المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوراد الفطرية


عماد الدين
04-27-2009, 02:58 PM
بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الرحمة المهداة للعالمين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أما بعد

فستجدون في هذه المشاركة مقتطفا من كتاب الشيخ الأنصاري "الفطرية" و الخاص بزاد المؤمن الروحي اليومي أنقلها لكم بتصرف:

الالتزام الأول: شهود الصلوات الخمس والتزام رباطاتها
الالتزام الثاني: ألمختار من الذِّكْرِ العَدَدِيِّ
صيغ الأذكار اللسانية الواردة في السنة الصحيحة كثير، وللمؤمن أن يختار منها ما يشاء، على حسب حاجته وعلته، إذ لكل داء دواء. وهذا نوع من تحقيق المناط الخاص، كما عبر عنه الإمام الشاطبي رحمه الله. إلا أنه ثبت باستقراء تلك الصيغ والأذكار، أن منها ما يمكن اعتباره أصولاً للذكر في الإسلام، مما اطرد العمل به، أو تواتر الأمر به في نصوص القرآن الكريم وبيانات السنة النبوية الصحيحة، ومما اشتهر محكيا في كتاب الله على ألسنة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، ومما مُدِحُوا بالتزامه والمداومة عليه بالغدو والآصال. وصيغه جميعها - باختلاف عباراتها - تدور على الإجمال حول أربعة أصول:
أولها: الاستغفار، وثانيها: التهليل، وثالثها: التسبيح، ورابعها: الصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن غيرها من الأذكار النبوية كثير، لكننا نحسب أن هذه المحاور الأربعة المذكورة – لأصليتها، ولتواتر الأمر والعمل بها - هي مما لا يجمل بالمؤمن أن تخلو أوراده منه. ومن هنا كان لك - أخي المحب في الله - أن تتوسع ما شئت في الذكر، على حسب حاجتك وطبيعة علتك؛ بشرط الالتزام بالمنهج المسنون قولاً وعملاً. عسى أن تكون على الفطرة.
وعليه؛ فلك أن تختار من صيغ الأصول الأربعة الصيغ النبوية التالية، تركب منها لنفسك وردا يوميا، وذلك على نحو ما يلي:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا. لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ. ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ. وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.))(الروم:29-31).
- اللَّهُمَّ أنْتَ رَبّي لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ مَا صَنَعْتُ، أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عليَّ وأبُوءُ بِذَنْبي، فاغْفِرْ لي فإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ.(1 مرة).
- أستغفر الله الذي لا إلـه إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه. (1 مرة).
- أستغفر الله وأتوب إليه. (100 مرة).
- لاَ إلَـهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ولَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. (10 مرات).
- لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ ( 3 مرات).
- اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالْحَمْدُ لله كَثِيراً، وَسُبْحَانَ الله بُكُرَةً وأصِيلاً (3 مرات).
- سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، ورِضَا نفسِه، وزِنَةَ عرشِه، ومِدادَ كلماتِه (3 مرات).
- سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ. (50 50 + = 100).
- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ علَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وعلى آل سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كمَا بَارَكْتَ علَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، في العَالَمِينَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.(1 مرة).
- اللَّهُمَّ صَلِّ وبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِهِ وسَلِّمْ تَسْلِيماً. (10 مرات).
- يَاحَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أسْتَغِيثُ! أصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلاَ تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ! يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ!(3 مرات).
- وَارْضَ اللَّهُمَّ عن ساداتِنا أصحابِ رسولِ الله أجمعين، خصوصاً الأنصارَ والمهاجرين، والخلفاءَ الراشدين، أُمَرَاءَ المؤمنين: أبَا بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ، وعَلِيّاً. وعلَى كُلِّ من اسْتَنَّ بِسُنَّـتِهِمْ، واقْتَدَى بِهَدْيِهِمْ، من التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم انفعنا بمحبتهم، وثبتنا على سنتهم، ولا تخالف بنا عن نهجهم، واحشرنا في زمرتهم، مع رسولك الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات والتسليم.
اللهم اجعلنا على هُدَاهُ ثابتين، لاَ مُبَدِّلِينَ ولاَ مُغَيِّرِينَ، حتى نلقاك مُقْبِلِينَ على وجهك الكريم، تائبينَ مُتَطَهِّرِينَ، رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ، برحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ يَا رَبَّ العالمينَ. آمين.
- سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، أستغفرك وأتوب إليك.ــانتهى.
هذا، ولا تنس أخي المؤمن - في سياق الذكر - الالتزام بأدعية اليوم والليلة، كدعاء النوم والاستيقاظ منه، وأدعية الخروج والدخول والسفر، وسائر الأحوال، مما هو مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم.
كما أن على المؤمن أن تكون له أوقاتٌ مع ربه؛ لمناجاته جَلَّ جَلاَلُهُ، ورفع أكف الضراعة إليه تعالى، بالأدعية التي يجد فيها العبدُ علاجا لقلبه وغذاء لروحه. ولا يجوز لأهل الدعوة خاصة، أن تخلو حياتهم من هذا! إذِ الدعاء هو من أهم الزاد اليومي للعبد السائر إلى الله، ومن أهم أسباب الفتح والنصر.وقد ثبتت في ذلك أحاديث وفيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ!). وقد فصلنا في تأصيل هذا – في غير هذا الموطن - بما فيه الكفاية إن شاء الله.
الالتزام الثالث: مقاطعة آلهة العصر الأربعة.
وأولها: الشركيات والخرافيات. ثانيها: المال الحرام بكل أصنافه. ثالثها: الزنى ومقدماته، وأخصها العري الفاحش، والنظر الحرام، ثم بذيء الكلام. رابعها: الخمر والمخدرات وسائر المسكرات.
الالتزام الرابع: إمساك اللسان عن فضول الكلام!

من كتاب "الفطرية: بعثة التجديد المقبلة من الحركة الإسلامية إلى دعوة الإسلام" بتصرف

سعد
04-27-2009, 09:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.

جزاك الله خيرا أخي عماد على هذا المقتطف الجامع. و بارك فيه و زادك خيرا.


أما العناصر الأربع للالتزام الثالث، فهي فعلا آلهة! يخبت القلب لسلطانها فلا يستطيع منها فكاكا.

و هي آلهة أيضا، لأن من يحاول التبرأ منها -ناهيك عن محاولة تحطيمها- فهو يواجه الرأي العام المسيطر، و يسبح عكس التيار...


فالخرافيات في بعض المناطق البدوية آلهة معظمة، من يكفر بها فقد تعرض للهلاك.

و المسكرات في أوكار الفساد آلهة. من حاول -و لو قليلا- الابتعاد عنها رده أقران السوء إلى المربع الأول.

و مقدمات الزنا كذلك، خاصة بين أوساط الشباب.

و أما الربا، فهو الإله الأكبر الذي لا مناص من عبادته. و الذي يغضب على من يكفر به فيسلط عليه الفقر و ضنك العيش -زعموا...

أعاذنا الله و إياكم من هذه الألهة. إنه ولي ذلك و القادر عليه.

سعد
05-30-2009, 05:56 PM
الواقع أن أوراد الفطرية -و بالأخص التزام الصلوات فعلا و وجدانا- له تأثير عميق على الفرد و إن لم ينتبه لذلك. و قد نبهني إلى ذلك أحد الإخوة عندما قضى أسبوعين في عمرة قبل سنتين. قال إن عبادته كانت متواضعة هنالك، لا تكاد تزيد عن الحفاظ على الصلوات الخمس. و قد ساءه ذلك كثيرا و أحس بأنه قد أضاع فرصة العمر. لكن الفترة التي أعقبت عودته إلى أرض الوطن أظهرت له أن تغيرا جذريا قد حصل في شخصيته خلال فترة العمرة. فما هو؟

قال لي أن هنالك شيئين التزم بهما طيلة الأسبوعين : غض البصر -و كل الناس هنالك يغضون أبصارهم لأن كل النساء محجبات- و "تمحور اليوم حول الصلاة". فإذا صلى الظهر مثلا فإنه يمكث قليلا في المسجد، ثم يعود إلى الفندق منتظرا صلاة العصر بفارغ الصبر. و كيف لا و الصلاة في الحرمين لها من الفضل ما لا يخفى؟ المهم أن حياته هنالك كانت مبنية على أساس "انتظار الصلاة بعد الصلاة" كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم. فكانت النتيجة أن تغيرت نظرته للأولويات، و صارت المشاغل الدنيوية فرعا يبنى على الصلوات، و ليس العكس كما كان الأمر من قبل.

فإذا ربطنا هذا بما نحن بصدد مدارسته في مجلس (إياك نعبد و إياك نستعين)، ظهر أن علينا مجاهدة أنفسنا على جعل الصلاة محور حياة. و إن ذلك لصعب، لكن عاقبته حلوة. إذ ترتفع اهتمامات الفرد و همته من متاع الدنيا الفاني إلى مناجاة الله تعالى. و بين هذا و ذاك من الفرق ما الله به عليم.

بنت محمد
06-02-2009, 08:35 PM
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه و نفخه و نفثه.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و آله و صحبه.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

فعلاً أخي الكريم، ولعل الحديث الآتي من الروعة بمكان في بيان الحال الحقيقية لكلٍ منا مع الصلاة، و المؤسف أن القليل، القليل منا من يستحضر ذلك في كل آن و حين،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الصبح غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا.
قال المنذري في الترغيب والترهيب: رواه الطبراني في الصغير والأوسط وإسناده حسن، ورواه في الكبير موقوفاً عليه وهو أشبه، ورواته محتج بهم في الصحيح.

سبحان الله، تأمل معي قوله سبحانه، تحترقون تحترقون، وكأنه، بل، إنه يصف و ببلاغة عجيبة -وقول ربنا كله بليغ- ما يلاقيه كل منا في يومه من إحتراق، فعلاً إحتراق، و ماذا ننتظر من فتنٍ كقطع الليل المظلم أن تفعل بضعفاء أمثالنا، نيران ملتهبةٌ تحيط بالمرء من كل جانب، فما إن يفلت من احداها حتى تلفحه الأخرى، فمن العجب إلى الغضب، و من الظلم إلى الحسد، و من الخيانة إلى اليأس، ومن الإسراف على النفس بشتى أنواع المنكرات إلى الدعة والتقاعس عن نصرة دين الله ... و هكذا دواليك إلى أن يأتي نداء ألحق أن حيوا عبادي إلي، تفلحوا! وذروا ما في أيديكم تغنموا!

همس رقيق في أذن كل موحد، أن يا عبدى!
أخرجتك من العدم الى الوجود، و جعلت لك السمع والبصر و القلب والعقل ...
عبدى ... استرك و لا تخشانى ... اذكرك و أنت تنسانى ... أستحى منك ولا تستحى منى ...
فمن أعظم منى جوداً ؟! و من ذا الذى يقرع بابي فلم أفتح له ؟! و من ذا الذي سألني فلم أعطه ؟!
أبخيل أنا فتبخل على عبدي ؟!
...

كلمات تهز الوجدان، لكن لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد!

فيا خسارة من سمع النداء ولم يجب الداعي، فهو بين نيران الدنيا تحرقه حتى يصير رماداً تذروه الرياح أو يتوب الله عليه سبحانه إن شاء.

والله الموفق للصواب!

عماد الدين
03-04-2011, 09:54 PM
للرفع رفع الله قدركم