المدير العام
11-15-2009, 01:02 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
إخوتي رواد المنتدى، المتعطشين إلى مجالس القرآن، مجالس الملائكة!
تجدون في هذه المشاركة ملخصا لأهم الخطوات اللازمة لعقد مجلس قرآني على النحو الذي قرره شيخنا رحمه الله. و قد تم التركيز بشكل أساسي على المعاني القلبية و الوجدانية : كيف يتم التحقق بها؟ كيف يصير القرآن خلقا للنفس؟ و هذا هو المقصد الأساس من عقد مجالس القرآن.
و لقد تم الاعتماد بشكل كلي على مقتطفات من كلام شيخنا رحمه الله، من هنا و هنالك. و من أراد التفاصيل فيراجع كتب و أشرطة الشيخ، و بصفة خاصة كتابه "مجالس القرآن" فإن فيه جردا شاملا للشروط التنظيمية و النفسية لعقد هذه المجالس.
و في ما يلي الخطوات العملية :
أولا : تقديم
بتقديم السورة المقصودة بالمدارسة تقديما كليا، يلخص قضيتها، ويعرف بشخصيتها
ثانيا : كلمات الابتلاء
حيث يكون المجلس "مقتصرا على مجموعة من الآيات، مما يشكل وحدة متكاملة في ذاته من جهة؛ ومما يمكن استيعاب رسالاته في مجلس واحد من جهة أخرى"
ثالثا : البيان العام
و يكتفي جلساء الملائكة هنا "بعرض خلاصة ما قاله المفسرون في الآيات موضوع الدرس، وما مَنَّ الله به إزاءها من معان"
رابعا : الرسالات
المفتاح هنا هو التدبر. و التدبر هو "حركة نفسية باطنية! تنظر إلى صيرورة النفس في الزمان والمكان، بالنسبة إلى احتمالين: الأول احتمال متابعة القرآن والاستسلام لأحكامه وحكمه. والثاني: عكسه، وهو النكوص والتمرد والجحود والعصيان!". ثم بعد ذلك يتم جرد "ما تحصل للقلب من الكلمات - بعد التدبر - من رسالات منهاجية، توضح خطوات السير القلبي إلى الله دينا ودعوة، تعرفا إليه وتعريفا به تعالى، وتبين مسلك بناء الشخصية الإسلامية في كل ما يلزمها من معانٍ تعبدية وعمرانية".
و لابد من أن يشترك الجميع في التعبير عما يختلج نفسه من معان إيمانية. و إنما هذه المعاني "هي مجرد تعبير عن المشاعر الخاصة، والمواجيد الجياشة، الحاصلة في النفس عند تلاوة الآيات، وما يخالط القلب من الرَّغَبِ والرَّهَبِ، والخوف والرجاء، في طريق السير إلى الله! كما أن فيها تنـزيلا للآيات على واقع النفس، أو واقع المجتمع، أو على أحوال الطبيعة حول الإنسان، ومشاهدةً لبروق الوعد والوعيد، من خلال تقلبات الليل والنهار. وفضحاً لغش النفس وضعفها؛ بتسليط كشافات القرآن عليها! كما أن فيها مشاهدةً للعزائم العالية التي طلبها الله عز وجل من العباد، وما ينتصب دونها من مشاق الطريق ومكارهها!".
خامسا : مسلك التخلق
و لا يتم التخلق بالرسالات إلا بعد عناء و مكابدة! إذ إنه "لا نور للمرء إلا بإشعال فتيل قلبه بمواجيد القرآن نبضا نبضا! على وِزَانِ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخواتُها!)( ) وإنه من لم يكابد حقائق القرآن لهيباً يُحَرِّقُ باطن الإثم من نفسه فلا حظ له من نوره!"
و المجلس فرصة للتعاون من أجل تحديد عيوب النفس أولا، و من ثم توحيد الجهود للتغلب عليها. و القرآن في هذا كله يشخص الداء و يصف الدواء معا! و ما على جلساء الملائكة إلا الصبر على التشخيص و على التطبيب! و إنما الموفق من وفقه الله!
و من خلال هذا يتم استخراج مسلك التخلق، و هو المنهاج التطبيقي الميسر الذي يُمَكِّنُ القلب من التخلق بما تلَقَّى من رسالات.
سادسا : خاتمة
و هو تذكير بأهم حقائق السورة المدروسة
و في الختام، هذا بيان جامع مانع لحقيقة تلقي رسالات الله من كلام شيخنا رحمه الله. اقرأه أخي بتمعن، و احرص على تفعيله مع إخوانك في كل مجلس تعقدونه. عسى الله أن يجعلكم جميعا من أهله و خاصته!
"أول الخطو في طريق تلقي هذه الرسالات هو تهييء القلب تهييئا، وإعداده إعدادا؛ لاستقبال آيات القرآن! تماما كما نهيء البدن والروح معا بفعل الوضوء؛ للدخول في الصلاة! ولا يكون ذلك إلا بالأخذ بكل مجامع النفس، وكبح كل صوارفها، قصد اعتلاء مقام التلقي عن الله - خلال الصلاة وخارجها – ثم فتح باب الروح لشلال النور، كلما أشرق وارده على القلب من السماء!
ولا تنس يا صاحبي استغلال أحسن الأوقات لذلك! فالأوقات لها أسرار، مما وردت به الآيات والأخبار، سيرا إلى الله عبر مدار الفَلَكِ السيَّار، ما بين العشي والإبكار وخلوات الأسحار.
فإذا قدحت بلسانك مصباح القرآن، فافتح بصيرة روحك؛ لمشاهدة جمال أسماء الله الحسنى عند تلاوته، ثم مشاهدة تجليات صفته تعالى بما هو منـزل القرآن! وإياك والغفلة - عند التلاوة - عن أم الحقائق! وهي أن المتكلم بهذا القرآن إنما هو الله جل جلاله! فتأدب عند الوقوف أو الجلوس بين يديه تعالى بأدب العبودية! حتى لا تكون من المحجوبين!
ثم بعد ذلك تشرع في محاولة استكناه أسرار الآياتِ كلمةً كلمةً، والتحقق من موقع كل حقيقة إيمانية تتلقاها: ما حظها من نفسك؟ وما موقعها من سلوكك اليومي؟ وهناك تبدأ باكتشاف الثغرات والثلمات، لتضميدها وعلاجها. ثم كرر التلاوة عند كل ثغرة وأمام كل علة! انظر! ها هي ذي الجروح تلتئم، وها هي ذي الأمراض تتهيأ للشفاء! فسبح بحمد ربك واستغفره، وكن من الشاكرين! ثم قم! هذه أنوارٌ من أسرار القرآن صارت لك الآن خُلُقاً، فَأَدِّ للهِ حَقَّ الدعوة إليه واشتغل بالنذارة للعالمين!"
و أخيرا، فلا تنس يا أخي أن مجالس القرآن هي أول الخطو في تجديد بناء الأمة!
إنك عندما تؤسس مجالس القرآن، فهذا معناه:
أنك قد وضعت قدمك على طريق الأنبياء..
أنك قد صرت من جلساء الملائكة..
وأنك قد صرت مذكورا عند الله في الملأ الأعلى!
إن مجالس القرآن هي جيش النور الزاحف بالخير وبالبركات!
فأَسِّسْ مجالس للقرآن حيثما حللت وارتحلت؛
تَفُزْ بالمكارم كلها!
وليكن شعارننا جميعا :
أسس مجالس القرآن.. أسس مجالس القرآن!!
إخوتي رواد المنتدى، المتعطشين إلى مجالس القرآن، مجالس الملائكة!
تجدون في هذه المشاركة ملخصا لأهم الخطوات اللازمة لعقد مجلس قرآني على النحو الذي قرره شيخنا رحمه الله. و قد تم التركيز بشكل أساسي على المعاني القلبية و الوجدانية : كيف يتم التحقق بها؟ كيف يصير القرآن خلقا للنفس؟ و هذا هو المقصد الأساس من عقد مجالس القرآن.
و لقد تم الاعتماد بشكل كلي على مقتطفات من كلام شيخنا رحمه الله، من هنا و هنالك. و من أراد التفاصيل فيراجع كتب و أشرطة الشيخ، و بصفة خاصة كتابه "مجالس القرآن" فإن فيه جردا شاملا للشروط التنظيمية و النفسية لعقد هذه المجالس.
و في ما يلي الخطوات العملية :
أولا : تقديم
بتقديم السورة المقصودة بالمدارسة تقديما كليا، يلخص قضيتها، ويعرف بشخصيتها
ثانيا : كلمات الابتلاء
حيث يكون المجلس "مقتصرا على مجموعة من الآيات، مما يشكل وحدة متكاملة في ذاته من جهة؛ ومما يمكن استيعاب رسالاته في مجلس واحد من جهة أخرى"
ثالثا : البيان العام
و يكتفي جلساء الملائكة هنا "بعرض خلاصة ما قاله المفسرون في الآيات موضوع الدرس، وما مَنَّ الله به إزاءها من معان"
رابعا : الرسالات
المفتاح هنا هو التدبر. و التدبر هو "حركة نفسية باطنية! تنظر إلى صيرورة النفس في الزمان والمكان، بالنسبة إلى احتمالين: الأول احتمال متابعة القرآن والاستسلام لأحكامه وحكمه. والثاني: عكسه، وهو النكوص والتمرد والجحود والعصيان!". ثم بعد ذلك يتم جرد "ما تحصل للقلب من الكلمات - بعد التدبر - من رسالات منهاجية، توضح خطوات السير القلبي إلى الله دينا ودعوة، تعرفا إليه وتعريفا به تعالى، وتبين مسلك بناء الشخصية الإسلامية في كل ما يلزمها من معانٍ تعبدية وعمرانية".
و لابد من أن يشترك الجميع في التعبير عما يختلج نفسه من معان إيمانية. و إنما هذه المعاني "هي مجرد تعبير عن المشاعر الخاصة، والمواجيد الجياشة، الحاصلة في النفس عند تلاوة الآيات، وما يخالط القلب من الرَّغَبِ والرَّهَبِ، والخوف والرجاء، في طريق السير إلى الله! كما أن فيها تنـزيلا للآيات على واقع النفس، أو واقع المجتمع، أو على أحوال الطبيعة حول الإنسان، ومشاهدةً لبروق الوعد والوعيد، من خلال تقلبات الليل والنهار. وفضحاً لغش النفس وضعفها؛ بتسليط كشافات القرآن عليها! كما أن فيها مشاهدةً للعزائم العالية التي طلبها الله عز وجل من العباد، وما ينتصب دونها من مشاق الطريق ومكارهها!".
خامسا : مسلك التخلق
و لا يتم التخلق بالرسالات إلا بعد عناء و مكابدة! إذ إنه "لا نور للمرء إلا بإشعال فتيل قلبه بمواجيد القرآن نبضا نبضا! على وِزَانِ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخواتُها!)( ) وإنه من لم يكابد حقائق القرآن لهيباً يُحَرِّقُ باطن الإثم من نفسه فلا حظ له من نوره!"
و المجلس فرصة للتعاون من أجل تحديد عيوب النفس أولا، و من ثم توحيد الجهود للتغلب عليها. و القرآن في هذا كله يشخص الداء و يصف الدواء معا! و ما على جلساء الملائكة إلا الصبر على التشخيص و على التطبيب! و إنما الموفق من وفقه الله!
و من خلال هذا يتم استخراج مسلك التخلق، و هو المنهاج التطبيقي الميسر الذي يُمَكِّنُ القلب من التخلق بما تلَقَّى من رسالات.
سادسا : خاتمة
و هو تذكير بأهم حقائق السورة المدروسة
و في الختام، هذا بيان جامع مانع لحقيقة تلقي رسالات الله من كلام شيخنا رحمه الله. اقرأه أخي بتمعن، و احرص على تفعيله مع إخوانك في كل مجلس تعقدونه. عسى الله أن يجعلكم جميعا من أهله و خاصته!
"أول الخطو في طريق تلقي هذه الرسالات هو تهييء القلب تهييئا، وإعداده إعدادا؛ لاستقبال آيات القرآن! تماما كما نهيء البدن والروح معا بفعل الوضوء؛ للدخول في الصلاة! ولا يكون ذلك إلا بالأخذ بكل مجامع النفس، وكبح كل صوارفها، قصد اعتلاء مقام التلقي عن الله - خلال الصلاة وخارجها – ثم فتح باب الروح لشلال النور، كلما أشرق وارده على القلب من السماء!
ولا تنس يا صاحبي استغلال أحسن الأوقات لذلك! فالأوقات لها أسرار، مما وردت به الآيات والأخبار، سيرا إلى الله عبر مدار الفَلَكِ السيَّار، ما بين العشي والإبكار وخلوات الأسحار.
فإذا قدحت بلسانك مصباح القرآن، فافتح بصيرة روحك؛ لمشاهدة جمال أسماء الله الحسنى عند تلاوته، ثم مشاهدة تجليات صفته تعالى بما هو منـزل القرآن! وإياك والغفلة - عند التلاوة - عن أم الحقائق! وهي أن المتكلم بهذا القرآن إنما هو الله جل جلاله! فتأدب عند الوقوف أو الجلوس بين يديه تعالى بأدب العبودية! حتى لا تكون من المحجوبين!
ثم بعد ذلك تشرع في محاولة استكناه أسرار الآياتِ كلمةً كلمةً، والتحقق من موقع كل حقيقة إيمانية تتلقاها: ما حظها من نفسك؟ وما موقعها من سلوكك اليومي؟ وهناك تبدأ باكتشاف الثغرات والثلمات، لتضميدها وعلاجها. ثم كرر التلاوة عند كل ثغرة وأمام كل علة! انظر! ها هي ذي الجروح تلتئم، وها هي ذي الأمراض تتهيأ للشفاء! فسبح بحمد ربك واستغفره، وكن من الشاكرين! ثم قم! هذه أنوارٌ من أسرار القرآن صارت لك الآن خُلُقاً، فَأَدِّ للهِ حَقَّ الدعوة إليه واشتغل بالنذارة للعالمين!"
و أخيرا، فلا تنس يا أخي أن مجالس القرآن هي أول الخطو في تجديد بناء الأمة!
إنك عندما تؤسس مجالس القرآن، فهذا معناه:
أنك قد وضعت قدمك على طريق الأنبياء..
أنك قد صرت من جلساء الملائكة..
وأنك قد صرت مذكورا عند الله في الملأ الأعلى!
إن مجالس القرآن هي جيش النور الزاحف بالخير وبالبركات!
فأَسِّسْ مجالس للقرآن حيثما حللت وارتحلت؛
تَفُزْ بالمكارم كلها!
وليكن شعارننا جميعا :
أسس مجالس القرآن.. أسس مجالس القرآن!!