إبن عبد السلام
04-21-2010, 12:40 AM
قبل العروج أحببت ـ طالبا من الله رضاه ـ أن أدلكم في هذه ـ الحصة الأولى ـ من هذه المعارج على هذه الصخرة ، صخرة العروج، و مفتاح هذا المسلك المؤدي إلى مَقامِ "كَلماتِ الله" . وذلك ببيان معنى "الكلمة" في قوله تعالى{ إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم}. وقد يسر الله أن جمعت ما تيسر من ذلك من كتب أهل التفسير. فأسأل الله أن يفتح بصائرنا أجمعين، و هاكم البيان بإذن الله جل و على.
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تعالى في محكم التنزيل:
{ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثةٌ انتهوا خيراً لكم إنما الله إلهٌ واحدٌ سبحانه أن يكون له ولدٌ له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً * لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً } (النساء : 171-172)
يقول الإمام ابن كثير رحمه الله في كتابه تفسير القرآن الكريم:
وقوله تعالى: { وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ } أي: لا تفتروا عليه وتجعلوا له صاحبة وولداً، تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً، وتنزه وتقدس وتوحد في سؤدده وكبريائه وعظمته، فلا إله إلا هو، ولا رب سواه، ولهذا قال: { إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَـٰهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } أي: إنما هو عبد من عباد الله، وخلق من خلقه، قال له: كن، فكان، ورسول من رسله، وكلمته ألقاها إلى مريم، أي: خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل عليه السلام إلى مريم، فنفخ فيها من روحه بإذن ربه عز وجل، فكان عيسى بإذنه عز وجل، وكانت تلك النفخة التي نفخها في جيب درعها، فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة لقاح الأب والأم، والجميع مخلوق لله عز وجل، ولهذا قيل لعيسى: إنه كلمة الله وروح منه، لأنه لم يكن له أب تولد منه، وإنما هو ناشىء عن الكلمة التي قال له بها كن فكان، والروح التي أرسل بها جبريل، قال الله تعالى: وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: { وَكَلِمَتُهُ أَلْقَـٰهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } هو قوله: { كُن فَيَكُونُ }. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي قال: سمعت شاذ بن يحيى يقول في قول الله: { وَكَلِمَتُهُ أَلْقَـٰهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } قال: ليس الكلمة صارت عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى، وهذا أحسن مما ادعاه ابن جرير في قوله: { أَلْقَـٰهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ } أي: أعلمها بها؛ كما زعمه في قوله :{ إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ }[آل عمران: 45] أي: يعلمك بكلمة منه، ويجعل ذلك كقوله تعالى:{ وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ }[القصص: 86] بل الصحيح أنها الكلمة التي جاء بها جبريل إلى مريم، فنفخ فيها بإذن الله، فكان عيسى عليه السلام. وقال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني عمير بن هانىء، حدثنا جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من شهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ".
يقول الإمام الطبري في جامع البيان في تفسير القرآن:
قوله تعالى: { وكَلِـمَتُهُ ألْقاها إلـى مَرْيَـمَ } فإنه يعنـي بـالكلـمة: الرسالة التـي أمر الله ملائكته أن تأتـي مريـم بها، بشارة من الله لها التـي ذكر الله جلّ ثناؤه فـي قوله:{ إذْ قالَتِ الـمَلائِكَةِ يا مَرْيَـمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِـمَةٍ مِنْهُ } يعنـي: برسالة منه، وبشارة من عنده. وقد قال قتادة فـي ذلك، ما: حدثنا به الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة: { وكَلِـمَتُهُ ألْقاها إلـى مَرْيَـمَ } قال: هو قوله: كن فكان.
وقال الإمام ابن عبد السلام رحمه الله :
{ وَكَلِمَتُهُ } ، لأن الله ـ تعالى ـ كلمه حين قال له: " كن " ، أو لأنه بشارة بشر الله بها، أو لأنه يُهتدى به كما يُهتدى بكلام الله. { وَرُوحٌ مِّنْهُ } أضافه إليه تشريفاً، أو لأن الناس يحيون به كما يحيون بالأرواح، أو لأن جبريل ـ عليه السلام ـ نفخ فيه الروح بإذن الله ـ تعالى ـ والنفخ في اللغة: يسمى روحاً.
أما الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه فتح القدير، فقال:
قوله: { وَكَلِمَتُهُ } عطف على رسول الله، و { أَلْقَـٰهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ } حال، أي: كوّنه بقوله كن، فكان بشرا من غير أب، وقيل: { كلمته } بشارة الله مريم ورسالته إليها على لسان جبريل بقوله: { إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـئِكَةُ يٰمَرْيَمُ مَرْيَمَ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشّرُكِ بِكَلِمَةٍ مّنْهُ }[آل عمران: 45] وقيل: الكلمة هاهنا بمعنى: الآية، ومنه: { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبَّهَا }[التحريم: 12]، وقوله: { مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ }
و ختاما يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله في زاد المسير في علم التفسير:
وفي المراد بالكلمة هاهنا ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه قول الله له: «كن» فكان، قاله ابن عباس، وقتادة.
والثاني: أنها بشارة الملائكة مريم بعيسى، حكاه أبو سليمان.
والثالث: أن الكلمة اسم لعيسى، وسمي كلمة، لأنه كان عن الكلمة. وقال القاضي أبو يعلى: لأنه يهتدى به كما يهتدى بالكلمة من الله تعالى
و نحن بإذن الله سنعرج إلى مَقامِ "كَلماتِ الله" من خلال هدا المعنى الأخير و الذي يعبر عن كون أن عيسى عليه السلام كان كلمة يُهتدى بها كما يُهتدى بكلام الله
--------------
أخوكم المحب لكم
ابن عبد السلام غفر الله له ولوالديه
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تعالى في محكم التنزيل:
{ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثةٌ انتهوا خيراً لكم إنما الله إلهٌ واحدٌ سبحانه أن يكون له ولدٌ له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً * لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً } (النساء : 171-172)
يقول الإمام ابن كثير رحمه الله في كتابه تفسير القرآن الكريم:
وقوله تعالى: { وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ } أي: لا تفتروا عليه وتجعلوا له صاحبة وولداً، تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً، وتنزه وتقدس وتوحد في سؤدده وكبريائه وعظمته، فلا إله إلا هو، ولا رب سواه، ولهذا قال: { إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَـٰهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } أي: إنما هو عبد من عباد الله، وخلق من خلقه، قال له: كن، فكان، ورسول من رسله، وكلمته ألقاها إلى مريم، أي: خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل عليه السلام إلى مريم، فنفخ فيها من روحه بإذن ربه عز وجل، فكان عيسى بإذنه عز وجل، وكانت تلك النفخة التي نفخها في جيب درعها، فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة لقاح الأب والأم، والجميع مخلوق لله عز وجل، ولهذا قيل لعيسى: إنه كلمة الله وروح منه، لأنه لم يكن له أب تولد منه، وإنما هو ناشىء عن الكلمة التي قال له بها كن فكان، والروح التي أرسل بها جبريل، قال الله تعالى: وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: { وَكَلِمَتُهُ أَلْقَـٰهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } هو قوله: { كُن فَيَكُونُ }. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي قال: سمعت شاذ بن يحيى يقول في قول الله: { وَكَلِمَتُهُ أَلْقَـٰهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } قال: ليس الكلمة صارت عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى، وهذا أحسن مما ادعاه ابن جرير في قوله: { أَلْقَـٰهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ } أي: أعلمها بها؛ كما زعمه في قوله :{ إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ }[آل عمران: 45] أي: يعلمك بكلمة منه، ويجعل ذلك كقوله تعالى:{ وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ }[القصص: 86] بل الصحيح أنها الكلمة التي جاء بها جبريل إلى مريم، فنفخ فيها بإذن الله، فكان عيسى عليه السلام. وقال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني عمير بن هانىء، حدثنا جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من شهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ".
يقول الإمام الطبري في جامع البيان في تفسير القرآن:
قوله تعالى: { وكَلِـمَتُهُ ألْقاها إلـى مَرْيَـمَ } فإنه يعنـي بـالكلـمة: الرسالة التـي أمر الله ملائكته أن تأتـي مريـم بها، بشارة من الله لها التـي ذكر الله جلّ ثناؤه فـي قوله:{ إذْ قالَتِ الـمَلائِكَةِ يا مَرْيَـمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِـمَةٍ مِنْهُ } يعنـي: برسالة منه، وبشارة من عنده. وقد قال قتادة فـي ذلك، ما: حدثنا به الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة: { وكَلِـمَتُهُ ألْقاها إلـى مَرْيَـمَ } قال: هو قوله: كن فكان.
وقال الإمام ابن عبد السلام رحمه الله :
{ وَكَلِمَتُهُ } ، لأن الله ـ تعالى ـ كلمه حين قال له: " كن " ، أو لأنه بشارة بشر الله بها، أو لأنه يُهتدى به كما يُهتدى بكلام الله. { وَرُوحٌ مِّنْهُ } أضافه إليه تشريفاً، أو لأن الناس يحيون به كما يحيون بالأرواح، أو لأن جبريل ـ عليه السلام ـ نفخ فيه الروح بإذن الله ـ تعالى ـ والنفخ في اللغة: يسمى روحاً.
أما الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه فتح القدير، فقال:
قوله: { وَكَلِمَتُهُ } عطف على رسول الله، و { أَلْقَـٰهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ } حال، أي: كوّنه بقوله كن، فكان بشرا من غير أب، وقيل: { كلمته } بشارة الله مريم ورسالته إليها على لسان جبريل بقوله: { إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـئِكَةُ يٰمَرْيَمُ مَرْيَمَ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشّرُكِ بِكَلِمَةٍ مّنْهُ }[آل عمران: 45] وقيل: الكلمة هاهنا بمعنى: الآية، ومنه: { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبَّهَا }[التحريم: 12]، وقوله: { مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ }
و ختاما يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله في زاد المسير في علم التفسير:
وفي المراد بالكلمة هاهنا ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه قول الله له: «كن» فكان، قاله ابن عباس، وقتادة.
والثاني: أنها بشارة الملائكة مريم بعيسى، حكاه أبو سليمان.
والثالث: أن الكلمة اسم لعيسى، وسمي كلمة، لأنه كان عن الكلمة. وقال القاضي أبو يعلى: لأنه يهتدى به كما يهتدى بالكلمة من الله تعالى
و نحن بإذن الله سنعرج إلى مَقامِ "كَلماتِ الله" من خلال هدا المعنى الأخير و الذي يعبر عن كون أن عيسى عليه السلام كان كلمة يُهتدى بها كما يُهتدى بكلام الله
--------------
أخوكم المحب لكم
ابن عبد السلام غفر الله له ولوالديه