المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإستقامة على القرآن


زهرة
01-11-2011, 04:40 PM
جاء من حديث النواس بن سمعان -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع، يقول: أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً ولا تتفرجوا، وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد يفتح شيئاً من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجْه، والصراط الإسلام، والسوران حدود الله –تعالى-، والأبواب المفتحة محارم الله -تعالى-، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله -عز وجل-، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم)رواه الامام أحمد في المسند
فوائد الحديث :
- كثير من الناس يطلبون الثبات على الصراط المستقيم ،وهم يجهلون حقيقته .
- بيان رحمة الله بالناس أن هداهم إلى طريق الحق بالقرآن الكريم .
- بيان عصمة الله للمؤمنين بوازع الضمير عندما يغري الشيطان الإنسان بالإنغماس في المحارم وتعدي الحدود .
- بيان أن القرآن هو طريق الهداية ،وأن الإعتصام به هو سبيل النجاة.

عماد الدين
01-12-2011, 05:16 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيكم!

أحب أن أضيف فوائد أخرى, و هي أن وصفه صلى الله عليه و سلم ل"محارم الله" ب"أبواب مفتحة عليها ستور مرخاة" دلالة على سهولة دخولها لمن التفت إليها, بعكس الأبواب التي تكون محكمة الإغلاق!!

و فيه كذلك بيان ما جعل في الحرام من إغراء للناظرين, لأن الأبواب المفتوحة تغري اللصوص بالنظر والدخول!

و فيه كذلك معنى لطيف و هي أن من يتعد الحدود يكون شبيها باللص!

و فيه كذلك معنى أن المعصية تكون صغيرة ثم تكبر (ادخلوا جميعا و لا تتفرجوا) (إن تفتحه تلجه), فهذا الذي دخل بدأ أولا بالإلتفات ثم التفرج ثم فتح الباب ثم أعقبه بالدخول! فالإلتفات هو فضول الإستكشاف ومع التفرج تكون الخواطر و وقوع الإغراء و الفتح هو العزم على المعصية و الدخول هو معالجة الحرام!

و هناك أيضا معنى "تحديد الهدف" والمضي في سبيل تحقيقه, فإنه من عرف ما قصد هان عليه ما وجد! أما الإلتفات فدليل الحيرة و التخبط!

و نجد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه و سلم نسب الحدود و السور و الواعظ و الكتاب لله سبحانه و تعالى تأكيدا أن الله جل جلاله هيأ لنا جميع السبل للوصول إليه, فرسم الحدود و السور و دلنا عليهما و جعل لنا واعظا في قلبنا و كتابا يرشدنا, فلا يزيغ عن الطريق إلا هالك! (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك)

و هناك أيضا: صعوبة الخروج بعد الدخول, لأن الذي يدخل لن يرى الداع الذي فوق الصراط و الذي وسط الصراط, و سيصله صوتهما ضعيفا و كلما أوغل في دخوله زاد الصوت ضعفا حتى ينقطع و العياذ بالله فيصبح الخروج صعبا عليه , بعكس الذي يمشي في الصراط مستقيما, فإنه كلما زاد في سيره قوي صوت الداع و اتضحت معالمه و صعب عليه دخول الأبواب الجانبية حتى يصل إلى نهاية الصراط!

و هناك أيضا بيان أن الإنسان معرض للضلالة في كل مراحل سيره فلا يجب عليه أن يأمن على نفسه فإن الأبواب الجانبية منتشرة طوال الصراط! و له شاهد من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم :" إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه و بينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها"

و هناك أيضا معنى في لفظ "ادخلوا جميعا" و هي أن كل الناس معنيون باتباع القرآن و إتيان أوامره و اجتناب نواهيه, وليس هناك تمييز بين الناس في هذه المسألة أو إعفاء لبعضهم, كما يقول بعض الجهلة بأن "الواجبات أسقطت عنهم"!

و كذلك أن السير إلى الله أشبه بالسفر و كلما زاد عدد المسافرين, زادت قوتهم! فإن الذئب لا تأكل إلا من الغنم القاصية! و لو أن أحدا هم بالدخول إلى أحد الأبواب و هو في رفقة صالحة لحالوا بينه و بين هذا الأمر! و لو أنه اختار رفقة فاسدة لزينوا له الدخول حتى و إن أبت نفسه!

كما نجد فائدة وسطية الإسلام, فباب الرأسمالية على اليمين يقلبه باب الشيوعية على اليسار, و باب التعطيل يقابله باب التجسيم, و باب الغلو في العبادة يقابله التفريط فيها و هكذا...و الصراط يتوسط هذه الأبواب!

و هناك معنى جميل و هو أن اتباع القرآن هو اتباع الصراط المستقيم, و مستقيم كناية عن قصرالمسافة (أصغر مسافة من نقطة إلى نقطة هي الخط المستقيم) و الصراط كناية عن الطريق المعبدة! فيكون اتباع القرآن في هذه الحالة هو اتباع أقصر الطرق و أسهلها إلى الله! (و هذه اللطيفة قرأتها أول مرة للشيخ الشعراوي رحمه الله في حديثه عن معنى "الصراط المستقيم" في سورة الفاتحة)

و أحب أن أختم بهذه الفائدة : و هي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أوتي جوامع الكلم, فإننا نجد في هذا الحديث على وجازة عبارته فوائد كثيرة مما وقعنا عليه فقط.

هذا و الله أعلى و أعلم و حبذا لو شاركنا الإخوة بعض خواطرهم في هذا الحديث النبوي العجيب

ابو عتمان
01-12-2011, 06:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا .

فارس
01-12-2011, 12:02 PM
" السور" من خصائصه العلوّ و الإرتفاع ، و من شأنه حفظ المدينة من أن يَغِيرَ عليها العدوّ ! هكذا صوّر الحديث "حدود الله" لأنها "حمىً " كما وصفها حديث آخر ، فالراعي الذي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيها !

و لذلك كان من ألطف التعابير القرآنية قول المولى تعالى : " تلك حدود الله فلا تقربوها " ، فنهى عن الإقتراب رحمة بنا ! " و لا تقربوا الزنى " يفهم منه الإبتعاد عن كلّ مقدّماته و لوازمه ! وكأنّ إشارة ضوئية حمراء من بعيد تحذّرك من خطر الإقتراب ! أما وقد اقتربت فإياك أن تعتدي "تلك حدود الله فلا تعتدوها" !

لعلّ " الستور المرخاة " مع كون الأبواب مفتوحة سرقت الأعين و أجّجت حبّ التطلّع ! لأنه قد تكون الأبواب مفتوحة دون حاجة إلى ستار ! و قد يكون لهذه الستور بهرجا مُغريا و زينة أخّاذة ! و تأمل قول الله " وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لا يهتدون" ، فهذا "التزيين" كان مقدّمة للصدّ عن الإستمرار في السير على الصراط ! و هكذا شأن المعاصي تلهب المشاعر و تسرق العقول إلى أن توقع المرء في فخّها ، و لهذا نهانا الله جل جلاله عن اتباع " خطوات الشيطان" ، فهو يخطو بنا خطوة خطوة إلى أن نقترب من السور ! فإما أن تلتفت و إما أن تكمل المسير على الصراط ، ولقد قال علماء التزكية :" الملتفت لا يصل " !

وها هنا سؤال جوهري , أكان الدّاعي على رأس الصراط و هو كتاب الله يكفي ، لولا وجود الداعي الثاني وهو "واعظ الله في قلب المؤمن" ؟ و هذا جواب عن تساؤل مكرور طالما ندبّج به أحاديثنا : لماذا لم تتغير نفوسنا و هي تسمع داعي الله يناديها في كل وقت و حين ؟
لأنه ببساطة تخلّف " واعظ الله في قلوبنا " و ترهّلت صلتنا بالله ! فوجود الداعيين ضرورة ، ومنه فإنه حتى و إن وُجد "واعظ الله في القلب" ، فإذا لم يكن على منهج كتاب الله فأنه سيحيد بنا عن الطريق ! بخلاصة هما داعيان لا ينفك صاحبهما عن الآخر و يهتف أحدهما بالآخر و إلا ارتحل عنه !

عماد الدين
01-13-2011, 01:19 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيكم و جزاكم الله خير الجزاء. أسأل الله أن ينور قلوبنا و يهدينا لما يحبه و يرضاه. اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما.

آمين

محمد
01-13-2011, 09:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما شاء الله ، خواطر طيبة تلكم التي جادت بها قرائح إخوتي آنفا . و لشد ماذكرتني لفظة الإلتفات أعلاه بمداخلة لأحد الإخوة في مجلس مبارك ، حيث ذكر أن على المؤمن الداخل إلى مجالس القرءان أن " لا يلتفت " ، فقلت في نفسي : و ما "يلتفت" في هذا السياق ؟ فاتفق أن وافق سؤال أحدنا ليتبين بعد أنه ذلك المعنى الشامل للإلتفات بما هو انشغال عن جادة الطريق بدل حث الخطى في سبيل نيل المراد ،الذي قد خلصت النية به ، و بما هو كذلك ضرب من التردد صوب ما قد سبق العزم عليه .

جزاكم الله خيرا و وفقنا لعدم " الإلتفات " .ءامـــيــــن.

فارس
01-13-2011, 09:45 PM
سبحان الله ! إن مجرّد " الإلتفات " قد يضيع علينا وقتا ، لأن السباقين إلى الخيرات يسيرون و يسرعون في السير ! فكلّ تعثّرٍ في الطريق يفوّت فرصةَ الوصول في أقرب الآجال ! أوليس أهل الجنة يندمون على اللحظات التي لم يقضوها في طاعة الديان ، بله أهل الحسرة عياذا بالله !
وإن اقترب الواحد من الجدار فدخل ، فلعلّه يخرج راجعا إلى مولاه لكنه هذه المرة مثخما بجراح الذنوب، لكن كم يكلّفه ذاك من العنت من أجل أن يصل ثانيا إلى حيث وقف من الصراط و يكمل المسير ! و لكن إخوتي ، في زمان الفتن كقطر النّدى ، مهما أغلقت أذنيك عن الباطل و مهما أغمضت عينيك عن المعصية ، فإن صوت الباطل يزعجك ويرش قلبك لكي نلتفت ! لكن إذا وضعنا الهدف شاخصا بين أعيننا و توكلنا على مولانا كفانا كيد الأعداء ، فلا ننس أن إبليس قعد لابن آدم في جميع أطرق الصراط المستقيم كما جاء في الحديث ! فإن كنت تسرع أراد منك أن تمشي ، و إن مشيت أراد منك أن تخفف المشي و إن خففته أراد منك أن تقف ، وإن وقفت أراد منك أن تلتفت و إن التفت أرخى لك الستور ، يريد منك أن تقترب وإن اقتربت فتح لك الباب ، وهكذا دواليك ! نسأل الله أن يعصمنا من الزلل و أن يحفظنا من الفتن

أيوب
01-13-2011, 10:53 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بارك الله لكم في ما فتح لكم به، ورزقكم الإخلاص له وحده، ووفقكم ووفقنا جميعا للعمل بما نقول.

أيها الإخوة الأحباب، إن حالنا في هذا الزمان يختلف عن حال سابقينا، وإننا لنعيش في فتن تترك الحليم حيران، فتن لا تترك مسلما إلا لطمته لطمة، هذه الفتن أحبتي، ليست تنتظر الزائر أن يزورها، ليست تنتظر الملتفت أن يفتح بابها، لكنها تهجم على القلب والسمع والأذن وكافة الجوارح هجوما سريعا تتركه فيه حيرانا.

وإننا لفي زمان كثٌرت فيه الأصوات وارتفعت وعلت، حتى ما كدنا نسمع صوت المنادي على رأس الصراط أن هلموا ولا تلتفتوا، وإن على من أراد أن يصل فعلا، أن يركز تركيزا تاما ليتمكن من الاستماع إلى صوت كتاب الله، تخيلوا معي أحبتي أننا في غرفة كثُرَ فيها المتكلمون وعلت أصواتهم، وفي الغرفة شخص صالح يحدثك بشيء تعلم أنه يهمك كثيرا، فهل ستشعر بوجود الآخرين، لا والله، بل سيكون تركيزك تاما بحيث لن تسمع لصوت غير الصوت الذي يهمك، فالصوت الذي يهمنا صوت كتاب الله، فعلينا أن لا نسمع إلا منه أو مما فسره أو فصله أو خصه أو غير ذلك من وظائف السنة، فلنركز أحبتي على صوت القرآن فإنه يعلو ولا يُعلى عليه، ولنوحد الوجهة، فإن في ذلك تيسيرا وتسريعا للوصول، نسأل الله أن يرزقنا الوصول, آمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.