المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشرح القديم لمدارج السالكين للشيخ محمد حسين يعقوب(من ملفاتى القديمة)


النابلسى
11-05-2010, 04:05 PM
شرح مدارج السالكين
لابن قيم الجوزية
الدرس الأول"
هذا الشرح أخذ من محاضرات صوتية للشيخ
""محمد حسين يعقوب "" لذا غلب عليها المفردات المحلية للشيخ
و ذلك لتوصيل المعلومة
** قام بجمعه و ترتيبه الفقير إلى عفو ربه "النابلسى "




بسم الله الرحمن الرحيم
-المحاضرة الأولى-
قضية التربية الإيمانية تشغل بال كل مسلم و ذلك أولاً بهدف دفع الفتور في الإيمان و نقصان الإيمان و تداعي الإيمانيات و كثرة الذنوب و المعاصي و عدم التقدم العلمي و لا الإيماني، كل هذه أمراض يعاني منها كل إنسان يلتزم بدين الله في هذه الأيام يعاني من كثرة الذنوب ، يعاني من الفتور ، يعاني عدم التقدم ، يعاني أحياناً من تبلد الإحساس بمشاكله الإيمانية مع الله تعالى و السر بهذا كله عدم العلم بهذا الجانب و هو الجانب العلمي الإيماني…
" بعلم الإيمان " علمي عملي.
و لذلك كان الصحابة يهتمون بالجانب العلمي الإيماني بخلاف العلمي الخبري (دراسه الفقه ، دراسة العقيدة).
أما العلمي الإيماني (علم السير إلى الله تعالى ) أو علم التقدم الإيماني اليومي، ولذلك كان الصحابة يقولون كان أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، أو كنا نتعلم الإيمان قبل القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيماناً.
و أقوى دليل على ما تقول الحديث في صحيح مسلم – حديث حذيفة ابن اليمان: قال حدثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن و علموا من السنة " -
(علم القلوب) - و عليه هذا العلم علم الإيمان (علم القلوب) مطلوب جداً و مهم جداً و لكن للأسف الشديد إنفرد بدراسته و تطويره و كثرة الكلام فيه الصوفية. و لذلك كان أغلب أهل السنة يتوجسون خيفة من هذا التوجه و نتيجة الخوض في معارك مع الصوفية و غيرهم من أهل البدع في علاج البدع و التحذير منها و صلت إلى درجة ظاهرية النصوص و الوقوف مع ظاهرية النصوص فأفقد هذه النصوص روحها. و أفقد هذا التعامل مع النصوص نفسها. التعامل مع النصوص فقد واقعه السلوكي العملي.
يعني حين ندرس توحيد الربوبية و توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء و الصفات تجد أن الغالب على دراستنا أن نقول توحيد الربوبية كان يقر به المشركون و لم ينكره أحد ألا ملاحده هذا العصر و هم لا قيمة لهم و إنما قامت المعارك و أرسل الرسل و أنزلت الكتب من أجل توحيد الألوهية و توحيد الأسماء و الصفات إذا درسناه و نظل نتكلم طيلة الوقت عن الرد على المعطلة و المُشَبْهه و المُجِّسمَة و الشُبهات وو………. الخ و لم نصل فعلاً إلى دراسة توحيد الربوبية في دراسة الظواهر الكونية لزيادة الإيمان.
و لندرس فعلاً توحيد الربوبية (و إن كنا موقنين به ) – الذي خلق السماء و رفعها و بسط الأرض و أجرى أنهارها، و أجرى الماء و أنبت الزرع، و أنزل المطر و خلق الإنسان و أجرى دمه في عروقه " الله " – و هو توحيد الربوبية (توحيد الله وأفعالِ الله).لابُدَّ أن نقف لنتأمل هذه الأفعال، أفعالُ الله عز وجل، لِنَزداد إيماناً من النظر إليه كذلك نفس الشيء في
توحيد الألوهية و هو توحيد التعبُّد ، توحيد الله بأفعال العبادة، ينبغي فعلاً أن تسجد قلوبنا قبل أن تسجد أجسادنا، و أن تُحْرِمَ قُلوبنا قبل أن تُحرم أجسادنا و أن تذكر قلوبنا قبل أن تذكر ألسنتنا، و هكذا……..و هو مفقود عند كثير من أهل السنة ، و ذلك للانشغال بالمعارك و إن كان هذا في العلماء يجوز لهم أن ينشغلوا بالرد على المرجئة و الرد على المعطِّلة و الرد على الُمشبِّهة و الرد على المجسِّمة و الرد على الملاحدة و الرد على المبتدعة. أي ظاهرة أفعالهم هكذا و لكن أحوالهم مع الله كانت غير هذا أحوالهم الشخصية و التي حرصوا أن يخفوها.يَقول بَعْض السَلَفْ:-
((كل ما ظهر من عملي لا أعده فقلوبنا أضعف من أن تُخلص و الناس ينظرون))
و الشاهد من كل ما سبق كانت هذه المقدمة و الدخول لشرح مدارج السالكين :-

حيث كانت هذه المحاضرات الخاصة لكي فعلاً ندرس الإيمان دراسة علمية منهجية بشرط: أن تكون دراستا واقعية عملية.. بمعنى أن لا نتعدى منزلة من المنازل التي سنشرحها و هي مائة (100) منزلة.. منازل السائرين إلى الله عز وجل لا نتعدى منزلة إلاّ إذا عشناها و فعلناها.. و إنتقلنا بها إلى المنزلة التي تليها.. لابد .. هذا شرط.. و لا يتحرج البعض كما يفعل بعض الناس انه حين نشترط هذا الشرط .. يقول لأ أنا مش قَدْ الكلام ده.. " و يترك " . لا .. لا .. لا و أنما ينبغي أن نَجْتَهِدْ أن يكون كل مِنا على هذا المستوى و ذلك:
** خشية أن تقوم عليه الحُجّة ** أن توفر له العلم و لم يقم به و لم يأته و لم يَطْلُبُه.. و إنما أعــــرض و العياذ بالله. إذن سنحاول دراسة مدارج السالكين دراسة علمية منهجية تربوية عملية واقعية، علاجاً لإيمانياتنا ، وزيادة لإيمانياتنا و تطلعاً إلى رضى الله سبحانه و تعالى و إلى أن نعيش الإسلام على وجهِه الحقيقي، فبعيداً عن تصوف المتصوفة، وفلسفة المتفلسفة و عن أيضاً حذلقة الظاهرية و غيرهم، و إنما ستكون في مركز الوسط بإذن الله تعالى إنشاء الله تعالى و قدَّر و مركز الوسط أن نبحث عن كل معنى من هذه المعاني عن أصله الحقيقي في الكتاب والسنة.
مثال:- عندما نتكلم عن منزلة " اليقظة "و هي أول منزلة ونبحث عن كلمة " اليقظة "نفسها هل لها مستند في الشرع، في الكتاب و السنة .. قال الله قال رسوله، و كُلْ المعاني تكون على هذه النمط إنشاء الله تعالى، بحيث أننا نقول أن هذه ستكون واجبات شرعية، "اليقظة فرض على كل مسلم و مسلمة مثل فرضية الصلاة"، سنتوصل من خلال النصوص إلى هذا ، إنه طالما نهيت عن الغفلة.
" لا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم " (لا تكونوا ) - نَهِيْ - ، نسيان الله حرام، و لزوم ذكر الله " اليقظة "ستكون اليقظة فرض، و لكن اليقظة بأي معنى لا يوجد إشتراطات خاصة بحيث أنها حدود محدودة وإنما اليقظة التي تمنع من الكفر، و فَجْأَة الموت التي تأخذ على الكُفر.
سنحاول أن نوجد من الإسلام معاني منضبطة هي أصل هذا الكلام و الذي لا يأخذ هذا الجانب العملي من الإسلام، سيظل فعلاً كحال كثير من المسلمين اليوم أنه يصلي بِلا قلب ، و يَذْكُرْ بِلا حضور و يَقرأ بِلا تَدبر و ينام
بِلا ذكر. و يعيش بِلا وعي، و يحفظ القرآن بلا هدف، و هكذا تكون إيمانياته بلا معنى و بلا طعم، و طعم الإيمان هو الأجر العاجل الدنيوي للإيمان. قال رسول الله r { ذاق طعم الإيمان من رضى بالله رباً و بالإسلام ديناً }
فذوقان طعم الإيمان (تذوق طعم الإيمان) عَاجِلُ أَجْرَ المُؤْمِنْ ، لأن الله عز وجل عجل له بشيء من الأجر الآخروي ، و لذلك حين تعيش الإيمان فستعيش الآخرة ، " نكون عندك يا رسول الله فتذكرنا الجنة و النار فكأن رأى عين " كانت ميزة الصحابة أنهم عايشين الآخرة فعلاً ، شايفين الجنة وشايفين النار كأنهم يرون الجنة و يرون النار يَرون هذه يتزاورون فيها (كأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً ) - يرون الميزان و يرون الصراط و يرون تطاير الصحف ، هكذا كانوا عايشين الآخرة فعلاً ، كيف تعيش الآخرة ؟ عندما تعيش هذه المعاني الإيمانية فعلاً معيشةً حقيقية إذن فلماذا ندرس منازل السائرين إلى رب العالمين نقول:-
أولاً:
لأننا في زمن مادي بحت .. فلابد أن نواجهه بحيوية روحية عالية..

فعلاً نعيش في زمن مادِّي، هَمْ الناس بُـطونهُم و فروجُهم و مظاهرُهم و أموالهُم… هذا واقع يطحن كل المسلمين، و الكل يحاول أن يوجِد مخرج، أن يعيش إسلامه في وسط هذه المادة في الزمن المادي، لا يمكن أن تعيش إيمانك في وسط هذه الزمن المادي إلا أن تواجهه هذه المادة بحيوية إيمانية قلبية عالية، و إلا سيضيع إيمانك حتماً، مثال: (قصة الشيخ محمد يعقوب عندما زار أحد مراكز الكمبيوتر و الإنترنت في القاهرة، ثم نظر إلى الأخ الجالس على الكمبيوتر (الإنترنت) على شاشة الإنترنت بتركيز قوي بكل ذرة في ذهنه و عقله و حواسه (تركيز مش ممكن) ففاجأه الشيخ بسؤاله لو نزل ملك الموت الآن تفتكر تقول إيه؟ ماذا تقول له راح يكون في قلبك لا إله إلا الله محمد رسول الله قال الأخ " لا " و لكن أقول له إنتظرني حتى أحفظ الملف (أَسِيِّفْ)… إجابة واقعية فعلاً، لأن الذي يعيش الكمبيوتر بكل مشاعره و حواسه هكذا هذه قِمة الغفلة قِمة إستيلاء هذه الماديات على القلب و كذلك أمثلة مثل تاجر في آخر اليوم (النهار) يعد الفلوس (الأموال) فإنه لا يعد بيده و إنما يعد بكل مشاعره و ليس بقلبه فقط و إنما بكل مشاعره و حواسه خائف أن الربطة في إيده تخلص (تنتهي) قبل (الباكو) قبل أن تكمل الألف أو تكمل فاتورة ما سيدفعه الصبح غداً… الخ.
عايش الدنيا بكل مشاعره وحواسه، و هذا لا يمكن أن يموت على الإسلام لا يمكن.. لأنه عندما يأتيه ملك الموت أين يكون قلبه!! قلبه بالألف ، بالدرج، بالكمبيالات التي سيسددها غداً ..! في الفواتير التي عليه.. في المحل.. و اليوم في الكمبيوتر والإنترنت و في .. و في.. وفي.. الخ. "مصــيــبة" و عليه لازم نواجه الماديات هذه بحيوية إيمانية قلبية عالية لازم! لابد! بكل المقاييس.

ثانياً:
أيضاً السبب الثاني لدراستنا هذه** أهمية القلوب معلومة**
{ أن الله لا ينظر إلى صوركم و لا إلى أجسامكم و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم}

فأين قلوبنا؟ و فيها إيه ماذا بداخلها؟ (مصـيـبة)..؟
مثال: قال الشيخ (محمد يعقوب) نفسي أَطَيَّرْ طاسة دماغك دي و أَطَلَّعْ (أُخرج) مُخَّكْ أشوف في إيه و إلا أقولك أرحم من هذه ، لو أعطيتك طبق أو صينية و أقول لك لو سمحت طَلَّع ، طَلَّع (أخرج) كل ما في دماغك (مخك) هنا، طَلَّع طَلَّع كَمَانْ، هات من ُﭽوة (الداخل) كل اللي في دماغك ، تفتكر إن في حاجة من اللّي في دماغك تتكسف (تخجل) أني أنا أشوفها؟ ، طيب (إذن) ربنا " شايفها "، من باب أولى إنك تستحي منه، اللي في داخل عقلك ربنا شايفه، فإذا كنت تستحي من أني أنا أشوفه (أنا بشر) إذن من باب أولى تستحي من رب البشر .
فعملية دراسة هذه المنازل الإيمانية هي (عملية) قضية تطهير القلب مما فيه من مشاغل ليس فقط تطهير بمجرد الإزالة، لا ،لا، لأ،و إنما " بالإزاحة " "و الإحلال "و نضع معاني جديدة لِتُزيح المعاني القديمة (و هذا كلام واقعي جداً).
إزاحة و إحلال أي إحلال المعاني الإيمانية و طرد المعاني الدنيوية و الشيطانية و الهوائية ( الهوى).
أيضاً ذكر إبن قيم الجوزية في دراسة أحوال **السابقين المقرَّبين**، و هذه المنازل هي منازل السابقين حيث في كل منزلة من المنازل سنذكر فيها ثلاثة حالات:-
× منزلة العامة - (الظالم نفسه)
× منزلة الخاصة – (المقتصد)
× منزلة الخاصة الخاصة – (السابق)
و إبن القيم يقصد السابقين المقربين فيقول:-
** أما السابقون المقربون فسنستغفر الله الذي لا إله إلا هو أولاً من وصف حالهم وعدم الإتصاف به بل ما شممنا له رائحة**
إبن القيم متواضع (عاش الواقع وعاصره) و كلامه من باب الإزدراء على النفس و سوء الظن بالنفس قال: **بل ما شممنا له رائحة ، و لكن محبة القوم تحمل على تعرف منزلتهم و العلم بها و إن كانت النفوس متخّلفة منقطعِةَ عن اللحاق بهم ففي معرفة حال القوم فوائد عديدة منها:- **
ثالثاً:
أن لا يزال المتخلف المسكين مزرياً على نفسه ذاماَ لها..
أي عندما يقرأ أحد مثال في منزلة " الشوق " يجد كلام عجيب جداً عندما تقرأ تقول فعلاً هي دي هذه الناس التي عايشه .فعلاً عندما تسمع عن عثمان بن عفان إنه ختم القرآن في ركعة عند الكعبة، و عندما تكون في الكعبة و تعلم ذلك فإنك تزدري نفسك و تخجل أمام الله، و من ثم تخجل من مقابلة عثمان بن عفان لأنك تلوم نفسك إنها لا تستطيع أن تقرأ نصف القرآن واقف، فيصبح حزين على نفسه خجلاً من الله بالمعنى هذا، فلذلك عندما تدرس أحوال السابقين المقربين في منازل السائرين و تسمع عن هذه المنازل العالية (الأمثلة) فعلاً تزري نفسك و تذم نفسك و تنكسر، وهذا الإنكسار لله من أحب الأعمال إلى الله.

(لأن الكبر و العُجب و الغرور من أشد الأشياء التي تجعل الله يكرهك و يُبغضك و يطرُدك)

رابعاً:
و أن لا يزال منكسر القلب بين يدي الله تعالى ذليلاً حقيراً يشهد منازل
السابقين و هو في زمرة المنقطعين ، و يشهد بضائع التجار و هو في
رُفقة المحرومين..

المعنى أنه يبقى فعلاً منكسر ليذل إلى الله، و عليه بدل أن تكون همومه التي تشغل باله (تشغل رأسه) بأن تكون له بيت واسع، وزوجة مريحة، و أموال كثيرة، أو حتى طالب تسديد ديون، و أن يموت مستور،و صلاح أولاده، أو حتى طالب أي شيء من الدنيا، سوف يكون طالب أنه يعيش هذه الإيمانيات في الدنيا قبل أن يموت، لأنه سوف يكتشف إن لم يعش هذه الإيمانيات فإنه سوف يكتشف أنه عاش طوال حياته حيوان، سوف يشعر و يحس بأنه لم يعش إنسان لحظة واحدة، لأن الإنسان خلق ليعيش هذه الإيمانيات، قال تعالى :
{و ما خلقت الإنس و الجن إلا ليعبدون} و عليه قال تعالى {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون}. صدق الله العظيم... فالغافلون كالأنعام بل أضل و عندها سوف يحس بأنه لم يكن إنسان كانت عيشته كالحيوان، أو البهيمة يأكل ويشرب و ينام، ويرتع في الشهوات وكل الحيوانات هكذا تفعل، بل بَعْضَ الحيوانات أكثر منه أكلاً و شرباً و شهوتاً.

خامسا: وأيضاً من الأسباب:

أن عساه أن تنهض همته يوماً إلى التشبُّث و التعلق
بِساقَةَ القوم و لو من بعيد..

المعنى: اليوم الدكتور فلان مشغول جداً لا يقدر أن يعمل شيء، لكن لما يكتب و الورق يتجمع عنده بالدرج، يمكن غداً أو بعده يجد نفسه مهموم، أو حزين أو متضايق، يفتح الدرج ، يقرأ الأوراق ثم ينتج (يعمل شيء).
أي أن العلم موجود و لكن عندما تدفعه نفسه للعمل يجد (يلاقي) شيء يعمله،و لكن إذا في ليلة من الليالي
و أنت لا تعرف شيء عن فقه قيام الليل و لم تستطع أن تنام ماذا تفعل (تعمل) فإنك سوف تشغل نفسك ما بين الذهاب إلى البلكونة أو الحوش، أو تأخذ السيارة تدور في الشوارع ثم تعود …الخ لا تعرف ماذا تعمل؟؟
لأنك لا تعرف أصلاً هذا الوقت من الليل ماذا تفعل به، و كثير منا ممكن يمسك بالقرآن يقرأ جزء أو إثنين، و ليس المقصود أنك قرأت جزءين أو ثلاثة أجزاء من القرآن !! أقرأ و لكن بماذا شعرت؟ و بماذا أحسست؟
و عشت ماذا؟و ما هو المعنى الذي وقع في قلبك؟ ولهذا ستأتي منزلة إسمها منزلة التدبر و عليه سوف تعيش القرآن حقيقةً، و الشاهد أن الإنسان لعل تنهض همته يوماً فيتعلق بساقة القوم و لو من بعيد.

سادساً: و أيضاً و لعله أن يصدق في الرغبة و اللجىء إلى من بيده الخير كله
(يطلب شيء لنفسه ). و ما أكثر ما تجد أناس ممسكين بكتاب يطوفون حول الكعبة و يقرأ، أو مصحف يتصفحه، ليس له شيء يطلبه، و تالله لو أحس بيوم من الأيام بمعنى "الإنكسار و الإخبات"، لكان طاف حول الكعبة الشوط كله يقول يارب أرزقني الإخبات في قلبي أعيش به لك و أموت به لك، و في ساعتها لو رزق الإخبات فقط فسوف يرزق الأدعية الأخرى التي سوف يجربها الله على لسانه (سوف يلهمه الله بالذي يحب أن يقوله).
إذن يصدق في الرغبة و اللجىء إلى من بيده الخير كله أن يلحقه بالقوم و يهيِّئه لأعمالهم، فَيُصادِفْ ساعة إجابة لا يُسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه فيعطى.

سابعاً:
((يهيئه لأعمالهم))..

كلمة ( يهيئة لأعمالهم ) – أي أنك بوضعك الحالي لا تنفع أن تكون عبداً له، و لكي تكون عبداً له لازم يهيئك إنك تنفع. ومن الدعاء " اللهم أَصلحنا لكي نَصلح أن نكون عبيداً لك". –
أنْتَ لازم تنفع أن تكون عبد.مثلاً لو أن المدير أو المسئول فلان وظف عنده الساعي أو الجرسون لازم يِلَبِّسْهُ اللبس الخاص و يعلمه (يوجهه) ليصلح لهذه الوظيفة، ولله المثل الأعلى عز وجل حين يريد أن يستعملك في طاعته سبحانه وتعالى أراده شرعية دينية، أراده كونية قدرية، سوف يربيك لكي تنفع أن تكون له عبداً.
" إن الله إشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة "

و إذا الله سبحانه اشترى فإنه لا يشتري أي أحد!!، يشتري عبد.. نعم.. ينفع أن يكون عبد لله، علشان كده ربنا إشترط (10 ) شروط ، و السورة بعدها: { التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و الحافظون لحدود الله و بشر المؤمنين}منها عشر (10) شروط في العبد الذي يشتريه الله :- العبودية الخاصة – اللي هي عباد الرحمن –
و لكن كل الناس عبيد و لكن عبيد قهر ، و ربنا خاطب العصاه قال:-{يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم..} فهم عباده و لكن الكلام هنا عن العبودية الخاصة اللي هي عباد الرحمن أن تكون عبد له يحبك ثم تحبه حتى تكون لحظتها {كنت سمعه الذي يسمع به…} عندها العبد الموفق هو العبد المحبوب.
((كن لله كما يريد ،يكن لك فوق ما تريد)).
الشاهد : و ايضاً من الأسباب ان هذا العلم من:-

ثامناً :
هذا العلم من أشرف علوم العبادة و ليس بعد علم التوحيد أشرف منه
((علم التوحيد هو علم معرفة الله))
و هذا العلم لا يناسب إلا النفوس الشريفة..

و لأن لكل علم فَضْلَهُ و قدره بقدر ما يتوصل إليه منه.. فـ لكون علم التوحيد نتوصل منه إلى معرفة الله و ليس هناك اعظم من الله..فهو اعظم العلوم ..و أشرف العلوم.. و أفضل العلوم.. علم إيه؟؟ علم التوحيد.. و ده (وهذا) علم الإيمان بَعْدُه على طول ليه..؟لان هذا اللي بيوصَل له إذن علم الإيمان ده .ز هو اللي اللي بيوصل له..بيوصل لله سبحانه و تعالى فلذلك هذا العلم لا يناسب إلاّ النفوس الشريفة.. لا يناسب النفوس الدنيئة المهينة.. مش حاينفع أبداً إن واحد بس هِمتُه ثلاثة .. أربعة ، أربعة، خمسة مليون جنيه و يدرس العلم ده.. لازم تكون همتُه* الجنة * و ليس أقل من كده.. لا بالعكس أعلى من الجنة .. " رَضِى الله " ، و اللي همتُه " رضى الله" هو اللي يدرس و يعمل و يَشْتغل .. همته أقل من كده .. مش نافع ما يلزمش.. حا يَفْتُرُ و مِشْ حا يِعمل و الكلام هذا مش حا يجاوز أذانه حايسمح ظاهر قلبه من بَرَّه.. مش حا يدخل ﭽوة (داخل).

تاسعاً:
السعادة شطرين = العلم + العمل.
يتبع لاحقا ..

.
.

النابلسى
11-05-2010, 05:20 PM
تابع ج2 من الدرس الأول لشرح مدارج السالكين:

توقفنا إخوانى مع
تاسعاً:-
السعادة شطرين = العلم + العمل..

و أيضاً إذا رأى العبد أن هذا العلم يناسبه ووجد نفسه مشتاق إليه و يحبه و يطلبه و يأنس له فأستبشر بالخير (و قل لنفسك يا نفس قد حصل لك شطر السعادة ) - (العلم)، فإحرصي على الشطر الآخر (العمل) لأنه السعادة شطرين العلم والعمل.و منها أن العلم بكل حال خير من الجهل. فإذا كان هناك إثنان أحدهما عالم بـ العلم ده(علم التوحيد – علم معرفة الله) و لو لم يعمل به، و الآخر جاهل فلاشك بالعالم به أفضل ، ولكن الأفضل منهم العالم العامل.

عاشراً:


و أيضاً من الأسباب انه إذا كان العلم بهذا الشأن :


((طلب علم الإيمان)) هضمَّه و مطلوبه فلا بد أن ينال منه..


مثال: أن الطالب وضع هدفه بأنه سيحصل في الإمتحان 100 % فإنه سيحصل على 90 % على الأقل. و لكن الطالب الذي وضع هدفه أن يحصل على مقبول فإنه سيسقط في الإمتحان إذن فهي قضية أنه يضع في هدفه أن هذا العلم فإنه سيحصل عليه و لو القليل و لو النادر و بحسب إستعدادك ولو للحظة و لو بارقة لأن العلم موجود فلازم حتعمل بيه حا يحصَلْ و كل ذلك خير لك عند الله سبحانه و تعالى.
الحادى عشر:
و أخيراً لعله أن يجري على لسانه ما ينتفع به غيره..
لأن الشخص الذي عنده هذا العلم (علم الإيمان )
ممكن يقوله حتى بقصد أو بغير قصد سيقوله لزوجته ، لأولاده و عندما يتكلم به ، و سمعه سامع و عمل به فلعلك أن ترحم بذلك العامل به.
و في الجملة ففوائد هذا العلم لا تنحصر فلا ينبغي لك أن تصغي لمن يثبطك عنه و يقول لا ينفع بل إِحْذَرْهُ
و استعن بالله و لاتعجز و لكن " لا تغتر " (لأن هناك فرق بين العلم والحال- سيأتي الكلام في الفرق بين الحال والمقام) - إذن هذا العلم ليس كل شيء و إنما هو خطوة ، جزءين علم وعمل ، علم بدون عمل" نفاق " – و عمل بدون علم" مُبتدِّعه "، لازم الإثنين علم وعمل.

b













ويتبعه الدرس او الشرح الثانى...