المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تساؤل حول طبيعة القرآن الكريم


سعد
04-24-2009, 03:52 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

هنالك سؤال يحيرني منذ مدة، و أود لو أن الأستاذ الأنصاري حفظه الله أو أحد الأعضاء الكرام يشفي الغليل فيه...

يلاحظ المتأمل لكتاب الله عز و جل أن له طبيعتين مميزتين متمايزتين :

--- فهو من جهة كتاب "بيداغوجي" إن صح التعبير، إذ يراعي في تنزيل منهجه التربوي حالة المتلقي و مستواه الإيماني. فعلى سبيل المثال : ففي الوقت التي تجنح فيه بعض التوجهات الروحية البحتة إلى رفع سقف المطالب على مستوى العبادة و المعاملة، غير مراعية لماضي العبد و الشهوات المركبة فيه، نجد أن القرآن الكريم يأخذ بأيدي الجميع. فيقول الله تعالى مثلا عن المتقين : "و الكاظمين الغيظ". فهو يقر بصفة الغضب المركزة في بشريتهم، ناقلا إياهم في نفس الوقت إلى ما هو أسمى و هو كظم الغيظ. و غير هذا في كتاب الله كثير.

--- و في نفس الوقت، نجد آيات تبين شدة وقع القرآن على النفس. قال تعالى : "سنلقي عليك قولا ثقيلا". و قال تعالى :"خذ الكتاب بقوة". و منهج تلقي القرآن الذي بينه أستاذنا الأنصاري مبني على الاحتراق بالآيات لثقلها.

فكيف يجتمع هذا و ذاك؟

جزاكم الله خيرا.

محمد
04-24-2009, 06:56 PM
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
حقيقة أشاطرك الحيرة أخي سعد ، وألمس معك مدى عمق القرآن في تناوله للقضايا.فرب متسائل يتساءل: إذا كان القرآن الكريم تنوء بحمل كلماته الجبال الرواسي فأنا يكون ذلك للإنسان وهو المخلوق الضعيف الضئيل ؟

لكن الفكرما يلبث أن يتذكر بأن القرآن هو كلام خالق عليم بمخلوقاته وبما يطيقه كل منها تبعا لما فطرها عليه.وليس لأي مخلوق ـ وهو القاصر في رأيه ابتداء ـ أن ينوب عن الخالق في ذلك. وأضرب لذلك مثلا ذكره الشيخ حفظه الله في بعض دروسه، بصانع آلة من الآلات ، أليس من الواجب علينا أن نقرأ بتمعن كتاب التشغيل المرفق بها ثم نحن نتبع مراحله حذو القدة بالقدة ، لا نخالف عن ذلك شبرا خشية إتلافها.ولله المثل الأعلى ولا مشاحة في الأمثال.فكذلك الإنسان ،بل حال الإنسان أغرب وأعجب بحكم الروح التي صارت نفسا بين جنبيه، يفلح إن هو زكاها و يخيب إن هو دساها.
ولا أشك بعد هذه الخاطرة أن غليلينا ما زالا في حاجة إلى من يشفيهما.

أيوب
04-27-2009, 12:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
سوف أحاول بإذن الله الإجابة عن التساؤل إن فتح الله و إن وفق الله و إنما الموفق من وفقه الله
أولا لا بد أن نذكر بأن القرآن الكريم بوعده و وعيده, موجه للمؤمنين به فقط, فغير المؤمنين لا يصدقونه أصلا عدا الإتعاظ بما فيه
وهذا المؤمن المخاطب بالقرآن الكريم, لا بد له للصعود في مدارج السالكين, وللإتعاظ بمافيه من كلام رب العالمين, من جناحان لا يكون الطيران إلى الله جل و علا إلا بهما: خوف و رجاء.
فالخوف يكون ملموسا في الآيات الثقيلات أسلوبا و عبارة, ومثال ذلك قول الله جل و علا: (( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون)) فالآية تخاطب المؤمنين, فالمنتظر أن يكون الأسلوب ترغيبيا لا ترهيبا, ولكن الله جل و علا أراد أن يهز كيان المؤمن ليلجأ إليه رهبا, ولا يكون اللجوء إلا بوقاية النفس و الأهل من النار, و الوقاية كما هو معلوم تستلزم الإبتعاد عن كل ما من شأنه أن يقرب من المتوقى, و كأن الله عز وجل يقول, ابتعدوا عن كل ما يمكن أن يقربكم من النار, و ذلك يقتضي بمفهوم المخالفة, اعملوا كل ما يمكن أن يبعدكم عن النار, و هذا صعب على النفس, حيث أن كل بني آدم خطاء.
و الرجاء نجده في آيات ترغب في الله جل و علا و تظهر أن الطريق إليه يسيرة , ومثال ذلك (( و رحمتي وسعت كل شيء)) و كذلك في صفات المتقين بعدما أثبت لهم فعل الفواحش((و الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم. ومن يغفر الذنوب إلا الله....))
و يجتمع الخوف و الرجاء أحيانا فينادي الله عز و جل مخاطبا حبيبه صلى الله عليه و سلم قائلا: ((نبئ عبادي أني أنا الغفورالرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم))
فالله جل و علا يريدنا أن نسلك و أن نطير إليه بهذين الجناحين, و حسن التوفيق بينهما هي أعلى درجة يمكن أن يصل إليها الإنسان و هي درجة الأنبياء : ((إنهم كانوا يسارعون في الخيرات و يدعوننا رغبا و رهبا و كانوا لنا خاشعين))
و كما لا يمكن الطيران بجناح واحد, فلا يمكن الوصول إلى الله بخوف دون رجاء فإن ذلك يورث سوء الظن بالله, والله عند ظن العبد به فليظن ما يشاء كما هو معلوم في الحديث، و لا برجاء دون خوف فإن ذلك يورث التساهل في دين الله و التكاسل في الإنتهاء عما حرم الله وفي امتثتال ما أمر الله به
و ذلك في السنة كثير أيضا، فتارة يقول النبي صلى الله عليه و سلم في الوضوء ترهيبا ((ويل للأعقاب من النار)) و تارة ترغيبا كقوله صلى الله عليه و سلم في نفس العبادة : الوضوء (( .... فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء))
فمنهاج الخوف و الرجاء أو الشدة و الرخاء منهاج حكيم في ترقيق القلوب و إيصالها إلى الله جل و علا
و هو منهاج رب العالمين ومنهاج سيد المرسلين.
و الله تعالى أعلى و أعلم, و أرجو أن أكون قد أجبت على جزء من التساؤل أو على الأقل نفعت إخواني بفائدة وإن صغرت و قلت، و إن لم يكن هذا و لا ذاك، فإني حاولت قدر المستطاع أسأل الله أن يخلص نياتنا له وحده و ألا يحرمني أجر المحاولة إن لم أصب و أجرَيها إن أصبت
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عماد الدين
04-27-2009, 03:23 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أعتقد أنك قد جانبت الصواب أخي أيوب في قولك القران موجه للمؤمنين به فقط, لأننا نجد في القران الكريم ايات كثيرة موجهة للكافرين, للمنافقين, للنصاري, لبني إسرائيل....

و لي ملاحظة أخرى: و هي أن مكان هذه المشاركات هو "منتدى الحوار العام" و ليس "منتدى الدعوة الإسلامية" لأن هذا المنتدى يعنى فقط بمناقشة قضايا الدعوة، وأفكار العمل الإسلامي، وتجاربه، وآفاقه, ثم للاستشارات التربوية والدعوية والمنهاجية. كما هو مثبت في قوانين المنتدى.
وجزاكم الله خيرا :)

رجــــــــــاء
04-27-2009, 04:46 PM
بسم الله ارحمان الرحيم و الصلاة و السلام على نبينا الحبيب المصطفى الأمين محمد صلى الله عليه و سلم.
السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته
أخي عماد الدين فعلا قد اصبت لأن القرآن الكريم هو موجه لأمة الرسول الأمي محمد عليه أزكى الصلاة و السلام وللكافرين, للمنافقين, للنصاري, لبني إسرائيل....و لكل خلق وجد على وجه البسيطة.
أم بالنسبة لملاحظتك فأرى أن الأخ أيوب قام فقط بمحاولة الجواب على سؤال الأخ سعد الذي كان مدعما بالأخ محمد، و لا أظن أنه كان يجب عليه إجابة عن سؤال طرح في منتدى الدعوة الإسلامية بمنتدى الحوار العام. لكني متفقة معك كون مثل هذه المواضيع و هاته التساؤلات يجب مناقشتها بمنتدى الحوار العام، وفقنا الله لما يحبه و يرضاه آمين يارب العالمين.

عماد الدين
04-27-2009, 05:14 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بخصوص الملاحظة الثانية فقد وجهتها للإخوة "سعد" و "محمد" و "أيوب" لأنهم حفظهم الله كانوا يأتون بأفكار رائعة -أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتهم- فأردت أن أدلهم على مكانها الطبيعي حتى تعم الفائدة إن شاء الله عز و جل.
و الله المعين

أيوب
04-27-2009, 07:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
إخواني، أعتقد أنكم لم تحسنوا فهمي في كون القرآن موجها للمؤمنين، فهناك فرق بين كونه يتوعد الكافرين و المنافقين و بين أن الخطاب موجه إليهم، حيث أنه لا يمكن أن توجه خطابا لشخص لا يصدقه أصلا إلا من باب إقامة الحجة عليه، أما المؤمنين، فيظهر جليا أن آيات البشرى موجهة إليهم، و لكن آيات العذاب أيضا موجهة إليهم تحذيرا و ترهيبا لهم من سلوك طريق الكفار و المنافقين ومن سار على دربهم، و لا يبكي عند قراءة هذه الآيات و لا يتأثر بها إلا مؤمن صدقا، أما الكافر فلا يصدقها أصلا عدا التأثر و الإتعاظ بها، و معلوم أن هدف الآيات الشديدات الإتعاظ ، فهي إذن موجهة للمؤمنين و دليل ذلك (( و لقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى و رحمة لقوم يومنون)) و الآيات في هذا النطاق أكثر من أن تعد، أما الآيات التي تظهر أنها في ظاهرها أنها تخاطب الكفار و أهل الكتاب، فالمخاطب بها رسول الله حيث يقول الله عز و جل قبل توجيه الخطاب في معظمها ((قل يا أهل الكتاب...)) أو ((قل ياأيها الكافرون ....)) بما تقديره ( قل يا محمد). فالقرآن ليس موجها للكافرين إلا من باب إقامة الحجة علهم، و هذه النقطة لم أذكرها إلا لأوضح أن آيات العذاب موجهة للمؤمنين أيضا و ليست هي صلب الجواب، فإن اختلفنا في ذلك فلا ضير، و لكن إن لاحظتم خللا في صلب الجواب فأرجوا منكم جزاكم الله خيرا التعقيب و الملاحظة حتى أصحح ما لي من أفكار خاطئة، و لنتعاون فيما اتفقنا عليه، و هو كثير وفير و لله الحمد و المنة، وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، حتى يسود منتدانا جو من التآخي و التآزر و التعاون.
هذا والله تعالى أعلى و أعلم، و إنما الموفق من وفقه الله، و السلام عليكم و رحمة الله.

محمد
04-27-2009, 07:45 PM
باسم الله الرحمان الرحيم
لله ذرك أخي أيوب ما أبدع ما جئت به ! آتاك الله أجريك و مثلهم معهم من فضله.لا شك أن القرآن رسالة للعالمين، وقول أخينا لا يفهم في غير سياقه، حيث تفضل قائلا:
(أولا لا بد أن نذكر بأن القرآن الكريم بوعده و وعيده، موجه للمؤمنين به فقط، فغير المؤمنين لا يصدقونه أصلا عدا الإتعاظ بما فيه) ولا يكون الإتعاظ بما فيه لو أنهم كانواغير معنيين به؛ وإنما يحمل قوله على كون القرآن إنما يتلقاه المؤمنون به بما هو غيب (وعد ووعيد) فيكون بذلك زادهم في الصعود عبر مدارج السالكين (الخوف و الرجاء) .
قد تكون ملاحظة الإخوة صائبة كون التساؤل ، من حيث الشكل ، لا يندرج ضمن قضايا الدعوة، وأفكار العمل الإسلامي، وتجاربه، وآفاقه؛ لكنه لعمري جوهر الدعوة والعمل الإسلامي جميعا؛ فنحن اليوم ـ كما أكد على ذلك الشيخ حفظه الله في غير ما موضع ـ أحوج ما نكون إلى الرجوع إلى القرآن في عملنا الدعوي،نفهمه و نعرف طبيعته ونشتعل به ثم ندعو إليه.
شكر الله للإخوة حرصهم على تناسق المنتديات وتكاملها وهو واجبنا جميعا.
وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه من صالح القول و العمل.آمين.

عماد الدين
04-27-2009, 09:15 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إخوتي الكرام:

أتفق معك أخي العزيزأيوب في كل ما قلته, باستثناء كون القران موجها للكفار فقط بغرض إقامة الحجة عليهم: بل كان القران الكريم سببا رئيسيا (بعد فضل الله) لدخول الكفار (على اختلاف مذاهبهم و تنوع مشاربهم) إلى دين الإسلام, يسمعه الشاعر الجاهلي فيدرك من قوة بلاغته أنه ليس بكلام البشر فيسلم, يسمعه النجاشي النصراني فيبكي حتى تخضل لحيته و يسلم, يقرأه عالم الأحياء فيندهش بحقائقه فيسلم, يقرأه عالم الرياضيات الملحد فيبهر بقوة منطقه فيسلم....
حتى تلكم الايات التي ظاهرها أنها موجهة للمؤمنين فقط: يقرأه عالم الإجتماع فيذهل من ذلك الخضم المتراكم من النظريات الإجتماعية التي تحث المسلمين على التكافل و الإهتمام بالأسرة و الصدقة... فتكون بإذن الله سببا لاعتناقه الإسلام, يقرأه عالم الإقتصاد فيرى كنزا من النظريات الإقتصادية التي تكفل للمجتمع العيش بدون أزمات فيسلم, يقرأ الملحد ايات الوعد بالجنة للمؤمنين فيدرك بعدما حاصره اليأس و كدرته الهموم من قصر حياته الدنيوية أن " الاخرة هي الحيوان لو كانوا يعلمون" و يجد في هذا الإعتقاد خروجا من سجن الحياة الدنيا إلى سعة الدنيا و الاخرة...إلخ
إن القران الكريم: بوعده و وعيده و حقائقه من عالم الشهادة إلى عالم الغيب موجهة للإنسانية جمعاء, و دورنا إخوتي و أحبائي هو إيصال هذه الرسائل إلى هذه البشرية جمعاء, ففي هذه اللحظات التي أكتب فيها هذه الكلمات ثمة أناس يموتون لم يتوصلوا بها بسبب تقاعسنا و تخاذلنا -نسأل الله أن يتجاوز عنا- نعم إخوتي الكرام: لقد حان الوقت الذي نأخذ فيه الكتاب بقوة ونشتعل بكلماته ثم نوصلها -بإذن الله- إلى البشرية جمعاء, سائرين في ذلك على خطى الحبيب(صلى الله عليه و سلم) و صحابته من بعده و القرون الثلاثة الأولى. هذا دورنا و هذه رسالتنا.
و أؤكد ما قاله أخي أيوب في اخر كلامه على أن يسود بيننا التاخي و الحب و التعاون, و أختم بقول الإمام مالك "قولي صحيح يحتمل الخطأ و قول غيري خطأ يحتمل الصواب".
و الله المعين

محمد
04-27-2009, 10:36 PM
باسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
لا تناقض بين الطرحين فيما يبدو، وبيان ذلك بحول الله كما يلي :
إن القرآن يخاطب العالمين (يا أيها الناس) ومفاد المقال لا يكون إلا بحسب المقام : فإذا كان القرآن يخاطب في معرض حديثه عن الغيب وعن الأوامروالنواهي المؤمنين به، فإنه يخاطب في سياقات أخرىـ بما هو كتاب هداية أولا ـ كل عاقل ـ أيا كان الزمان أو المكان ـ لينظر في الملكوت ثم يكتشف النواميس المعجزة فيه فيذعن وإلا كانت الحجة قائمة عليه بجحوده. وهنا استجاب أولوا الألباب ،الأحلام ،النهى ...أيا كان تخصصهم فانتقلوا من سياق إقامة الحجة عليهم إلى مقام خطاب المؤمنين وبذلك فلا تعارض بالإنتقال من حال إلى حال.
وهذه ربما فائدة عزيزة خلصنا إليها من تلاقح الأفكار الآنف وهي أن القرآن كتاب هداية، وبذلك يستنيرلنا جزء من طبيعته.
جزاكم الله جميعا خيرا على هذا الإسهام ونفعنا بما علمنا وعلمنا ما لم نكن نعلم.آمين.

أيوب
04-28-2009, 12:02 AM
أسأل الله عز وجل صدقا أن يحبنا بحبنا لبعضنا فيه و نسأله ألا يجعل هذا الحب إلا له، و الأهم ألا يحرمنا حبه، فليس هناك في الدنيا للعبد أعظم من حب الله له، و إن حبيب الله عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، فإن تكلم فبالله، و إن نطق فعن الله، و إن تحرك فبأمر الله، و إن سكن فمع الله، فهو بالله و لله و مع الله
لا ينطق إلا بالله و لا يسمع إلا بالله و لا يتحرك إلا بالله، فهو من أهل الله و ما أدراك ما أهل الله، اللهم لا تحرمنا حبك و الحب فيك صدقا يااارب.
و أشهد الله إخوتي أنني فرحت فرحا شديدا بهذه الردود المفعمة بالحب و الصدق و التآخي رغم الإختلاف، و إن هذا و الله ما ينقصنا في مجتمعنا حتى في صفوف الإخوة طلبة العلم، عدا العامة إلا من رحم الله، أسأله جل و علا أن يجعلنا من المرحومين وأن يديم علينا هذا الجو العطر، اللهم آمين.
و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

سعد
04-28-2009, 11:32 AM
جزى الله الإخوة كلهم على ما قدموه من أطروحات قيمة.

و صدقت أخي أيوب، فلقد صار قول الإمام الشافعي رحمه الله : "ألا يسعنا أن نختلف و نبقى اخوانا" بعيدا عن واقعنا كل البعد. و المطلع على ما تزخر به بعض المنتديات الإسلامية في الإنترنت يبصر إلى أي حد نقص الخلق و المروءة. فلعلنا بإذن الله تعالى نبني في هذه المنتديات المباركة نموذجا للحوار الهادف الذي ينشد الحق و يتعالى عن الأنانيات الفردية الضيقة.

و أكرر شكري لكم جميعا أيها الإخوة.

عماد الدين
04-30-2009, 04:31 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أما بعد إخوتي في الله:

فلقد كنت كتبت رسالة ثم قمت بحذفها سريعا (وقد قدرت أن أحدا لم يقرأها بعد و خفت أن تكون خارج الموضوع) و هي التي رد عليها أخي الحبيب أيوب برسالته المعنونة "أحبكم الله الذي أحببتمونا فيه" و كان هذا هو نص الرسالة:

(إخوتي "أيوب", "محمد" و"سعد" إنني و الله أحبكم في الله و أسأل الله أن يجمعنا بهذا الحب في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.)

أعيد كتابتها و في القلب من محبتكم و محبة المشاركين في هذا المنتدى -ممن من الله علينا بقراءة مشاركاتهم و الإستفادة منها و على رأسهم أستاذنا الشيخ فريد الأنصاري حفظه الله- ما الله به عليم.
و لقد صدق رسول الله (صلى الله عليه و سلم) عندما قال:" الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف". و الله يعلم كم فرحت برد أخي العزيز جدا "أيوب" عليها, هذا الرد المفعم بالحب والإخاء والمودة. فاللهم إنك تعلم أننا ما اجتمعنا إلا على محبتك و دراسة كتابك, فلا تبخل علينا يا جواد برحمتك و محبتك و اجعلنا ضمن طائفة عباد الرحمان الذين وصفتهم في سورة الفرقان, و ارزقنا رفقة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) في أعلى الجنان, برحمتك يا غفور يا رحمان. امين

أخوكم و محبكم في الله عماد الدين :)

ملحوظة: ( فائدة في سورة الفرقان للشيخ الأنصاري في كتاب الفطرية)
( كما يحسن أن تكون سورةُ الفرقان خاصة، مما يُبدأ بتعلمه من القرآن الكريم، حفظاً ومدارسةً وتدبراً؛ لأنها باب عظيم من أبواب القرآن، ومدخل فسيح من مداخله الكبرى. مَنْ تَخَلَّقَ بحقائقها الإيمانية، وتحقق بمنازلها الربانية؛ نال من كنوزه الوفيرة فضلا عظيما! إذ فيها من الأسرار العَجَبُ العُجَابُ، عيونا تتدفق بالأنوار واللطائف والبركات، من بدايتها إلى نهايتها؛ بما يكفي السالكَ ويُمَكِّنُهُ - بعد تخلقه بأخلاقها وتحققه بمنازلها – أن يلج إلى مسالك القرآن جميعها! ويكون من (عباد الرحمن) حقيقةً!)
ثم يشرح الشيخ في حاشية الكتاب سبب اختياره لهذه السورة:
(يكفيك من ذلك إشارةً أنَّ اسمها هو أحد أهم أسماء القرآن! ولا سورة سميت بمثل اسمها، مع أن أسماء القرآن الواردة بنصه كثير. ثم إن موقعها منفتح على أواسط القرآن، ولذلك فهي تدخل بصاحبها إلى ساحاته وباحاته؛ وتفضي به إلى معارجه ومقاصده. ومن هنا كانت آياتها كلها تدور على محاور القرآن الكبرى، بدءا بأصول الإيمان وحقيقة التوحيد والإخلاص، فدلائل النبوة، وحقائق البعث ومشاهد القيامة، والوعد والوعيد، وموازين العدل، وعِبَرِ القصص، ثم حِكَمِ التشريع وجماله. ولذلك كانت خاتمتها تحمل من ثمار الإيمان ومدارجه ما يرتقي بالعبد إلى منازل الأولياء والصدِّيقين! وما التوفيق إلا بالله)