المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشكلة إيمانية : الرهاب الاجتماعي


سعد
06-12-2009, 07:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.

إن تأملنا قليلا إخوتي الكرام، فسنرى جليا أن هذا المنتدى المبارك -منتدى الفطرية بكل ساحاته- هو فرصة فريدة لطرح إشكالاتنا الإيمانية و التربوية على علمائنا الأفاضل و على الربانيين منكم. و إني أود حقيقة أن أفتح هذا الباب في هذه المداخلة، و إن كنت لا أدري هل هذه هي الساحة المناسبة أم لا.. بل لا أدري أصلا إن كان المنتدى مخصصا لمثل هذه الأمور،و لكني لا أريد إلا الخير.

و أبدأ بتمهيد : و هو أن الحل الذي أنتظره ينبغي أن يكون من القرآن! أو مشتقا من مشكاة القرآن. فلا داعي لتلك الحلول "العصرية" التي تعتمد علم النفس مرجعا لها، و لو بمرجعية إسلامية. و قد عرض علي في السابق أن أطرح مشكلتي على بعض "الإسلاميين" المختصين الذين "يعالجون" مثل هذه الأمور بتلك الطريقة "النفسية"، لكنني رفضت (هل كنت مخطئا؟). فلا يعقل أن أداوي داء بداء أشد منه. و لا يعقل أن أعالج ضعف الشخصية بزرع بذور التكبر و الفخر. هذا لا يكون. و إنما أبحث عن علاج قرآني، يعالج المرض من جذوره بشكل شمولي. و هذا ما أرمي إليه بهذه المداخلة.

أما عن المشكلة فهي بسيطة : الخوف من المواجهة. و بصفة خاصة، فإن تجلي هذا "المرض" يبدو واضحا عندما يعرض علي، في إطار العمل المهني، أن أقوم بعرض منتوج ما على "الزبون". عندها أقضي شر ليلة، و تساورني الوساوس بشتى أنواعها. ماذا لو لم يعجبه العرض؟و ماذا لو تلعثمت؟ و ماذا لو أتى وقت الصلاة و لم أستطع أن أطلب منه أداءها؟ و ماذا لو...

و العجيب أن شيئا من هذا لا يحدث في ما بعد! و إنما المصيبة في نكد العيش الذي يرافقني طيلة المدة الفاصلة إلى الموعد المنتظر. إحساس لا يطاق بالخوف، ينغص علي الدين و الدنيا معا.

و لا يقل أحد إن تكرار التجربة كفيل بإزالة هذا الخوف. بل إن سنة من التجارب لم تكد تعالج من الأمر شيئا. و إنما هو خوف يتجدد في كل مرة.

فهل لدى أحدكم إخوتي علاج "قرآني" لهذا؟ هل هنالك آية معينة يحسن مكابدتها بشكل خاص؟ و هل هناك نوع خاص من العبادات يزيل هذه الأعراض؟

أعلم أن كل هذا دليل على ضعف الإيمان و اليقين. و لكنني أنشد معونتكم. و أرجو أيضا لو تكون هذه المداخلة فاتحة لتعاوننا جميعا على طرح مشاكلنا الإيمانية.

و جزاكم الله خيرا.

أم صهيب
06-12-2009, 11:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أظن أن علاجك لايخرج عن ثلاث:
1-مصحفك:"يا أيها الناس قَد جاءتكم موعظَة من ربكم وَشفَاء لما فِي الصدورِ وهدى ورحمةٌ للمومنين"(يونس : 57)
2-مجالس القرآن المباركة:وهي علاج فعال لأدوائئا التي لم نفلح في علاجها بالقرآن وحده،وما ذاك الالقصور عقولنا عن إدراك أسراره.
3- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن قيم الجوزية،وإن استعصى عليك الارتقاء فاستعن بمنازل السالكين لشيخنا -حفظه الله-
هذا والله أعلم،إن هي الا خاطرة طرحتها في انتظار من ينير لنا الطريق.

أيوب
06-15-2009, 04:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله،
بودي أن أساعدك أخي سعد في حل هذه المشكلة الإيمانية، ولكن لا أدري أأكون موفقا أم لا ، و لكن أعدك أني سأبذل ما بوسعي إن شاء الله ، و إنما الموفق من وفقه الله،
لا بد من التأكيد أن هذه مشكلة إيمانية محضة، وكلنا يعاني من مشاكل إيمانية خصوصا في هذا الزمان العصيب زمان فتن الدنيا و الدين، إلا أن تجلي هذا النقص الإيماني يختلف من شخص لآخر باختلاف الشخصيات،
فمن أركان الإيمان كما هو معلوم، الإيمان بقضاء الله خيره و شره، حلوه و مره، ومشكلتك فيما يبدو لي و الله أعلم، تندرج تحت هذا الباب، و بالإيمان بالقضاء بالشكل المطلوب ، سوف يسلم العبد لله تسليما في كل شئء، و نتيجة ذلك، عدم حمل هم الغد، حتى و إن كان الغد يحمل تحت طياته مصيرا مجهولا، و اسمع إن شئت قول من استكمل الإيمان بجميع مراتبه صلى الله عليه و سلم حيث يقول في وصية جامعةلابن عباس : يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، ( رفعت الأقلام وجفت الصحف )
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2516
خلاصة الدرجة: صحيح
و قال عبادة بن الصامت لابنه : يا بني إنك لم تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك و ما أخطأك لم يكن ليصيبك
و حديث آخر: عجبا لأمر المؤمن . إن أمره كله خير . وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن . إن أصابته سراء شكر . فكان خيرا له . وإن أصابته ضراء صبر . فكان خيرا له
الراوي: صهيب بن سنان الرومي القرشي المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2999
خلاصة الدرجة: صحيح
فعندما يعيش الإنسان المؤمن بهذه المعاني النبوية في حياته، فإنه يفوض أمره كله لله جل و علا تفويضا يذوب و يتلاشى أمامه كل هم من هموم الدنيا التي لا تزن عند الله جناح بعوضة، فأوصي نفسي وأوصيك أخي سعد و كل إخواني، وقتما حضرتنا مثل هذه الأفكار أن نستحضر هذه الأحاديث الجامعة المانعة في هذا الباب بيقين تام في الله جل و علا و لن يكون إلا الخير بإذن الله، و الله أعلم و أرجو منك أخي تعقيبات حول هذه الإجابة ، هل تناسب السؤال أم أني خرجت من صلب الموضوع، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

سعد
06-16-2009, 06:18 PM
أم صهيب و أيوب : جزاكما الله خيرا على ما طرحتماه من حلول.

سأحاول إن شاء الله الانتفاع بها. و لعلي أعود يوما فأبشركما بنجاح الوصفات المطروحة. و إنما الموفق من وفقه الله تعالى.

في رعاية الله و حفظه.