المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصحابة والقرآن


فارس
07-05-2009, 08:41 PM
ولما اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم – وَجَعُهُ؛ قيل له في الصلاة؛ فقال: ((مروا أبا بكرٍ، فلْيُصَلِّ بالناس)). قالت عائشةُ: إن أبا بكرٍ رجلٌ رقيق، إذا قرأ غَلَبَه البكاء! قال: ((مروه فيصلِّ))؛ رواه البخاري ومسلم.

وعن عبدالله بن شداد بن الهاد - رحمه الله – يقول: "سمعتُ نشيجَ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وإني لفي آخِر الصفوف، إنما أشكو بَثِّي وحزني إلى الله"؛ رواه سعيد بن منصور بإسنادٍ صحيح.

فهذا ثابت بن قيس بن شمَّاس - خطيب الأنصار - كان من عادته أنه يرفع صوته أثناء الكلام، فلما نزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] - جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: "أنا من أهل النار". واحْتَبَس عن النبي - صلى اللهم عليه وسلم - فسأل النبي - صلى اللهم عليه وسلم - سعدَ بن معاذ فقال: ((يا أبا عمرو، ما شأن ثابت، أَشتكى؟!))؛ قال سعد: إنه لَجاري، وما علمت له بشكوى. قال: فأتاه سعدٌ، فذكر له قول رسول الله - صلى اللهم عليه وسلم - فقال ثابت: أُنْزِلَتْ هذه الآية، ولقد علمتم أنِّي من أرفعكم صوتًا على رسول الله - صلى اللهم عليه وسلم - فأنا من أهل النار. فذَكَرَ ذلك سعدٌ للنبيِّ - صلى اللهم عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى اللهم عليه وسلم -: ((بل هو من أهل الجنة))؛ رواه البخاري ومسلم.

عن عمر بن الخطاب، أنه قال: "اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانَ شفاءٍ"؛ فنزلت التي في البقرة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ... } الآية [البقرة: 219]، فدُعي عمر؛ فقُرئت عليه؛ فقال: "اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانَ شفاءٍ"؛ فنزلت التي في النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى... } [النساء: 43]، فدُعي عمر؛ فقُرئت عليه، ثم قال: "اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانَ شفاءٍ"؛ فنزلت التي في المائدة: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة: 91]؛ فدُعي عمر؛ فقُرئت عليه؛ فقال: "انتهينا، انتهينا"؛ رواه الترمذي وغيره.

محمد
07-05-2009, 10:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله

سبحان الله ما ألين قلوب سادتنا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أسرع انتهاءهم بنهي ربهم.

* يظهر لنا الأثران الأولان وصفا لازما لخليفتين من خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهو البكاء لتلاوة القرآن وحق لهم التمتع به، كيف لا وهما خريجا المدرسة القرآنية النبوية بامتياز !

* أما الثاني فهو يبرز حرص الصحابة على الوقوف عند حدود الله حتى إن أحدهم ليأخذ بالعزيمة في الأمر حيطة لدينه وابتعادا عن الحمى مخافة أن يرتع فيه، وقد كان في المسألة يسر لو عرض على أحدنا اليوم لكان أول ما يأتي من أمره وآخر ما يذر.

* ولننظرأخيرا إلى الفاروق ـ مستجاب الدعوة ـ كيف يسأل ربه القول الفصل في أمر الخمر كيما يعبده عن علم حتى إذا ما بين سبحانه خبثها وأنها من عمل الشيطان ،بمنهاج التدرج القرآني، خر ملبيا : "انتهينا، انتهينا".

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ***** إن التشبه بالكرام فلاحُ.

سعد
07-06-2009, 06:33 PM
ولما اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم – وَجَعُهُ؛ قيل له في الصلاة؛ فقال: ((مروا أبا بكرٍ، فلْيُصَلِّ بالناس)). قالت عائشةُ: إن أبا بكرٍ رجلٌ رقيق، إذا قرأ غَلَبَه البكاء! قال: ((مروه فيصلِّ))؛ رواه البخاري ومسلم.

في اقتران القرآن بالبكاء ملاحظة لطيفة : و هي أن العبد لا يجد الكلمات التي يرد بها على خطاب الله إياه... إلا الدموع!

فريد الأنصاري
07-07-2009, 11:48 AM
أحسنتم جميعا..
ما شاء الله.. كلمات حقها أن تكتب بماء الذهب.

عبد الله 2010
07-07-2009, 10:37 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إي و ربي. كما قال شيخنا (حفظه الله): "كلمات حقها أن تكتب بماء الذهب". لكنني أسأل نفسي العليلة و أسأل إخواني في الله: ما حظنا منها؟؟ هل سنكتفي بالإعجاب بهم (رضي الله عنهم) و التحسر على أنفسنا أم سنشمر على ساعد الجد و نقول (بلسان الحال لا المقال):هم رجال و نحن رجال.
إن كانوا (رضي الله عنهم أجمعين) هم الصحابة فنحن "إخوان" رسول الله (صلى الله عليه و سلم) كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم: (إخواني قوم يأتون من بعدي, يؤمنون بي و لم يروني).
فيا إخوان رسول الله (صلى الله عليه و سلم), فليكن شعارنا كما كان يقول أبو مسلم الخولاني رحمه الله: "أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يستأثروا به دوننا، فوالله لنزاحمنهم عليه زحاماً حتى يعلموا أنهم قد خلفوا ورائهم رجالاً".
" و في ذلك فليتنافس المتنافسون"

و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.