المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المانجا.. بين الملائكة و الأنثى!


سعد
02-13-2011, 09:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



يقول الحق سبحانه و تعالى في سورة الزخرف :
"وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءا. إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ. أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ إِنَاثا وَ أَصْفَاكُمْ بِالبَنِينِ. وَ إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلّرّحْمَنِ مَثَلا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّا وَ هُوَ كَظِيمٌ. أَوَ مَنْ يُنَشَّؤُ فِي الحِلْيَةِ وَ هُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٌ. وَ جَعَلُوا المَلَائِكَةَ الذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثا. أَشَهِدُوا خَلْقَهُم؟ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَ يُسْأَلُونَ."


انتشرت في السنوات الأخيرة ـ بشكل كبير ـ المسلسلات اليابانية التي يدعونها "المانجا". و قد انتشرت في صفوف الشباب ـ المسلم و غير المسلم ـ بسرعة فائقة، حتى صارت مشاهدة سلسلة ما ـ في بعض الجامعات ـ من "المعلوم من الحياة بالضرورة".



و قد بدأت هذه المسلسلات بالظهور عند المسلمين قبل حوالي عقدين من الزمن. و كانت ـ على الإجمال ـ "بريئة" و تنفع مثلما تضر. كما أن المؤسسات العربية المترجِمة كانت تحاول قدر المستطاع تنقيح المضامين و الأشكال، فجزاها الله خيرا.



أما في عصر اليوتوب و التورنت و الانفجار الرقمي، فقد تحطمت كل الحدود! و صار الشباب يطالعون هذه المسلسلات مباشرة، و بدون رقابة.


إنه لن تكفي رسالة واحدة لدراسة كل الأفكار السامة التي تبثها. فلنكتفِ اليوم بما تشير إليه الآيات الكريمة من سورة الزخرف.


...



الملائكة!

كيف يتصور أقوامٌ اعتنقوا الديانتين البوذية و "الأمريكية" الملائكةَ؟ لا يمكن إلا أن ننتظر تصورا سقيما مقززا!


و إنه لمن العجيب حقا، أن يحوم هذا التصور لديهم حول ما كان العرب ـ في الجاهلية ـ يدندنون حوله! أي أن بعض هذه المسلسلات تعطي للإناث بعض الخصائص "الملائكية"، في زعمهم. أو يعطون الملائكة بعض الخصائص الأنثوية.. لست أدري!


مثلا :

ـ قدرات خارقة للأنثى مقابل قدرات عادية للذكر.

ـ الذكر يشبه الأنثى بشكل رهيب، حيث لا يكاد يتم التمييز بينهما. قلبا و قالبا.

ـ الأنثى لها شخصيتان : إحداهما دنيوية (عالم الشهادة)، و أخرى مجهولة (عالم الغيب). و هو كما يصفه القرآن الكريم في نفس السورة، على لسان فرعون : "فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذّهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ المَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ".


أيضا : فإن هنالك "تجسيما" للملائكة (على صورة أنثى طبعا). و بشكل خاص لملَكِ الموت.


و الأمثلة سوى هذا كثيرة. و المقصود التنبيه لا التشريح!



يبدو و الله أعلم أنه في زمان "العهد العالمي الجديد"، هناك موجة رجوع شديدة إلى "التراث القديم"، أي إلى الأساطير اليونانية و اليابانية و غيرهما. يقتبس منها المخرجون الأفكارَ النتنة، ثم يصوغونها بشكل أقل ما يقال عنه : إنه سحر! حتى إن الشاب لا يكاد يستطيع منها فكاكا!


و كأننا بهؤلاء المفسدين يمثلون قول ربنا جل و علا، في تتمة الآيات موضوع التدبر : "بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُهْتَدُونَ!". نعم! يهتدون بآبائهم الذي وضعوا الأساطير في الزمان القديم.. يعرضون عن هدى الله و يقبلون على الضلال المبين!


ستكون هنالك بإذن الله عودة إلى هذا النوع من المواضيع، إن فتح الله بشيء. لأن البلوى به شديدة، و الخطر القادم معه يدمر الشخصية المسلمة تدميرا فظيعا.


و أنصح نفسي و إخواني أن نجدد الاطلاع على كتاب "الفطرية" ففيه تنبيه واضح على طبيعة هذه الحرب و خطرها على الفطرة البشرية. كما أنصح بالاقتراب من عوالم الشباب، لعلنا ندرك طبيعة الأولويات الحقيقية للجهاد القرآني "فَلَا تُطِعِ الكَافِرِينَ، وَ جَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادا كَبِيرا!"



و لا شك أن مِنَّا مَنْ له فردٌ في محيطه مبتلى بالمانجا أو ما شابهها. فليقترب منه و ليسمع منه. عسى أن يكون طبيبا عالما! ثم لِيُشْرِكْنَا معه في الداء و الدواء!

و الله تعالى أعلم بالصواب.

فارس
02-13-2011, 10:17 PM
بارك الله فيك أخي سعد ! لقد حققت مناط تلك الآيات ! فالحكم على الشيء فرع عن تصوّره ! ولا شك أن البصير بحبال الإعلام الجديد في ظل العولمة يدرك أنه أصبح يصدّر هذه المفاهيم الأسطورية في قوالب شتى ! فإدراك هذه الأشياء أصبح من ضرورات الزمان ! فالحرب ضروس لأنها أصبحت تدغدغ اللاوعي في فرد المسلم كإدخال بطئ للمفاهيم عبر قنوات شتى منها الأفلام و الرسوم الكرتونية ! ولله در من قال :
تعلمت الشر لا للشر ولكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر حري أن يقع فيه
و قد قالها سيدنا حذيفة رضي الله عنه : " و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني" !
فلا بد من دراسة واعية لما ذكرت أخي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فكر الأمة و وجدانها !

محمد المسناوي
02-14-2011, 04:14 AM
موضوع ممتاز يأخ سعد حفظكم الله ورعاكم ، غوصوا في أعماق المجتمع وعالجوا أمراضه بالحكمة والموعظة الحسنة ، كما جاء في كتاب الله تعالى ، فمداخلاتكم تثلج الصدور ولعل هذا ماعبر عنه الشيخ الجليل فريد الأنصاري في كتابه الأخير قائلا لكم جميعا يارواد هذا المنتدى المبارك

انني اشاهدكم كاجلى ما تكون المشاهدة واحلى..

من عالم القران تخرجون..

وبمنازل الصديقين تسلكون..

الربانية وصفكم الجامع..

والعلم حدكم المانع

اذا نطقتم فبحكمة

واذا سكتم فعن فتنة

توزعون رغيف العلم على الفقراء

وترفعون الوية القوة والسلام..

نعم سادتي..انتم الاولياء حقا..

فعليكم من الله السلام

سعد
02-14-2011, 09:05 AM
جزاكم الله خيرا أستاذنا!

نسأل الله تعالى أن نكون جميعا عند حسن ظنكم.