المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءات في كاتب جمالية الدين


محمد لغزيل
09-03-2010, 03:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اهديكم احبائي سلسلة ملخصة لكتاب جمالية الدين للشيخ رحمه الله، ومن خلال هده السلسلة ، سأطرح كل أسبوع ملخص لجزء من الكتاب، ارجو من الله عز وجل ان ينال اعجابكم، وستجدون في المرفقات النص مكتوب على شكل وورد


#3c00ff


قراءات في كاتب جمالية الدين

معارج القلب إلى حياة الروح

للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله

(بأي لغة أستطيع تقديم الجمال؟ وها الكلمات كسيرة حسيرة، في زمن تصدرت فيه جمالية الأشباح على حساب جمالية الأرواح، وغطت الأصباغ الكاذبة جمال الفطرة الصادقة، فنصر الناس التمثال على الطبيعة، وضلت الحقيقة في الظلمات)



ونحن نتحدث عن تطوير حياتك، من الركائز والمميزات التي نتميز بها نحن هو هذا الدين، ولكن من الأمور التي نجهلها عن هدا الدين، والكثير من الشباب بالخصوص يجهلها هو جمالية هدا الدين... انظر أخي الحبيب، قلت جمالية الدين، وليس بجمالية التدين ... هل تعرف الفرق ؟

عندما نقول جمالية الدين فنقصد بها :

الحقيقة الأولى : أن الجمال جوهر أصيل في الدين ، تفيض أنواره من كل حقائقه الإيمانية والتشريعية، ولذلك فإن خطاب الوحي قد قام على وضع مقاييس الجمال وبيان المعالم الكلية لمنهاج التجمل بالدين.

الحقيقة الثانية : أن تجميل التدين وتحسينه، حتى يكون غاية في الحسن والجمال، هو قصد مبدئي أصيل من الدين.

ومع الأسف وبفعل سحرة العصر وكهانة الكبار قال تعالى:"فلما ألقوا سحروا أعين الناس و استرهبوهم وجاءوا بسحر عظيم"، صار للدين صورة كاريكاتورية مرعبة، زادها بشاعة سلوك بعض المتدينين الجهلة، وخطابهم الفج، ممن تداخلت في لاشعورهم رغبة التدين مع رغبة التنفيس عن المعاناة والألم.

ولذلك، من خلال هده السلسلة ، نحاول إنشاء الله أن نبرز جمالية ديننا، وليس فقط جمالية تديننا، لنقول للعالم إن ديننا جميل في الأصل، وكما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم :"إن الله تعالى جميل يحب الجمال" والجمال المطلوب في هذا الحديث يتعلق بالشكل والمضمون معا . فإن جمالية الدين هي التي تفيض بأنوارها على جمالية التدين، لا العكس.

ومن هنا فإن جمالية الدين مفهوم له امتداد كلي شمولي، إذ يمتد لغطي علاقات المسلم بأبعادها الثلاثية: مع الله، ومع النفس، ومع الغير.

لقد أتى على المسلمين حين من الدهر ضاعت منهم فيه قيم الدين، فتشوهت في قلوبهم وتصوراتهم مقاصده الجميلة. و النتيجة: أن انحرف بذلك في حياتهم منهج الدين. لقد طغى على بعض المتدينين اليوم سلوك خطير أعوج، وهو اعتقادهم الشعوري، أو اللاشعوري، بأن الدين الحق إنما هو الخشونة، والمحزونة في القول والعمل. فكان أن انطبع بذلك في مفهوم كثير من الناس، أن الدين هو أبعد ما يكون عن قيم الحب والجمال، وكأنه ما أنزل إلا ليكون ملاذا أيديولوجيا لمرضى العقول ومتخلفي الأذواق والشعور.

ساءت النماذج في هدا الزمان الأعور، حتى لقد شعرنا إننا في حاجة ماسة إلى تذكر أن الدين جميل حقا .. نعم الدين جميل... وأي شيء يكون جميلا في هدا الدنيا إن لم يكن هو الدين.


#2600ff



http://www.alfetria.com/forum/picture.php?albumid=4&pictureid=1

محمد لغزيل
09-11-2010, 03:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


قراءات في كاتب جمالية الدين
معارج القلب إلى حياة الروح
للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله

(إنما قدم القرآن الإسلام على انه مثال الجمال الأعلى من كل الأديان، وإنما عرضه زين الدعاة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس –كل الناس- عرضا جميلا، فكان المتدينون في زمانه و الأعصر التي بعده، قناديل تمشي في الأرض، ورياحين تملأ الزمان والمكان بأريج الجنة)

فيا ترى ماذا وقع للناس اليوم؟ لماذا أصبح هذا الدين يقدم بغير شكل؟ ولماذا أصبح هدا الدين بهذه الصورة ؟؟
إن معاني الجمال في الدين لم يستفد منها جمهور كبير من أبناء الصحوة الإسلامية المعاصرة، لأسباب كثيرة أهمها:
اشتهار نسبة بعض مفاهيمها وألفاظها إلى المتصوفة، فكان أن زهد كثير من الناس فيها، فكان من الجاهلين ؟ ... كيف والجمال هو الدين؟.
إن الصحوة الإسلامية المعاصرة لفي أشد الحاجة إلى تربية ذوقية فنية، ترهف حسها بمواطن الجمال، الموجه لكل شيء في هذا الدين، عقيدة وشريعة.
ولقد انتبه السابقون إلى ذلك ابهروا به، فسارعوا إلى الالتحاق بقوافل المحبين ، ومنهم :الإمام الحسن البصري، الإمام المحاسبي، الإمام الجنيد، الإمام ابن الجوزي، الإمام عبد القادر الجيلاني، الإمام ابن القيم، الإمام أبي عبد الله الساحلي المالقي، الإمام الشاطبي، الإمام احمد زروق، ... وغيرهم كثير رحمهم الله أجمعين.
أفما تحب أن تكون مثلهم ؟؟ أما تحب أن تكون على خطى حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟قال تعالى : "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (http://espanol.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1480&idto=1480&bk_no=49&ID=1515#docu)".
فتعالوا يا شباب لنكون ممن يحافظ على رونق هذا الدين، ورواء التدين، ونقدم مثالا فنيا رفيعا للإيمان، يشع بالجمال الآسر للقلوب، ونخرج للعالم نموذجا بهيا للسلوك، يسحر العقول، ويأخذ بالألباب ، فنكون بذلك آية للجمال الرائق الرقراق، السارب أريجه في الأنفس و المجتمعات.
ولا نكون ممن يعرض نصوص الكتاب والسنة معارضات غير متوازنة، وضرب بعضها ببعض، فشاهت الفهوم، وكانت الكارثة ، غابة نصوص التيسير والتبشير، وسيطرت فهوم التعسير والتنفير، فاختل التوازن في تدين كثير من الناس فهما وتطبيقا.
فهل أنت مستعد يا أخي، وهل أنت مستعدة يا أختاه، يا لنركب سفينة الذوق، لنبحر في جمالية الدين.

محمد لغزيل
09-17-2010, 05:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


قراءات في كاتب جمالية الدين
معارج القلب إلى حياة الروح
للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله



(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

إن مفهوم الجمالية أو علم الجمال هو مصطلح يستعمل في الفكر المعاصر، فالجمالية إذن، علم يبحث في معنى الجمال من حث مفهومه، وماهيته، ومقاييسه، ومقاصده.
ومصطلح الجمالية ترجمة لكلمة (استطيقا). وهي كلمة ولدت في رحم الفلسفة الغربية، من الناحية الاصطلاحية خلال القرن الثامن عشر الميلادي، فقد كان الفيلسوف باومجارتن سنة 1750 ، أول من سك هذا اللفظ، ثم انتقل استعماله إلى سائر الثقافات والعلوم الإنسانية كالأدب والفن.
و لم تكن الحضارات الإنسانية جملة، ذلك أن الجمال في الإسلام أصل أصيل، سواء من حيث هو قيمة دينية (عقدية، و تشريعية) أو كونية. ومن هنا كان تفاعل الإنسان المسلم مع قيم الجمال ممتدا من مجال العبادة إلى مجال العادة ومن كتاب الله المسطور إلى كتاب الله المنظور.
وقد قاد الجهل بالتراث الإسلامي أو العمى الصليبي بعض فلاسفة الغرب إلى حصر التجربة الجمالية الإسلامية في مجال (الإدراك العقلي) دون الإدراك الوجداني العاطفي، واتهام التجربة الإسلامية بالفقر الفني والجمالي.
إن الجمالية الإسلامية تنبع أولا من حقائق الإيمان، إذ تشكل الوجدان الإنساني بما تلقاه من أنوار عن رب العالمين الرحمن الرحيم، وما انخرط فيه بعد ذلك سيرا إلى الله تعالى عبر أشواق الروح مبدعا أروع ألوان التعبير الجمالي من سائر أشكال العبادات والمعاملات والعلاقات، وبهذا يكون الإتباع للقدوة المهداة محمد صلى الله عليه وسلم.
ولقد دبج المسلمون في مصنفات المحبة والسلام تباريح الأشواق أنى مرساها، ووصفوا مقامات النور كيف مجراها... مثل كتاب كشف المحجوب للإمام الهجويري، ومنطق الطير لفريد الدين العطار، ومدارج السالكين لابن القيم، ومن أهم الموسوعات الجمالية في الفكر الإسلامي الحديث مجموعة كليات رسائل النور لبديع الزمان سعيد النورسي.

بعد هدا كله فما هو الجمال إذن عند الغرب ؟
تقول الدكتورة أميرة مطر (في كتابها فلسفة الجمال) :"إن سقراط لا يأبه بالجمال الحسي الذي يتغنى به فنانو عصره وشعراؤه، قدر اهتمامه بجمال النفس والخلق الفاضل، فنجده يتساءل باحثا عن الجمال: أيمكن ألا ينطوي هذا الجمال الساحر على نفس تناسبه جمالا وخيرا؟ وعلى هدا الأساس اهتم سقراط بالجمال الباطني : نعني جمال النفس الفاضلة".

و عند أفلاطون تتحدد في الجمال الإلهي، وإنما النفس برؤيتها لجمال الأرض في شتى صوره تتذكر جمال المثل فتتعلق به.
ويبدو أن الفلسفة اليونانية قد وجهة الفلسفة الأوربية الحديثة، سواء مع كانط، أو مع هيجل، وقد قال رني هويسمان رئيس تحرير مجلة (علم المجال) بباريس :"لم يتلفظ بفكرة حول الفن إلا بالرجوع إلى أفلاطون".

أما الجمالية في الإسلام فهي تقوم على ثلاثة أركان :
الحكمة : فمعناها أنه من جمال إلا وله هدف وجودي، ووظيفة حيوية، يؤديها بذلك الاعتبار، ذلك انه ما من جمال في هذا الكون إلا وهو رسالة ناطقة بمعنى معين، هو حكمة وجوده ومغزى جماليته.
المتعة : أو الإمتاع، سواء في ذلك ما هو على المستوى الحسي، أو ما هو على المستوى النفسي والذوقي، أعني العاطفي والوجداني.
العبادة : بما هي سلوك وجداني جميل، يمارسه الإنسان في حركته الروحية السائرة نحو رب العالمين، الله ذي الجلال والجمال.

فالجمالية الإسلامية إنما تكتمل بهده الأركان الثلاثة، وعليه فإن السلوك الإسلامي انطلق متحليا بجماليته إلى جميع مناحي الحياة: الفنية، والإبداعية، والثقافية، والعمرانية، والأخلاقية، والاجتماعية. فكانت له في كل ذلك تجليات خاصة تتميز بخصوص المفهوم الإسلامي للجمال.

أمين
09-24-2010, 03:28 PM
السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته


بارك الله فيك أخي محمد على ملخصاتك الجميلة والمهمة


وشخصيا ذكرتني كتاباتك بأهمية استحضار جمالية الطاعات وعيش البعد الإيماني فيها، ففي ذلك متعة كبيرة للنفس، وأيضا تقديم صورة رائعة لهذا الدين للآخر

وأعتبر أنه إذا تمكنت من إيصال هذا المفهوم لأعضاء المنتدى، وعملوا به، فسيكون فيه خير كبير بإذن الله، خاصة وأن جزءا كبيرا من فئة الملتزمين طغت عليهم المادة حتى في تدينهم، وأصبحوا يتعاملون مع الطاعات بجفاء، فأصبح لزاما التذكير بهذا الأمر وتنبيه الناس إليه لأهميته البالغة


واصل أخي وفقك الله


والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته

محمد لغزيل
09-30-2010, 07:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


قراءات في كاتب جمالية الدين


معارج القلب إلى حياة الروح

للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله

( الحلقة الثالثة )

الإشراق الأول : في جمالية التوحيد

المشهد الأول : العقيدة الإسلامية بين جمال القرآن، وتقسيمات علم الكلام




(ولي في هذا الشأن قصة! أذكرها لعل فيها ما ينبئ عما تعانيه حركة التدين في المجتمع اليوم ، عسى أن نتمكن من تشخيص مكمن الداء، وذلك أني في فهمي للدين عموما، وللعقيدة منه خصوصا، مررت بثلاث مراحل)


كلمة البدء في الإسلام (لا إله إلا الله)، وكثير من الناس يتكلم في العقيدة اليوم، ولكن قليلا منهم يتفاعل معها، لان العلم الجدلي ما كان له أن يؤتي ثمارا قلبية .

إن السر الذي تتضمنه عقيدة (لا إله إلا الله) والذي غير العالم إنما يكمن في جمالها ... الجمال : ذلك الشيء الذي لا يدرك إلا بحاسة القلب، إنه إحساس : كم هو جميل أن يكون المرء مسلما ؟

وقد ضاع صفاء الدين وجماله السماوي في غبار التأويلات ورسوم التقسيمات ، مع الكلام والاختلافات والصراع المذهبي لم يترك في الأتباع لمسات الجمال.

فترى في مسلمين اليوم إلا الخشونة و الحزونة، قال تعالى :" وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ "(المنافقون 4)، هذا التخشب في الأقوال والأفعال... وإنما أنزل الله الدين ليكون جميلا، تتذوقه القلوب ، وتتعلق به الأنفس، فلا تستطيع منه فكاكا...

ولو نظرت إلى (لا إله إلا الله) تجدها مكونة من :



الله : لفظ الجلال، الاسم العلم على الذات الإلهية، وهذا اللفظ في اللغة معناه فرد.

إلــه: لفظ وصف، يدل على معنى شعوري قلبي، ولذلك فهو يتعدد إذ يجمع (آلهة). ويقول العرب "ألِه الفصيل يأله ألها" أي ناح شوقا إلى أمه.



وأقول أنا هنا : حتى الهاء يلعب دورا في العاطفة، تحس بأن الحرف ينبع من القلب ومن الأعماق.



قال ابن القيم في المدارج :"فمن لا محبة له لا إسلام له البتة، بل هي حقيقة شهادة (لا إله إلا الله) ، فالمألوه هو الذي تألهه القلوب، أي تحبه وتذل إليه ... فالمحبة حقيقة العبودية".



قال تعالى :" إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ" ، فلا تقوم المحبة بقلب العبد الصادق إلا على جناحي الخوف والرجاء.



المراحل التي مر منها الشيخ لفهمه للدين :



المرحلة الأولى : ورثتها عن بيئتي، أن الدين بالنسبة لي سلوكا خاصا بالشيوخ، وعلى الشباب نفل وتطوع.و أن (لا إله إلا الله) كانت أقرب عندي إلى الشعار منه إلى الشهادة.



المرحلة الثانية : بدأ الوعي يتطور في الاتجاه نفسه، إلى تقرير أن (لا إله إلا الله) منهج حياة، وانخرطت في الحركة والنضال ولكن دون أن أجد للدين لذة في وجداني. لأنني كنت قد اكتسبت من صفات المحامي كثيرا، بيد أني لم أكتسب من سلوك المؤمن إلا قليلا. إنني لا أتهم تلك التصورات بالقصور، كلا، ولكن كانت ظروف التلقي سيئة للغاية.





المرحلة الثالثة : أعدت قراءة عقيدة السلف الصالح من مصادرها الأولى، و إلى إعادة قراءة أعلامها الكبار الذين تميزوا في التاريخ الإسلامي بالريادة والقيادة، كالأئمة الأربعة، ومن جاء بعدهم من المتميزين في هذا السياق مثل حافظ المغرب أبي يوسف عمر بن عبد البر، ومجدد زمانه شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم ...



ابن تيمية :



هؤلاء و أضرابهم (السلف الصالح) جميعا ، وقع خطأ منهجي كبير في قراءتهم، فهدا ابن تيمية مثلا، لا تصوره كثير من المصنفات المعاصرة إلا شخصا مقاتلا محاربا.ولذلك تمت عملية إخراج سيئة لشخص ابن تيمية لدى بعضهم على أنه شخص لا ذوق له ولا وجدان، والخطأ يرجع إلى تم إسقاط زماننا على زمانه رحمه الله، وإلباس أحوالنا لأحواله! دون مراعاة الفروق بين الثوابت والمتغيرات، سواء منها ما تعلق بالنصوص أو بتحقيق المنطات! وفي ذلك ما فيه من الشطط العلمي و الانحراف المنهجي.

محمد لغزيل
10-19-2010, 09:33 PM
قراءات في كاتب جمالية الدين

معارج القلب إلى حياة الروح

للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله

( الحلقة الرابعة )

الإشراق الأول : في جمالية التوحيد

المشهد الثاني : في جمالية التعريف القرآني بالله

(أنظر أي قرار يتخذه الإنسان ، حينما يسلم لله رب العالمين)


إن توحيد الربوبية هو اعتراف سيادة الله على الكون والخلق أجمعين، اعترافا يتضمن الرضا به ربا وسيدا، و الإيمان بما له تعالى من صفات الجمال والجلال، قال تعالى :" وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ "(الرعد 30).



وقال ابن القيم في الداء والدواء :"وأصل الشرك: الإشراك في المحبة"، إذ هو راجع إلى ما بالقلب من هوى، يميل بالنفس إلى معبود خفي أو ظاهر، رغبا أو رهبا أو هما معا، فينكر الله ذلك إنكارا :"سبحان الله عما يشركون"، كيف وها لله الأسماء الحسنى ؟



إن تمثل مقتضيات أسماء الله الحسنى، تمثلت المحب المتعلق ببابه الكريم، يرجو وصاله والنهل من أنواره، هو الذي يفتح الطريق للعبد السائر إلى الله، للحصول على إذن الملكي العالين إكراما لمحبته والتعلق بأسمائه.



من هنا كان التعريف القرآني للذات الإلهية من حيث أن الله هو الرب الأعلى، قائما على هذا الأساس : الله حقيقة المحبة الكبرى، لان جمال ربوبيته تعالى، هو مركز جاذبية ألوهيته سبحانه.



قال تعالى :" إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي "، و بقيت الصلاة في الإسلام كما كانت في الأديان السابقة أم العبادات، ولذلك خصها الله بالذكر هنا، رمزا لكل خضوع وخشوع.



قال النبي (ص):"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" :



و قد علمت ما في هذه العبارة من معاني الخضوع للرب الأعلى، خضوع يفرغ القلب مما سوى الله. و من هنا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إطاحة بأوثان الشعور، قبل الإطاحة بأوثان الصخور.



و قد ظل بمكة يعبد الله قبل الهجرة، ويطوف بالبيت العتيق وقد أحاطته الأصنام من كل الجهات، لان عمله حينئذ كان هو إزالة أصولها القلبية، وجذورها النفسية.

محمد لغزيل
10-19-2010, 09:34 PM
قراءات في كاتب جمالية الدين

معارج القلب إلى حياة الروح

للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله


( الحلقة الرابعة )

الإشراق الأول : في جمالية التوحيد

المشهد الثالث : في جمالية التفكر الإيماني

(هل خلوت بنفسك يوما؟ أو ناجيت رفيقا لك في أمر الكون والحياة والمصير؟ عندما يمتد الفكر سائحا في أقاصي الكون، يضل ويتيه! وأنى له يهتدي في دروب ومسالك ينتهي الخيال ولا ينتهي منافذها ؟؟؟ ... و إن ذلك لعمري هو الإسلام !!!)


من أسرار هذا الدين ولطائفه أن باب عقيدته هو التفكر !!!!
قال تعالى :" قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا " (سبأ 46)، أنظر إلى كيف أن الله تعالى يخاطب الكفار ، بالقيام له، و التفرغ لشأنه، قبل الإيمان به؟ وذلك حتى يمكنهم الوصول إلى حقيقة الإسلام.

لكن لماذا التنصيص على الفردانية أو الثنائية بالضبط ؟

فردا : العقل آلة تلتقط الحقائق، ولكنها لا تتخذ القرار وإنما الذي يتخذ القرار هو القلب ، قال تعالى :" أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا " (الأعراف 179). لذلك كان التفكر في القران قلبيا ، والقلب واحد، وهنا جاء معنى فرادا، أي أن تتفكر بقلبك لا بعقلك فقط.
مثنى : الجمع في اللغة يبدأ من الثلاثة، فالمقصود هنا اثنين (نجوى)، ونعم رفيق النجوى وهو الثاني يكون معك على موجودة واحدة في التأمل وتبادل المشاعر والمواجيد. تماما كما كان يفعل النبي ص مع أبي بكر أحيانا، ومع غيره.

لماذا "إنما أعظكم" ؟

فعل واحد لا ثاني له كفيل بأن يقود الإنسان إلى الحقيقة : التفكر !
قال تعالى :" الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ " (الملك 3،4)
هنا يكمن الاعتراف بالقصور عن الإحاطة ولا بأي طرف من أطرافها، والرجوع إلى الصف الآدمي، للانضمام إلى سلك العادة الطبيعية، رجوع في العمق إلى مقام الخدمة والعبودية.

هنا يكمن جمال الدين :

الدفء الحاصل عند الشعور بالانسجام مع سائر الخلق السيّار، كل في سربه وفلكه ، قال تعالى :"تسبح له السماوات السبع والأرض"
هذا التوحيد الكوني في التعبير ، بل هذا التناسق الكلي في نفث المواجيد، عبر شتى ألوان العبادة له ذوق الأنس الذي يملأ القلب نشاطا، وحبا للحياة الممتدة طولا وعرضا!!

لمسة الحياة ؟؟؟؟!!!!

قال تعالى :" هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا " (الإنسان 1)
لمسة الحياة هي النعمة الكبرى بعد الخلق ... ألم يكن ممكنا أن تكون جمادا ؟؟؟


التنافس هنا إذن هو طريق المحبة، الكل يحب والمحبوب واحد، تلك هي القضية

وينطلق السباق وتلك لذة أخرى ، لها قصة أخرى

محمد لغزيل
10-27-2010, 03:09 PM
قراءات في كاتب جمالية الدين

معارج القلب إلى حياة الروح

للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله

( الحلقة الخامس )

الإشراق الثاني : في جمالية عقيدة اليوم الآخر

المشهد الأول : في جمالية العمر



(أنت ترى أن الباب الفسيح الذي يمد عمر المسلم بالاتساع، إنما هو مفهوم الغيب، هذا المفهوم الذي تقوم عليه العقيدة الإسلامية بأكملها ، فهو الذي يملأ حياة العبد العامل أملا، ويغمر وجدانه حياة متدفقة أبدا !!! ولا يحدها أجل، ولا تقطعها وفاة)


من أهم مصادر الجمال في الإسلام عقيدة اليوم الآخر، لكننا لن نذوق جماليتها إلا بعد معرفة ما العمر ؟
العمر هبة إلهية كبرى ... إنه تجلي من تجليات الحياة!
و لو نظرت أنت باعتبارك إنسان إلى أعمار الحشرات التي تعيش شهرا أو أسبوعا أو يوما، لأشفقت عليها... بعض الحشرات تعيش ثمانية أيام على الأكثر، كان يتبادر إلى ذهني أن تلك الحشرة إذا طال عمرها إلى اليوم الثامن، تنشد كما أنشد الشاعر العربي القديم:


سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ...... ثمانين حولا لا أبا لك يســـــــأم!


والزمان الكوني صور و أقسام شتى، يتجلى في بعده :


المعراجي : وهو نوعان:
الزمان ألأمري (وهو في قوله تعالى : " يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ في يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَة ممّا تَعُدُّون "السجدة 5).
والزمان الملائكي (وهو إشارة في قوله :" تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ " المعراج 4)

العندي : وهو المشار في قوله :"وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ " (الحج 47)

الأخروي : وهو الزمان الخالد السرمدي الذي لا ينتهي أبدا.

هل الزمان نسبي ؟

عندما تنتظر حلول لحظة سعيدة لم يبق بينك وبينها إلا لحظات يسيرة من دقائق معدودات ... تشعر أنها تمر ببطء شديد... الزمن نسبي ! وتلك هي حقيقة الأعمار.
والعمر عبارة عن طريق يقطعها الإنسان، لها امتداد طولي وآخر عرضي ، والعادة أن الإنسان إنما ينتبه إلى الطول، لان ذلك هو المتعلق بمفهوم الزمن (الماضي والحاضر والمستقبل)، ولكنه قلما ينتبه إلى العرض، لان هذا إنما يتعلق بالأعمال والمنجزات خلال كل فترة من فترات الزمن.


إن مفهوم العرض رمز إلى استغلال الوقت استغلالا كاملا


والجميل في الأمر أن العرض لا ينقضي بوفاة الإنسان، بل يمتد حتى بعد وفاته! كالإمام الشافعي رحمه الله، بعد وفاته بأكثر من 13 قرنا، يملأ الدنيا بالحياة، وكذلك الإمام النووي رحمه الله، الذي لم تزل مصنفاته هي مادة التربية الإيمانية لملايين المسلمين. ومن المعاصرين الإمام حسن البنا رحمه الله، الذي استشهد عن عمر لا يتجاوز 43 سنة.


أولئك قوم عرفوا كيف يعيشون عرض العمر، ولم يأبهوا لطوله الكاذب


قال ص :"إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (رواه مسلم)


الإيمان بالحياة الآخرة :


الموت ما هي إلا معبر إلى الحياة الأخرى، فلا يحس المسلم في وجدانه العميق بأنه ينتهي، فيعيش الحياة بذوق آخر، ملؤه العمل و الأمل في أن تكون أخراه أفضل من دنياه...

أيوب
10-27-2010, 11:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بارك الله فيك أخي محمد لغزيل على هذا المفاهيم الجديدة للوقت والزمن ، فهي تكتب بماء الذهب ، وإنها لمن السهل الممتنع ، فنحن نحس بمفهوم البعد الآخر للزمن ، الذي هو بعد العرض ، ولكننا لا نستطيع التعبير عنه ، فجزاك الله عنا خيرا وبارك فيك.

كما أظن أن هذه المعاني لها عليقة وطيدة بمعنى قول الله جل وعلا في التحفيز إلى الجنة :

" سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " الآيات.

وقوله : " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله".

فأرجو منك أخي محمد ، أو من أحد من الإخوة ، إن كان لديكم ربط بين مفهوم " العرض" السابق ذكره في الزمن والوقت ، وبين مفهومه في هذه الآيات ، أن تتكرموا علينا بتوضيح ذلك ، وجزاكم الله خيرا .

بارك الله فيك أخي وفي هذه الحلقات المباركة من مفاهيم الجمال، والتي تصحح مفاهيم الجمال في زمن قلبت فيه موازين الجمال، فصار الجمال قبحا والقبح جمالا ، فنسألكم الاستمرار في ما عزمتم القيام به ، وجزاك الله عنا أخي محمد كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد لغزيل
11-18-2010, 12:07 PM
بارك الله فيك اخي ايوب، واشكرك على المتابعة

ربما اخي هناك ايات اخرى تدل على هدا المعنى، اما الايات التدي ذكرتها فهي رتبطة بالجنة لا بالارض، والله اعلم، لانني راجعت بعض التفاسير فوجدت ما يلي :

قال البغوي : لو وصل بعضها ببعض
جاء في قتح القدير : كعرضهما ، وإذا كان هذا قدر عرضها فما ظنك بطولها !!!
جامع للاحكام القران : لو وصل بعضها ببعض . قال الحسن : يعني جميع السماوات والأرضين مبسوطتان كل واحدة إلى صاحبتها .
وقيل ايضا : والمراد جنس السماء والأرض


لذا اعتقد ان هناك ايات اخرى تؤكد ما قاله الشيخ، لنبحث عنها ادن.
اتمنى من باقي الاخوة التفاعل

محمد لغزيل
12-03-2010, 08:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم




قراءات في كاتب جمالية الدين

معارج القلب إلى حياة الروح
للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله

( الحلقة الخامس )

الإشراق الثاني : في جمالية عقيدة اليوم الآخر

المشهد الثاني : في جمالية الإيمان بالغيب



(إن الله جعل في الإيمان بالغيب متعة ولذة، لا تفضلها متعة ولا لذة من ملذات الحياة الدنيا ذلك أنها ....)



الغيب واقع حقيقي مجهول. كما انه يمكن مشاهدته في وقت لاحق، أو كان كذلك في وقت سابق، فهو إذن وجود لكنه متوار عن المشاهدة.
ومن هنا كان الغيب في الاستعمال القرآني دالا على وجود غير مشاهد ، ولذا ورد مقابلا لعالم الشهادة الذي هو العالم المنظور، قال عز وجل :"عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ " (الأنعام 73). وبما أنه وجود فإنه قابل للعلم، أي أنه قابل لان يحاط به علما، ومن هنا كان علمه عند الله، وهو عنده وعلم الشهادة سواء، كما في الآية المذكورة.
والمتفكر في حقيقة الكون، يجد في النهاية انه غير مطلق! ذلك أن تفسير الظواهر الطبيعية و الوجودية لدى الإنسان ما زال قاصرا جدا إلى درجة يمكن القول معها : إنه لا علم له ألبثة، ولذلك وصف الله عز وجل علم الإنسان المتعلق بالحياة الدنيا بأنه علم ظاهر، قال تعالى :" يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ " (الروم 7).

الإيمان بالغيب نعمة :

قال ص:"من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (رواه مسلم).
هكذا يعيش المؤمن وهو يغرف من جمال صحبة الملائكة، ويعرف لها حقا ، ويتذوق من جمال الطهر والصفاء ما يرقى شعوره بالوجود إلى درجة من الدين، لا ينزع معه إلى الشر إلا خطأ، فأي تدين هذا أم أي فن؟؟؟

سيد قطب رحمه الله :


سطر كلمات في هذا السياق بإحساس الفنان، المؤمن بالغيب، المتملي لجماله، قال في كتابه ظلال القران :" إن السمة الأولى للمتقين هي الوحدة الشعورية الايجابية الفعالة، الوحدة التي تجمع في نفوسهم بين الإيمان بالغيب والقيام بالفرائض والإيمان بالرسل كافة، واليقين بعد ذلك بالآخرة هذا التكامل تمتاز به العقيدة الإسلامية، وتمتاز به النفس المؤمنة بهده العقيدة ..."