المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قوانين القرآن الكريم /الحلقة 12 /قانون الجهاد


عبد المجيد
03-01-2011, 06:54 PM
قوانين القرآن الكريم

لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي


الحلقة 12 قانون الجهاد


الجهاد بالمعنى العام ثمن الجنة

لازلنا في قوانين القرآن الكريم، والقانون اليوم قانون الجهاد ... لابد من مقدمة، لقد خلق الله فينا طبعا وأعطانا تكليفا، هناك تناقض بين خصائص الطبع وخصائص التكليف، هذا التناقض هو ثمن الجنة، ففي طبعنا محبة لأخذ المال والتكليف إنفاقه، في طبعنا رغبة في النوم والتكليف الاستيقاظ لصلاة الفجر في وقته المناسب، الطبع يقتضي الحفاظ على الحياة والتكليف أن نجاهد، لذلك ... هذا التناقض بين الطبع والتكليف هو ثمن الجنة لقوله تعالى "وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى" النازعات/39-40.
... الآية التي هي أصل في هذا الموضوع، قانون الجهاد هي قوله تعالى "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين" آل عمران/144 لابد من الجهاد، لأن ثمن الجنة أن نجاهد أنفسنا وأهواءنا، وهذا هو الجهاد الأكبر كما وصفه بعض أصحاب رسول الله، فلذلك الإنسان إن لم يجاهد، أو إن لم يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من ثلم النفاق.

على كل إذا ذكرنا كلمة الجهاد لا يقفز إلى أذهاننا إلا الجهاد القتالي، مع أن هناك أنواعا منوعة من الجهاد سوف توضح فيما سيأتي من دقائق متعلقة بهذا الموضوع الخطير.

... ولكن بادئ ذي بدء قال تعالى "ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه" العنكبوت/6 لأن الله عز وجل في حديث قدسي صحيح يقول "يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد في ملكي شيئا. ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص في ملكي شيئا. ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط أو كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر" ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام، كن فيكون زل فيزول "فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".


مدارج الجهاد الأربع

1-الجهاد النفسي

...الآن نبدأ بأنواع الجهاد، الجهاد أربعة أنواع: النوع الأول هو الأصل، كيف أن هناك تعليما أساسيا هو الأصل يبنى عليه بقية مراحل التعليم، لذلك من لم يجاهد نفسه وهواه لا يستطيع أن يرقى إلى مستويات الجهاد الأخرى، والذي يهزم أمام نفسه لا يستطيع أن يواجه نملة، فلذلك الآية الدقيقة "والذين جاهدوا فينا" العنكبوت/69 جاهدوا أنفسهم أي حملوا أنفسهم على طاعة الله، ودفعوا ثمن الطاعة صبرا عليها، ودفعوا ثمن المعصية صبرا عنها، وقبلوا قضاء الله وقدره بأنه قرار الله عز وجل. فهناك صبر عن الشهوة وعن المعصية، وصبر على الطاعة، وصبر على قصاء الله وقدره. هذا الجهاد الأول: جهاد النفس والهوى، يمكن أن تدفع نقسك إلى أعلى درجات هذا الجهاد وأنت في بيتك، وفي عملك، لأنك ضبطت نفسك، وحملت نفسك على طاعة الله...


2-الجهاد الدعوي

ولكن ...هذا الجهاد لا يكفي، لابد من جهاد آخر هو الجهاد الدعوي، دليله في القرآن "وجاهدهم به" أي بالقرآن "جهادا كبيرا" الفرقان/52 سمى الله هذا الجهاد كبيرا لأنه الأصل في كل جهاد، لابد من أن تنقل الحق إلى الآخر، من هنا قال عليه الصلاة والسلام "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" "ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين" نقل الحق، وقد تفاجأ أن الدعوة فرض عين، فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم.. وفي حدود من يعرف. يؤكده قول النبي عليه الصلاة والسلام "بلغوا عني ولو آية" يؤكد هذا المعنى الفرضي للدعوة إلى الله قول الله عز وجل "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق" العصر/1-2 أحد أركان النجاة التواصي بالحق، بل .. قول الله عز وجل "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" يونس/108 إذن الجهاد الثاني هو الجهاد الدعوي. كل مسلم مكلف أن يكون داعية في حدود ما يعلم ومع من يعرف...


3-الجهاد البنائي

لذلك... هناك أنواع منوعة من الجهاد، فلو انتقلنا إلى الجهاد الثالث، ما الجهاد الثالث؟ قال تعالى "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" الأنفال/60 الحق يحتاج إلى قوة تدعمه، هناك من يعتقد في العالم الآخر، العالم الغربي أنك على حق لأنك قوي، أنت قوي أنت على حق، هذا كلام باطل، الحق إذا جاءت حركتك وفق منهج الله، فلذلك المؤمن على حق، إذن هو يملك الحجة والبرهان، لكن هذا الحق يحتاج إلى قوة، من هنا قال عليه السلام "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف" الآية الثالثة في هذا الموضوع "وأعدوا لهم ما استطعتم" ما كلفنا الله أن نعد العدة المكافئة، ولكن الله جل جلاله كلفنا أن نعد العدة المتاحة، إذن "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" القوة جاءت نكرة تنكير شمول، كل أنواع القوى، ولكن في عهد النبي عليه الصلاة والسلام القوة تجسدت في الخيل قال "ومن رباط الخيل" وبعد حين القوة تأخذ منحى آخر، إلى أن نصل إلى أن الإعلام قوة، والأقمار الصناعية قوة، والقنبلة النووية قوة، والأسلحة الفتاكة قوة، والتماسك الداخلي قوة...إلخ. الآية تغطي كل أنواع القوى "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" عطف الخاص على العام في وقت نزول هذه الآية. "ترهبون به عدو الله وعدوكم" الأنفال/60 كلمة ترهبون أي تردعون، معناها الدقيق في هذه الآية تردعون. وهناك دعاة كثيرون يتحرجون من ذكر هذه الآية مع أن الإعداد إعداد القوة من أجل منع الإرهاب بالمفهوم المعاصر.

"ترهبون" أي تردعون الآخر عن أن يفكر في الوصول إليكم... هذا هو الجهاد الثالث الجهاد البنائي، لابد من تطوير الحياة، لابد من استخراج الثروات، لابد من إنشاء السدود، لابد من حل مشكلة الشباب، لابد من تأمين المساكن، كل هذا النوع من العمل ينضوي تحت كلمة الجهاد البنائي.


4-الجهاد القتالي

إذن هناك جهاد نفسي: جهاد النفس والهوى، وهناك جهاد دعوي، وهناك جهاد بنائي، وبقي الجهاد الأخير وهو الجهاد القتالي.
... الجهاد القتالي تحكمه آيات كثيرة، من هذه الآيات "وقاتلوا في سبيل الله" يعني لإعلاء كلمة الله، لتكون كلمة الله هي العليا "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" البقرة/189

...لو فهم المسلمون أنواع الجهاد بدقة بالغة، أو لو نجح المسلمون في الجهاد النفسي نجاحا باهرا، وفي الجهاد الدعوي نجاحا باهرا، وفي الجهاد البنائي نجاحا باهرا، ينتظر أن ينجح المسلم الذي مشى بهذا التسلسل قي النجاح القتالي، عندئذ يكون قد أعطى نفسه المنهج الذي أراده الله عز وجل، وحقق الثمن الذي يقبله الله للنصر الأكيد والنصر العزيز... إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى...

أمين
03-02-2011, 09:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


بارك الله فيك أخي عبد المجيد


حقيقة ما أحوج الأمة إلى من يذكرها بذروة سنام الإسلام

فللأسف أصبح الجهاد عندنا كلمة مخيفة علينا اجتناب -حتى- ذكرها

وهو في الأصل من أعظم القيم في ديننا، وها أنتم تلاحظون أنه عندما

تم تغييبه في مناهجنا وفي دروس الخطباء والدعاة ووو أصبح حالنا كما ترون

في أسفل السلم بعد أن كنا به خير أمة أخرجت للناس


اختلطت المفاهيم للأسف، وأصبح الجهاد عند البعض هو الإرهاب

هو قتل النفس بغير حق... وهو بريء من كل هذا


وللأسف حتى في صفوف الملتزمين أصبحنا نرى فئات عريضة منهم

أصابها العجز والكسل، وتظن أن الدين هو مجرد طقوس بين العبد وربه

والطامة الكبرى أنهم أيضا يخلطون المفاهيم حيث يصبح الجهاد الدعوي

والبنائي عندهم فتنة ومجلب لمعصية الله وعلينا أن نتقي الشبهات

وليس لدينا علم وووو ولا حول ولا قوة إلا بالله


لا بد من إحياء هذا المفهوم القرآني داخل الأمة

ففيه بإذن الله مفتاح عزتها ونهضتها


والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

النابلسى
03-05-2011, 03:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بارك الله فيكم ..أخى عبدالمجيد على هذا النقل الطيب وما فيه من تذكير وتنبيه للجهاد وأنواعه ...وبارك فى أخونا أمين على مداخلته الطيبة...
***
كنت قد قرأت موضوعا طويلا فى التربية الجهادية للجيل الأول التى ربى الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام أختصرها بعدة عناوين... :-

لقد أقام صلى الله عليه وسلم تربية هذا الجيل الفذ من البشر على قواعد أهمها :
(1) قصر التربية على المنهج الرباني وحده.
(2) تجريد الدعوة من المنافع الدنيوية والثمار العاجلة .
(3) الإبتداء بالبناء العقدي للفئة المؤمنة , ثم البناء التشريعي .
(4) تمثل التربية منذ اللحظة الأولى في تجمع حركي.
(5) وضوح الراية وتميز الهدف دون اختلاط ولا لبس .
(6) بناء القاعدة الصلبة التي حملت البناء كله.
(7) الاستفادة من جميع الطاقات .
(8) وزن الاشخاص بالميزان الرباني , بالتقوى.
(9) التربية من خلال الأحداث والحركة الواقعية.
(10) الجهاد.
(11) غرس الثقة بنصر الله في أعماق النفوس.
(12) الأسوة الحسنة والثيادة العملية بالتطبيق.
(13) الرفق والإشفاق دون العنت والإشقاق .
(14) بُعد نظر قيادته صلى الله عليه وسلم خاصةعبر التنقل من مرحلة إلى مرحلة.
(15) تلقي الصحابة رضوان الله عليهم الأوامر للتنفيذ والإمتثال .

(وإن شاء اللــه إذا أسعفنا الوقت نأتى إلى شرح هذه النقاط فى التربية كل على حدة.........)
وفيه:
* وعلى أبناء الدعوة الاسلامية أن ينتبهوا كثيراً إلى قضية ( ربانية أو شرعية الوسائل) فكثيرا ما تسلك طرق معوجة , وأساليب ملتوية من أجل الغاية التي يرمون إليها باسم مصلحة الدعوة , فقد يكذب الداعية من أجل مصلحة دعوته, وقد يظلم الناس إذا اختلفوا مع أبناء دعوته , وقد يزور من أجل تبرئة أبناء حركته ... وهكذا كله خطر وخطأ , لأنه انحراف بالمنهج عن القسط والعدل وتضييع للحركة ذاتها .

وفيه أيضاً:
كل حركة اسلامية لا تعتني بالجهاد فيجب أن تترك حركتها وتعلن أنها بدعٌ من القول"