المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هنالك ضوابط لتدبر القرآن؟


سعد
06-04-2009, 08:34 PM
السلام عليكم و رحمة الله إخوتي الكرام.

لا شك أنه من اللافت فعلا شدة إعراض الناس عن القرآن الكريم. فأغلب الناس لا يقبلون عليه إلا مرة في السنة أو في سنوات. و البعض الآخر لا يقبل عليه -أي على القرآن- بل على أحد التفاسير، فيقضي في قراءة التفسير و محاولة فهم معانيه أضعاف أضعاف الوقت الذي يقضيه في تدبر القرآن! و في هؤلاء كلهم خير، لكن هذا يبقى ناقصا بشكل كبير.

يبدو لي أن إحدى الأسباب التي تكمن وراء هذا الإعراض عن التدبر هو "تهيب" الإقبال على القرآن مباشرة و دون واسطة. صحيح، من الناس من يتفادى التدبر لأنه لا يعرف قيمة القرآن. و لكن هنالك أيضا صنفا من المسلمين يخافون أن يعملوا فكرهم في آيات الله -و إن كان بحضور التفسير- لأنه "شيء جديد و غير مألوف"، و لأنه "اجتراء" على الله.

فما هي الضوابط التي ينبغي الالتزام بها أثناء تدارس القرآن أو تدبره؟ ما الذي يضمن أن العبد لن ينجرف وراء خواطر شيطانية و هو يظنها رحمانية؟ و إلى أي حد يمكن أن يقول "برأيه" في استخراج معاني القرآن و حقائقه الإيمانية؟

أعتقد أن توضيح هذه النقاط مهم للغاية، خاصة و أنني أعرف بعض الصالحين ممن يخافون فعلا أن يتدبروا القرآن. و لقد سمعت بأذني أحدهم يقول لصديق لي حين سمعه يتدبر آية من سورة العلق : "هل تريد أن تكون مفسرا؟"!! فوضع هذه الحدود كفيل إن شاء الله بتشجيع الناس على الإقبال على القرآن دون خوف أو وجل.

و السلام عليكم.

أبو أويس عبد العزيز
06-04-2009, 11:37 PM
مشكور أخي سعد على هذه الإلتفاتة الطيبة، واعلم أخي الحبيب أن الحديث عن تدبر القرآن ذو شجون، و يحتاج الى كثير بيان و إيضاح ، حتى يتنسنى للقارئ الكريم أن يرسم صورة شاملة و إجمالية عنه، و سأبدأ بعون الله وتوفيقه من وضع موضوع متسلسل( على مراحل) عن موضوع التدبر للوقوف على بعض أو أهم جوانبه ، و ما يتعلق به من ضوابط و آداب و كذلك شروط، نسأل الله التوفيق لما يحب و يرضى و الحمد لله رب العالمين.

فريد الأنصاري
06-06-2009, 03:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك أخي سعد..! لقد أثارت مشاركتك المدونة أعلاه في قلبي شجنا! وإن جميع مشاركاتك - بدون مجاملة - لهي من الدقة والغوص المفيد بمكان!
ولقد شرعت في محاولة الإسهام في دراسة الإشكال المذكور حول "التدبر"، وما كانت نيتي أن أتجاوز بضعة أسطر، لكني وجدتني منقادا - رغم نفسي - إلى تفصيل البيان؛ فتراكمت بين يدي صفحات! أسأل الله أن يغفر لي زللها وأن يثيبني صوابها! وإنما أنا عبد. ولقد بدا لي أن أجعلها هي الرسالة الرابعة من رسلات الأسبوع بهذا الموقع المبارك إن شاء الله؛ وذلك بسبب عموم البلوى بما فيها من إشكال..
وإني أسأل الله أن يجعل لي ولك أجرها وأجر من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيئا! آمين!
أما أنت أخي أبا أويس المراكشي فإنني أنتظر ما وعدت به من الكتابة حول الموضوع، وإنني على يقين بأننا جميعا سنستفيد من مشاركاتك القيمة. فلا تكن كتابتي حاجزا دون إنجاز وعدك! خاصة وأنني لم أتكلم إلا حول قضية واحدة مما أثاره أخونا سعد، ولربما تكون لك تعقيبات على ما كتبت! ثم إن لك ولجميع الإخوة الفضلاء أن يتكرموا علينا بإثراء الموضوع. فإنه من الأهمية بما لا يخفى على أحد.
والله الموفق للخير والمعين عليه.
تكرموا أحبتي بقراءة المقالة في الرسالة الرابعة ضمن منتدى رسالة الأسبوع..