الدكالي محمد
09-18-2009, 08:12 AM
شيخ القراءات العشر الدكتور عبد الرحيم نبولسي لـ"التجديد" : عرض علي إنشاء أكاديمية للقراءات في فرنسا وفضلت أن تكون في مراكش وأن تشع على سائر البلدان
بداية نسأل الشيخ عبد الرحيم نبولسي، ما جديد جامعة القراءات التي أعلنتم عنها في رمضان الماضي؟
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة على أشرف المرسلين، بالنسبة لجامعة محمد السادس لعلم القراءات وتعلم القرآن، فقد طلب مني البرنامج العلمي وقد كتبته وأنهيته، وهو إن شاء الله في ''طريق الرضا''، وهو في الغالب قد وصل، والأمور بحمد الله وفضله آخذة مجراها الطبيعي والصحيح، وقريبا سيعلن عنها.
كيف يرى الشيخ مستقبل القراءات في المغرب خاصة وفي العالم الإسلامي عامة؟
كما تعلم أن المدرسة المغربية لها الريادة في تاريخ العالم العربي والإسلامي على مستوى القراءة، والأسانيد التي لا تمر بالديار المغربية وبالمشيخة المغربية، تعتبر ضعيفة وتكاد تكون لاغية ولا تصل إلى مستوى الامتياز والتفوق والرقي، وفي مجال القراءات لا يعلى على منظومة الإمام الشاطبي المعروفة رحمه الله، المسماة بالحرز، فهو أندلسي مغربي، ولا يكاد يخلو إسناد من الشاطبي، ولذلك المغرب يجب أن يحفظ له هذا الدور الريادي في القراءات، وينبغي ألا يهمش، وأنا أرى أنه قد همش، وما بقي إلا شذرات، وبقي أحاد الناس وجلهم تجاوزا سن التسعين، لا يعرفون من القراءات إلا بعض الترددات من الروايات، ومبلغ علمه أنه يكون قد قرأ على أربع أو خمس.
على عهد المرينيين، كانت هناك المشيخة إلى القرن ,11 فليس بدعا أن يرجع الفضل إلى أهله، فقد انقطعت الأسانيد من المغرب بالصورة المثلى، وبقي المحفوظ، ومعروف أن المغاربة حفاظ، وكما يقال ''نزل القرآن في الشرق، ورتل وجود في مصر، وكتب في تركيا وحفظ في المغرب''، ونحن الآن إنما نريد أن يرجع الفضل إلى أهله، وخرجنا ووصلنا ما انقطع بفضل الله وحمده، والتقينا بالمشايخ الكبار؛ منهم الزيات أحمد عبد العزيز رحمه الله، وهو أعلى سندا في الدنيا في القراءات العشر بالطيبة التي تجمع زهاء ألف رواية، والشيخ عبد الغفار الدروبي رحمه الله عليه، وقد توفي من زمن قريب، والشيخ مكي الطرابيشي. والعلم النظري موجود في المغرب، لكن العلم الأدائي فرط، وهناك حلقة مفقودة في تاريخ القراءات لا ندري ما الملابسات والظروف التي جعلتها تندثر، ولا تبقى على طرقها الأصلية، والذي أضفناه علي الصورة الأدائية المثلى، وبعض الوجوه الاختيارية والمقدمة، ونحن نفضل المشارق في هذا المجال، ونفضلهم أيضا في قضية الرسم القرآني، والوقف والابتداء، والإسلام يمثله العالم الإسلامي، وكل مصر حلقة في هذا المجال، وعلينا ألا نغمط أحدا حقه.
كيف يمكن نشر علم القراءات بشكل صحيح؟
المشروع الذي جئت من أجله إلى المغرب هو إنشاء جامعة للقراءات، وكان قد عرض علي الأمر في الشرق والغرب ، كما عرض علي إنشاء أكاديمية للقراءات في فرنسا، وأنا فضلت أن تكون في مراكش وأن تشع على سائر البلدان، وهذا الذي تسمعونه في التراويح، تعني المراوحة والترويح عن النفس من عبء الصيام، والصائم سائح والسائح يرتاح، ولابد أن يلقى الصائم في التراويح متعته الأذنية السمعية التي يتشوق إليها، ويلقى مراوحة في التنغيم والأسلوب الذي يعرض به القرآن، من صوت عال إلى هابط إلى متشوق لا يحوز أن يلقى القرآن غفلا خاليا من المعاني. وبين الترويح الجلوس بين الركعات، والمراوحة بين القراءات، فلا معنى أن يلزم القارئ برواية واحدة، و الشرط الوحيد هو الإتقان. فباب التراويح هو باب لإخراج المواهب، والكنوز، وأنا مع أن يلزم الناس في الصلوات الخمس برواية واحدة، انتهى الأمر، رواية ورش عن نافع عن طريق الأزرق ، ولكن ما يقرأ الآن هو''زرك'' وليس الأزرق صاحب الرواية، والرواية التي تسمع في المساجد لا يمكن أن تكون طريق الأزرق، أما في التراويح فالتنويع في القراءات واجب، والمدد في طريق الأزرق تجلب للمصلي في التراويح عنتا وأنا جربت ذلك اليوم ، ولا شك أن ركبتاك عانت من ذلك، وللأسف البعض يقرا القران على عواهنه دون دورات علمية وقد يلحن اللحن الجلي في الفاتحة ولايجوز له الصلاة بالناس، ولا يمكن القبول بالتلاعب في القرآن.
هل الصوت الحسن من أسرار إقبال الناس على التراويح؟
نعم، الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا وجمالا، لا شك في ذلك، قال تعالي ''وقد آتينا داوود منا فضلا'' ويعني صوتا حسنا، وقيل في رواية شاذة ''ويزيد في الحلق ما يشاء''، وهذا سر من أسرار الله يودعه فيمن يشاء، ومن أعطي صوتا حسنا يجب أن يقد، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتتبعون الأصوات الحسنة في رمضان.
الناس معذورون في البحث عن الصوت الحسن والازدحام من أجله؟
هذه سنة، ولهم سلف صالح في مسألة المراوحة والتخشع والتعبد لله، وهي فرصة للناس من عناء السنة، أن يذكر الله ويقر بذنوبه، وله أن يبحث عن الصوت الحسن الذي يقربه من الله.
كيف تشعر وأنت تصلي في مسجد الكتبية؟
في الحقيقة مسجد الكتبيين يعتبر رمزا لمدينة مراكش، ومئذنته أيضا رمزا لها، وهو معلمة في المدينة، ومن حيث الجو الروحاني فكل بيوت الله على شكل واحد لا فرق، لكن مسجد الكتبية متفوق من حيث الوسطية التي احتلها واتخذها، وهو مسجد عريق مرت عليه قرون وحقب ومرت عليه دول يحكي تاريخ الأول لبناء الحضارة المغربية، وهو يحمل رمزا فكريا وعقديا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وهو منظومة من المنتج القديم والحديث.
ما هي شروط الإجازة وكيف ينظر الشيخ إلى مسألة الإجازة؟
الكل يعرف أني متوتر شيئا ما في قضية الإجازة، حتى إنه قيل في معهد بالسعودية، إن المسلمين كانوا يترخصون في الإجازات، وقد تجد الشيخ يجيز في السنة أربعة أو خمسة، وأنا لمدة سنتين ما أجزت أحدا إلا بعد ذلك، وكلها بضوابطها وشروطها المعتبرة، فرجل يأتي ويقول قرأت على فلان في المصحف وأجازني، هذا أعتبره موجزا وليس مجازا، والحقيقة أنا قلت لهم في السعودية، ارفعوا الحصار عن رواية حفص، لا تجيزوا فيها أحدا، لأن الشخص يأتي غلاما يافعا، ولا يعرف ما الذي له وما الذي عليه فيجيزه أحدهم، وهو غير أهل له فيقطع عليه طريق الطلب، والإجازة بشروطها المعتبرة عند أئمة الفن، وكنت أضفت لهم معايير مغربية اندثرت في المشرق، وقلت لهم لا يجاز الشخص إلا إذا أتم الحفظ المتقن مع معرفة المتشابه، وهذا لا نقاش فيه، واشتراط معرفة جمة بعلم الوقف والابتداء، وقد يؤخذ مذهب الرجل من وقفه وابتدائه، وأيضا تؤخذ عقيدته فالمسالة ليست سهلة ، وهذا ينبني على علمه بالعربية، ثم مسألة الرسم القرآني يجب أن يعرفها قارئ القراءة ، وكان لي بحث عميق في السنوات الأخيرة فوجدت أن كل المرسوم القرآني له علة، علمها من علمها وجهلها من جهلها.
ما هو جديد البحث والــتأليف للدكتور نبولسي؟
لي بحث ودراسة في شرح الشاطبية ، وهناك بحث لطيف يسمى نظرات في محذوف الألفات / بيان ما انحذف حشواً من الألفات، كما أني أبحث في ''الشاذ'' في القراءات، بعدما أنتهي من المتواتر، وهذا سر لم أاقله لأحد من قبل، وهو إشكالية كبيرة، ولو تمعنا في الشاذ لوجدنا الكثير من الحلول، وهناك بحث في القراءات التفسيرية، وهذا موضوع آخر يمكن أن نتكلم فيه في موضوع علم، وهناك أيضا منظومات '' النظيم الماتع في الأوجه المقدمة للسبعة عند المفرد والجامع ''، و''الفنن لتسهيل معرفة هذا العلم''، وقدمت ''الفنن الأورق في تحرير خلف ورش من طريق الأزرق'' وأنا متعصب لمغربيتي، وعلى خلاف القراء الذين يبدؤون بقالون، قدمت رواية ورش، وهناك منظومة عما أجملته الطيبة، ومنظومة في اللغة ''النظم الأمجد في ماهية أمجد ، كما حاولت جمع بعض المواضيع الجافة في مقامة بديهية لتلطيف الأمر.
كيف يستقبل نبولسي رمضان؟
أقسم لك بالله إني أستقبل رمضان بعفوية تامة، وبخوف شديد، فأنا رجل تغلب عليه الحالات الطبيعية، والناس يحبون رمضان، وأنا أخاف من رمضان، ودائما إذا اقترب رمضان، يكون قلبي وجلا خائفا متوجلا، هاربا من مدينة مراكش، وأقصد الجبال والمتاهات والكهوف أتحنث، ورمضان هو فرصة، ولولا الناس الذين يلحون ما صليت بهم، وأقسم بالله لولا أني أرجو من الله أن يتقبل لواحد منهم أن يدعو لي ما تقدمت، وأرجو أن ينتفع الناس فقط.
كيف تقضي يومك في رمضان؟
عندي يومان في اليوم، يوم بالليل ويوم بالنهار(يضحك)، أما بالليل فننهي التراويح ونجلس للمذاكرة وللمناقشة، واستقبال الزوار، فلا انهي الجلوس إلا على صلاة الفجر، وبعد الصلاة، أخلو بنفسي، وأنا دائما في نهار رمضان لا أحب أن أرى أو أحدث أحدا حفاظا على صيامي، ولا أكاد اخرج من البيت إلا لصلاة أو زيارة خاطفة لمسجد أو مقبرة، وأحرص أن أبقى في البيت لأخلو إلى نفسي وأتعبد وأذكر الله ،أنام وأستريح، واستعد لصلاة التراويح واللقاء العام.
ذكريات طفولة في رمضان؟
أقول لك كأني ابن رمضان، وأرجو أن يقترن اسمي نبولسي برمضان وبصلاة التراويح، وأريد أن أجلس عند أقدام رمضان والقرآن؛ لعلهما يشفعان لي عند الله يوم القيامة، فمنذ الصغر والوالد جازاه الله خيرا حريص على أن أكون قارئا وحاضرا في رمضان، وأول مرة صليت التراويح بالناس وأنا ابن سبع أو ثمان سنين بمسجد الحي المصوبر ووالدي معي يصحح لي إذا أخطأت، وصليت في دار القرآن بأزبزط وأنا ابن تسع سنين تحت إشراف الشيخ مولاي احمد أبي عبيدة حفظه الله، لأنه كان النواة الأولى لمعرفة هذا الخير، وأول مرة صليت بسورة الأعراف لجلالة قدرها، ومن ذلك الوقت أعجب الناس بهذا الغلام التافه ، وكانوا يأتون من مدن أخرى لسماع صوتي في ليلة القدر. وكانت لي طرائف مع زملائي الطلبة، الذين كانوا يتناوبون على المحراب، ومن أراد أن يتقدم يقول لي أن أخلع عليه قميصي، اعتقادا منهم أن فيي ذلك شيئا، وكنت أتمازح مع الطلبة وأقول لهم إن الذكي هو من يعد الثقوب التي في الميكروفون وهو يقرأ، ليبين شدة الحفظ، وإن ذهنه لا يشرد مع العد. ومرت الطفولة جيدة، وأقول إن الفضل بعد الله للوالد الذي حرص على تحفيظي، وما كان يتركني لقضاء حاجة خارج البيت، حتى إنه قال لي بحضور أمي يوم عيد ''لاتلعب أقرأ، العلماء وأهل القرآن لا أعياد لهم''، وكان يوقظني على الساعة ,3 ويشغل لي أسطوانة مسجلة من إذاعة الكويت مشوشة، وكنت أحفظها على نغمة المنشاوي مع تشويش الإذاعة.
كلمة إلى رجل تعزه تريد أن تقولها له في رمضان..
عندي رجل خاص وهو أبي، ورجل عام وهم أهل مدينة مراكش، وهم عندي على قلب رجل واحد في محبتهم، ولذا فأنا لا أريد أن أغيرهم إلى مدينة أخرى، وقد عرض علي ذلك ولكن رفضت، وكان إصرار مني أن أبقى بين المساكين، لأني رجل مسكين وبسيط، اللهم احشرنا في زمرة المساكين.
بداية نسأل الشيخ عبد الرحيم نبولسي، ما جديد جامعة القراءات التي أعلنتم عنها في رمضان الماضي؟
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة على أشرف المرسلين، بالنسبة لجامعة محمد السادس لعلم القراءات وتعلم القرآن، فقد طلب مني البرنامج العلمي وقد كتبته وأنهيته، وهو إن شاء الله في ''طريق الرضا''، وهو في الغالب قد وصل، والأمور بحمد الله وفضله آخذة مجراها الطبيعي والصحيح، وقريبا سيعلن عنها.
كيف يرى الشيخ مستقبل القراءات في المغرب خاصة وفي العالم الإسلامي عامة؟
كما تعلم أن المدرسة المغربية لها الريادة في تاريخ العالم العربي والإسلامي على مستوى القراءة، والأسانيد التي لا تمر بالديار المغربية وبالمشيخة المغربية، تعتبر ضعيفة وتكاد تكون لاغية ولا تصل إلى مستوى الامتياز والتفوق والرقي، وفي مجال القراءات لا يعلى على منظومة الإمام الشاطبي المعروفة رحمه الله، المسماة بالحرز، فهو أندلسي مغربي، ولا يكاد يخلو إسناد من الشاطبي، ولذلك المغرب يجب أن يحفظ له هذا الدور الريادي في القراءات، وينبغي ألا يهمش، وأنا أرى أنه قد همش، وما بقي إلا شذرات، وبقي أحاد الناس وجلهم تجاوزا سن التسعين، لا يعرفون من القراءات إلا بعض الترددات من الروايات، ومبلغ علمه أنه يكون قد قرأ على أربع أو خمس.
على عهد المرينيين، كانت هناك المشيخة إلى القرن ,11 فليس بدعا أن يرجع الفضل إلى أهله، فقد انقطعت الأسانيد من المغرب بالصورة المثلى، وبقي المحفوظ، ومعروف أن المغاربة حفاظ، وكما يقال ''نزل القرآن في الشرق، ورتل وجود في مصر، وكتب في تركيا وحفظ في المغرب''، ونحن الآن إنما نريد أن يرجع الفضل إلى أهله، وخرجنا ووصلنا ما انقطع بفضل الله وحمده، والتقينا بالمشايخ الكبار؛ منهم الزيات أحمد عبد العزيز رحمه الله، وهو أعلى سندا في الدنيا في القراءات العشر بالطيبة التي تجمع زهاء ألف رواية، والشيخ عبد الغفار الدروبي رحمه الله عليه، وقد توفي من زمن قريب، والشيخ مكي الطرابيشي. والعلم النظري موجود في المغرب، لكن العلم الأدائي فرط، وهناك حلقة مفقودة في تاريخ القراءات لا ندري ما الملابسات والظروف التي جعلتها تندثر، ولا تبقى على طرقها الأصلية، والذي أضفناه علي الصورة الأدائية المثلى، وبعض الوجوه الاختيارية والمقدمة، ونحن نفضل المشارق في هذا المجال، ونفضلهم أيضا في قضية الرسم القرآني، والوقف والابتداء، والإسلام يمثله العالم الإسلامي، وكل مصر حلقة في هذا المجال، وعلينا ألا نغمط أحدا حقه.
كيف يمكن نشر علم القراءات بشكل صحيح؟
المشروع الذي جئت من أجله إلى المغرب هو إنشاء جامعة للقراءات، وكان قد عرض علي الأمر في الشرق والغرب ، كما عرض علي إنشاء أكاديمية للقراءات في فرنسا، وأنا فضلت أن تكون في مراكش وأن تشع على سائر البلدان، وهذا الذي تسمعونه في التراويح، تعني المراوحة والترويح عن النفس من عبء الصيام، والصائم سائح والسائح يرتاح، ولابد أن يلقى الصائم في التراويح متعته الأذنية السمعية التي يتشوق إليها، ويلقى مراوحة في التنغيم والأسلوب الذي يعرض به القرآن، من صوت عال إلى هابط إلى متشوق لا يحوز أن يلقى القرآن غفلا خاليا من المعاني. وبين الترويح الجلوس بين الركعات، والمراوحة بين القراءات، فلا معنى أن يلزم القارئ برواية واحدة، و الشرط الوحيد هو الإتقان. فباب التراويح هو باب لإخراج المواهب، والكنوز، وأنا مع أن يلزم الناس في الصلوات الخمس برواية واحدة، انتهى الأمر، رواية ورش عن نافع عن طريق الأزرق ، ولكن ما يقرأ الآن هو''زرك'' وليس الأزرق صاحب الرواية، والرواية التي تسمع في المساجد لا يمكن أن تكون طريق الأزرق، أما في التراويح فالتنويع في القراءات واجب، والمدد في طريق الأزرق تجلب للمصلي في التراويح عنتا وأنا جربت ذلك اليوم ، ولا شك أن ركبتاك عانت من ذلك، وللأسف البعض يقرا القران على عواهنه دون دورات علمية وقد يلحن اللحن الجلي في الفاتحة ولايجوز له الصلاة بالناس، ولا يمكن القبول بالتلاعب في القرآن.
هل الصوت الحسن من أسرار إقبال الناس على التراويح؟
نعم، الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا وجمالا، لا شك في ذلك، قال تعالي ''وقد آتينا داوود منا فضلا'' ويعني صوتا حسنا، وقيل في رواية شاذة ''ويزيد في الحلق ما يشاء''، وهذا سر من أسرار الله يودعه فيمن يشاء، ومن أعطي صوتا حسنا يجب أن يقد، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتتبعون الأصوات الحسنة في رمضان.
الناس معذورون في البحث عن الصوت الحسن والازدحام من أجله؟
هذه سنة، ولهم سلف صالح في مسألة المراوحة والتخشع والتعبد لله، وهي فرصة للناس من عناء السنة، أن يذكر الله ويقر بذنوبه، وله أن يبحث عن الصوت الحسن الذي يقربه من الله.
كيف تشعر وأنت تصلي في مسجد الكتبية؟
في الحقيقة مسجد الكتبيين يعتبر رمزا لمدينة مراكش، ومئذنته أيضا رمزا لها، وهو معلمة في المدينة، ومن حيث الجو الروحاني فكل بيوت الله على شكل واحد لا فرق، لكن مسجد الكتبية متفوق من حيث الوسطية التي احتلها واتخذها، وهو مسجد عريق مرت عليه قرون وحقب ومرت عليه دول يحكي تاريخ الأول لبناء الحضارة المغربية، وهو يحمل رمزا فكريا وعقديا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وهو منظومة من المنتج القديم والحديث.
ما هي شروط الإجازة وكيف ينظر الشيخ إلى مسألة الإجازة؟
الكل يعرف أني متوتر شيئا ما في قضية الإجازة، حتى إنه قيل في معهد بالسعودية، إن المسلمين كانوا يترخصون في الإجازات، وقد تجد الشيخ يجيز في السنة أربعة أو خمسة، وأنا لمدة سنتين ما أجزت أحدا إلا بعد ذلك، وكلها بضوابطها وشروطها المعتبرة، فرجل يأتي ويقول قرأت على فلان في المصحف وأجازني، هذا أعتبره موجزا وليس مجازا، والحقيقة أنا قلت لهم في السعودية، ارفعوا الحصار عن رواية حفص، لا تجيزوا فيها أحدا، لأن الشخص يأتي غلاما يافعا، ولا يعرف ما الذي له وما الذي عليه فيجيزه أحدهم، وهو غير أهل له فيقطع عليه طريق الطلب، والإجازة بشروطها المعتبرة عند أئمة الفن، وكنت أضفت لهم معايير مغربية اندثرت في المشرق، وقلت لهم لا يجاز الشخص إلا إذا أتم الحفظ المتقن مع معرفة المتشابه، وهذا لا نقاش فيه، واشتراط معرفة جمة بعلم الوقف والابتداء، وقد يؤخذ مذهب الرجل من وقفه وابتدائه، وأيضا تؤخذ عقيدته فالمسالة ليست سهلة ، وهذا ينبني على علمه بالعربية، ثم مسألة الرسم القرآني يجب أن يعرفها قارئ القراءة ، وكان لي بحث عميق في السنوات الأخيرة فوجدت أن كل المرسوم القرآني له علة، علمها من علمها وجهلها من جهلها.
ما هو جديد البحث والــتأليف للدكتور نبولسي؟
لي بحث ودراسة في شرح الشاطبية ، وهناك بحث لطيف يسمى نظرات في محذوف الألفات / بيان ما انحذف حشواً من الألفات، كما أني أبحث في ''الشاذ'' في القراءات، بعدما أنتهي من المتواتر، وهذا سر لم أاقله لأحد من قبل، وهو إشكالية كبيرة، ولو تمعنا في الشاذ لوجدنا الكثير من الحلول، وهناك بحث في القراءات التفسيرية، وهذا موضوع آخر يمكن أن نتكلم فيه في موضوع علم، وهناك أيضا منظومات '' النظيم الماتع في الأوجه المقدمة للسبعة عند المفرد والجامع ''، و''الفنن لتسهيل معرفة هذا العلم''، وقدمت ''الفنن الأورق في تحرير خلف ورش من طريق الأزرق'' وأنا متعصب لمغربيتي، وعلى خلاف القراء الذين يبدؤون بقالون، قدمت رواية ورش، وهناك منظومة عما أجملته الطيبة، ومنظومة في اللغة ''النظم الأمجد في ماهية أمجد ، كما حاولت جمع بعض المواضيع الجافة في مقامة بديهية لتلطيف الأمر.
كيف يستقبل نبولسي رمضان؟
أقسم لك بالله إني أستقبل رمضان بعفوية تامة، وبخوف شديد، فأنا رجل تغلب عليه الحالات الطبيعية، والناس يحبون رمضان، وأنا أخاف من رمضان، ودائما إذا اقترب رمضان، يكون قلبي وجلا خائفا متوجلا، هاربا من مدينة مراكش، وأقصد الجبال والمتاهات والكهوف أتحنث، ورمضان هو فرصة، ولولا الناس الذين يلحون ما صليت بهم، وأقسم بالله لولا أني أرجو من الله أن يتقبل لواحد منهم أن يدعو لي ما تقدمت، وأرجو أن ينتفع الناس فقط.
كيف تقضي يومك في رمضان؟
عندي يومان في اليوم، يوم بالليل ويوم بالنهار(يضحك)، أما بالليل فننهي التراويح ونجلس للمذاكرة وللمناقشة، واستقبال الزوار، فلا انهي الجلوس إلا على صلاة الفجر، وبعد الصلاة، أخلو بنفسي، وأنا دائما في نهار رمضان لا أحب أن أرى أو أحدث أحدا حفاظا على صيامي، ولا أكاد اخرج من البيت إلا لصلاة أو زيارة خاطفة لمسجد أو مقبرة، وأحرص أن أبقى في البيت لأخلو إلى نفسي وأتعبد وأذكر الله ،أنام وأستريح، واستعد لصلاة التراويح واللقاء العام.
ذكريات طفولة في رمضان؟
أقول لك كأني ابن رمضان، وأرجو أن يقترن اسمي نبولسي برمضان وبصلاة التراويح، وأريد أن أجلس عند أقدام رمضان والقرآن؛ لعلهما يشفعان لي عند الله يوم القيامة، فمنذ الصغر والوالد جازاه الله خيرا حريص على أن أكون قارئا وحاضرا في رمضان، وأول مرة صليت التراويح بالناس وأنا ابن سبع أو ثمان سنين بمسجد الحي المصوبر ووالدي معي يصحح لي إذا أخطأت، وصليت في دار القرآن بأزبزط وأنا ابن تسع سنين تحت إشراف الشيخ مولاي احمد أبي عبيدة حفظه الله، لأنه كان النواة الأولى لمعرفة هذا الخير، وأول مرة صليت بسورة الأعراف لجلالة قدرها، ومن ذلك الوقت أعجب الناس بهذا الغلام التافه ، وكانوا يأتون من مدن أخرى لسماع صوتي في ليلة القدر. وكانت لي طرائف مع زملائي الطلبة، الذين كانوا يتناوبون على المحراب، ومن أراد أن يتقدم يقول لي أن أخلع عليه قميصي، اعتقادا منهم أن فيي ذلك شيئا، وكنت أتمازح مع الطلبة وأقول لهم إن الذكي هو من يعد الثقوب التي في الميكروفون وهو يقرأ، ليبين شدة الحفظ، وإن ذهنه لا يشرد مع العد. ومرت الطفولة جيدة، وأقول إن الفضل بعد الله للوالد الذي حرص على تحفيظي، وما كان يتركني لقضاء حاجة خارج البيت، حتى إنه قال لي بحضور أمي يوم عيد ''لاتلعب أقرأ، العلماء وأهل القرآن لا أعياد لهم''، وكان يوقظني على الساعة ,3 ويشغل لي أسطوانة مسجلة من إذاعة الكويت مشوشة، وكنت أحفظها على نغمة المنشاوي مع تشويش الإذاعة.
كلمة إلى رجل تعزه تريد أن تقولها له في رمضان..
عندي رجل خاص وهو أبي، ورجل عام وهم أهل مدينة مراكش، وهم عندي على قلب رجل واحد في محبتهم، ولذا فأنا لا أريد أن أغيرهم إلى مدينة أخرى، وقد عرض علي ذلك ولكن رفضت، وكان إصرار مني أن أبقى بين المساكين، لأني رجل مسكين وبسيط، اللهم احشرنا في زمرة المساكين.