المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسبوع السابع عشر : نماذج من تأثر السلف الصالح بالقرآن


محمد
04-06-2010, 01:28 PM
السلام عليكم و رحمة الله

1) قال عبدالله بن عروة ببن الزبير : قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا القرآن ؟ قالت : ( تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم كما نعتهم الله ) .


2) روى ابن أبي الدنيا من حديث عبدالرحمن بن الحارث بن هشام ، قال : سمعت عبدالله بن حنظلة يوما وهو على فراشه وعدته من علته ، فتلا رجل عنده هذه الآية { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } فبكى حتى ظننت أن نفسه ستخرج ، وقال : صاروا بين أطباق النار ثم قام على رجليه ، فقال قائل : يا أبا عبدالرحمن اقعد ، قال منعني القعود ذكر جهنم ولعلي أحدهم .


3) قال ابن أبي مليكة : صحبت ابن عباس - يعني في السفر - فإذا نزل قام شطر الليل ويرتل القرآن حرفا حرفا ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب .


4) ومن حديث عبدالرحمن بن مصعب أن رجلا كان يوما على شط الفرات فسمع قارئا يتلو { إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون } فتمايل ، فلما قال التالي : { لا يفتر عنهم وهم فيها مُبلسون } سقط في الماء فمات .


5) ومن حديث أبي بكر بن عياش قال : صليت خلف فضيل بن عياض صلاة المغرب وإلى جانبي علي بن فضيل فقرأ الفضيل { الهاكم التكاثر } فلما بلغ { لترون الجحيم }
سقط علي مغشيا عليه ، وبقي الفضيل لا يقدر يجاوز الآيه ، ثم صلى بنا صلاة خائف ، قال ثم رابطت علياً فما أفاق إلا في نصف الليل .


6) سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يتهجد في الليل ويقرأ سورة الطور فلما بلغ إلى قوله تعالى { إن عذاب ربك لواقع ، ما له من دافع } قال عمر : قسم ورب الكعبة حق، ثم رجع إلى منزله فمرض شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه .


7) خرج ابن أبي الدنيا وغيره من غير وجه قصة منصور بن عمار مع الذي مر بالكوفة ليلا وهو يناجي ربه فتلا منصور هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة } .. قال منصور : فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حساً ، ومضيت فلما كان من الغد رجعت فإذا جنازة قد اخرجت وإذا عجوز فسألتها عن أمر الميت ولم تكن عرفتني .. فقالت : هذا رجل لا جازاه الله خيرا ، مر بابني البارحة وهو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله ، فتفطرت مرارته فوقع ميتا ..


8) قال محمد بن حجادة : قلت لأم ولد الحسن البصري ما رأيت منه - أي الحسن البصري - فقالت : رأيته فتح المصحف ، فرأيت عينيه تسيلان وشفتيه لا تتحركان .


9) قال قتادة : ( ما أكلت الكرات منذ قرأت القرآن) ، يريد تعظيما للقرآن .


10) وكره أبو العالية : أن يقال سورة صغيرة أو قصيرة وقال لمن سمعه قال ها أنت أصغر منها ،وأما القرآن فكله عظيم .

منقول : انقر هنا (http://www.ozkorallah.net/subject.asp?hit=1&lang=ar&parent_id=55&sub_id=46).

أمين
04-06-2010, 02:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


بارك الله فيك أخي الحبيب على هذه النماذج العطرة التي أتيت بها


علاقة الصحابة بالقرآن الكريم علاقة كبيرة ووثيقة جدا

ومنها أيضا أمثلة جاءت في أحد رسائل شيخنا الحبيب فريد الأنصاري رحمه الله





وكذلك كان تدبر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم..

فعن التابعي العابد الزاهد ابن أبي مليكة رحمه الله، قال: «صَحِبْتُ ابنَ عباس - رضي الله عنهما - من مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل قام شَطْرَ الليل! فَسُئِلَ: كيف كانت قِرَاءَتُهُ؟ قال: قرأ: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ..﴾(ق: 19) فجَعلَ يُرَتِّلُ ويُكْثِرُ في ذلك النَّشِيجَ!»(4) والنَّشِيجُ: شدة البكاء، إذا هاج على صاحبه؛ فبكى بصوت مخنوق في صدره، فصار له أَزِيزٌ كأزيزِ القِدْرِ أو الْمِرْجَلِ!
..

وفي ترجمة عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما - في الإصابة لابن حجر، أنه: (كان – رضي الله عنه - إذا قرأ هذه الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾.. الآية (الحديد: 16) يبكي حتى يغلبه البكاء..!)(6)

وورد (أن أبا طلحة – رضي الله عنه - قرأ هذه الآية: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً﴾.. الآية (التوبة: 41)، فقال: أرى ربي يستنفرنا شيوخَنا وشُبَّانَنَا! جهزوني أيْ بَنِيَّ! جهزوني! [يعني للجهاد! وكان يومها قد شاخ وكَبُرَ!] فقال بنوه: قد غزوتَ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ونحن نغزو عنك! [أي بعدما عجزت] فقال: جهزوني! فركب البحر، فمات. فلم يجدوا له جزيرة [لدفنه] إلا بعد سبعة أيام! فدفنوه فيها ولم يتغير!)(7)

وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (الكهف: 49)، قال الإمام القرطبي: (وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية يقول: يا ويلتاه..! ضَجُّوا إلى الله تعالى من الصغائر قبل الكبائر!)(8)

وروى الإمام البيهقي في شعب الإيمان بسنده عن الواعظ الكبير مالك بن دينار أنه رحمه الله: (قرأ هذه الآية: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾.. الآية: (هود: 88). قال: «فَأُسَمَّى في القيامةِ مَالِكاً الصَّادِقَ، أو مَالِكاً الكاذبَ!»)(9) وهو بذلك يُنَـزِّلُ مضمون الآية على نفسه – حيث كان واعظاً – فجعل يحاسب نفسه بميزان القرآن، ويتدبر الآية بالنظر إلى نفسه، مشفقاً من حالها ومآلها، وما قد يكون من مصيرها! قصد تهذيبها، وكسر شوكة غرورها، وتصفية مقاصدها، وتجريد إخلاصها لربها! وهو من أجل ضروب التدبر والتفكر!

وفي الزهد لأحمد بن حنبل - وغيره - أن مالكا بن دينار أيضا قرأ هذه الآية: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾.. الآية (الحشر: 21) ) فبكى، وقال: «أقسم لكم! لا يؤمن عبدٌ بهذا القرآن إلا صدع قلبَه!»)(10) الله أكبر..! ألا ما أجله من تدبر! وما أدقه من تفكر! لقد وضع مالك بن دينار – رحمه الله - قلبَه موضع الجبل! فكيف تراه يكون؟ أيكون أشد صلابةً من الجبل؟ كيف بقلب يتلقى القرآن حق التلقي، كيف به وهذا الجبل قد خشع له وتصدع!؟
ذلك هو التدبر.. وإن الأمثلة في مثل هذا لأكثر من أن تحصى!

وأنت تلاحظ أن هذه النصوص جميعا ليست من قبيل التفسير بمعناه الاصطلاحي الخاص، وإنما هي مجرد تعبير عن المشاعر الخاصة، والمواجيد الجياشة، الحاصلة في النفس عند تلاوة الآيات، وما يخالط القلب من الرَّغَبِ والرَّهَبِ، والخوف والرجاء، في طريق السير إلى الله! كما أن فيها تنـزيلا للآيات على واقع النفس، أو واقع المجتمع، أو على أحوال الطبيعة حول الإنسان، ومشاهدةً لبروق الوعد والوعيد، من خلال تقلبات الليل والنهار. وفضحاً لغش النفس وضعفها؛ بتسليط كشافات القرآن عليها! كما أن فيها مشاهدةً للعزائم العالية التي طلبها الله عز وجل من العباد، وما ينتصب دونها من مشاق الطريق ومكارهها! ولذلك ترى المتدبرين للقرآن والمتفكرين في آياته الكونية، بين بَاكٍ مختنق بالأنين، أو مُطْرِقٍ مهموم حزين! ولا يخرج كلاهما من مجلسه أو خلوته إلا بعزيمة تهد الجبال! وإن الواحد من هذا الطراز البشري العظيم لهو بأمة!
ذلك هو التدبر، وذلك هو التفكر، وتلك هي الذكرى.. وإنما ثمرة ذلك كله هو تهييج النفس على العمل، وتنشيط القلب على السير، وتوثيق إرادة النفس على عزائم الأعمال!.. فكذلك كان تدبرهم للقرآن، وكذلك كان تفكرهم في الزمان.. فما بالنا نحن؟ إنما نحن في حاجة إلى قلوب مثل قلوبهم، وإخلاص مثل إخلاصهم!

وإنني لعلى يقين لو أن الناس اليوم يُحْيُونَ هذا المسلك في النفوس من جديد، ويتداولون القرآن في المجتمع على هذا الوِزَانِ؛ لتدفقت أنهار النور على الظلام! ولكان للأمة في هذا العصر شأن آخر..! وإنه لَيَكُونَنَّ إن شاء الله! وما ذلك ببعيد..! فإنني أرى عباداً لله خُلَّصاً قد بدؤوا يرفعون راية القرآن فوق تلال قلوبهم!.. وإن نصب راية القرآن على تلال القلوب لهو: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ.. وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ!﴾(الصف: 13).

اللهم ألهمنا مراشدنا، واسلك بنا سبيل الهدى، واجعلنا سببا لمن اهتدى!


المحب لكم: فريد الأنصاري، عفا الله عنه وعن المؤمنين.

ـــ

هوامش:
(1) قال الإمام الطبري – رحمه الله - في تفسير قوله تعالى من سورة القمر: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ): (وأصل "مُدَّكِر": مفتعل من ذَكر، اجتمعت فاء الفعل، وهي ذال، وتاءٌ وهي بعد الذال، فَصُيِّرَتَا دالا مشددة. وكذلك تفعل العرب فيما كان أوله ذالا يتبعها تاءُ الافتعال، يجعلونهما جميعاً دالا مشددة، فيقولون: اِدَّكَرْتُ ادِّكَاراً، وإنما هو: اِذْتَكَرْتُ اذْتِكَاراً.)
(2) الحديث رواه ابن حبان في صحيحه. وقال الشيخ الألباني: إسناده جيد، وحسنه في صحيح الترغيب.
(3) الحديث، رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وحسنه الألباني في الصحيحة وفي صحيح الترمذي وصحيح الجامع الصغير.
(4) سير أعلام النبلاء للذهبي: 3/342.
(5) ن. تفسير الطبري للآية: 104 من سورة المؤمنون.
(6) ن. ترجمته في: "من اسمه عبد الله" في "الإصابة في معرفة الصحابة" لابن حجر.
(7) الطبقات الكبرى لابن سعد: 3/507.
(8) ن. تفسير القرطبي للآية: 49 من سورة الكهف.
(9) شعب الإيمان رقم الأثر: 1802.
(10) الزهد لأحمد بن حنبل، رقم الأثر: 1878. والأثر أورده أيضا أبو نعيم في الحلية عند ترجمة مالك بن دينار، كما أورده السيوطي في الدر المنثور عند تفسير الآية: 21 من سورة الحشر.
ــــــــــانتهى.