السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا مقام الختام، ختام وأي ختام، ختام يلخص من هم عباد الرحمان، وكيف وصل عباد الرحمان إلى مقام عباد الرحمان، اللهم اجعلنا من عباد الرحمان.
كما تفضل أستاذنا رحمه الله، وصل عباد الرحمان إلى ما وصلوا إليه بالصبر، خير عطاء، وأوسع عطاء، "وما أعطي أحد عطاء خيرا ولا أوسع من الصبر" أو كما قال صلى الله عليه وسلم. هذا هو الصبر، عطاء من عند الله، وهبة من الله، فإذن، أن تكون عبدا من عباد الرحمان أيضا عطاء وهبة، لأنه لا وصول إلى ذلك إلا بالصبر، والصبر عطاء.
فلماذا إذن يصف الله لنا الهبات وهي هبات يعطيها من شاء وليس للإنسان فيها تحكم ؟
القرآن الكريم كلام الله، ليس فيه وصف لخُلُقٍ يستحيل التخلق به؛ وأيضا، الله لا يظلم أحدا، فلا يمكن أن يعطي لهذا صبرا هكذا عبثا من غير استحقاق، وأن يحرم شخصا آخر من الصبر عبثا. حاشاه حاشاه، وسبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.
فما هو الحل إذن لهذا الإشكال؟
الحل هو أن الصبر عطاء، ولكنه لا يعطى عبثا لأي كان، بل يعطى لمستحقه.
فكيف يمكننا الوصول إلى الصبر ومن ثم إلى مقام عباد الرحمان؟
حل كل هذا هو الدعاء، "قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ".
ولذلك كان الدعاء هو العبادة، الدعاء هو الدين كل الدين، وكلما كان دعاء المرء قويا كثيرا خاضعا متذللا لله الواحد القهار، كلما كانت مكانته أعلى عند الله، وكلما أعطاه الله الهبات والأعطيات، من صبر وحلم وحسن خلق، وأكثر من ذلك كله، من هداية، أول طلب في القرآن وأعظمه: " اهدنا الصراط المستقيم"، هو أيضا دعاء، بل ما وصل الأنبياء إلى ما وصلوا إليه إلا بالدعاء: " إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا".
فبالدعاء، وصل عباد الرحمان إلى ما وصلوا إليه، ولولا الدعاء ، لما عبأ بهم الله ولما اكترث لهم.
فاللهم وفقنا للدعاء، واهدنا للدعاء، ولا تجعلنا نمل الدعاء، ولا تجعلنا نمل من الدعاء، اللهم ارفع مقامنا عندك، واجعلنا من عبادك عباد الرحمان.
آمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.