السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزى الله خيرا كل من أدلى بدلوه في هذا الموضوع و خاصة أخونا و حبيبنا "أيوب" حفظه الله الذي أثاره من جديد بعد وفاة شيخنا و أستاذنا سماحة الوالد "فريد الانصاري" رحمه الله تعالى:
أحببت بدوري أن أنقل حديثا لرسول الله صلى الله عليه و سلم أظن أن له علاقة بهذا الموضوع:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائف منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به ، فعلم وعلم ، مثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به". متفق عليه
و كذلك الإنسان المسلم الموحد في الدعوة إلى القرآن الكريم لا يخرج عن هذه الفئات الثلاث:
1) فهو إما رجل احترق بكلام الله و اشتعل بأنواره و و نفذ أوامره و اجتنب نواهيه و دعا إليه, فهو يدخل في الطائفة الاولى في الحديث: "طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير"
2) أو رجل أدرك و فطن إلى أهمية كتاب الله عز و جل في إحياء الأمة على هنات و زلات تبدر منه و تسيئه فهو لم يصل بعد إلى المرتبة التي تحدثت عنها سابقا , و لم يقبل أن يخرج كليا من دائرة الداعين إلى كتاب الله عز و جل فاختار أن يكون من الطائفة الثانية: "أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا", و هذا الرجل إذا صدق في دعوته و لم يبغ من ورائها سمعة و لا رياء كان في الأجر سواء مع من استجابوا لدعوته و عملوا بها: فالدال على الخير كفاعله.
و كلتا الطائفتين الأولى و الثانية قال فيهما رسول الله صلى الله عليه و سلم:
"فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به ، فعلم وعلم"
3) أما الطائفة الثالثة فهي التي هجرت القرآن الكريم تعليما و عملا و هي التي جاءت في الحديث: "قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ".
و نحن أيضا في دعوتنا إلى كتاب الله عز و جل نندرج في دائرة إحدى هذه الطوائف, و الشيطان عليه لعنة الله سيلقي بكل أسلحته ليصرف الإنسان عن المرتبة الأولى و الثانية, بتشكيكه في إخلاصه تارة, و باتهامه في علمه تارة أخرى أو غير ذلك من أسلحة إبليس اللعين, و من رحمة الله أن شيخنا رحمه الله وجه لنا في هذا الشأن رسالتين: إحداهما ردا على سؤال أخينا "سعد" حول مسألة تدبر القرآن و هل نحن مؤهلون علميا لتدبر القرآن, فبين رحمه الله هذه النقطة و رد سهم إبليس الخاص بالتشكيك في القدرة العلمية, و رسالة أخرى في مسألة الإخلاص و التي كانت هي رسالته الأخيرة إلينا!!!
وخلاصة المسألة: "وقل اعملوا, فسيرى الله عملكم و رسوله و المومنون"
كانت هذه محاولة مني لإعادة النقاش في هذا الموضوع الذي دعا إلى إحيائه أخي "أيوب", فما كان فيه من صواب فمن الله و حده و ما كان فيه من زلل و خطأ فمن نفسي و من الشيطان الرجيم. و أطلب من إخوتنا (خصوصا طلبة العلم) أن يصوبوا و يبينوا ما فيه من زلل.
سبحانك اللهم و بحمك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك و نتوب إليك