مشاهدة النسخة كاملة : مشروع جديد
عماد الدين
11-13-2010, 09:37 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إخواني الأفاضل أعضاء منتدى الفطرية حفظهم الله:
أضع تحت أنظاركم فكرة مشروع لمدارسة جدواه و كيفية تنظيمه و تفعيله و هو إنشاء سلسلة جديدة للشيخ رحمه الله تكون على شاكلة سلاسل "قبسات و نسمات" و "رسالة" و "نبضة" الشهيرة بقناة "الناس", كل حلقة تضم مجموعة من مقاطع الفيديو التي تشكل موضوعا معينا (مثلا: العيش بالقرآن, هجر القرآن, ....) و مدة كل حلقة ما بين 10 و 15 دقيقة (كاقتراح).
مساهماتكم في إثراء النقاش ستساهم إن شاء الله في بلورة معالم هذا المشروع و جزاكم الله كل خير.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
محمد-24
11-13-2010, 10:26 PM
فكرة جيدة وممتازة
أنا من جهتي سأفكر في هذا الموضوع وأساهم فيه بما تيسر لي من أفكار إن شاء الله العزيز الغفار
فاللهم يسر لنا أمورنا جميعا وبارك فينا وفي أعمالنا وأفكارنا وارزقنا السداد والتوفيق والإخلاص آمين
والسلام عليكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفكرة ممتازة أخي عماد الدين، ونتائجها سوف تكون إن شاء الله عظيمة، إلا أنها تتطلب مجهودات كبيرة لتحقيقها، من متابعة للدروس والحلقات، ثم الاختيارات، ثم ترتيب الاختيارات، ثم بعد ذلك يأتي الجانب التقني وربط الفيديوات ببعضها، وهذا يتطلب مجهودات كبيرة من لدن الإخوة المشاركين، ويتطلب أيضا التنسيق بينهم، لأن هذا العمل لا يمكن إلا أن يكون جماعيا، فأرجو قبل الشروع في العمل، تهييء الظروف التامة الكاملة، ودراستها من كل النواحي، من ناحية الدروس التي سيتم التركيز عليها، و من ناحية التنسيق، ومن ناحية اختيار البرنامج المناسب لتقطيع الفيديوات ثم تركيبها، فالأمر يتطلب الوقت والعمل، نسأل الله التوفيق، وأنا معكم في الفكرة، في كل ما طلبتم مني، وسأفكر في اقتراحات إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
النابلسى
11-14-2010, 04:32 PM
جزاكم الله خيرا أفكار مفيدةو ماتعة جعل جهودكم خالصة لوجهه الكريم...
نستفيد منكم .. أخى عماد الدين .. لكم السبق.. ولكن بالله عليك أنت السابق مع الدكتور رحمه الله ونحن مبتدئيين فى البداية ... مازال الطريق طويل أمامنا حتى نلحق بكم... مازلنا فى بداية أن ننهل من تراث شيخنا الدكتور والذى يوما عن يوم يزداد حبنا له ولمنهجه العميق وبصيرته لآي القرآن...
ولكن معكم بما ييسره الله لنا..
ومتابع لما تقدمونه من لآلىء..
عماد الدين
11-14-2010, 04:43 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاكم الله خيرا إخواني الكرام.
@ "محمد 24": في انتظار أفكارك و مساهماتك أخي "محمد".
@ "أيوب" : بالفعل أخي العزيز هذا المشروع يحتاج إلى مجهودات كبيرة و تنسيق من بين جميع الأعضاء الذين سيتطوعون للعمل عليه, و أسأل الله أن يوفقنا على البدء فيه و الإنتهاء من بعض حلقاته و أن يجعله خالصا لوجهه الكريم.
@ "أخي النابلسي": بالعكس يا أخي الحبيب أنتم السابقون وأسأل الله أن يعينني على اللحاق بكم, و أن يجعلنا و إياكم ممن يستعملهم الله في نصرة دينه.
بالنسبة لاقتراحي: أقترح أن نبدأ باختيار موضوع واحد فقط تكون له علاقة بموضوع "القرآن الكريم" و الذي يشكل الموضوع الأكثر تناولا في محاضرات الشيخ رحمه الله, ثم إنشاء فريق للمتطوعين للعمل عليه ثم يناقش الفريق طريقة العمل التي تناسبه ثم توزيع الأدوار بينهم.
في انتظار اقتراحاتكم.
جزاكم الله خيرا.
السلام علكم و رحمة الله و بركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أقترح أن نبدأ مما انتهى إليه شيخنا وحبيبنا الأنصاري رحمه الله، من خلال آخر عنوان اختاره لآخر محاضرة قام بها، وذلكم هو : "الوحي، حقيقته ووظيفته"، وقد ركز فيها رحمه الله على أن التعامل مع القرآن يجب أن يكون على أساس أنه وحي.
ولذلك، أقترح أول اقتراح في عنوان القبسة والنسمة الأولى: " القرآن الكريم وحي".
وفي جل الدروس التي قام بها الشيخ إشارة إلى هذا المعنى، فأظن أنه سيكون من السهل جمع المادة ، ولكم إخوتي واسع النظر، والله تعالى أعلى وأعلم.
ثم إن لي إقتراحا آخر، وهو أن لا نقتصر على شيخنا الفريد رحمه الله، وإنما نعمم ذلك في كل الشيوخ الثقات الربانيين من أمثال شيخنا الشاهد البوشيخي حفظه الله - شيخ فريد الأنصاري رحمه الله - وذلك حتى يسهل جمع المادة، وحتى لا نبدأ في طريق تقديس الأشخاص، وإنما يكون التركيز في ذلك على المنهج. والله تعالى أعلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عماد الدين
11-14-2010, 07:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أقترح أن نبدأ مما انتهى إليه شيخنا وحبيبنا الأنصاري رحمه الله، من خلال آخر عنوان اختاره لآخر محاضرة قام بها، وذلكم هو : "الوحي، حقيقته ووظيفته"، وقد ركز فيها رحمه الله على أن التعامل مع القرآن يجب أن يكون على أساس أنه وحي.
ولذلك، أقترح أول اقتراح في عنوان القبسة والنسمة الأولى: " القرآن الكريم وحي".
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اقتراح موفق إن شاء الله: أضم صوتي إلى صوتك.
ثم إن لي إقتراحا آخر، وهو أن لا نقتصر على شيخنا الفريد رحمه الله، وإنما نعمم ذلك في كل الشيوخ الثقات الربانيين من أمثال شيخنا الشاهد البوشيخي حفظه الله - شيخ فريد الأنصاري رحمه الله - وذلك حتى يسهل جمع المادة، وحتى لا نبدأ في طريق تقديس الأشخاص، وإنما يكون التركيز في ذلك على المنهج. والله تعالى أعلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوافقك من حيث المبدأ: أقترح إذن أن نبدأ إن شاء الله بمقاطع مختارة للشيخين "الشاهد البوشيخي" حفظه الله و الشيخ "فريد الأنصاري" رحمه الله, كما أقترح أن نقتصر في المرحلة الأولى على مواد الشيخين -كمرحلة أولية- و إلا فإن كثرة المواد تعقد البحث و تشتت التركيز و الله أعلم. و أشكر لك أخي تذكيركم بالإنتباه لمسألة تقديس الأشخاص و للشيخ رحمه الله بحث ماتع في هذه المسألة في كتابه "التوحيد و الوساطة في التربية الدعوية".
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
مروان
11-14-2010, 07:24 PM
السلام عليكم
إقتراح ممتاز ؛ نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد
وأنا مع فكرة أخي أيوب أن يكون في المادة شيخنا الحبيب رحمه الله وغيره من الشيوخ الربانيين ؛ وفي دروس الشيخ مصطفى البحياوي حفظه الله الكثير مما يستفاد منه في هذا الباب ؛ والله أعلم
عماد الدين
11-16-2010, 03:51 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بالنسبة للشيخ العلامة "مصطفى البويحياوي" فيصدق فيه القول: " زمار الحي لا يطرب", ففي الوقت الذي يحتفي به إخواننا في المشرق في ندواتهم و محاضراتهم لا يلاقي من طلبة العلم بالمغرب ما يستحق من الإهتمام و الحفاوة و رغم كثرة الحضور في مجلس التفسير الذي يعقده بمسجد الحسن الثاني بالرباط إلا أنه يبقى دون مكانته العلمية و للأسف الشيخ ليس له موقع خاص يضم دروسه و أسأل الله أن يقيض له من يقوم بهذا الأمر.
أقترح أن نبدأ أولا في تحديد الفريق الذي يقوم بإنجاز الحلقة الأولى و على حسب عددهم و حماسهم يمكنهم تحديد عدد العلماء الذين يمكن الإستعانة بموادهم.
من يتطوع لهذا الأمر إن شاء الله؟
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أقترح نفسي ضمن الفريق الذي سيسير هذا المشروع، وأقترح أن يكتب الأشخاص المستعدون لذلك أسماءهم في هذه الصفحة عن طريق مشاركة، وأظن أنه علينا أخذ أكبر عدد، لأن الأمر يتطلب جهدا كبيرا، وبكثرة العدد نفرق المهام بيننا من غير ضغط كبير على المشاركين، والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
النابلسى
11-18-2010, 10:33 PM
الأخوة الكرام ومع الدرس الهام الذى إقترحه إخواننا كبداية للمدارسة..
الوحى حقيقته ووظيفته (من أواخر المحاضرات للشيخ الدكتور فريد الأنصارى)
بداية قراءة آيات من سورة الشورى:
" وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ* وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ *صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ "
ثم آيات من سورة العلق:
" اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى* إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى* أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * مْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى* كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَه* سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (سورة العلق)
في حقيقه الأمر ماتلي من كلام الله جل وعلا قبل كان كافياَ وشافياً ووافياً.. وكل الملام الذى سأحاوله بحول الله جل جلاله إنما هو يدور حول ما قرأ قبل قليل وحول طبيعة هذا المقروء ( القرآن) ... "الوحي" .. ولذلك عبّرت بعبارة الوحي في عنوان هذه الكلمة كما قَرأتُ " الوحي" .. طبيعته ..حقيقته..ووظيفته.... وكان يمكن أن أقول" القرآن" ..وكل ذلك سواء ... لكن التعبير" بالوحي" عندي مقصود لأنه " المفتاح".. الوحي هو اللفظ "المفتاح" ..لإدراك معنى القرآن.. يعنى إدراك معنى القرآن ليس من حيث التفسير ... لا ..قبل ذلك .. من حيث طبيعةُ هذا المسمى : " القرآن" ما معنى " القرآن"؟ ما معنى" كتاب الله" ؟ جل جلاله؟ فكلمة الوحي هى المصطلح " المفتاح" لهذا المعنى العظيم الذى عليه قامت هذه الأمة وبه مازالت قائمة وبه تتجددُ فى كل حين بإذن الله.. ..أقرءوا آية من كتاب الله جل وعلا دلالةٌ فى هذا الصياغ أو على الأقل تثير هذه الحقيقةَ في أنفسنا .. وذلك قول الله جل وعلا على لسان رسوله محمد عليه الصلاة والسلام بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. ((إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ )) هذه الآية بما فيها من أدوات الحصر(إِنَّمَا) مرتين تدل هلى مفهوم عظيم جداً
مرتبطٍ بطبيعة هذا القرآن ومرتبطِ بوظيفة هذا القرآن ... (الوحي) ودالٍ أيضاً على مدى البعد الذى نعانيه تحن كمسلمين عن حقيقة القرآن الكريم..( إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ)... يعنى لا وظيفة لى " القول لرسول الله عليه الصلاة والسلام... بالمعنى .. محكياً عنه يحكيه رب العزّة جل جلاله... ((إِنَّمَا) إنما كما تعلمون "حصر"... لا وظيفة لى ولا مهمة لى إلاّ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا أى مكة وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ أى بما هو خالق للعالمين.. " الخالقية" زله كل شيىء " و(وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أن أسلم وجهي لله الذى خلقنى .. يعنى الخضوع التام.. فكل هذا كما تعلمون..معنىً أو معانٍ معلومة لنا يعنى بشكل بديهى..(توحيد الله عز وجل .. عبادته.. الدخول فى زمرة المسلمين.. والذوبان فى بيئة الإسلام.. والإنسجام..مع البيشة الإسلامية..) كل هذا واضح..لكن الشيىء الغريب..هو قوله بعد " وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ"... خذه وظيفتهُ الدعوية... وظيقته التجديدية... قائمةٌ فقط على تلاوة القرآن.. لأن قوله .. إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ .. هذا من حقوق الرب على نفسه.. , دخوله فى زمرة المسلمين أيضا تابع له.. فهذا سلوك لا زمٌ كما يقول النحاة.. "غير متعدٍ" يعنى هو فى ذاته عابد لله ثم هو فى ذاته مسلم ٌ لله .. لكن تلاوة القرآن.. فعل متعدٍ إلى الآخرين.." " وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ" الدالٌ عليه.. ماجاء بعده.. ولذك قوله.." فَمَنِ اهْتَدَى".. بتلاوة القرآن فلنفسة.. فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ...... وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ... النذارة كل النذارة فى تلاوة القرآن.. ولذك نضع دعوة.. فى البداية ونستدل عليها بعد بحول الله..بما جاء فى كتاب الله ..وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.. تلاوة القرآن الكريم وتلاوة القرآن فقط. قادرة بإذن الله..على فعل كل شيىء.. قادرة على التأثير في جميع الحياة العمرانية.. سياسة وأقتصاداً وأجتماعا.. ماشئت ماشئت..من مكونات العمران البشرى.. تلاوة القرآن فاعلةٌ في كل شيى..لمن يتلوه حقاً.. لمن يتلوه حقا...قد يقول قائل..هذا هو كتاب الله يتلى بيننا.. صباح مساء.. وكل منا يتلوا على قدر طاقته.. مايسر الله له من القرآن ..و كثير .. كثير..يشتكى أنه لا يجد.. فى ذلك أثرٌ فى قلبه.. ولا يجد لذلك أثرا فى الواقع..إصلاحاً وتصحيحاً.. وتقويما.. المشكلة الأساس هي هنا .. كيف نتلوا القرآن.. كيف نقرآ القرآن أو بأي اعتبار.. قلت فى البداية كلام.. كلمة المفتاح هى .. الوحى رسول الله عايه الصلاة والسلام كان يتلقى..القرآن وحيا..وأصحابه أيضا..كانوا يتلقونه بل كانوا يتلونه وحياً وسأبين هذا بحول الله ....(( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)).
قل إنما أنذركم بالوحي.. بالوحي.. فالوحى هنا إسمٌ.. وليس مصدر لَأوحى أو وحى..(كما نقول.. وحا.. وحى.. وحياً).. وأوحى أيضاً..كلاهما بالمعنى ... نفس الشىء.. وحا/ يحى/ وحياً..أو أوحى.. يوحى..إيحاءً.. ووحياً.. فالوحى..له دلالتان..أعنى هذا اللفظ الوحى.. 1) دلالة مصدرية..(من وحى , يحى- أى عملية إنزال القرآن أو تنزل كلام الله..من عند الله عبرة واسطة الملك جبريل..على قلب محمدٍ عليه الصلاة والسلام.. فهذا الحدث مصدر.أو معنىً مصدريٌ وهو معنىً واحد.. وهذا المعنى إنقطع..لأنه لانبي ولا رسول بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام... لكن هناك معنى آخر للوحى لم ينقطع وهو المعنى الإسمي..ف كون القرآن وحيا.. صار هذا اللفظ اسما له.. لقبا له.. صفةً له.. ولك أن تقول هذا القرآن هو الوحيُ والوحيُ هو القرآن.. فحينما قال ..:(( قل إنما أنذركم بالوحي)).. يعنى بالقرآن... بالقرآن بنصوص القرآن.. بآياته.. بسوره.. فذات القرآن.. وحيٌ وهذا لن ينقطع.. ولا يمكن أن ينقطع.. فَتَلَقِي أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام... للقرآن عن رسول الله.. كان بهذا الإعتبار.. أى بإعتباره وحياً .. لنرجع إلى أصل الإشكال.. نحن نقرأ القرآن.. ولكننا فى غالب أحوالنا.. الغالب الراجح كما هو مشاهد بيننا ومجرب أننا نقرأهُ بإعتباره مصحفاً ويغيب عنا معنى الوحي بل إذا حضر فإنما يحضر المعنى التاريخى.. الذى كان.. وانقطع.. يعنى هذا القرآن كان وحيا..لكن بغيب عنا أنه.. مايزال الآن وحيا.. وسيبقى كذلك وحيا إلى يوم القيامة.. هذا يغيب كثيراً..فالمعنى التاريخى الذي كان..لا يؤثر فينا ذلك التاثير المطلوب..ولذلك نبقى حبيسي المصحف..لأن تسمية المصحف مصحفاً , إنما هو من حيث كونٌه صحفاً.. أو صحيفةً.. أى ورقاً.. وبهذا الإعتبار ينقص تأثيره فى القلب..بل نفقد مفتاحه..الذى كان لدى أصحاب رسول الله..عليه الصلاة والسلام..إذ به كان يقع للقرآن..فى قلوبهم ماكان يقع..ف هذا المعنى العظيم..الذى
نحاول أن نصل إليه..بحول الله..الذى هو الوحيُ هو موجود فى كتاب الله.. جل وعلا..باقٍ وهو نور..كما قال الله سبحانه.." وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا"
" وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ" فالقرآن نور.. وهذا النور ليس مجازاً..أى ليس تشبيهاً ولا تمثيلا..بل هو حقيقة.. نور روحانى..لكنه نور خفي إنما يعطاه ويؤتاهُ من طرق باب القرآن الوحي..حينئد ينبثق له النور .. قطعا.. أما من بقي رهين الصحف..أو المصحف.. فسيبقي..متبركاً..بتلاوة القرآن.. بكل حرف عشر حسنات..( لا أقول ألف لام ميم حرف.. ولكن ألف ولام حرف وميم حرفٌ) وهذا مقامٌ جيد..لكن القرآن الوحى الذى غير العالم .. كل العالم.. فى نحو ربع قرن من الزمان..بل لم يكد ينتهى القرن الأول الهجرى حتى كان الاسلام مستقراً فى الأندلس.. محيطا بأوربا من جميع جهاتها..إنما القرآن نور..الوحى هو الذى استطاع أن يخرق الظلمات..ولكن بسبب حمل القلوب..المشتعلة.. وليست القلوب المنطفئة..التى بقيت رهينة التاريخ..أورهينة معنىً.. كان وظُن أنه إنتهى..
سأضرب مثالين..:(لنعرف طبيعة تعامل أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام مع القرآن)
1)مثال الرجل الصحابي من الأنصار..الذي اصيب بأسهم ثلاثة فى ظهره وهو يتلوا سورة من السور وقد كلفه رسول الله عليه الصلاة والسلام هو وصاحباً له بحراسة ثغرٍ فى غزوة من الغزوات أو بالأحرى عند الرجوع من غزوة من الغزوات فقال الرجل لصاحبه وهما ب فم الوادى يعنى فى منطقة الحراسة..والصحابة مع الرسول عليه الصلاة والسلام.. في داخل الوادي حينما كلفهما الرسول عليه الصلاة والسلام بالحراسة فقال احدهما للأخر : اى قسم من الليل تحب ان أكْفِيَكَهُ..أوله ام أخره
احدهما يحرس المسلمين أول الليل والأخر يحرس المسلمين النصف الثانى فقال بل اكفينى أوله يعنى يريد أن يتعبد ربه ويقوم بالحراسة في النصف الأخرِ ليدرك ثلث الليل الآخرِ كما هو معروف لفضيلته.. ولكرامتهِ فقال إذن إسترح.. فقام الرجل يصلي.. ويحرس..(يقوم الليل) في أول الليل..فجاء رجلٌ من الكفار.. وكان له على محمدِ وأصحابه عليه الصلاة والسلام.. كان عليهم ثأرٌ.. كان له ثأرٌ عليهم.."دم" فأرسل سهماً إلى هذا القائمِ يصلى. بليل فأصابه في ظهره.. قال فنزعه فوضعه.. نزع السهم..من ظهره ووضعه..أي ألقاه جانباً وجعل الدم يسيل.. وكان آنئذً وهو قائمُ يقرآ أو يرتلُ..سورةً من القرآن الكريم.. ثم رماه بسهمٍ ثانى..فنزعهُ ووضعه.. ثم رماه بسهمٍ ثالث..وهنا صعب على الرجل أن يبقى واقفاً.. وركع ثم سجد.. فسلم وأيقظ صاحبه..فلما استيقظ الرجل ورأى..نزيف الدم شديد..وقد لطخ ثياب صاحبه..علم أن عدوا كان يرميه بالسهام..فقال سبحان الله.. أما أيقظتني.. ماذا قال ؟ : إنى كنت أقرأ سورةً ف ما أحببت أن أقطعها... ! سورة من القرآن.. يعنى تعلقه بالقرآن كان بسورة لانستطيع تصور حقيقتها.. لأنه تعلقٌ وجدانيٌ رفيعٌ عالٍ.. قال ولولا أمرٌ أَمرَنِيِهِ رسول الله عليه الصلاة والسلام..أن أحميى ثغرهُ لأتممتها.. او لقطع أنفاسي دونها.."سابقى واقفاً", إما أن أتم السورة ! وإما أن يقتلنى وأموت وأنا أقرأ القرآن..
المثال الآخر (2) .. مثاله أسيد بنى حضير الأنصارى رضى الله عنه.. ومثال مشهورٌ متداول... حين كان يقرأ القرآن وحيدا بليل..فأظلته غمامة من النور.. (مايشبه الغمامة) وكان إبنٌ له صغير.. ينام.. قريباً من مربد فرسهِ فحين كان يقرأ.. هذا الصحابي أُسيد.. جعلت الفرس.. تجول..تتحرك..فخاف على إبنه أن تدوسه الفرس..فسكتْ , فلما سكت سكنت الفرس!.. ثم عاد فقرأْ.., فجالت الفرس.., فسكت .. فسكنت الفرس.., ثم عاد فقرأ ... فجالت الفرس..فسكت فسكنت الفرس!!! هنالك رفع نظره من حيث لايشعر إلى السماء.. فرأى سرجاً من النور..( جمع سراج) مصابيح كالثريا.. ترتفع فى الفضاء بالليل شيئاً فشيئاً.. حتى غابت فى السماء..فلما أصبح قصد رسول عليه الصلاة والسلام.. وحكى له القصة.. وكان كلما يحدثهُ بمقطعٍ من القصة.. كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول له.."إقرأ أُسيد" يقول فقرأتُ فجالت الفرس.. , يقول له "إقرأ أُسيد"قال فسكتُ يارسول الله.. ثم قرأت .. وهكذا كل مرة النبى عليه الصلاة والسلام يقول له"إقرأ أُسيد" فلما إنتهى.. قال " " تلك الملائكةُ نزلت تستمع الذكر.. ولو بقيت..تقرأُ لأصبحت يراها الناس..أو بحيث يراها الناس.. ما تستتر منهم..أو كما قال عليه الصلاة والسلام.. والحديثان ثابتان.. صحيحان..كما يعلم أهل صناعة الحديث..الأمثلة إزاء القرآن.. فى جيل أصحاب رسول الله..كثيرة ٌ جداً..ولو
قام أحد باستقاءها وتتبعها..أنا على يقين..بأنه سيجمع أكثر من مجلد..من هذه العجائب..والغرائب..الصحيحة الثابتة..ما الفرق بيننا وبينهم؟!.. القرآنُ هو القرآن.. المشكلة هنا.. النور يجلب النور.. حينما يقرآ الواحد من المسلمين القرآن..بإعتباره وحياً يشتعل القرآن بفتيل قلبه..
" مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لّا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا (القرآن) هكذا قال المفسرون.. يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ(نار الإيمان) فإذا مستهُ.. نُّورٌ عَلَى نُورٍ يشتعل آنئذِ.. ينقدحُ النور.. لأن زيت القرآن.. البراقة قابلةٌ للإشتعال..لكن لا بد من يفرك الحجر..يعنى يُشعِل لابد من يقدح الكبريت..ليشتعل الزيت وهذا إنما يقع فى قلب العبد..ولذلك يكون..للقرآن فى القلب..بهاذا المنهج..أَلمٌ.. ألم " شيبتنى هودٌ وأخواتها.."على قول رسول الله..عليه الصلاة والسلام وهذا دال من قوله عليه الصلاة والسلام.. من مكابدةٍ ومعاناة.. وهو فى كتاب الله كثير.. مثل قوله جل وعلا.. :
1. " اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ... هذه القُشعريرة دالة على صدمة..(معروف هذا نفسيا وعصبياً..ً)..ُصدمة..والإنسان حينما يتلقى تيارا كهربائياً..يصعق به..يصطم.. ويحدث في جسمه كله قُشَعْرَريرة شديدة على مقدار الصدمة.. آيات القرآن وأحوال أصحاب رسول الله الصحيحة.. وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام من مثل قوله"شيبتنى هود وأخواتها.." وغير ذلك كثير كل ذالك دال على أن هذا القرآن.. نورٌ لاهب.. أو إن شئت أن تقول بلغة العصر...(تيار كهربائى)..من عالم الروح لا من عالم المادة قطعاً " وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا..هو روح..فالقرآن روح..وهذا الروح نور.. وهو نورٌ لاهبٌ..حارقٌ..مؤلمٌ..فإذا صبر الإنسان على ذلك..تحول ذلك الألمُ إلى لذّة بنص القرآن.. ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ..من بعد ما أقشعرّت... من بعد ما صدمت بهذا التيار..الصبر على ذلك يحول تلك الطاقة التى نزلت على القلب إلى لذّة..ولم يكن عبثاً..أن النبي عليه الصلاة والسلام..كان إذا نزل عليه الوحي كَرِبَ(كما في صحيح البخارى) كَرِبَ لذلك..واربد وجهه وقالت السيدة عائشةُ رضي الله عنها..حينما" روت حديث .. يعنى كيف كان يأتيك الوحي يارسول الله .. قال : " أحيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس..وهو أشدهُ علي..فينفصم عنى وقد وعيت ما قال يعنى الملك.. وأحيانا يتمثل لى الملك رجلاً..فيحدثنى فأعى مايقول..قالت عائشة رضى الله عنها.. ولقد رأيته فى اليوم الشديد البرد يتفصد عرقاً..(يعنى العرق ينزل فى اليوم الشديد البرد) ... معناه أن الجسم به حرارة عاليةٌ عالية..تجعله لايشعرُ بالبرد وحسب..بل يشعر بحرارة مرتفعة..فى اليوم الغر الشديد..... فهذه الحقيقةُ "المفتاح"الوحي".. هى مدارُ الأمرِ.. ومدار الكلام ومدار القضيةِ..فى التعامل مع كتاب الله.عزّ وجل... لو يقرأ المؤمن آية واحدةً.. وآيةً واحدةً فقط..لكن بهذا المنهج..الذى يوقِدُ الروحَ فى القلب..ويوقِدُ النورَ في مشكاة القلب.. لرأى عجباً...!! لرأى عجباً....ولذلك ثقُل على أصحابِ رسول الله.. بل على رسول الله عليه الصلاة والسلام..أن ينزل عليه عليه القرآن جملةً واحدة.. " "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا " (الفرقان)
الطاقة البشرية لاتطيق هذا القرآن أن ينزل عليها جملة واحدة.. بل لو أُنزل على الجبل لكان ما كان.. كما تعلمون..
" لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا(أى يتشقق) مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ"
1. فهذا النور هذا الوحى حينما كان ينزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام..كان يحدثُ له ما يحدث وكذلك كان أصحابُه حينما يتلقونهُ.. ف رفقاً بالناس.. ورحمة بهم..أنزل الله عز وجل القرآن.. "منجماً".. آياتٍ آيات.. ليس فقط حتى يستطيعوا إنجاز التكليف..وهذا مقصودٌ طبعاً..ومذكور في النصوص..لكن أيضاً حتى لا تحترق طاقاتهم..حتى لاتتحطم أبدانهم وأعصابهُم لأن القرآن ثقيل.. ((إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا )) فإذا كابد العبد القرآن..إشتعل هذا القرآن في قلبه..ورجع إلى أصله..كيف؟؟ .. يعنى هذا القرآن.. حيت تكابده ولو جزءاً ولو سورة الإخلاص .. ماشئت....ولو آية..تُكابدها. ترتيلاً ومدارسةً...وتشريباً وتهذيباً لزوائد القلب.من الآثام.. والآفات..وتحققا بأخلاقها..وأحكامها وحكمها....كل ذلك..مكابدة..حينما يحصل ذلك منك ترجع الآيةُ إلى طبيعتها..يرجعُ الوحى إلى أصله..يرجع القرآنُ إلى مصدره.. وهو "الوحي"....بمعنى أنه ينبثق النور الوحى وهذه الصفة الإسمية..التى مازالت تصاحب القرآن..ولن تزال تصاحبهُ..إلى يوم القيامة..فيرتفع من قلبك نور..يغمر كل بدنك..عينيك اذنيك.. لسانك كل شيىء .. كل شيىء.. وتعلمون أحاديث الولاية..فى صحيح البخارى
"....فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به , ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ,وإن سألني لأعطينه , ولئن استعاذني لأعيذنه" رواه البخارى.. بما ؟! بأنه دأب وكابد النوافل .. وأم النوافل صلاة الليل..وهو ثابتٌ فى كتب الصحيح.. فى صحيح البخارى قوله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصلاة بعد الفريضة.. صلاة الليل..وصلاة الليل إنما هى قرآن.. إنما هى ٌقرآن..تلاوة.. ترتيل..ومكابدة..ومناجاة مع الخالق وخُلوة مع الرب.. ونظرٌ عميقٌ إلى آفات النفس .. تنكشف نفسك مرآةً بين يديك..
فترى ثغراتها وترى لطائفها .. وترى الشوائب..التى شائبتها..فتقوم الآياتُ بوظيفتها..من التطهير والتشذيب والقص..حتى ترجع النفس إلى فطرتها.. آنئذِ... وقد إستنار البدن كله.. وهذه حقائق..ليست خيالات...ليست تمثيلات...نور الروح.. الروح..نور..الروح نور..يرتفع ذلك النور من القلب..كالحبل الأثيرى يرتفع فى السماء..شيئاً.. فشيئاً ..قشيئاً .. حتى يتصل بالملأ الأعلى..فى الحديث الصحيح..للنبى عليه الصلاة والسلام..قال لأصحابه يوماً..وقد خرج عليهم.. فى المسجد .. قال : ألست تشهدون ألا إله إلا الله.. قال فى البداية طرف الحديث.. أبشروا .. أبشروا..
الحديث:دخل- عليه الصلاة والسلام- المسجد يوما على أصحابه.. ثم قال: (( أبشروا ..أبشروا...! أليس تشهدون ألا إله إلا الله وأنى رسول الله ؟ )) قالوا : بلى , قال: (( فإن هذا القرآن سبب(الحبل- وهو معنىً حقيقى-حبل من نور.. روحانى..)) , طرفه(الأعلى) بيد الله , وطرفه( الأدنى بمن تمسك به- والتمسك أو التمسيك.-مثل الذين يمسِّكون
بالكتاب-يقبضون عليه- يقبض أحدكم على الجمر..فى الرواة الأخرى من الحديث.. ..)) بأيديكم , فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا, ولن تهلكوا بعده أبداً)) ومثله أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم –بصيغة أخرى(الطبرى) : ((كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ))...
إذن كل الناس يمكن أن يصل قلبه بالله ..لكن... بشرط..أن يوقد فتيل قلبه..أن يُشعل مشكاة روحه..فيألم.. ويجد حر القرآن.. ويقرأ القرآن الوحي هذا العمق الغيبى الذى يصل العبد بالله..فإذا كان ذلك كذلك..صار لهذا الوحى فى القلب..وظائف عظمى..... الآن نرجع إلى أنفسنا..وإلى حياتنا فى زماننا هذا..أفراداً وجماعات ومؤسسات..لأن القرآن هو للجميع .. يحل المشكلة الجزئية الصغيرة التى يعانيها الفرد فى نفسه أو فى أسرته..ويحل المشكلات الكبرى..على المستوى الحضارى..لأنه كلام رب العالمين..فأول شيىءٍ يتحقق الإنسان حينما يتحقق..من معنى الوحى القرآن ..أن القرآن يعرِّفُه بصاحبهِ الله جل جلاله..هذا الذى يغيب عنا أيضاً كثيرا..ونحن نقرأ القرآن،.. صحيح نحن مؤمنون..لاشك بهذا وعلى يقين أن هذا القرآن..أنزله الله من فوق سبع سماوات على قلب رسوله محمد عليه الصلاة والسلام..ولكننا ننسى أثناء التلاوة..يجب أن نتحقق من أن الله جل جلاله..إذ نقرأ القرآن..أنه سبحانه يتكلم..لأن القرآن كلام الله..كلام الله..انت تقرأ صحيح لكن اللهَ هو الذى يتكلم ودليلهُ من القرآن ..
وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ ... حتى يسمع كلام الله ممن.. يسمعُهُ ؟.. شخصٌ ما يتلوه..من الصحابةِ أو من المسلمين بصفة عامة..فى أى زمن ومكان. كلام الله...فالقرآن الوحى يُشعرك بهذه الحقيقة بقوة فتشعر وانت تقرأ القرآن بالخضوع لرب العرش لرب المُلك والملكوت تتلقى الأمر والنهى فيقع بقلبك موقع المِقَصَات أو المِقاص..جمع مِقَص..يقطع الأشجار أو الأغصان الزائدة ويهذِب.. ويشذب.... ويُخلِقك بأخلاق القرآن..يعنى أن تتخلق بأخلاق القرآن..وأنت تتلو ..الكتاب المصحف..من حيث هو صحيفةً..نزل من السماء فى التاريخ..وتنسى أن وحيهُ..حيىٌ الآن..لأن كلام الحي حيى..والله هو الحى الذى لايموت..وكلامه كذلك حيٌ لايموت..وهذا معنى الوحى الذى نتحدث عنه فى هذا الصياغ..فشيىٌ عظيمٌ جداً..أنك إذ تقرأُ القرآن..تشعُر بأن اللهَ يُحَدِثُك..يُكلِمُك. ولذلك كانت صلاة الليل.. بل كل صلاة..مناجاة بين العبد وبين الرحمن..بسبب مايُتلى..فيها من قرآن..طبعا إن كان على هذا الوزان..الشيىء المهم هاهنا أيضأً..أننا نتحقق من معنى آخر..فرع عن هذا .. لأنك حينما تعرف ربك..بالقرآن تعرف نفسك..وتدرك آنئذ أنك أنا وأنت بأننى مجرد.عبد..عبد..وما أكثر ماننسى بأننا عبيييد..لا أحد منا قرر أن يولد فى سنة ولادته..ولا إختار جنسه..ولا إختار أباهُ وأمه..ولا حتى إختار حياته..عند التدبر والتعمق..ولا أحد منا إختار النوائب عفانا الله..من النوائبِ..ولا إختار ساعة وفاته..الإنسان عبد..لايملك نفسه..لايستطيع أن يستيقط متى يريد..وإنما نستيقظ جميعا عندما يأذن الله وعندما لا يأذن لأحد عبيده أن لايستيقط فإنه لايستيقظ!!إلى يوم القيامة..فهذا شيىء عظيم ركن وهذه أولى وظائف..الوحى.. القرآن الوحى..خبر جاء من السماء (الوحى)جاء من السماء ليخبر..الإنسان أنه مملوك..فلا يسرف على نفسه كثيرا..مملوك وأن له رباً خالقه....وأن كل أمره كل أمره بيد
الخالق..وهذا مدارُ كل ما يدرس فى علم التوحيد..من أوله إلى آخره..الأمر الثانى من وظائف الوحي..الوظيفة العمرانية..عمران الأرض..فوجود الإنسان فى الأرض..ليس عبثا خلافته إستعماره فيها..كل ذلك لهذه الوظيفة..وهذا كله دائرٌ..حول معنى العبادة.. عبد.. بل عبودية..يمارس العبد عبادته لله فيعمر الأرض بأمر الله..كما أمر الله..يصلح ولا يفسد..يبنى ولا يهدم..ويمد أواصر الأخوة ويمتن النسيج الإجتماعى..ويكون عنصراً إيجابياً فعالاًّ في بناء العمران.. والعمران بالمناسبة فى القرآن وفى السنة..ليس مجرد بناء أبداً..العمرانُ روح..أما البناء بكل أنواعه..إنما هو بصماتُ..هذا الروح..بصمات.العمران الإسلامى يعنى العمران الذى يبنيه المسلم..تجد بصماته فيه واضحةً..بصمات المسلم..على ذلك العمران..البناء الجدار الحجر..يعبر عن خُلقٍ اسلاميٍ رفيع..يعبر عن الخلق..يعبر عن أخلاقِ الحياة..أخلاق التكافل..بما لجدران المسلمين..وبيوتهم طبعا الكثير من هذا يصدق..على العمارة الإسلامية..القديمة ... وكا كل شيىء تأثرت العمارة الحديثة بالعمران الآخر.. وما من حجر إلا من ورائه رؤية ونظر وفلسفة.. ف نرجع إلى مانحن فيه..العمران بمعناهُ الشمولي..يتعلق بسلوك الإنسان كله.. عمران المادة وعمران الروح ..الأخلاقُ عمران..السلوك الإجتماعي عمران.. المسجد عمران ..الصلاة.. الصلاة عمران..ولذلك عبّر الله عزّ وجل..أو مدح الله الذين يَعْمِرون مساجد الله .. يعمرونها بالصلاة.. يَعْمرونها بالروح.. لا تبقى خربةً خاوية!(خاويةً على عروشها).. فاستعمار الله الإنسان فى الأرض..هو توظيفهُ فيها..فإذا أقالهُ قبضهُ إليه..(قال أو باللغة المعاصرة أو التقاعد يعنى الوفاة.... لاوجود) لاوجود لعطالةٍ فى شخص الإنسان المسلم..على الإطلاق..العطالة والبطالة .. هنا.. يؤشر الدكتور الأنصارى باصبعه إلى الرأس .. دماغ الإنسان..) المشكلة إذن أننا لم نتحقق بعد بمعنى الوحى..الذى يعمر حياتنا..وأنا على يقين..لو أن المسلمين يأخذون القرآن بحقه آية آية..بل كلمةً كلمة.. لأمتد النور إلى كل مجال الحياة..ولتخّلقت الحياة من جديد على موازين القرآن والقرآن وحده دعوة كافية.. القرآن مؤسسة..بل مؤسسات من العمل الدعوى..والإصلاحى بكل فروعه..لكنه برنامج الله .. ومنهاج الله... اليقين .. الغطا..والذى لا يأتيه الباطل من خلفه..ولا من بين يديه..فإذا وقع على شيىء..جعله أخضر..وجعله يانع..وأنار..الكل يخضع له..لأن القرآن يطرق باب الفطرة..وهذا من الأسرار العظيمة..التى لاتوجد إلاّ فى القرآن.... نحن مسلمون.. ومؤمنون..بأن الله قد بصم..سبحانه..بصم على قلوب البشرية جميعاًمن يوم خلقها..وذلك هو المسمى بالفطرة..التى يولد عليها الإنسان.. (كل مولود يولد على الفطرة..) وهى المذكورة بالمعنى فى قوله تعالى.. : ((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى..)).. موحدون بالفطرة.. وإنما التحريف يأتى بعد النشأةِ فى البيئة..فنتلقى الأديان من خلال الإجتماع البشرى..أما القلب..بالمعنى الروحي..أو قل الروح أو النفس..مؤمنةٌ أصالةً ..فإذا جاء القرآن وطرق عليها..ولو كان الإنسانُ يهودياً أو نصرانياً..أو ماشاء أن يكون..فإن لكلمات الله أثرا على قلبه..وكثيراً ما قرانا وسمعنا..أثر القرآن على قومٍ أعاجم لايعرفون من العربية شيئاً..كتب أحدهم منذ القديم..فى الأدبيات القديمة(لعله أحمد أمين)منذ المدة –القرن الماضى..أن أحد المستشرقين..سمع القرآن في مصر.."بكى"..قيل له أتبكى له ولا تؤمن به..قال إنما أبكانى الشجى..( والشجى عبارة عن حزن رقيق عميق يقع بالقلب)..فمن الذى أشجاه إذن "القرآن طرق على قلبه"وقال قلبه هذا الكلام أى جنسُهُ(كلام الله).. طبيعته .. مادته..صنفهُ يقول .. سمعته من قبل..سمعته من قبل..(لأن الله خاطب الذرية وهى فى عالم الذر..) وإجماع أهل العلم إلا من شذ..أن الله خلق الأرواح..قبل الأبدان..ولكم أن تتأملوا حديث..الصحيحين..فى قول الرسول عليه الصلاة والسلام :"الأرواح جنودٌ مجندة ماتعارف منها إئتلف..وما تناكر منها إختلف)..الأرواح متى تعارفت..؟ فى عالم الغيب قبل أن تزرع فى الأجساد.ولذلك أنا وأنت فى التجربة الإجتماعية العادية..تجد شخصاً فيقع فى قلبك حبُهُ والإنسجام معه..مع أنك لم تره قط فى حياتك.."تقول والله كأنى أعرفه..منذ عشرين سنة..وترى آخر فتنفر منه..وما بينك وبينه عداوات.. بل لم تره قط..! أى مؤثر هذا..فهى مؤثراتٌ نفسية عميقةً..بل ضاربة العمق في جذر قلب الإنسان..فهذه الوظيفةُهى رسالةٌ ثانيةُ.. نعرف الله أولا..(الرسالة الأولى)..نعرف وظيفتنا(ثانيا)..فى الأرض.... والأمر الآخرُ..أو الثالثُ والأخير نعرف الآخرة..لو قرأت كتاب الله..من أوله إلى آخره..لوجدت ثلثي..آييه..بل يزيد يتكلم عن الآخرة..ولك أن تقول..هكذا على سبيل التعريف..الحد.. "" القرآ، هو كتابُ الآخرة""هذا المعنى العظيم..نحن نؤمن به فى عقيدتنا لأنه ركنٌ من أركان الإسلام لكنه.. يغيب من شعورنا اليومي..لأن الإنسان ضعيف..ويغرق فى الجزئيات.. يعنى الإنسان يغرق فى الجزئيات..ولا يستطيع أن ينظر نظراً كلياً..إلى العمر وإلى الحياة..إلا فى الخلوات..يعنى فى المجالس يعيش وحده..أو يجلس وحده يتأمل مداخل الدنيا أو الحركة الإجتماعية..وهى حركةٌ تشتعل بالجزئيات..اليومية..هذه الجزئيات اليومية تجعانا ننسى حقيقة وجودنا بل نتوهم من حيث لاندرى أننا لن نموت أبدا.. مع أننا..يعنى قد نؤذن أو نُعْلَمُ أو نخبرُ بالرحيل في أي لحظة..بل تنظر إلى الجيل السابق..نُسِخ.. نسخهُ هذا الجيل..أبناءهُ .. أنا حينما أنظر إلى إبنى..ينموا بين يدى.. " أفرح"قُرّةُ عين.. لكنى أرى فيه ناسخاً لحياتى..وعلى قدر نموه يكون شعورى بالرحيل قد قرب..هذا الأمر عام..ولكن مشكلتنا أننا نقول..إذا عمّت هانت.. "لم تهون"..ولن تهون..أبدا..لأن كل إنسانٍ..يعيش التجربةَ..وحده.... وحده..هذا غلط عند كثير من الناس..((إذا عمت هانت)) لا.. قضية الموت..قضيةُ الآخرة..وهى الرسالة الكبرى..فى القرآن والثابتة ليست أمراً هينا ولا هى مما يعم الناس..فيتفرق فيهم..(لا لا يتفرق)..كل مقداره وذوقهُ منها..الله أكبر..ولذك قال الله جل جلالهفى القرآن.."كل نفسٍ ذائقةُ الموت"وعبر بهذا التعبيرالعجيب العجيب حقاً "ذائقة"كان يمكن أن يقال..(كل نفسٍ تموت)..وهو كذلك..لكن عبّر بذوق..إسم الفاعل..الدال على إلتصاق الفعل..بصاحبه...وأنه لا أحد ينوب عن أحدا فيه.. وأن لكل إنساٍن موتتهُ..ًأعيد " حقيقة الموت وتجربة الموت..هذه العبارة التى أبحث عنها..لكل إنسانٍ تجربته..سيجربها..سيذوقها..لأن الأذواق لاتنقل خبراتها.أبداًلافى عالم المادة..ولا فى عالم الروح..لاتستطيع..أن تشرح لإنسانٍ..حلاوة العنب؟..مستحيل..الحل الوحيد أن تعطيه عنبا ياكله..آنئذٍ فقط سيعرف..معنى
حلاوة العنب..التى أنت تتحدث عنها..لا تستطيع أن تنقل الألوان..إلى بصير فاقدٍ..البصر مستحيل..طبعا إذا كان لم يبصر..قبل..بل وحتى لو كان قد أبصر..لأن الألوان لها تجليات..غروب الشمس كل يوم له..تجلٍ.. شروق الشمس كذلك..لون البحر لون السماء كل شيىء كل شيىء مازلت أذكره..يوما ما أنساه .. رجل كفيف..البصر كان يجلس بجانبى فى مكان ما..حفل..فكنا نتذاكر فسألنى عن لون الفجر..والله شعرت بالحرج..وعجزت لأنى أعرف أنه كان أكمه..يعنى ولد أعمى..من يستطيع أن يشرح له لون الفجر..أبدا لايستطيع أحد..لأن الأعمى الذى سيدرك الألوان سيدركها بالذكرة..وهذا فاقد للذاكرة الألوان..لأنها لم تسجل قط..فى ذاكرته..هذا مثلٍ ضربته فى مجال الذوقيات..لأن اللون ذوق..والسمع ذوق..كل ذلك.. يعنى الأحاسسيس..المادية..أذواق..ليس فقط اللسان..هو الذى يذوق..كل شيىءٍ يدرك بالحس ذوق فما بلك بعد ذلك..بأذواق الروح..أدهى وأعظم..والموت ذوقٌ من أذواق الروح..وهذا ركن ورسالةٌ من أعظم رسالات القرآن..بما يتبعها من حقائق..اليوم الآخر ولذلك قال عز وجل فى كتابه..(( فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) بعد الموت..من الحدة "حديد"من الحدة والدقة..وترى الأشياء على حقائقها..ذلك لأنك تجربها الآن..القرآن الوحى..فى خاتمة الكلام ..يعرفنا بهذه الأمور الثلاثة:
*معرفتنا بالله
*ومعرفتنا بوظيفتنا..
*وبمعرفتنا بمآآل الحياة فوق الأرض.. مآلها..(مصيرها)وأن الدال الآخرة هى الحيوان..أى هى الحياة الحقيقية..وهذه المداخل الثلاث هى مفاتح لكل أركان االإيماان بعد ذلك فى القرآن..وهى مفاتح فهم الشريعة..بكل حقائقها..سواء تعلق الأمر بالعبادة أو بالعادة فى القرآن.... بالنظام الأسري..فى القرآن..ما شئت ماشئت..إذا لم تكن على معرفة بالله المتكلم بالقرآن..ولم تكن على معرفة بوظيفتك فوق الأرض..التى ناطها بك هذا القرآن.. ولم تكن على يقين بالمئال الذى سنصير إليه..لم تقرأ القرآن..ولو تلوته مرارا..فقراءة القرآن إنما هى بالوحي.وبالوحى فقط..
أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
رابط الدرس:
http://www.4shared.com/file/0C5w1IoN/AVSEQ01_5_.html
http://dc243.4shared.com/download/0C5w1IoN/AVSEQ01_5_.DAT
النابلسى
11-19-2010, 03:21 AM
السلام عليكم إخوانى منتدى الفطرية.. لعلى هنا قفزت ووضعت تفريغ درس "الوحى حقيقته ووظيفته" والذى إقترحه الأخوة لعلها تكون بداية موفقه لما فى هذا الدرس من معانى عميقة وأصول .. محاولين أن تستخلص من هذا التفريغ إنطباعات الأخوة الكرام.. حيث فيه من المعانى العميقة لمفهوم الوحى والذى قال عنه الدكتور الأنصارى "المفتاح" ولعل الأخوة الكرام يفتح الله عليهم لما فى هذا الدرس من معانى عميقة وخواطر نحب أن نسمعها منهم... بانتظار المداخلات القيمة على هذا الموضوع.....
النابلسى
11-19-2010, 03:54 AM
إخوانى الكرام قال الدكتور الأنصارى رحمه الله..
عملية إنزال القرآن أو تنزل كلام الله..من عند الله عبرة واسطةالملك جبريل..على قلب محمدٍ عليه الصلاة والسلام
وهنا إخوانى وقفه مهيبة نذكرها..
قال تعالى:
وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُعِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)..
ياااالله ... ما أعظم الله
... اخوانى هذا مقام رفيع فى العظمة ,وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحى
فسمع أهل السماوات كلامه ..أُرعدوامن الهيبة ياااه حتى يلحقهم مثل الغشى(ابن مسعود وغيره)
حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ... أى زال الفزع عنها (اخى منتدى الفطرية نحن هنا نتكلم عن الملائكة ... هل استوعبت مايحصل لهم إذا تكلم الجبار .. الله بالوحى..) اذن بعد أنزال الفزع عنها(جُليَّ عن قلوبهم) فإذا كان كذلك سأل بعضهم بعضا ((ماذا..ماذا قال ..ربكم ؟؟) فَيُخبِر بذلك حملة العرش للذين يلونهم , ثم الذين يلونهم لمن تحتهم حتى ينتهى الخبر إلى أهل السماء الدنيا ولهذا قال : (قالوا الحق)
أى : أخبروا بما قال من غير زيادة ولا نقص...
وهو العلي الكبير... سسسسبحااانه...
وعن النواس بن سمعان رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم " "إذا أَراد الله تعالى– أن يُوحيَ بالأمرِ أخَذَت السَّماوات منهُ رجْفَةٌ, أو قالَ : رِعْدَةٌ شَديدةٌ , خَوفاً مِنَ الله – عزّ وجلَّ- فإذَا سَمِعَ ذلك أهل السماوات صَعِقُوا , وَخَرُّا لله سُجَّداً , فَيَكُون أوَّلُ من يَرْفَعُ رأسَهُ جبريل , فَيُكَلِّمُهُ الله من وّحْيِهِ بماأرادَ , ثمَّ , يَمُرُّجبريل على الملائكة , كُلَّما مرَّ بِسَماءٍ سألهُ ملائِكَتُها : ماذا قال ربُّنا يا جبريل ؟ فيقول جبريل : قَالَ الحَقَّ , وهو العليُّ الكبير , فيَقولون كُلُّهم مثل ما قال جبريل فَيَنْتَهي جِبريل بالوحي إلى حيثُ أَمَرَهُ الله –عز وجل"
قال بن عثيمين فى شرح الحديث... وفى شرح الآية...( كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد) ... قال: فيه من الحجة على ابطال الشرك , وذلك أنَّ الملائكة , وهم من هم في القوة والعظمة يُصعقون ويَفْزَعون من تعظيم الله , فكيف بالأصنام التي تُعبد من دون الله , وهى أقل منهم بكثير , فكيف يتعلق الإنسان بها ؟!....
ولذلك قيل : إن هذه الآية هي التي تقطع عروق شجرة الشرك من القلب , لأن الإنسان إذا عَرَفَ عظمة الرب – سبحانه – حيث ترتجف السماوات , ويُصعق أهلها بمجرد تكلمه بالوحي ,فكيف يمكن للإنسان أن يشركَ بالله شيئاً مخلوقاً , ربمايصنعه بيده ..... اخوانى ولهذه الآية والحديث فوائد ومسائل جمة لايتسع المقام لها الآن...
أخى منتدى الفطرية.. .. أقرأ الموضوع ثم تفكر به مليا تصل بك الأفكار إلى عظمة الواحد القهار ...
هنا يقف القلم ... وأسأل نفسى مالنا إحنا كده خايبين ؟ اين عظمة وهيبة الله فى قلوبنا ؟ كيف جعلنا الله أهون السامعين وأهون الناظرين ..... أأاااه من ذلك اليوم الذى نقف فيه أمام الله
عماد الدين
12-04-2010, 01:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
جزاك الله خيرا أخي "النابلسي" و أسأل الله أن يرفع قدركم في الدنيا و الآخرة.
أعتذر عن تأخري في الرد و المشاركة لظروف جرفتني و شغلتني أسأل الله أن يبدد غيومها و يرفع ظلمتها. آمين
مبدئيا سيكون فريق المشروع مكونا من أربعة أفراد (حسب فهمي للمشاركات السابقة و على أمل أن يلتحق بعض الأفراد الجدد):
1) الأخ "محمد 24"
2) الأخ "النابلسي"
3) الأخ "عماد"
4) و الأخ "أيوب"
قامت الإدارة بمراسلة أخوين للإشراف على هذا الموضوع أحدهما هو الأخ "محمد 24" الذي وافق مشكورا و في انتظار جواب الأخ الآخر.
سنخصص إن شاء الله صفحة خاصة للتواصل بين فريق المشروع و ستناقش الإدارة مسألة حصر الدخول إليها.
في انتظار تفاعل الأعضاء الكرام و لا ننسى تجديد النية.
جزاكم الله خير الجزاء