فارس
09-20-2009, 08:47 PM
لقد ودّعنا البارحة ضيفا كريما جاد علينا ببركاته و تجلّى على نفوسنا بخيراته و قَرَّبَنا إلى مولانا بعظيم قُرُباته ، فرأينا من أنفسنا عجباً ، لقد ألْفَيْناها تتسلّى بالطاعة و تبتهج بالعبادة ، فكلما نادى داعي الله إلى الخير رأيت النفوس مقبلة مستجيبة لربها و لسان حالها أن " لبيك يا ربنا و سعديك" ، فصيامٌ بالنهار و قيامٌ بالليل و ذِكرٌ على كلّ حال ، إنها حال (الصالحين) حقا ، أولئك الذين امتزج حبّ الله و رسوله في قلوبهم فهرِعوا إلى القُرُبات مسارعين في الخيرات " أولئك يسارعون في الخيرات و هم لها سابقون". نسأل الله أن يديم علينا عافية الإيمان و نعوذ به من الحور بعد الكور و أن لا يجعلنا من التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا. آمين .
أحبة الإسلام ، اليوم يوم المرحمة ، ففيه تُوزّع جوائز الرحمان على عباده المقبولين ، و أفضل الجوائز و أجلّها العتق من النار ، و أن تخرج من مدرسة رمضان بأسمى شهادة إيمانٍ ألا و هي تقوى الجليل سبحانه.
اليوم يوم الفرح و السرور ، فرحٌ بالله على توفيقه على الطاعة ، شرع الله لنا إظهار البهجة فيه( قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا) ، فقد رُوي عن عائشة قالت: إن أبا بكر دخل عليها والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندها في يوم فطر أو أضحى، وعندها جاريتان تغنيان بما تَقاوَلَت به الأنصار في يوم حرب بُعاث، فقال أبو بكر: أمزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "دَعْهما يا أبا بكر؛ فإن لكل قوم عيدًا، وإن عيدنا هذا اليوم".
كما رخَّص رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ باللعب في يوم العيد، فقد أَذِنَ لبعض الأحباش باللعب بالحراب والدَّرَق في المسجد في يوم عيد، بل إنه كان يُغريهم بهذا اللعب، فيقول لهم: "دونَكم يا بني أَرْفِدة" أي الزَمُوا ما أنتم فيه وعليكم به. وقد نظر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى لعبهم هذا في هذا اليوم ودعا السيدة عائشة إلى النظر إليهم، فقد روت عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: كان يومُ عيد يلعب السودان بالدَّرَق والحراب، فإمّا سألتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإمّا قال: "تَشتهين تَنظرين؟" فقلت: نعم. فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: "دونكم يا بني أرفدة" حتى إذا مَلِلتُ قال: "حسبك؟" قلت: نعم. قال: اذهبي".
وقد رُوي أن عمر ـ رضي الله عنه ـ أراد أن يمنعهم من هذا اللعب، وذلك برميهم بالحجارة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دَعْهم يا عمر، حتى تَعلمَ اليهود أن في ديننا فسحةً، وأني بُعثت بحنيفية سمحة"، ورُوي عن أنس رضي الله عنه قال: قدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة ولأهلها يومان يلعبون فيهما، فقال: "قد أبدلكم الله ـ تعالى ـ بهما خيرًا منهما؛ يوم الفطر ويوم الأضحى".
فلنفرح ضمن ضوابط الشرع دون إخلال بالآداب العامة ، فقد جاء في بعض الآثار ( من عصاني يوم العيد فكأنما عصاني يوم الوعيد )
أحبتي أودّ أن أوجّه إلى نفسي و إلى أحبتي مجموعة من الرسائل التي أسأل الله جل في أن ينفعنا بهدايتها :
1) اللهَ اللهَ في إيماننا ، فهو هو إبليس بعد أن قضى عطلته الشهرية مُصمِّم على إفساد ما أصلحنا ، فلنحافظ على كل ما جنيناه من طاعة لله و لنستثمره استثمارا فعّالا من أجل بناء أنفسنا على مُراد الله و تخليتها من الذنوب و الخطايا و تحليتها بالقربة و الطاعة ، قال الله جل في علاه :" ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها و قد جعلتم الله عليكم كفيلا .... و لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة..." ، و لقد كان النبي ص يستعيذ الله من تغير الأحوال و تقلبات القلوب ، فكان يقول ( اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور ) ، و كان من دعاء الراسخين في العلم ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ).
اللهَ اللهَ في صلواتنا ، فلنحافظ على أوقاتنا و لنداوم على خشوعها و لنجعلها سلوةً لنا عند متاعب الحياة ، فلقد قال الحبيب ص " و جعلت قرة عيني في الصلاة" و كان إذا حزبه شيء فزع إلى الصلاة ليلجأ إلى حبيبه يبث حزنه إليه.
فالصلاة نور ، و هي معراج المؤمن إلى ربه جل في علاه ، فلنُنَوّر بيوتنا بالصلاة و لنحبّبها إلى أبنائنا ، فالبيوت التي تقام فيها الصلاة بيوت مربوطة بالله يدِرّ عليها من الخيرات و البركات ، و لنعلّق قلوبنا ببيوت الله ، فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال : إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ".
الله الله في القرآن ، فلنستمسك به لأن به النجاة في عصر عجت فيه الفتن و الظلمات ، فلنتخذه صاحبا و لنحذر من هجره و نبذه وراء ظهورنا . قال ص :" ستكون فتن ؟ قلت : ما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله". فلنجعل له من أوقاتنا ِوردا نرتل فيه آياته و نتدبّر معانيه و نزكي أنفسنا بهداياته و نجاهد أنفسنا من أجل العمل ببياناته :" كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولو الألباب" " و كذلك أنزلناه قرآنا عربيا و صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا".
اللهَ الله في هدي الحبيب فهو قائدنا و دليلنا إلى الله ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ، فلنلتزم طاعته فيما أمر و تصديقه فيما أخبر و الإنتهاء عما نهى عنه و زجر ، فلنداوم على تأمّل سيرته و تعلّم سنته والتخلّق بأخلاقه ( وما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا) ، قال ص ( فما نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه و ما أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم) ، و لنجعل له من أوقاتنا صلاة و سلاما أتمان أكملان لعل الله يرفعنا الله بها أعلى الدرجات و يرزقنا شربة هنيئة من يديه الشريفتين. آمين
الله الله في صلة الأرحام ،( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقك من نفس واحدة)، قال الله " أنا الرحمان خلقت الرحم و شققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته و من قطعها قطعته"، فمن وصف المتقين الأبرار أنهم (يصلون ما أمر الله به أن يوصل).
تفقد الأقرباء والسؤال عن أحوالهم، والرفق بضعيفهم، وإعانة محتاجهم، ومساعدة معوزهم، وزيارة مريضهم، وتقدير كبيرهم، والعطف على صغيرهم، ذلك أن الصدقة على ذي الرحم أفضل فالأقربون أولى بالمعروف، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان : صدقة وصلة (. رواه الترمذي
ثم إن البعض يقول: أنا لا أصل إلا من وصلني ، ولا أزور إلا من زارني، أما الذين لا يصلونني فلا أصلهم، والذين يقطعونني فلا أزورهم ..!!
فيقال لهذا:
إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس الواصل بالمكافيء ولكن الواصل: الذي إذا قطعت رحمه وصلها) رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عليهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولايزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك( رواه مسلم.
وبعض الناس يقول معللاً ترك صلة رحمه بدعاوى أنه مشغول ولديه ارتباطات أو لست بحاجة لهم , أوهم لم يسألوا عني، أو أنا اكبر من فلان أو عبارة : " الحق لي " إلى آخر قائمة الأعذار…
فيقال يا أخي الكريم: هذه الدعاوى كلها من تسويل النفس والشيطان فأي فائدة أعظم من صلة الرحم وهي عبادة وطاعة للرحمن جل وعلا ، ثم إن أعمالك على كثرتها وأهميتها ليست بأهم من برك لوالدين وصلة أرحامك ..!!
فمن كان له أبوان حيين فليسعى في برهما و إحسانا و ليخفض لهما جناح الذل من الرحمة و ليصاحبهما في الدنيا معروفا. وقد روى ابن مسعود ، قال { : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لمواقيتها . قلت : ثم أي ؟ قال ثم بر الوالدين . قلت ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . } قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
فإن من أكبر الكبائر عقوق الوالدين قال الله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا أي برا بهما وشفقة وعطفا عليهما إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما أي لا تقل لهما بتبرم إذا كبرا وأسنا وينبغي أن تتولى خدمتهما ما توليا من خدمتك على أن الفضل للمتقدم وكيف يقع التساوي وقد كانا يحملان أذاك راجين حياتك وأنت إن حملت أذاهما رجوت موتهما ثم قال الله تعالى وقل لهما قولا كريما أي لينا لطيفا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا وقال الله تعالى أن اشكر لي لي ولوالديك إلي المصير فانظر رحمك الله كيف قرن شكرهما بشكره. قال ابن عباس رضي الله عنهما ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل منها واحدة بغير قرينتها أي إحداهما قول الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه الثانية قول الله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فمن صلى ولم يزك لم يقبل منه الثالثة قول الله تعالى أن اشكر لي ولوالديك فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه ولذا قال النبي رضى الله في رضى الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين وعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال جاء رجل يستأذن النبي في الجهاد معه فقال النبي أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد .
و من كان أبواه ميتين فباب البر لا ينقطع بموتهما ، فقد سأل أحد الصحابة رسول الله ص: يا رسول الله هل بقيَ عليَّ من برِّ أبويَّ شيءٌ أبرُّهما به بعد وفاتهما؟قال: نعم "الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما"..!!
و الله الله في الأخوال و الأعمام و الأنساب ( فآت ذا القربى حقه )
الله الله في الأزواج
الله الله في إخوانك ، فبُش في وجوههم و اخفض جناحك لهم ، قال ص " لا تحقرن من المعروف شيئا و لو أن تلقى أخاك بوجه طليق" البخاري ، قال علي " إذا اجتمع المسلمان فتذاكرا غفر الله لأبشهما وجها"، فقد كان صحابة رسول الله إذا تلاقوا تصافحوا و إذا قدموا من سفر تعانقوا ، و لقد عبس ص مرة واحدة في حياته فنزل قول الله " عبس و تولى"
إياك و سوء الظن بأخيك " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن........." و قال ص " إياكم و الظن فإن الظن أكذب الحديث" ، و روى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن عمر أنه قال ( لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوأ و أنت تجد لها في الخير محملا) ، و إياك و تتبع عورات المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ، لا تغتابوا المسلمين و لاتتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة اخيه المسلم تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته " صحيح الجامع .
الوفاءَ الوفاء تلك البضاعة التي ضاعت منا معاشر المسلمين ، قال ص ( من صنع إليكم معروفا فكافئوه) و قال علي " من لم يحمد أخاه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنيعة)
ينبغي أن نصفي نفوسنا من رواسب البغضاء، والحقد، والغل، والحسد، ولنحرص على سلامة الصدر وعلى السمو بالعلاقات العائلية عن الخلافات والمشاكل الدنيوية خاصة بين الأقارب والأخوة والأرحام، وأن نترفع عنها، وننزه البر وصلة الرحم عن هذه المشاكل ، وأن نساهم في حلها إن وجدت، وأن نتغاضى ونتسامح فيما بيننا، ولا ندع للشيطان سبيلاً علينا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام, ولنجعل مجالسنا عامرة بالخير والإصلاح بعيدة عن الشر والمحدثات والمنكرات سالمة من الاختلافات
قال تعالى :
(لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراًعظيماً).
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد
أحبة الإسلام ، اليوم يوم المرحمة ، ففيه تُوزّع جوائز الرحمان على عباده المقبولين ، و أفضل الجوائز و أجلّها العتق من النار ، و أن تخرج من مدرسة رمضان بأسمى شهادة إيمانٍ ألا و هي تقوى الجليل سبحانه.
اليوم يوم الفرح و السرور ، فرحٌ بالله على توفيقه على الطاعة ، شرع الله لنا إظهار البهجة فيه( قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا) ، فقد رُوي عن عائشة قالت: إن أبا بكر دخل عليها والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندها في يوم فطر أو أضحى، وعندها جاريتان تغنيان بما تَقاوَلَت به الأنصار في يوم حرب بُعاث، فقال أبو بكر: أمزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "دَعْهما يا أبا بكر؛ فإن لكل قوم عيدًا، وإن عيدنا هذا اليوم".
كما رخَّص رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ باللعب في يوم العيد، فقد أَذِنَ لبعض الأحباش باللعب بالحراب والدَّرَق في المسجد في يوم عيد، بل إنه كان يُغريهم بهذا اللعب، فيقول لهم: "دونَكم يا بني أَرْفِدة" أي الزَمُوا ما أنتم فيه وعليكم به. وقد نظر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى لعبهم هذا في هذا اليوم ودعا السيدة عائشة إلى النظر إليهم، فقد روت عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: كان يومُ عيد يلعب السودان بالدَّرَق والحراب، فإمّا سألتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإمّا قال: "تَشتهين تَنظرين؟" فقلت: نعم. فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: "دونكم يا بني أرفدة" حتى إذا مَلِلتُ قال: "حسبك؟" قلت: نعم. قال: اذهبي".
وقد رُوي أن عمر ـ رضي الله عنه ـ أراد أن يمنعهم من هذا اللعب، وذلك برميهم بالحجارة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دَعْهم يا عمر، حتى تَعلمَ اليهود أن في ديننا فسحةً، وأني بُعثت بحنيفية سمحة"، ورُوي عن أنس رضي الله عنه قال: قدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة ولأهلها يومان يلعبون فيهما، فقال: "قد أبدلكم الله ـ تعالى ـ بهما خيرًا منهما؛ يوم الفطر ويوم الأضحى".
فلنفرح ضمن ضوابط الشرع دون إخلال بالآداب العامة ، فقد جاء في بعض الآثار ( من عصاني يوم العيد فكأنما عصاني يوم الوعيد )
أحبتي أودّ أن أوجّه إلى نفسي و إلى أحبتي مجموعة من الرسائل التي أسأل الله جل في أن ينفعنا بهدايتها :
1) اللهَ اللهَ في إيماننا ، فهو هو إبليس بعد أن قضى عطلته الشهرية مُصمِّم على إفساد ما أصلحنا ، فلنحافظ على كل ما جنيناه من طاعة لله و لنستثمره استثمارا فعّالا من أجل بناء أنفسنا على مُراد الله و تخليتها من الذنوب و الخطايا و تحليتها بالقربة و الطاعة ، قال الله جل في علاه :" ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها و قد جعلتم الله عليكم كفيلا .... و لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة..." ، و لقد كان النبي ص يستعيذ الله من تغير الأحوال و تقلبات القلوب ، فكان يقول ( اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور ) ، و كان من دعاء الراسخين في العلم ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ).
اللهَ اللهَ في صلواتنا ، فلنحافظ على أوقاتنا و لنداوم على خشوعها و لنجعلها سلوةً لنا عند متاعب الحياة ، فلقد قال الحبيب ص " و جعلت قرة عيني في الصلاة" و كان إذا حزبه شيء فزع إلى الصلاة ليلجأ إلى حبيبه يبث حزنه إليه.
فالصلاة نور ، و هي معراج المؤمن إلى ربه جل في علاه ، فلنُنَوّر بيوتنا بالصلاة و لنحبّبها إلى أبنائنا ، فالبيوت التي تقام فيها الصلاة بيوت مربوطة بالله يدِرّ عليها من الخيرات و البركات ، و لنعلّق قلوبنا ببيوت الله ، فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال : إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ".
الله الله في القرآن ، فلنستمسك به لأن به النجاة في عصر عجت فيه الفتن و الظلمات ، فلنتخذه صاحبا و لنحذر من هجره و نبذه وراء ظهورنا . قال ص :" ستكون فتن ؟ قلت : ما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله". فلنجعل له من أوقاتنا ِوردا نرتل فيه آياته و نتدبّر معانيه و نزكي أنفسنا بهداياته و نجاهد أنفسنا من أجل العمل ببياناته :" كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولو الألباب" " و كذلك أنزلناه قرآنا عربيا و صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا".
اللهَ الله في هدي الحبيب فهو قائدنا و دليلنا إلى الله ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ، فلنلتزم طاعته فيما أمر و تصديقه فيما أخبر و الإنتهاء عما نهى عنه و زجر ، فلنداوم على تأمّل سيرته و تعلّم سنته والتخلّق بأخلاقه ( وما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا) ، قال ص ( فما نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه و ما أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم) ، و لنجعل له من أوقاتنا صلاة و سلاما أتمان أكملان لعل الله يرفعنا الله بها أعلى الدرجات و يرزقنا شربة هنيئة من يديه الشريفتين. آمين
الله الله في صلة الأرحام ،( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقك من نفس واحدة)، قال الله " أنا الرحمان خلقت الرحم و شققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته و من قطعها قطعته"، فمن وصف المتقين الأبرار أنهم (يصلون ما أمر الله به أن يوصل).
تفقد الأقرباء والسؤال عن أحوالهم، والرفق بضعيفهم، وإعانة محتاجهم، ومساعدة معوزهم، وزيارة مريضهم، وتقدير كبيرهم، والعطف على صغيرهم، ذلك أن الصدقة على ذي الرحم أفضل فالأقربون أولى بالمعروف، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان : صدقة وصلة (. رواه الترمذي
ثم إن البعض يقول: أنا لا أصل إلا من وصلني ، ولا أزور إلا من زارني، أما الذين لا يصلونني فلا أصلهم، والذين يقطعونني فلا أزورهم ..!!
فيقال لهذا:
إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس الواصل بالمكافيء ولكن الواصل: الذي إذا قطعت رحمه وصلها) رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عليهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولايزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك( رواه مسلم.
وبعض الناس يقول معللاً ترك صلة رحمه بدعاوى أنه مشغول ولديه ارتباطات أو لست بحاجة لهم , أوهم لم يسألوا عني، أو أنا اكبر من فلان أو عبارة : " الحق لي " إلى آخر قائمة الأعذار…
فيقال يا أخي الكريم: هذه الدعاوى كلها من تسويل النفس والشيطان فأي فائدة أعظم من صلة الرحم وهي عبادة وطاعة للرحمن جل وعلا ، ثم إن أعمالك على كثرتها وأهميتها ليست بأهم من برك لوالدين وصلة أرحامك ..!!
فمن كان له أبوان حيين فليسعى في برهما و إحسانا و ليخفض لهما جناح الذل من الرحمة و ليصاحبهما في الدنيا معروفا. وقد روى ابن مسعود ، قال { : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لمواقيتها . قلت : ثم أي ؟ قال ثم بر الوالدين . قلت ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . } قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
فإن من أكبر الكبائر عقوق الوالدين قال الله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا أي برا بهما وشفقة وعطفا عليهما إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما أي لا تقل لهما بتبرم إذا كبرا وأسنا وينبغي أن تتولى خدمتهما ما توليا من خدمتك على أن الفضل للمتقدم وكيف يقع التساوي وقد كانا يحملان أذاك راجين حياتك وأنت إن حملت أذاهما رجوت موتهما ثم قال الله تعالى وقل لهما قولا كريما أي لينا لطيفا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا وقال الله تعالى أن اشكر لي لي ولوالديك إلي المصير فانظر رحمك الله كيف قرن شكرهما بشكره. قال ابن عباس رضي الله عنهما ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل منها واحدة بغير قرينتها أي إحداهما قول الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه الثانية قول الله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فمن صلى ولم يزك لم يقبل منه الثالثة قول الله تعالى أن اشكر لي ولوالديك فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه ولذا قال النبي رضى الله في رضى الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين وعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال جاء رجل يستأذن النبي في الجهاد معه فقال النبي أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد .
و من كان أبواه ميتين فباب البر لا ينقطع بموتهما ، فقد سأل أحد الصحابة رسول الله ص: يا رسول الله هل بقيَ عليَّ من برِّ أبويَّ شيءٌ أبرُّهما به بعد وفاتهما؟قال: نعم "الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما"..!!
و الله الله في الأخوال و الأعمام و الأنساب ( فآت ذا القربى حقه )
الله الله في الأزواج
الله الله في إخوانك ، فبُش في وجوههم و اخفض جناحك لهم ، قال ص " لا تحقرن من المعروف شيئا و لو أن تلقى أخاك بوجه طليق" البخاري ، قال علي " إذا اجتمع المسلمان فتذاكرا غفر الله لأبشهما وجها"، فقد كان صحابة رسول الله إذا تلاقوا تصافحوا و إذا قدموا من سفر تعانقوا ، و لقد عبس ص مرة واحدة في حياته فنزل قول الله " عبس و تولى"
إياك و سوء الظن بأخيك " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن........." و قال ص " إياكم و الظن فإن الظن أكذب الحديث" ، و روى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن عمر أنه قال ( لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوأ و أنت تجد لها في الخير محملا) ، و إياك و تتبع عورات المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ، لا تغتابوا المسلمين و لاتتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة اخيه المسلم تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته " صحيح الجامع .
الوفاءَ الوفاء تلك البضاعة التي ضاعت منا معاشر المسلمين ، قال ص ( من صنع إليكم معروفا فكافئوه) و قال علي " من لم يحمد أخاه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنيعة)
ينبغي أن نصفي نفوسنا من رواسب البغضاء، والحقد، والغل، والحسد، ولنحرص على سلامة الصدر وعلى السمو بالعلاقات العائلية عن الخلافات والمشاكل الدنيوية خاصة بين الأقارب والأخوة والأرحام، وأن نترفع عنها، وننزه البر وصلة الرحم عن هذه المشاكل ، وأن نساهم في حلها إن وجدت، وأن نتغاضى ونتسامح فيما بيننا، ولا ندع للشيطان سبيلاً علينا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام, ولنجعل مجالسنا عامرة بالخير والإصلاح بعيدة عن الشر والمحدثات والمنكرات سالمة من الاختلافات
قال تعالى :
(لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراًعظيماً).
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد