المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرسالة الخامسة: الإخلاص بوصلة الطريق..!


فريد الأنصاري
06-15-2009, 08:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الرسالة الخامسة

الإخلاص بوصلة الطريق..!

ألاَ ما أخفى مسارب الشيطان إلى النفس، وما أشقاها! ألا ما أشدها التواءً وما أدهاها!
وإن شئت فقل: ألا ما أظهرها وأبينها لمن يراها! وما أضعفها عند من كان لله عبداً، وما أوهاها!
وإن حصون الدعوة الإسلامية في الأمة، لهي أول ما يقصده الشيطان بالإغارة والحصار..! وإن قوافل الدعاة وصفوف العاملين للإسلام، لهي أول ما يرميه إبليس بفتن التشتيت والتفتيت، وعواصف التشريد والتبديد! وإن قطار الصحوة الإسلامية لهو أول ما يرومه اللعين بتضليل الاتجاه، وتحريف المسار..!
وإن مسلما ابتلي بشيء من هذا العمل الإسلامي، لا يجعل هذه الحقيقة الكبرى نصب عينيه؛ لهو مهدد بالخسران المبين والعياذ بالله!

أيها الشباب المكابد لحقائق القرآن!
أيها الجيل المستسقي من ربيع القرآن!
يا أبناء مدرسة القرآن الكريم!
يا حُمَّالَ كلمات الله!
أيها السائرون على أثر قافلة الأنبياء! تضربون في زمن الظلام، رجاء إيصال بصيص من نور إلى المستضعفين الحائرين!

ألاَ وإنها لنعمة كبرى – أيها الأحباب! - أن يكون المسلم منخرطا في مدرسة القرآن، يتتلمذ على عين الله، يتلقى رسالات القرآن، ويتزكى بكلمات الله!
لكن مدرسة القرآن – أيها الأحبة! - لها شرط إلهي عظيم، به تُنَاطُ كل طلبات الانتساب، ورغبات الانخراط.. وإنما الله - جل جلاله - هو وحده الذي يقضي فيها؛ فيقبل ما يشاء ويرد ما يشاء! هو وحده رب المدرسة، وهو صاحب الأمر فيها. وإن ذلك الشرط القرآني العظيم مسطور في كتاب الله، موضح ببلاغه المبين لجميع الراغبين.. ذلك هو: التحقق بمنـزلة الإخلاص!
يا جيل القرآن المجيد!
لقد أتى علينا حين من الدهر في خضم العمل الإسلامي، نجري ونلهث، ولكن بلا جدوى!
لقد كنا نسلخ من الأعمار السنوات تلو السنوات، ثم ننظر إلى آثار السير تحت أقدامنا؛ فنجد أنفسنا ما نزال لم نبرح مواقعنا الأولى.. تلك المواقع التي انطلقنا منها قبل أن نشيب! بل لقد وجدنا الأرض تغوص تحت أقدامنا! ووجدنا حصوننا الأولى تساقط أركانها الواحد تلو الآخر.. وكانت الصدمة شديدة؛ عندما تساءلنا عن أربعين عاما أمضتها الحركة الإسلامية في التبشير بشعاراتها؛ فوجدنا أنفسنا قد تأخرنا – بدل أن نتقدم - أربعين خريفا من الزمان! وأدركنا أن شيئا ما في محرك السيارة ليس على ما يرام! والخطر الأكبر أن المحرك كان مشتغلا يملأ الفضاء بالضجيج والعجيج! وأمعنا النظر إلى العجلات، فوجدنا أنها كانت فعلا تسير، ولكن إلى وراء..!
ووجدنا أنفسنا نتلقى الصفعات تلو الصفعات.. ولكننا لا ننتبه إلى رسالاتها ولا نفهم إشاراتها!
والقليل منا من عاد إلى "كطالوج" العمل الإسلامي، وبوصلته الدقيقة؛ قصد المراجعة: القرآن المجيد! لقد كان الشيطان – كلما تساءلنا: أين الخلل؟ - يبادرنا بإلقاء أسباب منطقية كاذبة – ومن المنطق ما هو كاذب - تعمية عن جواب القرآن الواضح المبين!.. وكنا – مع الأسف الشديد – نصدق الشيطان! لأننا كنا ننسى ونغفل عن وجود شيء اسمه "الشيطان"! ولا نكاد نتذكر وجوده إلا عندما نقرأ بعض آيات من القرآن! وما لنا وللشيطان؟ إنه بعيد عنا.. إنه هناك في أعالي البحار النائية! ونحن هنا نشتغل في دعوة الإسلام! فلا يخطر بالبال أنه هو يدير معركة الشر من هناك، ويقود جنده في أوساطنا، بل في أعماق أنفسنا! ولقد انتصبت راية التحذير من هذا الشر الْمُبِيرِ في القرآن: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ!)(فاطر: 6)
وننسى أن قرناء السوء من شياطين الجن يعملون لحساب إبليس في كل مكان! وأنهم يلابسون الأنفس ويخالطونها، يزينون لها الشهوات والشبهات! وننسى ونسى! ولا نتذكر إلا قليلاً!.. أم أن الشيطان غير موجود؟ أم أن القرين وهم؟ هل نحن في حاجة إذن إلى إعادة بناء أصول الإيمان في أنفسنا، وتعلم أبجديات الدين من جديد؟ كلا، كلا! نحن مسلمون مؤمنون، ولكن شدة الغفلة تكاد تخلط أحوالنا بأحوال غير المؤمنين والعياذ بالله! وكفى بذلك علامة كبرى على انحراف السير..!
ثم قرأت القرآن، فوجدت أن دعوة الإسلام دين! دينٌ يُعْبَدُ به الله الواحد القهار، وليست شئا آخر! ما هي بانتماءات ولا شعارات، ولا أحزاب، ولا ألقاب! إنها دعوة للناس كل الناس، دعوة للتعرف إلى الله، وإلى رعاية حقوق الله قبل حقوق الإنسان!
وإن الدين لا يسمى "دينا" - على الحقيقة - إلا إذا كان عبادة لله رب العالمين! وإن العبادة لا تكون كذلك إلا إذا كانت خالصة لله!

وهنا وجدت جواب القرآن: الإخلاص!

وجدت جواب القرآن سيفا صارما يفصل ما بين الحقيقة والتمثال! وأبصرت هذا الفرقان العظيم: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ!)(الزمر: 2-3) وكذلك: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ!)(الزمر: 11) ومثله قوله سبحانه: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ!)(البينة: 5) ومثل هذا وذاك من الفرقان كثير!
نعم هكذا هو الأمر إذن: (أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ!) وما ليس بخالص فليس له! وإنما هو لمن توجه إليه به صاحبه!.. ومعنى الخالص: النظيف الصافي على أكمل ما يكون الصفاء! كاللبن الصافي إذا لم يخلطه شيء ولو نقطة! كان لبنا خالصا، فإن وقع فيه شيء، ولو مقدار ذرة؛ فَقَدَ معنى كونه خالصاً!
ثم راجعت ما سلخت من عمري فشعرت بمقارض الحسرة والندم تمزق كبدي! فواأسفاه! واأسفاه!
وأبصرت أن قطار العمل الإسلامي كان يسير بنا مائلا منذ زمان.. حتى انحرفت عجلاته أخيراً عن سواء الطريق!..
وأبصرت أننا كنا نقدم دعوتنا وحركتنا ونضالنا، لا لله، ولكن لأنفسنا! لقد كنا نلبي نرجسية ذواتنا في التلميع والتسميع! وبهرتنا شهوة الميكروفون، والصور البطولية الكبيرة! ومضينا في طريقنا نستعرض عضلاتنا تحت شعار العمل الإسلامي، والمشروع الإسلامي! ودبجنا قاموسا من المصطلحات "النضالية" و"الحركية"، التي ضخمها الشيطان في قلوبنا، واستهوتها النفس المغرورة! وأنشأنا "علم كلام الحركي"، كلاماً نضيع به أعمارنا وأعمار الشباب!.. وبدل أن نجعل أنفسنا خادمة للدين؛ جعلنا الدين خادما لأنفسنا! نشاهد فيه انتصاراتنا نحن لا انتصارات الإسلام! وما أعظم الفرق بين شَفَقٍ مُشْرِقٍ وشَفَقٍ غَارِبٍ! ولكنهما يتداخلان ويختلطان على من ضل عنه تحديد بوصلة الزمن!
وأدركنا أننا قد ملأنا عقول أجيال من الشباب بفقاعات "الكلام"، وما أسسنا في قلوبهم ولا لبنة واحدة من حقائق القرآن! فتخرج طابور كبير من المتكلمين! وبقيت ساحة الدعوة الإسلامية خالية من العاملين!
لقد كان الصف الإسلامي – وما يزال - ينظر إلى قامته الطويلة العريضة، فيعجب بظله العالي العريض! وينسى أن الله وحده هو الذي يمد الظل ويقبضه! ويستمتع المتكلم منا في الجماهير، بحرارة التصفيق الملتهب بين يديه! وينتشي بتفوقه وبطولته! ثم ينصت جيداً إلى أنغام المديح والشعارات، ويطرب طرباً! فتتضخم في نفسه "أناه" الشخصانية والحزبية، أو الجماعية! ثم يلتفت ليرى أثر قدمه في الساحة، وصيت جماعته الكبير، فينتشي ويتلذذ بأناه.. ألاَ ما أشقاه!
ويسب آخرون الظلام بقوة، ويلعنون الطاغوت والطغيان! فينصتون إلى آثار تصريحاتهم على جمهور العوام، حتى إذا سكروا من تلقي كلمات الإعجاب، ومشاعر الانبهار؛ انتفخ الشيطان في نفوسهم فانتفخت عضلاتهم! ثم خرجوا يستعرضون ذواتهم على الناس! وهذا رسول الله سيد ولد آدم - عليه الصلاة والسلام - يفتح الله له مكة، عاصمة الطاغوت الأكبر يومئذ، فيدخلها مطأطئ الرأس فوق ناقته، ساجد القلب؛ تواضعا لله الواحد القهار! كما تذكر كتب السيرة. قال ابن إسحاق في روايته عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، في فتح مكة: (وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليضع رأسه تواضعاً لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح، حتى إن عُثْنُونَهُ [يعنى طرف لحيته] ليكاد يمس واسطةَ الرَّحْلِ!)(1) لشدة انحنائه فوق ناقته عليه الصلاة والسلام!
إن العمل الإسلامي الخالص لا يمجد الرموز والقيادات، التي تتحول في قلوب الأتباع إلى أوثان معنوية! وإنما يمجد الله الواحد القهار..! وإن المؤمن ليرى ببصيرته النافذة أن الشأن الدعوي، إنما يدبره الله وحده من فوق سبع سماوات، وما العاملون في صف الإسلام إلا عبيد وجنود..! فمن جَرَّدَ قَصْدَهُ لله تولاه الله، ومن خَلَطَ رَدَّ الله عليه عملَه، وفضحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد والعياذ بالله!
ويكفي المؤمنَ الكَيِّسَ الفَطِنَ – وإنما المؤمنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ – أن يقرأ حديث: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى! فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ!)(2)؛ يكفيه هذا ليمتلئ خوفا وإشفاقا أن تتلوث أعماله الدينية والدعوية بشيء غير قصد الله!

فريد الأنصاري
06-15-2009, 08:02 PM
أما حديث حساب المقاصد يوم القيامة، فله قصة أخرى، لا تكاد تطيقها النفس رَهَباً! فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ! قَالَ: كَذَبْتَ! وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ؛ فَقَدْ قِيلَ! ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ! وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ! وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ! ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ! وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ! وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ! ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ!)(3)
ومن ذا منا يمحص قلبه تمحيصا على ميزان جوابه - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله: (الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ! فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ!)(4)
ومن منا يصفي أعمالَه وأقوالَه بمصفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ!)(5) ألا ما أشد استسهالنا لمثل هذه النصوص الشديدة! ألا ما أشد استهتارنا بمصيرنا الأخروي!

ولقد رأيت يقينا في كتاب الله، أن الطائفة المحرومة من ولاية الله وسنده العالي لا تصل أبداً! ورأيت يقينا أنه لا سبيل إلى التحقق بولايته تعالى إلا بالإخلاص! (أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ!).. (أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ!)
إنه لا بد قبل أي خطوة - في طريق الدين والدعوة - من تمحيص هذا المعنى العظيم في القلب! لا بد من تحقيقٍ دقيق مع الذات، ومحاسبة للنفس صارمة! لا بد من استبطان السؤال: لماذا أفعل ما أفعل؟ ولمن؟ إن المجازفة بالهروب من تمحيص الجواب وتدقيقه، والفرار من تشريح النفس بمبضعه؛ لهو تعريض للعمر كله إلى الدمار والخسار..! ولهو مقامرة بالمصير الأخروي لصاحبه! وأي ندم ينفعه يوم القيامة إذا نُشِرَتْ الصحف، وانكشفت الحقائق على وجهها؟
أما المخلصون في دينهم ودعوتهم، فإنما هم الربانيون الفقراء إلى الله، المتذللون بين يديه تعالى، الذي يتبرؤون من كل أنانية تنظيمية، ومن كل حول حزبي، ومن كل قوة طائفية، أذلة على المؤمنين كل المؤمنين! ولسان حالهم يردد في كل خطوة يخطونها: (أن لا حول ولا قوة إلا بالله!).. وإنني لا أجد أَجَلَّ من وصف الله تعالى لهم في كتابه الحكيم، إذ قال سبحانه: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ!) (المؤمنون: 60).
إن الإخلاص هو الدين، وإن الإخلاص هو الدعوة! وما فقدَ عبدٌ الإخلاص فيهما إلا فقدَ الدين والدعوة جميعاً!
إن الإخلاص أحبتي لا يتحقق لمؤمن إلا إذا كان عبداً أخروياً! ولا يكون المؤمن الحق إلا عبداً أخرويا! وما أشد هذا السؤال الإنكاري الرهيب الرعيب! إذ يطرق جدران القلوب بكلمات الله: (أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ!)(التوبة: 38) وينتصب البيان الرباني بقوة، يرفع راية النذارة للعالمين: (اِعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ!)(الحديد: 20).
أم أن هناك عقيدة أخرى غير هذه؟ فما بالنا إذن نتردد ونتلجلج؟ ما بالنا نبحث لأهوائنا عن مسالك غير سالكة؟ ونرضى بالسير في مَحَالِكِ الظلام! كيف؟ وهذا نور الفرقان يتدفق في الآفاق!
إن العاملين المخلصين لا يتحدثون عن أنفسهم، ولا عن أحزابهم وجماعاتهم، ولا يمجدون ألقابهم ولا أنصابهم! وإنما يتحدثون عن دين الله، ويمجدون كتاب الله! عابدون لله في مساجدهم، عابدون لله في سلوكهم، عابدون لله في دعوتهم، عابدون لله في خطاباتهم، عابدون لله في وظائفهم، عابدون لله في معاشهم جميعاً! ما حَلُّوا بمكان إلا اتخذوه محراباً!
إنما المخلصون هم الذين يحضرون في المغارم ويغيبون عند المغانم!.. ولا يتزاحمون – باسم العمل الإسلامي - على المكاسب والمراتب والرواتب! إنهم يعطون ولا يأخذون، وينفقون ولا يُغَرِّمُونَ!.. (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ!)(الأنعام: 90)
ولقد شاهدت يقينا أن لا طريق إلى الله إلا طريق الإخلاص! وأن ليس لشهادة: "أن لا إله إلا الله" – التي هي عنوان الإسلام - من معنى غير الإخلاص!
وشاهدت يقينا أن كل ما وقع في شَرَكِ "أنا" و"نحن"؛ فَقَدَ حقيقة الإخلاص! وإنَّ طائفةً ارتفعت عنها يد الله ورعايته ما كان لها أن تصل، ولا أن تفوز أبداً!
ولقد رأيت كلمات القرآن الثقيلة، ترتفع فوق قلوبنا المغرورة، منذرة بعاصفة الآخرة الكبرى! العاصفة الكاشفة الناسفة! (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا!)(الفرقان: 23)
فيا قلبي العليل!.. إخلاصَك إخلاصَك! قبل فوت الأوان! إخلاصَك في كل كلمة، إخلاصَك في كل خطوة، إخلاصَك في كل حركة، إخلاصَك في كل سَكَنَةٍ، إخلاصَك في كل فكرة، إخلاصَك في كل خَطْرَةٍ!فالإخلاص هو صمام أمانك، وهو بوصلة سيرك، وميزان عملك، وضمان وصولك! وإنك إن تَعِشْ لحظةً واحدة بغير إخلاص؛ تكن قد وضعت مصيرك على فوهة مدفع الشيطان! فالنجاءَ النجاءَ، والبدارَ البدارَ، والفرارَ والفرارَ إلى الاحتماء بحصن الإخلاص قبل فوات الأمان!
وتسألني يا صاح: كيف السبيل إلى التحقق بالإخلاص؟.. وليس لي إلا أن أجيبك بكلمتين: الإخلاص قَرَارٌ ومُكَابَدَةٌ! أو قل: عزيمةٌ ومجاهَدةٌ! وإنما هذا قَبَسٌ ساطعٌ من نور القرآن، إنه من تجليات قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(البقرة: 218). فكما ترى هذه مراتب ثلاث: الإيمان، والهجرة، والجهاد. فالإيمان أساس لا يصح عمل بدونه. لكن الإيمان لا يرتقي إلى مقام الإخلاص، والولاء الكامل لله إلا بالهجرة! فالهجرة هي القضية! وهي التي تحتاج إلى ذلك القرار وإلى تلك العزيمة!
نعم! إن الهجرة الحسية باعتبارها ضرباً في الأرض واغتراباً، لا يمكن أن تقع إلا بعد تفكير وتقدير، وطول تدبير! وذلك معنى العزم أو القرار. وكذلك هجرة الروح إلى منـزلة الإخلاص! لا بد فيها من قرار مكين متين، تتخذه النفس في خاصة أمرها، وتوثق عليه عهدها مع الله! وإلا فإن كبار القضايا لا تنال بالتمني!
حتى إذا انطلقت النفس في تصفية بواطنها، وتخليص رغائبها ومقاصدها، فَوَحَّدَتْ قِبْلَتَهَا قَصْداً واحداً، لا تخالطه الأغيار ولا تكدره الأكدار، فكان الله – جل جلاله – وحده هو مرادها، لا ترى لها مقصودا سواه، ولا تأذن للسانها بأي كلمة أو خطوة في الدين والدعوة، إلا إذا كانت خالصة لله؛ فإنها حينئذ تصبح في حاجة شديدة إلى الجهاد..! جهاد تقاتل فيه غارات الشيطان المتغيظ من اعتصامها بإخلاصها العظيم! ولا يجد الشيطان راحته حتى يكون له من عمل ابن آم حَظٌّ ونصيب! لكن المجاهد منصور بإذن الله! (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)(الصافات: 173).
ولا يزال عبد الله المخلص في مجاهدة خواطر التحريف والتضليل في نفسه حتى يلقى الله! وبذلك يتلقى المؤمن الخالص فرقان السير إلى الله، في دينه ودعوته، ويُرْزَقُ بوصلة الاتجاه! (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)(الأنفال: 29)
تلك إذن هي طريق الإخلاص، وذلك هو مسلكه الفريد. قرارٌ ومجاهدة، فاتخذ يا صاح قرارك، وجهز سلاحك، والله معك!
فيا إلهي الرحيم..!
هذا قلبي الضعيف بين إصبعيك، تُقَلِّبُهُ كما أنت تشاء! ترى ظاهره وباطنه، وتعلم خافيه وجاهره، وتعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور..! فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك! اللهم احفظني بكلمة الإخلاص، واعصمني بحصن الإخلاص، واهدني بنور الإخلاص!
اللهم إني أعوذ بك من عُجْبِ نفسي وهواها، وأعوذ بك من طغيانها وطغواها، وأسألك النجاة من شرها وزيغ رؤاها! اللهم إني أعوذ بك أن ينبت فيها حظ لها، أو لأي أحد سواك! اللهم اجعل عملي خالصا لك وحدك، لا شريك لك! لا تسميع ولا تلميع! ولا تنميق ولا تزويق! اللهم إنما أنا عَبْدٌ، لا حول ولا قوة لي إلا بك؛ فأكرمني بولايتك، واجعلني من أهلك وخاصتك، وأدخلني في رحمتك، مع عبادك المخلَصين!
وصل اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

الهوامـــش (http://www.alfetria.com/fichiers/hawamich.doc)



(http://www.alfetria.com/forum/../fichiers/%C3%98%C2%A7%C3%99%C2%84%C3%99%C2%87%C3%99%C2%88%C 3%98%C2%A7%C3%99%C2%85%C3%98%C2%B4.doc)

abouakil
06-15-2009, 09:52 PM
إن الإخلاص أحبتي لا يتحقق لمؤمن إلا إذا كان عبداً أخروياً! ولا يكون المؤمن الحق إلا عبداً أخرويا! وما أشد هذا السؤال الإنكاري الرهيب الرعيب! إذ يطرق جدران القلوب بكلمات الله: (أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ!)(التوبة: 38) وينتصب البيان الرباني بقوة، يرفع راية النذارة للعالمين: (اِعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ!)(الحديد: 20).
الإخلاص قَرَارٌ ومُكَابَدَةٌ! أو قل: عزيمةٌ ومجاهَدةٌ! وإنما هذا قَبَسٌ ساطعٌ من نور القرآن، إنه من تجليات قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(البقرة: 218). فكما ترى هذه مراتب ثلاث: الإيمان، والهجرة، والجهاد. فالإيمان أساس لا يصح عمل بدونه. لكن الإيمان لا يرتقي إلى مقام الإخلاص، والولاء الكامل لله إلا بالهجرة! فالهجرة هي القضية! وهي التي تحتاج إلى ذلك القرار وإلى تلك العزيمة!
نعم! إن الهجرة الحسية باعتبارها ضرباً في الأرض واغتراباً، لا يمكن أن تقع إلا بعد تفكير وتقدير، وطول تدبير! وذلك معنى العزم أو القرار. وكذلك هجرة الروح إلى منـزلة الإخلاص! لا بد فيها من قرار مكين متين، تتخذه النفس في خاصة أمرها، وتوثق عليه عهدها مع الله! وإلا فإن كبار القضايا لا تنال بالتمني!
جازاكم الله خيرا

أم صهيب
06-15-2009, 11:39 PM
فيا إلهي الرحيم..!
هذا قلبي الضعيف بين إصبعيك، تُقَلِّبُهُ كما أنت تشاء! ترى ظاهره وباطنه، وتعلم خافيه وجاهره، وتعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور..! فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك! اللهم احفظني بكلمة الإخلاص، واعصمني بحصن الإخلاص، واهدني بنور الإخلاص!
اللهم إني أعوذ بك من عُجْبِ نفسي وهواها، وأعوذ بك من طغيانها وطغواها، وأسألك النجاة من شرها وزيغ رؤاها! اللهم إني أعوذ بك أن ينبت فيها حظ لها، أو لأي أحد سواك! اللهم اجعل عملي خالصا لك وحدك، لا شريك لك! لا تسميع ولا تلميع! ولا تنميق ولا تزويق! اللهم إنما أنا عَبْدٌ، لا حول ولا قوة لي إلا بك؛ فأكرمني بولايتك، واجعلني من أهلك وخاصتك، وأدخلني في رحمتك، مع عبادك المخلَصين!
وصل اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
.
نؤمن على دعاء شيخنا.

فيا إلهي الرحيم..!
قلوب دعاتنا بين إصبعيك، تُقَلِّبُها كما تشاء! ترى ظاهرها وباطنها، وتعلم خافيها وجاهرها، وتعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور..! فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبهم على دينك! اللهم احفظهم بكلمة الإخلاص، واعصمهم بحصن الإخلاص، واهدهم بنور الإخلاص!
اللهم إني أعوذهم بك من عُجْبِ أنفسهم وهواها، وأعوذهم بك من طغيانها وطغواها، وأسألك لهم النجاة من شرها وزيغ رؤاها! اللهم إني أعوذهم بك أن ينبت فيها حظ لها، أو لأي أحد سواك! اللهم اجعل عملهم خالصا لك وحدك، لا شريك لك! لا تسميع ولا تلميع! ولا تنميق ولا تزويق! اللهم إنما هم عبادك، لا حول ولا قوة لهم إلا بك؛ فأكرمهم بولايتك، واجعلهم من أهلك وخاصتك، وأدخلهم في رحمتك، مع عبادك المخلَصين!
اللهم رد شاردهم .
وصل اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فارس
06-16-2009, 12:43 PM
جزى الله شيخنا على هذه الكلمات التي تهز كيان كل عبد لله حقا ، فأسأل الله جل و علا أن يرزقنا الإخلاص في الأعمال و الصدق في الأقوال و الفعال.
ٌّ" الإخلاص" ما أثقلها من كلمة و ما أشدها من عقبة كؤود و هذا إبليس قد أجلب بخيله و رجله من أجل اختراق سور الإخلاص في قلوبنا ، فإذا تمكن من ذلك تربع على جهاز التحكم من قلوبنا فوجه أفكارنا و سلوكاتنا، موهما إيانا أننا أسياد لقلوبنا " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا"....كم انخرطنا في مشاريع الدعوة إلى الله بحسن نوايا فما زال الشيطان يفتك بجدار الإخلاص إلى أن خر علينا السقف من فوقنا فعطلنا الدعوة من حيث ظننا أننا نخدمها....إن إبليس قد اكتسب تجربة طويلة مع هذا الإنسان فعلم مداخله و مخارجه ، و اكتسب مهارة كسر حصن الإخلاص ، كيف لا وهو نفسه يعترف بذلك صراحة :" لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين". فلنُخْلِصْ نَخْلَصْ ، نعم نَخْلَصْ من مكايد إبليس فتنطلق سفينة الدعوة " بسم الله مجراها و مرساها"٠ إنها مكلوءة بعين الله " فإنك بأعيننا" ،بصنعة ربانية " و لتصنع على عيني"....إنها سفينة المخلصين "مباركة" أينما حلت و ارتحلت ،و شعار أصحابها " وقل رب أنزلني منزلا مباركا و أنت خير المنزلين". فإذا حقق أصحاب هذه السفينة إخلاصهم في لحظة توبة و افتقار و تجرد بعدما غشيهم موج الشهرة كالظلل "دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين" ، هنالك يأتي الخلاص " فلما أنجاهم إلى البر" . إن سفينة الإخلاص صلدة تستمد قوتها من الديان لا تتنكسر أمام أمواج العولمة و لو كانت كالجبال " و هي تجري بهم في موج كالجبال" ، هيا بنا لنركب السفينة فالأمواج عاتية "اركب معنا" ، وإيانا أن نظن أن الخلاص في دوائرنا و حركاتنا الضيقة و لو كانت عالية الصيت " قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء" ، "لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم"، إيانا أن يحول بيننا و بين الإخلاص موج ما من رعونات النفس فنكون من المغرقين في بحر الفتن "و حال بينهما الموج فكان المغرقين".
ما أصعب الإخلاص على النفس فهو كصابونة تنفلت من يدك بسرعة ،فلنحاول الكرة ثم الكرة بمجاهدة في الله إلى أن تستقر الصابونة بأيدينا ، إياك نفسي أن تستسلمي و تيأسي فمنك الإخلاص و من الله الخلاص. فيا رب الأرباب هب لنا ريحا من الإخلاص تأخذنا إليك، وإن غاب عنا بعض الإخلاص أحيانا فأنت أعلم بحالنا فإننا نأخذ هذه النفس رويدا رويدا لعلها تمتطي سفينة الإخلاص، فأخلصنا اللهم إليك و لا تكلنا إلا إليك، لا تكلنا الى أنفسنا طرفة عين و لا أقل من ذلك، فإنك تكلنا حينئذ إلى عورة و سوأة ، فما منا شيء و ما بنا شيء وليس لنا من الأمر شيء

أيوب
06-18-2009, 01:27 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزى الله خيرا شيخنا الفاضل على هذه الكلمات التي هزت فينا معاني الإخلاص، و إن الأستاذ لأحاط الموضوع من جميع جوانبه، وما مداخلتي إلا إسهام بسيط متواضع حتى يتحقق التدارس و تتحقق المشاركة، وإلا فلا مكان لكلامي جوار كلام الأستاذ الحبيب. فجزاه الله عنا خير الجزاء.
أحبتي في الله، الحديث عن الإخلاص حديث ذو شجون، حديث عن خلق فرطت فيه أمته كل التفريط إلا من رحم الله، حديث عن خلق عليه يبنى الدين كل الدين، ولا إسلام إلا بإخلاص كامل لله الواحد القهار، والإخلاص أعم من التوحيد، فإذا كان التوحيد متعلقا بعقيدة المؤمن وما يعتقده ، فإن الإخلاص زيادة على ذلك يضم كل معاني الرغبة و الرهبة والخشية و الحب لله جل وعلا و تجريد القصد إليه وحده وكل المعاني القلبية المرافقة، وإذا تتبعنا كلام ربنا في كتابه، نجده جل و علا لم يذكر كلمة التوحيد ألبتة، و إنما وظف مكانها الإخلاص لما يحتويه من معاني عظيمة، و السورة المعنية بالتوحيد في القرآن سميت سورة الإخلاص، و كلمة التوحيد في الأحاديث ، استعمل مكانها كلمة الإخلاص، و ذلك لما لإخلاص القصد لله جل و علا من عظيم مكانة عند الله، بل لا قبول للعمل إلا إذا كان خااالصا لله وحده سبحانه ، يقول جل وعلا في الحديث القدسي : ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك . من عمل عملا أشرك فيه معي غيري ، تركته وشركه)) ، والحديث في صحيح مسلم. وحقيقة الإخلاص أحبتي صعبة الإدراك، بل من أجل إدراكها ضرب الله جل و علا لنا مثالا عظيما حيث قال : ((...حتى إذاكنتم في الفلك و جرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف و جاءهم الموج من كل مكان و ظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ...)) فتخيلوا أحبتي في الله أنفسكم في البحر و تاه بكم الموج ، و أدرككم الغرق ، وليس أمامك إلا البحر ولا خلفك إلا البحر، و لا عن يمينك و لا عن شمالك إلا البحر، وليس لك إلا الله فوقك و يعلم حالك، فانظر آنئذ بأي قلب مخلص و بأي لسان حار و بأي صوت خاشع و بأي لسان فااان لله وحده سوف تلجأ إلا الله، فإذا كان الإخلاص بهذا الشكل ينجي في البحر، فوالله لن ينجي في البر غيره، ولن ينجي يوم القيامة غيره، ولكن، من منا يصل إلى هذه الدرجات العليا من الإخلاص في الحياة العادية، و الله لا أحد، و إنها والله حقيقة مرة، فكيف الخلاص إذن؟ الخلاص حديث رسول الله: (( لن ينجي أحدا منكم عمله ، و لا أنا ، إلا إن يتغمدني الله برحمته ، و لكن سددوا و قاربوا ، و اغدوا و روحوا ، و شيء من الدلجة و القصد القصد تبلغوا ))، فالمهم المحاولة، و المهم جهاد النفس وبذل المستطاع في الوصول إلى الإخلاص، فسددوا ، وإنكم لن تصيبوا الهدف، فقاربوه ولا تطلقوا العنان لأهواكم و لشيطانكم ، و إن العبد ليخلص و يتحرى الإخلاص حتى يكون مخلِصا، فيخَلِصه الله من الشيطان فيصير مخلَصا، ولن يصله الشيطان آنئذ : (( إلا عبادك منهم المخلَصين )) ، هذا و إن الإخلاص لمن الصعوبة بما كان ، و ها أنا ذا أكتب مشاركة حول الإخلاص، ووالله إني لفي جهاد بيني و بين نفسي و الشيطان حتى أخلص في الكتابة، و لا أدري أكنت مخلصا أم رد الله عز وجل علي عملي، فأخلصوا لله أحبتي في الله، فوالله لن ينجي العبد يوم لا ينفع مال و لا بنون، إلا ما قدمه إلى الله بقلب سليم خالص خاضع وجل أنه إلى ربه راجع، وعن عمله مسؤول، وهنا تتجلى العلاقة الوطيدة بين الإخلاص و الآخرة،وانظروا إن شئتم مآل من لا يخلص، حتى وإن تقرب إلى الله بأعمال جليلة ولكن (( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعاناه هباءمنثورا)) : فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ! قَالَ: كَذَبْتَ! وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ؛ فَقَدْ قِيلَ! ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ! وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ! وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ! ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ! وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ! وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ! ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ!)
نسأله جل و علا أن يجعلنا له خالصين وحده وحده وحده سبحانه ، في القول و الكتابة و العمل، و نسأله النجاة يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، اللهم آمين،
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رجــــــــــاء
06-19-2009, 11:10 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بارك الله فيك أخي أيوب على هذا التدخل المميز.
كنت أقرأ ليلة أمس هذا الموضوع و عندما قرأت "حديث حساب المقاصد يوم القيامة" وَجدْتُنِي أرتعش وانهمرت الدموع من عيني، حينها استحضرت قوله تعالى في سورة الكهف:"قُل هَل ننبئُكُم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" (99) إذا كان شيخنا الفاضل قد وضح لنا صفات المخلصين و كيف يتحقق الإخلاص، فما استوقفني بعد إنهائي لقراءة الموضوع هو: كيف نكون مخلصين في إخلاصنا؟! و ماذا إن كنا نظن أننا مخلصين في أقوالنا و أعمالنا و.... و ما نحن بمخلصين؟!
هل هناك إحساس باطني قلبي معين يجعلنا نستشعرأننا فعلا نسير بخطى الإخلاص؟!
و الله إني أكتب هذه الأسطر و أشعر بقلبي ينبض بشدة فأقول : هذا الإحساس هل يتضمن و لو شيئا قليلا من الإخلاص!!!!!!
و السلام عليكم

فارس
06-19-2009, 07:11 PM
بسم الله الرحمان الرحيم ،و الصلاة و السلام على رسول الله، عليه أزكى الصلاة و التسليم ،وبعد :
تساؤلات طالما طافت بذهني دون أن أجد لها جوابا شافيا فلذا فإني ألتمس من شيخنا أن ينير بصائرنا لندرك مفاوز الطريق في هذا السبيل الوعر "الإخلاص". إن الظروف الصحية لا تسمح لشيخنا بالرد على كل إشكالاتنا الإيمانية ،حتى أن الواحد منا يخشى أن يكون قد أخذ الشيخ بسيف الحياء فيجهد نفسه. فنسأل الله رب العرش العظيم أن يعيد لشيخنا عافيته. اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما.
تساؤلي هو الآتي : كيف التوفيق بين مقتضى خلق الإخلاص و بين منطوق الأحاديث الآتية :
جاء في صحيح مسلم : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ، ويحمده الناس عليه ؟ قال " تلك عاجل بشرى المؤمن " . وفي رواية : ويحبه الناس عليه . وفي رواية : ويحمده الناس.

مر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي موسى ذات ليلة وهو يقرأ فقال إن عبد الله بن قيس أو الأشعري أعطي مزمارا من مزامير داود فلما أصبح ذكروا ذلك له فقال" لو كنت أعلمتني لحبرت ذلك تحبيرا."
فكيف للواحد منا أن يغربل وابلا من الأحاسيس ترد على القلب أثناء فعل عمل ما بحيث يحتار في ضبط كل الإيرادات و اللمات التي لا يبصر مصادرها بصورة دقيقة ؟ هل هناك من أمارات للمة الشيطان أو لمة الملك ؟. مثلا في مجال الدعوة لما يقدم الواحد على إلقاء درس أو قراءة قرآن ، فتأتي بعض الأفكار المتاضدة تتصارع داخل كيانه : فكرة تقول " إن في القوم فلانا مثلا على جلالة قدره فلا بد من ضبط ألفاظك و صيانتها" ، و أنت تعلم في قرارة نفسك أن هذه الفكرة تخدش الإخلاص لكنك لا تملك إلا الإستماع إليها ، فتأتيك خطرة أخرى : " من يكون هذا الشخص الذي ترائي له ، اتق الله يا نفس ، فيلهج لسانك بالدعاء لعل الله يقيل عثرتك"، و تأتي خطرة أخرى تقول: " إن نشوة هذه النفس بهذا العمل إنما هو فرح برحمة الله و بفضله أولا فلا حاجة لتضخيم الإشكال"، و هكذا دواليك و لو أحصى الواحد منا كل هذه الخواطر لوجدها تحل كل مرة في حلة جديدة. ما العمل خصوصا أن هذا يؤدي في غالب الأمر إلى استهلاك طاقة فكرية أثناء أداء الطاعة المتعدية نفعها للغير؟ هل هذه هي المجاهدة ؟ هل من الطبيعي أن ترد بهذا الشكل و بنفس الحدة ،أم أنه بإخلاص المجاهدة تقل حدة هذه الخواطر ؟ هل من وسائل شرعية و خطوات عملية تضخ الإخلاص إلى القلب ضخا ؟ كيف التحقق من هذه المنزلة ؟ كيف نحرس إخلاصنا من أن يثلمه إبليس؟هل هناك من أمارات تطمئن السائر إلى الله أنه يخطو بخطو الإخلاص ؟ وهل منع مديح الأخ لأخيه من باب سد ذريعة العجب؟هل مجرد تطلع النفس إلى تحسس أصداء عملها يعد "رياء"؟ و أخيرا هل من أدوية من صيدلية القرآن تعين هذا القلب العليل على استيعاد عافية الإخلاص و كيف نتلقاها ؟
بارك الله في شيخنا و في أحبتنا في الله في هذا المنتدى المبارك الذي أصبح مائدة فطورنا و غدائنا و عشائنا الإيماني.

أيوب
06-19-2009, 07:52 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الإخلاص درجات ، فكلما كان القلب متعلقا بربه، كلما كان أكثر إخلاصا،إلا أن هناك درجة من الإخلاص، ينسى فيها المخلص أنه مخلص، بل يكون فــــــانيا في إخلاصه ولا يفكر إلا في صلب ما يعمله، وليس في شكله، وذلك كشخص مثلا يقوم الليل، فإذا به أمام آية من آيات الوعيد أسأل الله النجاة لي و لكم، فيبدأ بالبكاء، أين تتجلى العظمة في هذا الفعل؟ إنها تتجلى في كونه عندما كان يبكي، لم يكن يفكر أنه كان يبكي، بل كان يفكر فيما يبكي من أجله خائفا فعلا من عذاب جهنم، يجأر صدقا إلى الله أن ينجيه من النار و يدخله الجنة، و ذلك كمثل شخص وقعت له مصيبة، أو حادث مخيف دنيوي، فإنه لا يفكر في أنه خائف، أو مكتئب، ولكنه يكون فــــانيا في خوفه أو في اكتآبه، و في مثال البحر المذكور آنفا تتجلى لنا فعلا هذه المرتبة من مراتب الأنبياء و الصديقين و الأولياء، أتمنى أن تكونو قد لمستم هذا المعنى الإيماني الجليل ، الذي ينقل العبد من المجاهدة في اللإخلاص، إلى حلاوة الإخلاص، وهذه هي مرتبة الفناء ،
ملاحظة : هذه ليست إجابة على تساؤل أخي فارس، بل لا يجيب على مثل ذلك التساؤل إلا شيخ جليل من شيوحنا نسأل الله لهم دوام العافية، وإنما كانت هذه مداخلة في معزل عن السؤال، بل هممت أن أكتبها قبل أن يطرح السؤال، والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته

اوقسو
06-26-2009, 12:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم

الإخلاص بقلم: فتح الله كولن..!

لو أن المرء طلب الإخلاص واليقين في اليوم مائة مرة فما هو من المكثرين. لكن كيف ينبغي أن يكون الطلب؟ دعاءَ قول أم دعاءَ فعل؟ أرى أن دعاء الفعل هو الأصل، لكنه لا يمنع من دعاء القول. أما الأفضل فدعاء قول يلازمه دعاء فعل. وإذا كان لنصيحتي مكانة عندكم، فنصيحتي الأولى والأخيرة هي أن تطلبوا مرضاة الله تعالى. فقد تنسون طلب الجنة في دعواتكم أو الاستجارة من النار، لكن حذار أن تنسوا طلب الإخلاص واليقين بإلحاح، لأن الأمر لا يحتمل النسيان. إذا تلاشى الإخلاص وضاع اليقين لدى الفرد فقد تدحرج في فراغ مخيف، إذ أقواله لا تتجاوز حنجرته، وأفعاله لا تعبر عن أي معنى نبيل.


والموفق من وفقه الله

مهداوي
07-03-2009, 04:34 PM
تفضل اخونا فارس بطرح استشكال حول ما قد يبدوا عند النظرة الاولى تعارضا بين حقيقة الاخلاص و الاحاديث التي استشهد بها و تساال كيف يمكن رفع هدا الالتباس . فا قول و الله اعلى و اعلم جواب دلك في امرين : الاول : ان اعتبار النبي.ص. ثناء الناس على الرجل يعمل عمل الخير بشارة له في العاجل ,لا يعني بالضرورة ان هدا الرجل قد قصد بعمله داك الثناء, و انما يعني ان الناس استحسنوا صنيعه فمدحوه لاجله لا غير, فلا يقال انه يرائي بسبب مدحهم له, لانه ما يدريك ان الرجل استغنى قلبه بمراعاة رضى الله بعمله عن مراعاة حمد الناس له و اعجابهم به, فلا تلازم بينهما . اما كون رضى الناس عن صانع المعروف و ثنائهم عليه بشارة خير له في دار الدنيا, فليس يراد منه ان يتطلع المسلم بفعل الخير الى شكر البشر على انه غاية في داته لاشباع شهوة نفسه, ولكن على انه مجرد امارة من امارات رضوان المولى جل و علا و عظيم ما خباه له في الاخرة, الدي وحده الغاية من القيام بالاعمال الصالحة. كما يمكن فهم تلك البشارة على انها مظهر من مظاهر القبول الدي تحدث عنه النبي .ص. في حديث اخر من ان الله ادا احب عبدا كتب له القبول في الارض. التاني : اما عن عز م الصحابي الجليل على تحبير القران لرسول الله .ص. فانه من باب تدويقه معاني القران وتيسير تدبره لها حتى ينفعل بها وليس من باب اثارة انتباه الرسول.ص. الى جمال صوته و جودة قرائته حتى يقول له انك لقارئ. ومن هنا يتبين ادن ان لا تعارض حاصل بين طبيعة الاخلاص و ما جاء في الاحاديث التي دكرت اخي فارس

فارس
07-03-2009, 06:33 PM
بارك الله فيك أخي مهداوي على هذه الإطلالة الطيبة ، فبعد تأمل في هذا الإشكال لاح لي بعض ما ذكرت ، فجزاك الله خيرا على هذه الكلمات الطيبة.

بنت محمد
07-08-2009, 11:33 AM
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه و نفخه و نفثه.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و آله و صحبه.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

يقول ابن القيم في معرض كلامه عن الإخلاص : أول درجاته
1. إخراج رؤية العمل عن العمل:
الذي يخلص العبد من رؤية عمله مشاهدته لمنة الله عليه وفضله وتوفيقه له ، وأنه بالله لا بنفسه.

2. الخلاص من طلب العوض على العمل:
بألا يمازج عمله ما يشوبه من شوائب إرادات النفس ،
إما طلب التزين في قلوب الخلق وإما طلب مدحهم والهرب من ذمهم ، أو طلب تعظيمهم ،
أو طلب أموالهم ، أو خدمتهم ومحبتهم ، وقضاء حوائجه ، أو غير ذلك من العلل والشوائب.

3. النـزول عن الرضا بالعمل:
والذي يخلصه من رضاه بعمله وسكونه إليه أمران :
أحدهما : مطالعة عيوبه وآفاته وتقصيره فيه ، وما فيه من حظ النفس ونصيب الشيطان.
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل في صلاته ؟ فقال : ( هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) ،
فإذا كان هذا التفات طرفه أو لحظه ، فكيف التفات قلبه إلى ما سوى الله ؟
وأما حظ النفس من العمل فلا يعرفه إلا أهل البصائر الصادقون.
الثاني : علمه لما يستحقه الرب جل جلاله من حقوق العبودية ، وآدابها الظاهرة والباطنة ، وشروطها ،
وأن العبد أضعف وأعجز وأقل من أن يوفيها حقا ، وأن يرضى بها لربه ،
فالعارف لا يرضى بشيء من عمله لربه ، ولا يرضى نفسه لله طرفة عين ، ويستحيي من مقابلة الله بعمله .

و الله المستعان.

عبد الله 2010
07-08-2009, 11:39 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

يكفي زجرا و تنبيها للذي يفتقد الإخلاص لله عز و جل في عمله أنه يدخل في عموم قوله سبحانه و تعالى:
"قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالا, الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"

إنما مثل المرائي كمثل الذي يستبدل الماس بالزجاج: فاعتبر يا صاح, و قل بلسان حالك:
إنا لله و إنا إليه راجعون
و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم

محمد الوزاني
11-14-2009, 03:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
" وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين" سورة البينة و"واعبد ربك حتى ياتيك اليقين"
فقضية الإخلاص قضية منهجية في كل الأمور، لايمكن الانزياح عنها فالمرء بطبيعته مخلص شاء أم أبى لكن الوجهة الإخلاصية تختلف حسب المدفون التعبدي إما على مستوى التدين أو على مستوى التوجه بالفعل، فأي عمل يقوم به الإنسان في دنياه إلا ويرتجي من ورائه شيئا فهذا القصد أما المنطلق فهو النية التي يراد تحققها ، فالنية والقصد رابطهما الإخلاص، فالذي نريده من الإنسان أن يتحقق فيه كسلوك هو التجرد من الذوات االغيرية أو الأنانية، فيصبح إذ ذاك قلب الإنسان وعاء للتدفق الإيماني، سهل المورد الروحاني، حتى يتلمس هذا امخلوق عطف مولاه ويذوق الوجد القرآني فينكسر القلب لخالقه، لتصبح عملية الإخلاص في الأخير سهلة التجلي لأن الجوارح كلها تكون قد تعودتها وأصبحت عنصرا ملازما لها بل دما في عروقها تسكب فيها العبران، في الأخير قضية الإخلاص عملية يجب معها الاجتهاد لأن الشيطان يجري من انب آدم مجرى الدم، وبعد هذا لابد من شيئ يضمن الإخلاص هو الرجاء بالقبول والدعاء بإلحاح والذكر الكثير في جميع الأمور عند الحاجة أو دون توفرها .. .
فاللهم تقبل أعمالنا وأقوالنا عندك واجعلها خالصة لوجهك الكريم لاتشوبها شائبة.

محمد الوزاني
11-14-2009, 03:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
" وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين" سورة البينة و"واعبد ربك حتى ياتيك اليقين"
فقضية الإخلاص قضية منهجية في كل الأمور، لايمكن الانزياح عنها فالمرء بطبيعته مخلص شاء أم أبى لكن الوجهة الإخلاصية تختلف حسب المدفون التعبدي إما على مستوى التدين أو على مستوى التوجه بالفعل، فأي عمل يقوم به الإنسان في دنياه إلا ويرتجي من ورائه شيئا فهذا القصد أما المنطلق فهو النية التي يراد تحققها ، فالنية والقصد رابطهما الإخلاص، فالذي نريده من الإنسان أن يتحقق فيه كسلوك هو التجرد من الذوات الغيرية أو الأنانية، فيصبح إذ ذاك قلب الإنسان وعاء للتدفق الإيماني، سهل المورد الروحاني، حتى يتلمس هذا المخلوق عطف مولاه ويذوق الوجد القرآني فينكسر القلب لخالقه، لتصبح عملية الإخلاص في الأخير سهلة التجلي لأن الجوارح كلها تكون قد تعودتها وأصبحت عنصرا ملازما لها بل دما في عروقها تسكب فيها العبرات، في الأخير، قضية الإخلاص عملية يجب معها الاجتهاد لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وبعد هذا لابد من شيء يضمن الإخلاص هو الرجاء بالقبول والدعاء بإلحاح والذكر الكثير في جميع الأمور عند الحاجة أو دون توفرها .. .
فاللهم تقبل أعمالنا وأقوالنا عندك واجعلها خالصة لوجهك الكريم لاتشوبها شائبة.

عندليب
11-14-2009, 04:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الجنيد : إن لله عباداً عقلوا, فلما عقلوا عملوا, فلما عملوا أخلصوا, فاستدعاهم الإخلاص إلى أبواب الخير أجمع.

فلنحرص على تطهير أعمالنا من الرياء.

السلام عليكم.

ابو ايوب الفيلالي
11-18-2009, 09:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
نعم شيخنا الجليل رحمك الله رحمة واسعة
ان قوام العبادة اصلان : الاخلاص والصواب
فالله سبحانه وتعالى لايقبل من اعمال العباد الا ماكان منها خالصا لوجهه الكريم وما كان مطابقا لاحكام الشرع ، فالله سبحانه امرنا بعبادته ، ولكن لا يعبد الا بما أمر .
" فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص " صدق الله العظيم .

aboulkassim
12-05-2009, 02:28 PM
اللهم ارحمه واجزه عنا خير الجزاء يارب العالمين