المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر روح القرآن في الإنسان الفرد


ام حفصة
12-10-2010, 04:25 PM
هذا القرآن عبر عنه بالروح, اشارة الى هذه الوظيفة التي يقوم بها في الانسان ,فالانسان , قبل ان يسري ماء القرآن في عروقه وكيانه , يكون ميتا بصريح القرآن قال عز وجل "أومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها"أما عندما يخالط هذا القرآن قلبه ,ويسري منه كما يسري الدم في مجموع الكيان , فانه يصير فعلا خلقا آخر ,من حيث طاقاته ,من حيث تصوراته وافكاره ,من حيث قدراته ,من حيث امكانياته ,من حيث منجزاته ,لانه يهتدي الى ربه ,يعرف مولاه سبحانه وتعالى فيتوكل عليه حق التوكل ,ويستمد منه كل شيء ,فمن اسمه" القوي "يستمد القوة ومن اسمه "العليم" يستمد العلم ومن اسمه "الحكيم" يستمد الحكمة ,ومن اسمه"الرحمان"يستمد الرحمة ,وهكذا وهكذا ...يفيض الله عز وجل _بفضله ورحمته_ من انوار اسمائه سبحانه الحسنى وتعالى ,فيشيع في كيانه ما يشيع ,ويصير طاقة غير عادية ,إذا قورنت بما كانت عليه قبل .
ولنستحضر امامنا النمادج الاولى على سبيل المثال:
أولا:النمودج الأكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا كان قبل القرآن؟ وماذا صار بالقران ؟ خلال اربعين سنة ,قبل ان ينزل عليه "اقرأ باسم ربك" (العلق 1) ماذا استطاع ان يفعل في الجزيرة العربية ؟ ماذا استطاع ان يفعل في النفوس ,في الرجال ,في الجماعات ,في البطون والعشائر في التاريخ؟...
لكن بابتداء نزول القران ,بابتداء تنزل هذه الروح ,صار خلقا آخر تماما .كان "بشرا" فازداد على ذلك "يوحى اليه".حين اوحي اليه هذا القران ,صار هو نفسه نورا منيرا"انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا , وداعيا الى باذنه وسراجا منيرا" (الاحزاب 45) تنور بنور القران "قد جاءكم من الله نورا" (المائدة 15) فصار سراجا منيرا .وكل مسلم يسري في كيانه القران ايضا ,سيكون له قطعا نورا, لكن لكل_على حسب الاستعداد ونوع الطينة والمعدن_ نور.
أقول : لننظر في النمادج الاولى ,وعلى رأسها رسول الله صلى الله عليه وسلم , كيف صار بهذا الروح مولودا جديدا ,فأحدث ما أحدث في التاريخ إلى قيام الساعة عجن الجزيرة العربية عجنا آخر , وجمع إنسانها المفرق المشتت جمعا , صاغ صياغة جديدة ,في صورة تجمع بشري عالي المستوى ,عالي الكيف ,به أنجز العرب المسلمون ما انجزوا عبر التاريخ ,من تلك الفتوحات التي سرت في الكرة الارضية سريان النور, ضربة في أقاصي الغرب وأقاصي الشرق .
فمحمد (ص) بعد مجيء القران ,في الفترة القصيرة التي تمثل ثلث حياته تقريبا أنجز هذا الانجاز الضخم الذي امتد 15 قرنا, ومازال عطاؤه مستمرا وسيستمر , انجز هذا الإنجاز الذي امتد في المكان إلى مختلف القارات المعروفة في ذلك الوقت في ظرف وجيز , في أقل من قرن كانت أربا قد فتحها المسلمون من هذه الجهة الغربية , وكان الاسلام قد تغلغل في آسيا وإفريقيا ...والمناطق التي وصل إليها ما خرج منها إلا بعد أن فرط المسلمون في دينهم ,إلا حين نزعت منهم روح القرآن , أو ضعفت فيهم روح القران .إذاك عاقبهم الله جل وعلا بترع الامانة من ايديهم ,وسلط عليهم عدوهم,كحالنا اليوم.
النمودج الثاني : عمر بن الخطاب رضي الله عنه ,ماذا كان عمر قبل القران ؟ماذا كان عمر قبل ان ينفخ فيه روح القران؟ كان راعي إبل , كان إنسانا من الناس الذين يوجدون في عدد من القرى والمدن .لكن بمجرد ان نفخ فيه روح القران ,وسرى فيه نور القران ,وتمكن من قلبه وعقله وكيانه القران ,نجده يتحول الى طاقة كبيرة ,طاقة تضرب الامثال في القدرة على الادارة ,ومواجهة التحديات والمستجدات ,على اتساع المكان وامتداد الزمان وتنوع الانسان .فهل كان عمر يطيق شيئا من ذلك ,أو يحلم بالقدرة على شيء من ذلك ,لولا روح القران ؟.
والنمودج ثالث:هو عبد الله بن مسعود هذا الراعي _كذلك_الصغير النحيف ,كيف تحول بعد ان نفخ فيه روح القران ايضا؟كيف تحول فأصبح يتحدى جميع القرشيين ,ويقرأعليهم القران جهارا,في وقت لم يكن يستطيع أحد ان يعلن فيه القران على الملإ.
ونمودج رابع: هو بلال رضي الله عنه ,وانتم تعلمون قصته الشهيرة ....وهكذا وهكذا ....
كل تلك الاحوال التي اصبحت لهؤلاء الرجال إنما هي بسبب ذلك المعنى الجديد الذي حل فيهم ,معنى القران الذي له خاصية الروح الذي به يتحول الكيان المادي الطيني خلقا آخر ,كما تحولت طينة آدم عليه السلام إلى ما تحولت إليه , فاستحق السجود له ,بعد ان نفخ الله فيه من روحه.
من كتاب "القرآن الكريم روح الامة الاسلامية"صفحة 19

ام حفصة
12-10-2010, 04:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكتاب لفضيلة الدكتور الشاهد البوشيخي