المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متى ندعو للقرآن؟


سعد
05-23-2009, 11:58 PM
السلام عليكم و رحمة الله.

حيث إن هذا المنتدى يهتم بالاستشارات الدعوية -كما هو مقرر في قانون المنتدى، فقد أحببت أن أستشيركم إخوتي في نقطة بسيطة لكنها مهمة.

يتعلق الأمر بالدعوة إلى القرآن و إلى مجالسه. إذ لاشك أن هذا النوع من الدعوة هو شيء محمود للغاية، و أن من يدفع إخوانه للإقبال على القرآن هو داعية حقا، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

لكن هنالك حالة معينة يتردد فيها المرء كثيرا قبل الإقبال على هذا العمل، و هي عندما يكون المخاطب شخصا صالحا. تخيل معي مثلا أنك تتحدث إلى شخص يقضي اليوم كله في مساعدة الجمعيات الخيرية و الدعوة إلى الله في النهار و قيام الليل و عمل الصالحات... هل تطاوعك نفسك، و أنت العبد المقصر كل التقصير -و أنا أكثر منك- أن تدعوه ليعقد مجالس القرآن مثلا؟؟ أو أن تقول له إن القرآن هو أفضل ما يشتغل به الإنسان؟ لو كان المخاطب منحرفا أو بعيدا عن الله لكان الأمر سهلا و لكان منطقيا، لكن الوضع هنا مختلف كما ترى. لأن هذا المخاطب يشغل وقته فعلا بعمل الصالحات. و لنفترض أن الاشتغال بالقرآن هو أولى مما يفعله، فهل هذا مبرر كاف ليتخلى عن بعض ما يعمله ليملأه بالدعوة إلى القرآن؟

ألخص التساؤلات في ما يلي :
هل يمكن أن يدعو الإنسان المذنب شخصا خيرا منه؟
هل أحاول أن أقنع الآخر بأولوية القرآن دعوة في حالة ما إذا كان هذا الآخر يشغل وقته كله في الخيرات؟
إن كان الجوابان بنعم، فإلام أدعو بالضبط؟ هل إلى عقد مجالس القرآن، أم إلى تداول القرآن بشكل عادي، أم إلى شيء آخر؟

أرجو أن يكون الأمر واضحا. و لقد وقعت في شيء من هذا فأرجو الإجابة جزاكم الله خيرا.

و السلام عليكم و رحمة الله.

أم صهيب
05-25-2009, 05:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله
"لاشك اخي ان طلب العلم مقدم على ماذكرت من اعمال ،وهذا ليس دعوة مني الى التقاعس كلا بل يمكن الجمع بينهما مادام الامر ميسر.خصوصا وانك تدعو لحضور مجالس احد اعلام المغرب .عالم رباني لا يشفي غليلك الا ان تجثو امامه على ركبتيك ،وتعيره القلب قبل السمع علك تعقل عنه ما ينثر من درر .والله ان مثلي ومثل استاذي وشيخي د.فريد الانصاري الا كمثل الرجلين في قصة النيزك، فهو القابض على الجمر وانا وانت المهتدون بسببه ،الا يحملك هذا على المناداة باعلى صوتك ان هلموا .
ولمزيد تفاصيل فاليك الرابط التالي
http://ibn-jebreen.com/book.php?cat=7&book=94&toc=6647&page=5871&subid=966
ما أشرت اليه ليس بجديد ولا خاف على احد ،ولكن احببت ان اساهم في إثراء هذا النقاش في انتظار من ينور لنا الطريق.

سعد
05-25-2009, 11:42 PM
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.

جزاك الله خيرا على هذا الرد القيم.

أود بالإضافة إلى ما قلت أن أسطر جوابا لأحد الإخوة حول نفس الموضوع : و هو أن النقطة الأساسية التي تحدد اختيار الدعوة إلى القرآن من عدمها هي الاحتراق بالقرآن من عدمه! أي أن مثل هذا السؤال "متى ندعو للقرآن" لا يطرح قط بالنسبة إل شخص أحس بنور القرآن و اشتعل به، لأنه و إن سكت لسانه فستنطق جوارحه! بل و لسانه لا يستطيع الصمت أصلا لأنه -و كما قلت أختي- يحس من النشوة و من النور ما لا يسعه إلا أن ينادي بأعلى صوته : هلموا هلموا إلى مائدة القرآن!

حفظكم الله.

فريد الأنصاري
05-28-2009, 02:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أحبتي في الله..!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد قرأت مشاركة أخينا سعد من يومها.. وتأملت سؤاله الإشكالي حول: متى ندعو إلى القرآن وكيف؟ وهو سؤال في الحقيقة يستحق التأمل والنظر العميق! وكان بعزمي أن أشارك في الإجابة ولكنني تأخرت لثقل الجواب.. وأعتذر له وللإخوة إن أخبرت الآن أنني ما زلت في حاجة إلى مهلة أخرى للجواب!
أما أختنا في الله "عاشقة الفرقان" فشهد الله أن مداخلتها قد أخجلتني جدا! وإنني لأقدِّر حبَّها العالي لكتاب الله جل جلاله! وأهنئها على عزيمتها العالية على شق طريق الهدى، والقبض على جمر النور في زمن الظلمات!.. لكنني أختاه لا أطيق سماع كلمات الثناء في حق شخصي الضعيف المذنب! والله أختاه إنها لتخيفني ولتفزعني..! فترى بما أجيب لو سئلت في قبري: أأنت فعلا كذلك؟ كيف؟ وأنا أعلم يقينا أنني لست كذلك! والله لقد وددت لو أن الإخوة تركوا مثل هذا بالمرة! وعلى الأقل لا يقولونه بحيث يصلني أو أقرؤه.. لعلي أستريح قليلا!
أختي الفاضلة.. جزاك الله الخيرات والحسنات والبركات! وتقبل الله منك حسن ظنك الجميل، وغفر لي ولك وللمؤمنين! وعذراً جميلاً!
وعسى أن تكون لي كلمة حول سؤال سعد أسعده الله في الدنيا والآخرة!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

احمد
05-29-2009, 12:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
اما قولك اخي ( تخيل معي مثلا أنك تتحدث إلى شخص يقضي اليوم كله في مساعدة الجمعيات الخيرية و الدعوة إلى الله في النهار و قيام الليل و عمل الصالحات... هل تطاوعك نفسك، و أنت العبد المقصر كل التقصير -و أنا أكثر منك- أن تدعوه ليعقد مجالس القرآن مثلا؟؟) فيدعوني للتساؤل ايضا : هل يمكن ان يكون من كان حاله كما وصفت الا خريجا متفوقا من مدرسة مجالس القران ؟ كيف سيصل الى هذا المستوى من العمل الصالح وهو لم يرتوي من نبع القران الصافي ولم يتعرض لنفحاته ؟ وبدل ان تدعوه ادع نفسك عنده لتتزود .
اما قولك ( و لنفترض أن الاشتغال بالقرآن هو أولى مما يفعله، فهل هذا مبرر كاف ليتخلى عن بعض ما يعمله ليملأه بالدعوة إلى القرآن؟)
فهذه اعمال تتكامل ولا يمكن لعمل ان يأتي على حساب الاخر ولنا في رسول الله صلى الله عليه و سلم خير أسوة فهو معلم البشرية وكان اكثر الناس اشتغالا بالقران فقد كان قرانا يمشي على الارض و كان خلقه القران ولم يشغله هذا الأمر العظيم عن الدعوة والعمل و الجهاد واذا قرأت السيرة تجلى لك الأمر بوضوح .
اخي ان القران سر عظيم و الاشتغال به يحيطك ويحيط كل اعمالك و اوقاتك ببركاته ويمكنك ان تتخيل اعمالا و اوقاتا مباركة، اوقات وان كانت قصيرة في ميزان الوقت الدنيوي الا انك قد تعمل فيها من الخير مالا تعمله فيما سواها وذلك بفضل الله وبفضل تعرضك لبركات القران العظيم.

وهذا ليس جوابا عن سؤالك اخي الكريم
فالسؤال يبقى قائما و نحن في انتظار رد شيخنا حفظه الله ومتعه بالصحة و العافية

فريد الأنصاري
05-29-2009, 11:11 AM
صدقت أخي أحمد بارك الله فيك.. فصاحب الليل ورجل القيام هو عينه رجل القرآن.. ولعل أخانا سعدا يتصور شيئا آخر، ولعل مثاله لم يكن معبرا بالتمام عما يريد.. فسؤاله على كل حال يشعرني بعمق الإشكال..
وللحديث بقية إن شاء الله.. أسأله تعالى أن يفتح فيها بشيء..

محمد
05-29-2009, 02:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أحسب أن ما تفضل به أخونا أحمد على قدر كبير من الصواب عندما أشار إلى أن فعل الخيرإنما يتوسم من شخص عرف القرآن أولا ثم سعى به في الأرض وبهذا قد تستغرب دعوته إلى شيء هو قوام حياته.وقد استدرك أخونا سعد بعد سؤاله حين تحدث عن المحترق بالقرآن وهو كلام يصب في مجرى واحد.يبقى إذن هؤلاء الطيبين الذين لا زلت أذكركثيرا من أمثالهم خصوصا في مرحلة الصبا والذين يجدون متعة عجيبة في خدمة الناس ومساعدتهم وقضاء حوائجهم وهم على حظ من العلم متواضع لكنهم مع ذلك لا تكاد تراهم إلا في مجامع الخير والذكرأما الصلوات فحدث ولا حرج.فمع مثل هؤلاء من ذوي "النية" يجد المرء حقا حرجا أن يبادرهم بالدعوة إلى شيء هم في الواقع متخلقون باليسير الذي علموا منه لكنهم لما يحيطوابعد به كله .
ولأستاذنا إن شاء الله رد.
فقهنا الله في دينه.آمين.

أيوب
04-14-2010, 01:04 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود أحبتي في الله إعادة إحياء هذا الموضوع من جديد للبحث والتدارس، بعدما توفي شيخنا رحمه الله تعالى وأجزل له العطاء، قبل أن يوافينا بجواب نستنير به جميعا ، وخصوصا أخونا سعد الذي حدثت له الحادثة مرة، وإنه لموقف صعب، نحاول إن شاء الله التعاون جميعا علنا بعد التعاون، نجد جوابا أو شبه جواب نستنير به في طريق الدعوة إلى الله، نسأل الله الإخلاص في القول والعمل.
فأبدأ بحول الله وقوته محاولة للإجابة عن التساؤل الأول، وأرجو من الإخوة جميعا المساهمة كل بما يستطيع ، عسى أن نهتدي في النهاية إلى جواب كاف شاف إن شاء الله تعالى، فنبدأ إذن بالتساؤل الأول :
"هل يمكن أن يدعو الإنسان المذنب شخصا خيرا منه؟ "
إن نحن طرحنا السؤال بشكل آخر، ليس من أجل إيجاد إجابة بنعم أو لا، ولكن من أجل معرفة لماذا نعم ولماذا لا، فنطرح السؤال بالشكل الآتي : "ما هي الأسباب التي تجعل الإنسان المذنب - وكل بني آدم خطاء - ألا يدعو شخصا هو يراه خيرا منه؟ (وخير الناس عند الله أتقاهم، والتقوى ههنا - أشار صلى الله عليه وسلم إلى قلبه - أي في القلب، ولا يعلم ما في القلوب إلى الله، أي لا يعلم الأحسن والأفضل ممن هو دونه إلا الله).
هناك سببان والله أعلم:
السبب الأول : أن يكون الرفض للدعوة من جهة المدعو باعتبار أنه يرى نفسه خيرا ممن يدعوه، وعندئذ، يكون هو الهالك، وما هو حينئذ خير من الداعي إلا مظهرا، لأنه وإن لم يقم بظاهر الإثم، أي بالإثم المادي المحسوس أمام الناس، فحسبه الناس بذلك خيرا منهم، إلا أنه قام بما هو أشد: باطن الإثم، والله تعالى يقول في سورة الأنعام : " وذروا ظاهر الإثم وباطنه ". وباطن الإثم أشد، لأنه يأتي على الأعمال من آخرها ويدمرها تدميرا ، يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم في الحديث : "ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه وهي أشدهن ". نعوذ بالله من أمراض القلوب وما قرب إليها من قول وعمل، فهذا إذن سبب لا يمنع الداعي إلى الله عن طريق كلامه جل وعلا أن يستحيي، بل عليه أن يستمر في دعوته، محتملا أجر الأذى والرفض من أجل الله ، تماما كما احتمل ذلك رسول الله قبل.
السبب الثاني : أن يكون الحياء والحرج من جهة الداعي إلى الخير لا من جهة المدعو. فههنا نظر ! لماذا يستحيي الداعي؟ هل لأنه يظن الآخر خيرا منه؟ وهذا ظن خاطئ قطعا، لأنه لا يجب أن يخطر ببال المؤمن الداعي إلى الله أثناء دعوته إلى الله مبدأ المقارنة من أصله، لأنه يدعو أكثر ما يدعو، أهل المعاصي والبعيدين عن الله، فلو خطر بباله مبدأ المقارنة لهلك، لأنه سيعتبر نفسه خيرا منهم أحس ذلك أم لم يحسه، وحينئذ، سيدخله العجب من غير أن يشعر، حيث أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإن دخله العجب ، لن يكون داعيا إلى الله، ومحاولا لتبصير الناس بجمال الله، بل سيكون داعيا لنفسه، ومحاولا لتبصير الناس بجمال نفسه، فيهلك وتهلك دعوته والعياذ بالله؛ فإذن منطق المقارنة في الدعوة يجب أن يكون غائبا تماما في قلب الداعية إلى الله أثناء دعوته، فإن حضره، فيجب عليه أن يعتبر نفسه دون الناس جميعا، وبالمنطق الأول القائل بالحياء من دعوة من هم خير منه، لن يدعو أحدا أبدا، وهذا ليس مطلوبا البتة، بل المطلوب عكسه، والنظر إلى المسلمين جميعا وقت الدعوة بمنطق الأخوة في الإسلام لا بمنطق المقارنة، وحينئذ، يصبح واجبا على المرء إن رأى أخاه مخطئا في منهج ما، أو في جهة ما، أن يوجه إليه النصيحة الخاصة بذلك المنهج ، أو بتلك الجهة أو بالخطإ المعين، لا نصيحة عامة بتوبة عامة، حتى وإن كان المدعو خيرا في عين الداعي من نفسه ، وكما هو معلوم : " الدين النصيحة"، قال الصحابة لمن يا رسول الله، قال : "لله ولرسوله وللمومنين".
هذا بالنسبة للدعوة إلى الله بصفة عامة، أي فيما يخص السؤال الأول فقط، فأعتذر عن هذه الإجابة المطولة التي سلكت فيها أسلوبا حجاجيا منطقيا بحتا، لا أسلوبا إيمانا رطبا، وذلك لصعوبة وثقل السؤال، فيصعب الموازنة في الجواب بين العقل والقلب.
وما هذه إلا محاولة للإجابة ، تحتمل الخطأ أكثر مما تحتمل الصواب، وما كُتِبَتْ إلا من أجل فتح الموضوع من جديد، فالموضوع مفتوح لكل الإخوة الأعضاء، لمن أردا إثراء الموضوع ، وتجديده والتعاون عسانا نجد جوابا شافيا للإشكال الكبير الآتي فيما بعد.
وفي انتظار ردكم، أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أيوب
04-19-2010, 11:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو من الإخوة وخصوصا أخي في الله سعد صاحب الطرح الأول، إن كانوا متفقين مع إعادة إحياء هذا الموضوع، أن يدلوا بآرائهم في الموضوع، لعلنا نتعاون في إيجاد الجواب للسؤال الكبير، وإلا انتقلنا إلى موضوع آخر يوافق على إثارته الإخوة جزاهم الله جميعا خيرا وحفظهم من كل سوء ومن كل شر، وجعلنا جميعا أحبة في الله متآخين متآزرين آمين.
أعلم أن الأمر يتطلب الوقت والتفكير والصبر، ولكن هذا الصبر صبر في الخير، فبمجرد القليل من التفكير إن شاء الله يكون الخير إن شاء الله ، " وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خادم العلم الشريف
06-26-2010, 11:41 PM
رحم الله الشيخ الغالى فريد

عماد الدين
07-21-2010, 11:50 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزى الله خيرا كل من أدلى بدلوه في هذا الموضوع و خاصة أخونا و حبيبنا "أيوب" حفظه الله الذي أثاره من جديد بعد وفاة شيخنا و أستاذنا سماحة الوالد "فريد الانصاري" رحمه الله تعالى:
أحببت بدوري أن أنقل حديثا لرسول الله صلى الله عليه و سلم أظن أن له علاقة بهذا الموضوع:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائف منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به ، فعلم وعلم ، مثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به". متفق عليه

و كذلك الإنسان المسلم الموحد في الدعوة إلى القرآن الكريم لا يخرج عن هذه الفئات الثلاث:

1) فهو إما رجل احترق بكلام الله و اشتعل بأنواره و و نفذ أوامره و اجتنب نواهيه و دعا إليه, فهو يدخل في الطائفة الاولى في الحديث: "طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير"
2) أو رجل أدرك و فطن إلى أهمية كتاب الله عز و جل في إحياء الأمة على هنات و زلات تبدر منه و تسيئه فهو لم يصل بعد إلى المرتبة التي تحدثت عنها سابقا , و لم يقبل أن يخرج كليا من دائرة الداعين إلى كتاب الله عز و جل فاختار أن يكون من الطائفة الثانية: "أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا", و هذا الرجل إذا صدق في دعوته و لم يبغ من ورائها سمعة و لا رياء كان في الأجر سواء مع من استجابوا لدعوته و عملوا بها: فالدال على الخير كفاعله.

و كلتا الطائفتين الأولى و الثانية قال فيهما رسول الله صلى الله عليه و سلم:
"فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به ، فعلم وعلم"

3) أما الطائفة الثالثة فهي التي هجرت القرآن الكريم تعليما و عملا و هي التي جاءت في الحديث: "قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ".

و نحن أيضا في دعوتنا إلى كتاب الله عز و جل نندرج في دائرة إحدى هذه الطوائف, و الشيطان عليه لعنة الله سيلقي بكل أسلحته ليصرف الإنسان عن المرتبة الأولى و الثانية, بتشكيكه في إخلاصه تارة, و باتهامه في علمه تارة أخرى أو غير ذلك من أسلحة إبليس اللعين, و من رحمة الله أن شيخنا رحمه الله وجه لنا في هذا الشأن رسالتين: إحداهما ردا على سؤال أخينا "سعد" حول مسألة تدبر القرآن و هل نحن مؤهلون علميا لتدبر القرآن, فبين رحمه الله هذه النقطة و رد سهم إبليس الخاص بالتشكيك في القدرة العلمية, و رسالة أخرى في مسألة الإخلاص و التي كانت هي رسالته الأخيرة إلينا!!!

وخلاصة المسألة: "وقل اعملوا, فسيرى الله عملكم و رسوله و المومنون"

كانت هذه محاولة مني لإعادة النقاش في هذا الموضوع الذي دعا إلى إحيائه أخي "أيوب", فما كان فيه من صواب فمن الله و حده و ما كان فيه من زلل و خطأ فمن نفسي و من الشيطان الرجيم. و أطلب من إخوتنا (خصوصا طلبة العلم) أن يصوبوا و يبينوا ما فيه من زلل.
سبحانك اللهم و بحمك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك و نتوب إليك