مشاهدة النسخة كاملة : أمير المؤمنين عمر و القرآن
عن ابن عباس قال : قدم عيينة بن حصن بن حذيفة ، فنزل على ابن أخيه الجد بن قيس ، وكان من النفر الذي يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا ، فقال عيينة لابن أخيه : يا بن أخي ; لك وجه عند هذا الأمير ، فاستأذن لي عليه قال : سأستأذن لك . قال ابن عباس : فاستأذن الجد لعيينة ، فأذن عمر ، فلما دخل قال : هيه يا ابن الخطاب ، فوالله ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم فينا بالعدل . فغضب عمر حتى هم أن يوقع به ، فقال له : العفو يا أمير المؤمنين ، إن الله قال لنبيه : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } وإن هذا من الجاهلين ، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله. [البخاري]
فتأملوا معي كيف أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، كان يحيط نفسه بالقراء أصحاب القرآن. و كيف أنه نفسه كان لا يقدم شيئا على أوامر القرآن و نواهيه.
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيك أخي سعد على هذا الأثرالفاروقي.إنه يعرض لحقيقة أن القرآن خير لجام لكبح جماح النفس في مواطن هيجانها ، ولعل الغضب من أشد هذه المواطن على الإطلاق حيث تنتفخ الأوداج وتحمرالأعين وتجحظ إنذارا بفتك شيطاني محقق لكن من كان القرآن دستوره فهو الشديد حقا كما وصفه صلى الله عليه وسلم .
ثم إنه يعرض لوسائل دعوية مكينة ألا وهي :
أولا : الشورى حيث إن الداعية إلى الله لا يعتد قط برأيه كائنا من كان (حتى عمر رضي الله عنه وما أدراك ما عمر)
ثانيا : صحبة الأخياروهي لاشك من الأهمية بمكان ،ف(بائع المسك إما أن يحذيك وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك و إما أن تجد منه ريحا خبيثة).
ثالثا : تحري شرط الفطنة والحكمة،وللننظر إلى تباين أعمار هذه الصفوة التي استخلصها عمر رضي الله عنه لنفسه حتى تكون محل ثقته وأهل مشورته ، إنه لم يعمد إلى الكهول أو الشيوخ فقط بحجة التجربة أو المراس كما هو متداول بل هو يقرب إليه الشباب كذلك ممن تفتق ذهنه وآنس منه رشدا وفطنة.
اللهم اجعلنا وقافين عند كتابك.آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد؛
فإن لعمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف كثيرة مع القرآن تحتاج إلى الجمع حتى نستفيد منها ونستلهم منها العظات والعبر، وقد بدأفعلا أخونا سعد –جزاه الله خيرا – وأدعوا الإخوة إلى إتمام العمل .وإنما الموفق من وفقه الله.
وهذا حديث يظهر موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع القرآن، وقد عنونت هذا الموقف ب"اليقظة العمرية" ولا أعلم هل هذا العنوان يصح أم لا فألاجو من الإخوة أن يفيدونا جزاهم الله خيرا؟
عن أبي هريرة قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر . فقال إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما مات ولكنه قد ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران . فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل مات . ووالله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد حين كما رجع موسى ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنه قد مات . قال وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد . حين بلغه الخبر - وعمر يكلم الناس - فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى في ناحية البيت عليه برد حبرة . فأقبل حتى كشف عن وجهه . ثم أقبل عليه فقبله . ثم قال بأبي أنت وأمي ، أما الموتة التي كتبها الله عليك : فقد ذقتها ، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدا . ثم رد البرد على وجهه . وخرج - وعمر يكلم الناس - فقال على رسلك يا عمر أنصت . فأبى إلا أن يتكلم . فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على الناس . فلما سمع الناس كلام أبي بكر أقبلوا عليه وتركوا عمر فحمد الله تعالى وأثنى عليه . ثم قال أيها الناس ، إنه من كان يعبد محمدا . فإن محمدا قد مات . ومن كان يعبد الله تعالى ، فإن الله حي لا يموت . قال ثم تلا هذه الآية
(( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين))
قال فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ قال وأخذها الناس عن أبي بكر فإنما هي في أفواههم . قال أبو هريرة فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها . فعثرت حتى وقعت إلى الأرض . ما تحملني رجلاي فاحتملني رجلان وعرفت أن رسول الله قد مات .
فأنظرو رحمكم الله إلى فعل الفرآن قي النفوس المؤمنة ،نحن اليوم قي حاحة إلى مثل هذه اليقظة،ولا يكون ذلك إلا بتلاوة القرآن المجيد وتدبره وتلقي أنواره، ولا يحصل ذلك إلا بمثل هذه المجالس القرآنية المباركة ، فلنعمل على إنجاحها والانخراط مع روادها.
والحمد لله رب العالمين
مصطفياسين
07-09-2009, 01:58 PM
السلام عليكم. بارك الله فيك اخي
السلام عليكم ورحمة الله
عفوا لم أنتبه إلى هذه الإضافة المميزة لأخينا يونس لولا أن استثارها أخي مصطفياسين فجزاكم الله جميعا خيرا.إن هذا العنوان يناسب كثيرا الواقعة التي أوردت في سياقها الآية :
(( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين))
وينم عن فهم عميق لمدلول اليقظة بما هي إدراك للأشياء على حقيقتها وإن كانت في حق سيدنا عمر لا تستلزم بالضرورة الغفلة قبلها بقدر ما هو الذهول عن الآية لشدة وقع الخطب، فهذا ليس أي أحد بل هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
ولشد ما تحتاج أنفسنا اليوم إلى التذكير بمثل هذه الوقائع التي تهزها هزا عسى أن تحدث لها يقظة ترى بها الأشياء كما هي فإنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم عينه الذي توفاه الله منذ أربعة عشر قرنا فما لنا لا نستيقظ ؟!؟
فاللهم كما آمنا به ولم نره فلا تدعنا حتى تدخلنا مدخله .يارب ، يارب ، يارب ...