المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجلس السادس من سورة يس


هبة الله
01-07-2011, 04:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
في مقام التلقي لوظيفة البلاغ المبين


1- كلمات الابتلاء:

وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ(13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ(14) قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ(15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ(16) وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ(17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ(18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ(19)

2-الرسائل المستخلصة
- وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ إن هذه القصة التي أنزلها الله لنا تحمل من العبر و المواعظ ما ينبغي أن نقف معه وقفات قال جل وعلا"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" (يوسف:111)
و قوله تعالى : ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون
إذن هيا بنا إخوتي نسقط هذه الايات على أنفسنا
-11-أصحاب القرية هم أهل الذنوب والمعاصي
-الجاحد بالايات دائما يتخذ لنفسه الاعذار"قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ" رغم أننا نؤمن بالله لكن نختار من هذا الدين فقط ما تشتهيه أنفسنا تماما مثل أصحاب القرية كفروا بالتنزيل ولم يكفروا بالله جل وعلا فقالوا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ
-رغم التعزيز بالثالث من الرسل إلا أنهم تمادوا في طغيانهم وهذا راجع إلا كثرة ذنوبهم كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون" فمن رحمته جل وعلا يرسل إلينا رسائل عديدة ومتعددة كي لايكون لنا عذر غدا يوم الوقوف بين يديه بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره"فالتعزيز إذن أسلوب من أساليب الله لنعود إلى الطريق الصحيح فالإنسان كلما زاد إيمانه كلما يزداد فهمه على الله بأدنى إشارة (مثلا إذا حرم قيام الليل يراجع حاله)
21--الرسل هم أهل الدعوة وحمال رسالات الله
قال تعالى" إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ" سبحان الله رب اختار هؤلاء الرسل لينذروا قومهم إنها لنعمة وماأدراك من نعمة فيا نفسي أتراك قد اصطفاك الله؟؟؟؟؟ الجواب في حالك يا نفس أين أنت من هم الدعوة؟؟؟؟بل أين أنت من مهمة الاستخلاف في هذه الأرض؟؟؟أين أنت من ابتلاء نفسك بكلمات الله؟؟؟
-يا حمال رسالات القران يا دعاة هذا الزمان أنظروا إلى حلم وحكمة الرسل أثناء الدعوة إلى الحق") قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ قال تعالى" ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك"
-تعزبز الدعوة لابد أن نتعاون في سبيل إعلاء كلمة الله, أصحاب المال أصحاب الجاه الدعاة كل جسب طاقته
مسلك التخلق
-الحلم في الدعوة
-الإخلاص في الدعوة إلى الله
اليقين في نصر الله"وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ" وعلى الله الهداية نحن فقط سبب
الحب في الله
حفظ الايات المدارسة
هذا ما درسناه يا إخوتي بالغرفة الصوتية يوم أمس و إذا كانت لديكم بصائر أخرى فهلموا بها والسلام عليكم ورحمة الله

أنصارية
01-07-2011, 10:17 PM
جزاك الله خيرا اختي الفاضلة و نفع بك
لكن كيف يمكن حضور هذه المجالس؟

هبة الله
01-08-2011, 07:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
hنطلاق مشروع مجالس القرآن في غرفة ا كل يوم الخميس ابتداء من الساعة الثامنة ليلا بتوقيت غرينيتش.

فهلموا الى هذه ا الخير

طريقة استخدام الغرفة :

للدخول الى الغرفة الصوتية ,المرجو تحميل البرنامج التالي ثم تثبيته في الحاسوب :
http://download.ivocalize.net/iVocalize4Setup.exe

بعد ذلك ,الموجو الدخول الى ساحة الغرف الصوتية : http://www.zyzom.com/
تجدون مربع في الأعلى مكتوب عليه "اكتب اسمك هنا " ,احذف هذه الجملة و ضع الاسم المستعار الذي تود استعماله في الغرفة الصوتية .
بعد ذلك قم بالضغط على خانة "النصيحة" وانتظر قليلا ,سوف تنتقل مباشرة الى الغرفة الصوتية .

أ

خادم الدين
01-08-2011, 08:35 PM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
مرحبا بك أختي أنصارية ,و تقبل الله منك أختي هبة الله هذا المجهود العظيم و جعله في ميزان حسناتك .

يمكنك أختي أنصارية الالتحاق بهذه المجالس على غرفة النصيحة بالدخول مباشرة الى هذا الرابط :
http://r1774d186.zz.s1.roomsserver.com/?j=0

يمكنك أختي استخدام اسمك أو أي اسم مستعار و ترك كلمة المرور فارغة ,و لا تنسي أن تحملي و تثبتي هذت البرنامج :
http://download.ivocalize.net/iVocalize4Setup.exe

أرجو أن يكون انضمامك لهذه المجالس فتحا عليك و على أسرة المشروع و على الأمة باذن الله ,لا تنسي الاخلاص و الدعوة الى هذه المجالس ما استطعت .

يقوم الفريق حاليا باذن الله بمدارسة سورة يس ,و سوف يتدارسون هذا الأسبوع باذن الله المجلس الثالث من سورة يس ( يمكنك الدخول الى منتدى مجالس القرآن و الاضطلاع على المجلس الثالث من سورة يس على الرابط :http://www.alfetria.com/forum/showthread.php?t=708 )

أذكر أن المجالس تعقد كل يوم خميس على الساعة الثامنة ليلا بتوقيت غرينيتش .

السلام عليكم و رحمة الله

أنصارية
02-27-2011, 10:58 AM
جزاكما الله خيرا
اختي هبة الله و
الاخ الفاضل خادم الدين
وان شاء الله تعالى انضم في مجلس الخميس المقبل
تقبل الله منا و منكم و رحم الله فقيد الامة شيخنا الفاضل فريد الانصاري

اوقسو
03-03-2011, 07:20 PM
السلام عليكم و رحمة الله
إخوتي أحاول اللحاق بالمجلس لكن أجد نفسي داخل غرفة لا علاقة لهل بمجالس القرأن هل من مساعدة
تقبل الله منا و منكم

المدير العام
03-08-2011, 05:56 AM
المجلس السادس



في مقام التلقي لمشهد فريد من مشاهد البعث،
وأحوال الفريقين من الكفار والمؤمنين




1- كلمات الابتلاء:


وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ(51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ(52) إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ(53) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(54) إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ(55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ(56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ(57) سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ(58)


2 - البيان العام:

كانت صيحة العذاب وعيدا من الله الواحد القهار لمردة الكفار، فمنهم من سلطها عليه، ومنهم من أهلكه بما شاء وكما شاء. حتى إذا كانت الصيحة الأخيرة التي يصعق لها من في السماوات والأرض، والتي هي الإعلان الإلهي لنهاية الحياة في كل العالمين، فلم يَبْقَ من حي في الوجود إلا وجهه العظيم جل جلاله؛ كانت بعد ذلك صيحة البعث العظمى! وقد ورد التعبير عنها بفعل ماض مبني للمجهول؛ للدلالة على انحتام وقوعها وعلى شدة قربها، وأن الكفرة بمجرد ما يصعقون في الحياة الدنيا أو يهلكون، لا يكادون يشعرون بزمن إلا وقد فاجأتهم صيحة ثانية! لكنها صيحة أدهى وأمر! إنها باب العذاب الشديد!

ولقد صور القرآن الكريم مشهد البعث تصويرا عجيبا، فبمجرد انطلاق النفخة من الصور - وهو البوق الذي ينفخ فيه الملاك إسرافيل- تنفتق القبور عن أصحابها كما تنفتق الأرض عن النبتة النامية، فتخرج من تحت ظلمات الثرى، وتنشر أوراقها فوق الأرض! فالله جل جلاله يعيد خلق البشرية الهالكة خلقا جديدا، وينبتهم من تربتهم التي دفنوا فيها أنى كانت في البر أو في البحر، فلا يعجزه تعالى أن تكون أجسامهم قد صارت رميما وفنيت في التراب، فهو تعالى عليم بخلقه، قدير على كل شيء، فلكل إنسان يموت بذرة دقيقة، لا يهم في أي تربة وقعت، لكنها إذا نوديت من لدن الرحمن نبتت من جديد إنسانا سويا! (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ!)
وكل ذلك يقع في أقل من لحظة! ولذلك عبَّر بـ"إذا" الفجائية للدلالة على سرعة الاستجابة للنفخة! فقال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ!) هكذا: "ينسلون" أي يمضون بسرعة نحو مكان الحشر، فترى البشرية كلها من آدم إلى آخر من يكون، تتقاطر خارجة من مقابرها في كل مكان على وجه الأرض، ماضية لا تلوي على شيء نحو مكان واحد، حيث الله رب العالمين يفصل بين العباد. هنالك يلتهب الفزع الشديد بقلوب الكفار! فهم إلى عهد قريب يقولون سخريةً بالمؤمنين واستهزاءً: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ؟) فَتَفْجَؤُهُمْ صعقة الموت ثم تفجؤهم صيحة البعث! فلا يملكون في رهبة الموقف إلا أن يدعوا على أنفسهم بالويل والثبور! (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا؟) فيأتيهم الجواب سريعا من ملائكة الرحمن: (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ!) هذا هو الوعد الإلهي الذي جاءتكم به الرسل فكذبتموهم واتخذتموهم سخريا! ها هو ذا تشهدونه بأنفسكم في أنفسكم!

نعم، هذا هو يوم البعث الذي يقع بنفخة واحدة يوقعها الملاك في الصُّور، فتنتفض البشرية كلها في لحظة واحدة، وتحشرها الملائكة حشرا من كل مكان، فلا تشعر إلا وهي جاثية بين يدي ربها فَرَقاً، في مشهد يوم عظيم!ٍ هنالك يقضي الله بين العباد، (فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) والعدل الإلهي هو العدل! فلا تُظْلم نفس شيئًا بنقص حسناتها أو بزيادة سيئاتها، ولا يُجزى الإنسان إلا بما كان يعمله في الدنيا. فكل شيء مكتوب في صحيفته!

هذه المواقف الرهيبة من أحوال الفزع وترقب المصير المشؤوم، يكون المؤمنون آمنين منها يومئذ، وذلك فضلٌ من الله عظيم. ولذلك اختصر الرحمن مسيرتهم من البعث إلى الحشر؛ إذا لا يجدون في ذلك فزعا ولا عذابا، فيعرض مشهدهم في الجنة مباشرة! مشهد ينبض بهاءً وجمالا؛ لما فيه من نعم الخيرات والسلام! قال تعالى: (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ!) إنهم مشغولون عن حال أهل العذاب بنعيمهم المقيم، مما يتفكهون به ويتلذذون، جالسون مع زوجاتهم وأهليهم على أرائك الجنة بما لها من بهاء وضياء، يتنفسون أنسام الظلال الممتدة عن الأشجار الوارفة والثمار البهية، ويتخيرون من فاكهة الجنة ما يشتهون، وينالون من كل ما يطلبون ويحبون! مشرفون على مشاهد خارقة الجمال، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، بعيدا بعيدا عن فحيح الجحيم ولهيبها!

ذلك، ولكنَّ تمام النعمة وكمال الرضى، يشرق عليهم بعد ذلك؛ إذ يتجلى لهم ربهم الرحيم فيلقي عليهم السلام! فينعمون آنئذ بالأمان التام والسلام الكامل، بشرى خلود في الجنة أبداً، يتلقونها من ربهم الكريم مباشرة! الله أكبر! أي إحسان هذا وأي عطاء!؟ ذلك مشهد لا تستوعبه العبارات، وتقف اللغة البشرية عاجزة عن بيان حقيقته الرحمانية! فلا إمكان أبدا لتفسير هذه الكلمات القرآنية الجليلة، وإنما جهدنا أن ندعو الله أن يجعلنا من أهل ذلك المقام!


3- الهدى المنهاجي:

وهو يتجلى في أربع رسالات، هي كما يلي:


- الرسالة الأولى:

في أن الأجل غيب لا يعلمه إلا الله، وأن من الجهل بالله أن يغتر الإنسان بقوته وسلامة صحته؛ فيطول به الأمل؛ بما يبطئه عن المسارعة إلى التوبة، والمبادرة إلى العمل الصالح. فاستبطان هذه الحقيقة في القلب، كفيل بتنشيط السير إلى الله والتزام مسالك التقوى، وانكفاف الجوارح عن اقتراف الخطايا، والاقتراب من مواطن السوء. وهي أمان حافظ للداعية من أن تزيغ به الأهواء إلى ابتغاء ما سوى الله والدار الآخرة.


- الرسالة الثانية:

في أن العدل الإلهي الفاصل بين العباد بمحكمة الآخرة، دواء للقلوب الجريحة في الدنيا، وبلسم لها، يزودها بالصبر الجميل، والاحتساب الخالص. وإنما على المؤمن أن يَكِلَ المظالم إلى ذلك اليوم؛ فيرتاح من القلق والأسى. فمهما طغى الظالم في الأرض وتجبر؛ فإنه في يوم قريب سيموت! وسيقف قطعا يوم الجزاء، هو وخصومه من المستضعفين، بين يدي الله الواحد القهار!


- الرسالة الثالثة:

في أن العمل هو رأسمال العبد في الآخرة، وهو باب النجاة من العذاب. وأن الفوز لا يُنال إلا بكد ومجاهدة. فالطريق شاقة، ولا وصول لمن لا زاد له! قال جل جلاله: (وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ)(البقرة: 197). وقال عليه الصلاة والسلام: (مَنْ خَافَ أدْلَجَ، ومَنْ أدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْـزِلَ، ألاَ إنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ! ألاَ إنَّ سِلْعَةَ اللهِ الْجَنَّةُ!)([1] (http://www.alfetria.com/forum/#_ftn1))


- الرسالة الرابعة:

في أن التعرف على الجنة ونعيمها واجب شرعي؛ ولذلك تضافرت الآيات في كتاب الله على بيان خيراتها وملذاتها. فمن تعرف عليها زَهِدَ في متاع الحياة الدنيا، ونجا من فتنة الشهوات المهلكات بإذن الله. وعلى المؤمن أن يتدبر معارض نعمها في القرآن؛ حتى تصبح حقيقتها أملا حيا في قلبه، وشوقا يحدوه بقوة إلى الرقي بمعارج الروح.



3-مسلك التخلق:

قضية هذا المجلس في مسلك التخلق هي: العمل! كيف السبيل إلى التزام جادته، ومحبة مكابدته؟ إن الحامل الأكبر على الدخول تحت ربقة العمل، والارتقاء إلى مقامه صفةً لازمةً، خاصة في بداية الطريق، إنما هو الخوف! خوف مقام الله العظيم. كما سبق في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ خَافَ أدْلَجَ!) والخوف متبوع بالرجاء تلقائيا. لكن الأول هو السائق الحادي. وإنما يتحقق ذلك للمؤمن بمداومة التدبر للآيات المعرفة بالله في القرآن الكريم، والتفكر في أحوال الآخرة، ثم الدخول في خلوات للنظر في النفس وفي الزمن، ومشاهدة تعاقب الليل والنهار وما يصرمانه من العمر الفاني!
فإذا تم ذلك للعبد تعلق قلبه بما ينتج عن الأعمال من أحوال! وارتقى إلى مقام المحبة، فلا يجد راحته الكاملة ولا لذته التامة إلا بالدخول في حرم العبادات والأعمال الصالحات. وإذن لا يخشى على نفسه - بعد ذلك - انقطاعا أبداً إن شاء الله!




[1] (http://www.alfetria.com/forum/#_ftnref1) رواه الترمذي والحاكم. وصححه الألباني في صحيح الجامع.

أيوب
03-10-2011, 04:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

آيات مرعبات بحق، مفزعات بصدق، لا يملك قلب المؤمن أمامها إلا أن يتفطر خوفا من مستقبل مليئ بالامتحانات والاختبارات، وبعدها مباشرة عرض النتائج أمام الله الواحد القهار جل في علاه، وإن العبادة التي تجب على المؤمن أثناء قراءته لهذه الآيات هي عبادة الخوف، نعم، واجب على المؤمن أن يفزع أمام هذه الآيات فزعا يزيد من إيمانه:

"إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون".

وبعد الخوف الصادق، يفتح الله على العبد أنوارا من أنوار الرجاء يجد حلاوتها في قلبه، فيمتلأ بذلك قلبه رجاء في الله ، وحبا لله من حيث لا يدري، وما ذاك إلا جزاء عاجل من الله جل في علاه في الدنيا لعبده لما علمه من صدق في خوفه، ثم بعد ذلك الجزاء الأعظم في جنات النعيم، نسأل الله أن يجعلنا من أهل جنات النعيم. وأن يرزقنا الخوف الصادق منه ومن عذابه وعقابه، وأن يرحمنا ويجعلنا من المتقين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هشام ولشكر
04-01-2011, 03:47 PM
بسم الله الرحمان الرحيم


ووراء ماذكره الإخوة الأحبة ثلاث رسائل وهي:
الرسالة الأولى: في أن آيات القرآن وبيانات السنة النبوية حجة الله القائمة على كل نفس في الدنيا والآخرة،متى صدق العبد بوعدها ووعيدها وتحقق بمعانيها والتزم السير على هداها وأبصر الطريق بنورها حصلت له النجاة في الدنيا والآخرة، ومتى صم أذنيه عن سماع نداءاتها ونبذ كلماتها واستخف بأحكامها وانقطع عن مجالسها خسر الدنيا والآخرة فلا يستقيم أمر العبد في الأخرى إلا باستقامة سيره في الأولى.
فاعلمي يا نفس ألا ملجأ لك إلا بالدخول في رحاب القرآن ،ولا منجى لك إلا بلزوم مجالسه والتحلق حول موائده وتدبرآياته فإنها من أعظم الأسباب المعينة على تذكير النفس ومحاسبتها – قبل أوان الحساب- لتصحيح السير والاستعداد ليوم العرض.

الرسالة الثانية : في التحذير من الغفلة عن حقيقة البعث والحساب والجزاء وما يلحقها أويسبقها أو يقارنها من مشاهد اليوم الآخر وأهوال القيامة وعقد العزم على اقتحام عقبات السير وعوائق العروج ومجاهدة أهواء النفس وفتن هذا الزمان فما أشدها من فتن وما أشد لهيبها زخرفها
يا نفسي ما غرك بربك الكريم؟ و أنت تساقين إلى أجلك كرها وتقبلين عليه قهرا.
يا نفسي ما غرك بهذا النبأ العظيم؟ وها أنت كل يوم تقتطعين نفسا نفسا وتقتربين من أجلك لحظة لحظة وساعة ساعة.
يا نفسي ألم يان لك أن تعلني توبتك وأوبتك من عصيانك وتمردك من شرودك وغفلتك ألا أعلنيها توبة صادقة خالصة قبل قبض روحك.
ألا يا نفسي ارجعي إلى ربك راضية وزني أعمالك قبل أن تنكشف الأسرار وتحصى الأعمال، نعم كل أعمالك دقها وجلها،صغيرها وكبيرها خيرها وشرها ظاهرها وباطنها
يا نفسي ألا استيقظي من سباتك فقد أزف الرحيل وآن أوان المسير.

-الرسالة الثالثة: في بيان حاجة العبد إلى تذكير نفسه بمشاهد البعث وهوله وشدته عسى أن يحدث له بها يقظة قلبية يبصر بها طريقه وينكشف له بها مصيره ويكتسب منها زادا يعينه على اقتحام عقبات النفس ومدافعة مكايد الشيطان و فتن هذا الزمان - نعوذ بالله منها - فما أشدها من فتن وما أشد خرفها وزينتها ثم ما أشد أثرها ولهيبها . فمن منا اليوم أيها الإخوة ينكر هذا المد الكاسح لهذه الفتن التي تترك الحليم حيران، ومن منا ينكر هجومها عليه أو تنكر ذلك؟ أولست تسمع يوميا مالا تريد سماعه مما لايرضى شرعا ، أو لست ترى ببصرك مالاتريد رؤيته مما حرمه الله ولو صدفة ؟ أو ليست تحيط بك أمور في طريقك إلى عملك أو قضاء مآربك مما لاتريد مصادفتها ؟ أو ليست كثير من الأبواق الإعلامية اليوم تقتحم عليك بيتك وتشاركك في مشاعرك وتربية أبنائك والتأثير عليك وعليهم من حيث تشعر أو لاتشعر؟ أو ليس هذا هجوما عليك يخترق حياتك اختراقا،ويفرض عليك واقعا أو حالا أو موقفا لاتختاره؟
بلى كل ذلك يحدث ولو بنسب متفاوتة.
لكن الذي لاننتبه إليه نتيجة الإلف أحيانا والبعد عن مجالس التحلية ومشافي التخلية أحيانا أخرى أن ما من فتنة تمر- إن لم يدرك العبد نفسه- ولو بدت هينة إلا وتخلف أثرها في النفس وتلقي نكثها في القلب وتبث سمومها فيه، فما تراه العين من صور وأشكال وألوان،وما تسمعه الأذن من كلمات ،وما يحيط الجوارح من أفعال وتصرفات. كل ذلك يحدث أثرا بصورة تدريجية قد لانشعر بها للوهلة الأولى بما يشبه شررات النار التي تخفي ماوراءها من لهيب محرق يأكل الأخضر واليابس، هكذا تستدرج قلوبنا إلى درجة الإلف والاعتياد الذي تنطفئ معه حرارة إيماننا،ويكدر معه صفو قلوبنا. ولا أدل على ذلك ما يخطر أحيانا ببالك ويرد إلى ذهنك ويحضر بمخيلتك من الصور لحالة معينة حضرتها أو رأيتها أو اقترفتها ولو لفترة خلت من فترات عمرك أحيانا أو الخير والصلاح والإيمان مما قد طبع في الذهن وسكن في القلب .
نعم كل ذلك يحدث و نحن لا نشعر أن إيماننا يسلب منا لحظة لحظة، وحرارة قلوبنا تنطفئ درجة درجة،ومناعته تضعف ساعة بعد ساعة، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نبه على خطورة ذلك، فقد أخرج الإمام مسلم بسند صحيح عن حديفة رضي الله عنه قال أنه قال : "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر اسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه".
فتأمل رعاك الله وحفظك كيف صارت هذه الفتن في صورها الأحادية وأشكالها المتدرجة قد نسجت حول هذا القلب فأهلكته، وأطفأت نوره، وتركته في ظلام دامس كما ينسج الحصير عودا عودا لا يعرف معروفا ولاينكر منكرا ، تم قف فقهني الله وإياك في دينه أن الأمر لم يحدث دفعة واحدة ولك أن تقف في التحقق من ذلك على صور كثيرة من قضايا الإسلام و أحكامه التي تغير تعامل الناس معها، بما أحدثته فتن الزمان في قلوبهم حتى صار كثير من أمهات الرذائل أمرا مستصغرا .
فالبدار البدار إلى تخلية النفس بعرضها على هذه الآيات و الدخول عبر كلماتها من بابين عظيمين: باب الخوف من هول الموقف و باب الرجاء فيما عند الله عز وجل من جزاء. وما عند الله خير وأبقى .

أيوب
04-11-2011, 12:04 PM
جزاك الله خيرا أخي هشام على التذكير الطيب، والكلمات الصادقة المؤثرة.