مشاهدة النسخة كاملة : الأسبوع الثامن و العشرون : غبطة صاحب القرآن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ).
(رواه البخاري ومسلم)
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
في كل مرة أتحسر على حالي:
لم أنا بعيد عن القرآن؟؟
كيف أعرف قدر القرآن وأنه كلام الله تعالى الهادي إلى النجاة وإلى الصراط المستقيم
ومع كل هذا لا زلت بهذه الحال؟؟
كيف لنفسي ألا تسعى بكل ما أوتيت لتكون من أهل الله وخاصته؟؟
حقيقة شعور محزن بالنسبة للمقصرين أمثالي
خاصة وأننا يوما عن يوم نرى نماذج مشرقة ممن أحبوا القرآن وتعلقوا به
...
لكن مع هذا الشعور، رجاؤنا في الله تعالى لا ينقطع بأن يجعلنا من أهل القرآن
وأن يحبب إلينا القرآن ويجعله ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا وأحزاننا
يا رب اجعلنا من أهل القرآن وخاصتك
آمين .. آمين
عماد الدين
07-11-2010, 02:11 PM
اللهم إنا عبيدك بنو عبيدك, بنو إمائك نواصينا بيدك, ماض فينا حكمك, عدل فينا قضاؤك, نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك, أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك, أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العطيم ربيع قلوبنا و جلاء أحزاننا و ذهاب همومنا.
آمين. آمين. آمين
صدقتم، نحن فعلا مقصرون كل التقصير. ليس فقط من جهة عدم تحمل أمانة القرآن العظيم، و لكن أيضا لتقصيرنا في تحصيل الأموال التي من خلالها يمكن تمويل المشاريع الإسلامية و القرآنية. ألسنا نحب أن تكون لنا الحسنيان، القرآن و تلاوته ثم المال و إنفاقه؟
فإن تساءل أحدنا : لِمَ ذُكر القرآن ابتداءا قبل المال؟ فالجواب مبين في الآية الكريمة : "و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم. لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم". فتدبر!
و جزاكم الله خيرا إخوتي.
عماد الدين
07-12-2010, 12:03 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ملاحظة طيبة أخي "سعد". هناك مسألة أخرى: في آية أخرى في سورة طه : "و لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم, زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه, و رزق ربك خير و أبقى" فكانت الأموال (وهي من جملة ابتلاءات الدنيا) فتنة للإنسان, إلا من كابد ابتلاءات القرآن فلم يغتربالمال بل "ينفقه آناء الليل و آناء النهار". فالمال بلا قرآن فتنة تلقي صاحبها في المهالك.
مسألة أخرى ذكرتها مهمة للغاية وهي مسألة تقصيرالمسلمين في تحصيل الأموال التي من خلالها يمكنهم تمويل المشاريع الإسلامية و القرآنية, أعتقد و الله أعلم أن هذه من تلك: فلو صدقنا الله حقا في تحمل أمانة القرآن, لكانت النقطة الثانية تحصيل حاصل, و لقد ذكر لي بعض إخواني ممن عاشوا مدة طويلة مع الأتراك ما حكاه لهم الأستاذ "مصطفى صنغور" أحد تلامذه الشيخ المجدد "سعيد النورسي" في أنهم عندما أرادوا تنظيم أحد ملتقيات رسائل النور (أعتقد الأولى) اضطر بعضهم لرهن سيارته, ثم لم يلبث أن تدفقت عليهم الأموال بعد ذلك من كل حدب و صوب.
إن الإنسان عندما يكابد القرآن حقا و يصدق في حمل رسالته يدخل في المعية الإلهية, فيكون الله تعالى كما أخبرنا المصطفى الأمين " سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي بها ولإن سألني لأعطينه ولإن استعاذني لأعيذنه": الشاهد عندنا "و لإن سألني لأعطينه".
و الله أعلم
خادم الدين
07-13-2010, 05:57 PM
السلام عليكم و رحمة الله
بارك الله فيكم اخوتي الفضلاء و تقبل منكم صالح الأعمال و نفع الله بكم جميعا
كثير من الشباب يتسائل في هذا الزمان ,هل المال و التقدم و الرقي المادي هو سبيل المسلمين للخلاص من عبودية أعداء الاسلام ,و هل الخلل كامن في الضعف المادي و قلة حيلة المسلمين ,و هل تحصيل المال مقدم على العلم في هذا الزمان ...! للأسف ,الكثير من المسلمين اليوم يُجيب ب"نعم" ,و ذلك لانبهارنا بقوة الكفار و تقدمهم التكنولوجي ... و قصر نظرنا و عدم تدبرنا للقرآن الكريم و لسيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم ,فصارت نظرتنا لقضايا أمتنا نظرة سطحية مادية تخلو من المعاني الروحانية ...!
لكن هناك أسئلة محيرة قد تراود الواحد منا أحيانا,و هي تحتاج الى تأصيل قرآني ,أضعها بين أيديكم علي أجد لديكم الشفاء باذن الله!
هل الأمة الاسلامية اليوم مقصرة في تحصيل المال أم أننا بالعكس قد تمادينا في طلب الدنيا و العمل لها اقتداء بالغرب الذي يكرس الساعات الطوال في العمل ,و نحن في ذلك تبع لهم !
هل يجب على الشباب "المصلح" الاكتفاء باليسير من العمل (من أجل تحصيل المال) و التفرغ لطلب العلم و مكابدة آيات الله ثم الدعوة اليه سبحانه على بصيرة !
هل تحتاج الدعوة الاسلامية الى المال الوفير من أجل تمويل مشاريعها (المقصود هنا هل الأولية للمال) و أن على شباب الأمة (أو بعضهم) التفرغ لكسب المال من اجل دعم هذه المشاريع ,أم أن هذا المال اذا كان ضروريا في دعوة ما فان الله تعالى سوف يسخره لعباده بلا تكلف !
نسمع كثيرا عن الصحابة (رضوان الله عليهم جميعا) الذين خدموا دعوة الاسلام بأموالهم (دون تدبر أحوالهم مع القرآن),و قد ينذر البعض حياته لتحصيل الكثير من المال من أجل خدمة الدين أيضا ,فهل هناك خطر على مثل هؤلاء ,و ما المنهج السليم لمن أراد نهج هذا الطريق ؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا
السلام عليكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شكر الله لك أخي خادم الدين تساؤلاتك الحكيمة الدالة على حمل هم الأمة، وسنحاول التفكير والنقاش جميعا علّنا نجد لهذا الإشكال حلا، وأقترح قبل البدء، أن يقوم أخونا المدير العام، بنقل هذا الموضوع، ابتداءً من التساؤل، إلى ساحة الدعوة الإسلامية، المكان الطبيعي لهذه النقاشات. وجزاكم الله خيرا.
أبدأ بحول الله محاولة توضيح نقطة يظهر لي أنها من الأهمية بمكان ، وأنها فهمها أولوية قبل الخوض في البحث عن جواب والله تعالى أعلى وأعلم.
نحن معشر البشر، خلقنا الله رب العالمين، ما خلَقَنَا سبحانه وتعالى إلا للعبادة، "وما خلقت الجن ولإنس إلا ليعبدون"، فإذا انخرمت الغاية من الخلق، أصبح الخلق لا غاية له، فإذن لا معنى لوجوده، فإذن يأخذنا أخذ عزيز مقتدر.
وإن متأملا لواقع البشرية اليوم، يجد أن لا أمة تعبد الله بما يريد الله، غير أمة الإسلام، أو فلنقل، غير جزء قليل من أمة الإسلام، فإذا ذهب هذا الجزء، أتى عذاب الله : " ولولا رجال مومنون ونساء مومنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء، لوتزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما".
إن من يقول بأن الأمة ، لن تتقدم حتى تسلك منهج الغرب في التقدم، ليسعى ليس لدمار الأمة فحسب، بل لدمار البشرية، لأنه يسعى أن يزيل هاته القلة التي تعبد الله في الأرض،و "لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما".
ما أريد الوصول إليه من هذا كله، أن أمة الإسلام حالة خاصة بين الأمم، لا يصلح لها في دنياها ما صلح لباقي الأمم، لأنها خليفة الله الوحيدة المتبقية في الأرض، ولأنها الشاهدة الوحيدة على الناس في الأرض، فلن يصلح لنا في الدنيا -- لا أتكلم أنا الآن إلا عن التقدم في الدنيا، أما لو بسطنا الكلام حول الآخرة، لكان الأمر محسوما منذ البداية -- إلا دين ربنا، لن يصلح لنا في الدنيا، إلا الإسلام والتشبت به، والعض عليه بالنواجذ، وإنما الإسلام رسالة من الله للبشرية، متن الرسالة هو القرآن الكريم، أي ، لن يصلح لنا في الدنيا، وفي الآخرة بداهة، إلا هذا القرآن، ثم السنة النبوية المطهرة الصحيحة.
أعتذر على هذه الإطالة، وأرجو أن أكون قد أوضحت ما وددت إيضاحه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.