المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المتخلق بالقرآن من جنود الله من مقال للدكتور فريد الانصاري بمجلة حراء


احمد
05-15-2009, 09:27 PM
المتخلق بالقرآن من جنود الله
إنك إذ تتخلق بالقرآن وتتحقق بمعانيه؛ تنبعث أنت نفسك جنديا من جند الله؛ بل أنت آنئذ جزء من قَدَر الله! وتدبر كيف جعل الله من أتباع موسى عليه السلام أداة قدرية شق بها البحر! تأمل هذا جيدا: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾(البقرة:50). فالله جل جلاله فرق البحر ببني إسرائيل لما كانوا مؤمنين، ولم تكن عصا موسى إلا أداة للفرق، أما العامل الفاعل - بإذن الله - فإنما هو عزائم الإيمان التي استبطنها كثير من أتباع موسى فكانوا جزءا من الخارقة نفسها ولم يكونوا غيرها! فتأمل: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ هكذا: ﴿بِكُمْ﴾ وليس "لكم"! وإن كان معنى هذه متضمَّنا في الأولى، ولكنَّ القصد بيانُ أن العبد إذا صار وليا لله كان أداة بين يدي الله
-سبحانه- في تنفيذ قدَره في التاريخ! واقرأ إن شئت ما ورد في الحديث القدسي: "من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب" إلى قوله عنه: "فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه" (رواه البخاري).
ألا يا حسرة على العباد حقا! وعلى هؤلاء المسلمين بشكل خاص!
وإذن؛ فإن هذا القرآن لو صرَّفه أهلُه حركةً في الأرض لكان أقوى من أن تـثبت أمامه كلمات الشيطان وسحر الإعلام، بل هو الحق الذي قال فيه الحقُّ جل جلاله: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾(الأنبياء:18). لا طاقة لكهان السياسة ببرهانه! ولا قِبَلَ لدجاجلة الإعلام بسلطانه! ولا ثبات لطاغوت الأرض أمام رجاله! ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(الحشر:21). وكيف لا؟ وهو قد جاء بفهرست الوجود كله! كيف وقد تنَـزَّلَ بديوان الكون كله! وإن ذلك لَقولُ الحق جل علاه: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾(الأنعام:38). قال: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ يعني: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ وإنما جاءت الآية في سياق الخَلْق والتكوين لا في سياق التشريع كما توهم بعضهم! فهو شمول أوسع من مجرد الأحكام والحدود بكثير، شمول يسع العمران البشري كله، بل يسع عالم الملك والملكوت بما امتد إليه من غيب مجهول!

محمد
05-16-2009, 12:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا أخي أحمد على هذا المقال ، وقد أحسنت بارك الله فيك في تلمس هذا المقطع المعبر المفيد ، فلطالما تحدث الشيخ حفظه الله عن ضرورة تحقيق العبدية لله و دورها في إدراك مقام الولاية،إذ أولياؤه من خلقه كثير إن شاء الله بحسب مبلغ كل منهم من الصدق في استشعاره أنه عبد ذليل بين يدي مولاه؛ و ليس شرطا في وليه أن يكون رث الثياب مبتذل الحال كما قد رسخ في خلد بعض الواهمين.
أما و قد صدقت أيها العبد في عبديتك لمولاك ـ جعلنا الله هذا العبد ـ فأبشر و أكرم بها من منقبة تطيش منها الأحلام وتقصرعن وصفها الألسن والأقلام ! إذ الولي سامع مبصر ساع في الأرض بنور الله سبحانه وتوفيقه ؛ أو ليس قمينا بمن كان هذا حاله أن يصنع الله به الأعاجيب ؟ بلى ليصنعن به لوحده ما كلت دون نيله الفئام .
فاللهم تب علينا لنتوب و خذ بنواصينا إليك حتى تصيرنا من أوليائك.آمين.