المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيِّدنا إبراهيم .. والقلبُ السَّليم


محبة القرآن والعربية
09-02-2009, 06:07 AM
بسمِ اللهِ

الحمدُ لله ربِّ العالمين


والصَّلاة والسَّلامُ على النَّبيّ المُصطفى ، وعلى آلِهِ وصَحبِهِ ومن والاه وبأثرِهِ اقتفى



السَّلام عليكُم ورحمـة الله وبركــاته
*******************

سبحان الله
كلما يمرُّ المرء في القُرآن العظيم على قصص سيدنا إبراهيم - عليه وعلى نبينا أفضل الصَّلاة وأتمّ التَّسليم - يستشعر معانٍ عظيمة جدًا في رقةِ القلب ، وسلامتِه ، وقد وصفه الله تبارك وتعالى قائلاً : " وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ{83} إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ "(الصافات)

وحتى الآية التي وردت في سورةِ الشُّعراء (( يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنون * إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم ))
حكاها القرآن العظيم على لسانِ سيدنا إبراهيم عليه السَّلام أيضًا
فدومًا نستشعر أن قضية القلب السليم كانت أعظم قضية عند سيدنا إبراهيم عليه السَّلام من خلال آيات القرآن العظيم ، في وصفِهِ لسيدنا إبراهيم - عليه السَّلام - ، وفي المواقف التي حكاها عنهُ .

ونحنُ في رمضان أحوجُ ما نكون أن نجدد أوبتنا ، ونجاهد أنفسنا لنتحصَّل أسباب هذا القلب السليم
عسى الله تعالى أن يَمُنَّ عليْنا بتوبةٍ نصوح ، وقلبٍ سليم

ودائما ما كنت أصبو لجمع مختلف قصص ومواقف سيدنا إبراهيم - عليه السلام - في القُرآن العظيم ، وصفاته التي وصفه بها ربنا جل جلاله ، لعل الله يفيض علينا من بركاتها ، لنرى الترجمة العملية لصفات سيدنا إبراهيم - عليه السلام - التي ذكرها ربنا سبحانه من خلال المواقف التي ورد ذكرها .


وبإذن الله تعالى سأخصص هذا الموضوع لذلك ، بحيث نجمع الصفات أولاً - ومن أهمها والتي أرجو التركيز الشديد عليها : القلب السليم - ثم نتعرض إلى المواقف العملية ، لنسترشدَ بهدي القُرآن العظيم : كيف تكون مواقف صاحب القلب السليم في حياتِه ؟؟

وسبحان الله .. نحن نقرأ في القرآن العظيم مواقف عديدة جدًا لسيدنا إبراهيم - عليه السلام - مع قومِهِ ، ومع أبيه ، ومع ابنه ، ومع زوجتِه ، ومع نفسِهِ حتى - عليه السلام - في خواطِرِه كما يحكيها لنا القرآن العظيم في سورةِ الأنعام ..


وأشعر أن هذا فيه دلالة واضِحة على أهمية أن نتأمل ذلك ونتدبره ، لنعرف كيف تكون مواقف صاحب القلب السليم ؟؟
كيف تكون حياته ؟؟ ومعاملاته ؟؟

إن شاء الله تعالى هذا ما سنحاول الوقوف عليه في هذا الموضوع .

أسأل الله أن ينفعَ بذلك ، وأن يرزقنا القلوب السليمة الأوَّابة .. المُنيبة إليه جلَّ وعلا

اللهُمَّ آمين


والحمدُ للهِ ربِّ العالمين .

محبة القرآن والعربية
09-06-2009, 09:13 AM
الحمدُ للهِ ربّ العالمين .



*
*
*



وأسلمتُ وَجهي لمن أسلَمَت ... لهُ المزنُ تحمل عذباً زلالا
وأسلمتُ وَجهي لمن أسلَمَت ... له الأرضُ تحملُ صخراً ثِقالاً

*
*
*




نبدأُ معًا - بحولِ اللهِ وقوتِه - في المحور الأول من موضوعنا ، عن صفات سيدنا إبراهيم - عليه السلام - التي وصفها الله تبارك وتعالى بها في القرآن العظيم ؛ وسُبحان ربنا ! سنستشعر وكأن القلب السليم بصفاته وخلجاته وأفكارِه يترائى لقلوبنا وأرواحنا من خلال هذه الآيات العظيمة ، فنسأل الله العلي العظيم أن يرزقنا قلوبًا سليمة ، وأن يَمُنَّ علينا بتوبةٍ نصوحٍ يرضى بها عنَّا ، وأن يغفر لنا " يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنون * إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم "..آمين آمين




\
/
\
/




صفات سيدنا إبراهيم - عليه

السَّلام - التي وصفها الله تعالى بها في القرآن المجيد


قال اللهُ تبارك وتعالى :


{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}
( سورة البقرة : آية 130)


يقول العلامة الآلوسيّ :{ وَلَقَدِ اصطفيناه فِي الدنيا } أي اخترناه بالرسالة بتلك الملة ، واجتبيناه من بين سائر الخلق ، وأصله اتخاذ صفوة الشيء أي خالصه .
{ وَإِنَّهُ فِى الاخرة لَمِنَ الصالحين } أي المشهود لهم بالثبات على الاستقامة والخير والصلاح


يقول الإمام أبو جعفر الطبري :فأخبر تعالى ذكره عن إبراهيم خليله، أنه في الدنيا صفيّ، وفي الآخرة وليّ، وأنه وارد موارد أوليائه الموفين بعهده.
ويقولُ - أيضًا - : "إذ قال له ربه أسلم"، إذ قال له ربه: أخلص لي العبادة، واخضع لي بالطاعة .
وأما معنى قوله:"قال أسلمت لرب العالمين"، فإنه يعني تعالى ذكره، قال إبراهيم مجيبا لربه: خضعت بالطاعة، وأخلصت العبادة، لمالك جميع الخلائق ومدبرها دون غيره.


وجاء في التفسير المُيسَّر : { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ }وسبب هذا الاختيار مسارعته للإسلام دون تردد، حين قال له ربه: أخلص نفسك لله منقادًا له. فاستجاب إبراهيم وقال: أسلمت لرب العالمين إخلاصًا وتوحيدًا ومحبة وإنابة.




*************

{وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ}
(سورة البقرة :آية 135 )


قال الآلوسي : { حَنِيفاً } أي مستقيماً أو مائلاً عن الباطل إلى الحق .
وقال الطبري :وأما"الحنيف"، فإنه المستقيم من كل شيء .
وقال الشيخ أبو بكر الجزائري :{ حنيفاً } : مستقيماً على دين الله موحداً فيه لا يشرك بالله شيئاً .


*******************************



{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ }
( سورة التوبة : آية 114 )




يقول العلامة السعديّ : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ } أي: رجَّاع إلى اللّه في جميع الأمور، كثير الذكر والدعاء، والاستغفار والإنابة إلى ربه.
{ حَلِيمٌ } أي: ذو رحمة بالخلق، وصفح عما يصدر منهم إليه، من الزلات، لا يستفزه جهل الجاهلين، ولا يقابل الجاني عليه بجرمه .

قال الإمام العلم أبو جعفر بن جرير الطبري: وقد كان إبراهيم كثير الدعاء حليما عمن ظلمه وأناله مكروها؛ ولهذا استغفر لأبيه مع شدة أذاه .




***************************

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ }

{سورة هود :آية 75 }

يقول ابنُ جرير : وقوله: (إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب)، يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم لبطيء الغضب ، متذلل لربه خاشع له، منقاد لأمره (منيب)، رَجَّاع إلى طاعته.

وجاء في التفسير المُيسَّر : إن إبراهيم كثير الحلم لا يحب المعاجلة بالعقاب، كثير التضرع إلى الله والدعاء له، تائب يرجع إلى الله في أموره كلها.




********************************


{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * }

( سورة النحل من الآية : 120 إلى الآية : 122 )


جاء في التفسير الميسر : إن إبراهيم كان إمامًا في الخير، وكان طائعا خاضعًا لله، لا يميل عن دين الإسلام موحِّدًا لله غير مشرك به، وكان شاكرًا لنعم الله عليه، اختاره الله لرسالته، وأرشده إلى الطريق المستقيم، وهو الإسلام، وآتيناه في الدنيا نعمة حسنة من الثناء عليه في الآخِرين والقدوة به،
والولد الصالح، وإنه عند الله في الآخرة لمن الصالحين أصحاب المنازل العالية.


ويقول الإمام الطبريّ : يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم خليل الله كان مُعَلِّمَ خَيْر ، يأتمّ به أهل الهدى ، قانتا :مطيعًا لله ، حنيفا:مستقيما على دين الإسلام .

***ومن اللطائف الرائعة في هذه الآية الكريمة أن " أنعُم " جمع قِلَّة ، فكأنَّ الآيات تدلَّنا أن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - كان شاكِرًا لأقل النعم فما بالنا بأكبرها ؟؟

أمين
09-12-2009, 07:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


بارك الله فيك أختي، موضوع مهم حقا


فحقيقة من الأمراض التي نعاني منها كثيرا والتي تعوق طريقنا إلى الله

هي مرض قلوبنا

ولهذا وجب لنا أن نلجأ للطبيب بل لخير طبيب وهو القرآن الكريم


والحمد لله استعراضك لصفات سيدنا إبراهيم من القرآن الكريم

طريق لشفاء هذه القلوب وجعلها سالمة من كل الشوائب والأمراض


في انتظار المزيد


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أبوأمامة-أيت باحدواسماعيل
09-25-2009, 02:05 AM
http://www.alemanawalan.com/?a=art&art=267

مصطفياسين
02-05-2010, 01:02 AM
جازاكم الله خيرا

عماد الدين
05-24-2011, 01:10 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


بارك الله فيك أخي "إسماعيل": المرجو منك تعديل الرابط لأنه الآن يؤدي للصفحة الرئيسية للموقع.

و للإشارة فإن هذا الموقع "الإيمان أولا" هو موقع قرآني فريد في بابه, نسأل الله أن يجازي القائمين عليه و المشرف عليه الأستاذ المربي الفاضل "مجدي الهلالي" خير الجزاء.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته