|
||
|
|
|
#1 |
|
مشرف
تاريخ التسجيل: Apr 2009
مشاركات: 176
|
قُرْآنٌ يَمْشِي لقد كان حبُّه صلى الله عليه وسلم للقرآنِ, واهتمامُه به لا يُوصف, فقد سيطرَ القرآنُ على عقلِه, واستحوذَ على مشاعرِه, وبلغتْ قوةُ تأثيره عليه أن شيَّب شعرَه, فقد دخلَ عليه يوماً أبو بكر رضي الله عنه فقال له: شِبْتَ يا رسول الله قبل المشيبِ. فقال له مبيّنًا السببَ: ( شيبتني هودٌ وأخواتُها قبل المشيب ) [1]. وفي يومٍ من الأيامِ قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ( اقرأ عليَّ القرآن ), فقال: أقرأُ عليك, وعليك أُنزل ؟!, قال ( إني أحبُّ أنْ أسمَعه من غيري ). قال: فقرأتُ عليه سورةَ النساءِ حتى إذا جئتُ إلى هذه الآية { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا}[النساء:41] قال: (( حسبك )), فالتفتُ إليه فإذا عيناه تذرفان [2]. .. لقد تشبّع صلى الله عليه وسلم بالقرآنِ تشبّعًا تامًا, وتأثّرَ به تأثّرًا بالغًا لدرجةِ أن الإمامَ الشافعي - رحمه الله- يعتبر أنَّ كلَّ ما حكمَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن[3]. لقد اختلطتْ معاني القرآن بشخصيةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم , وامتزجتْ بها, فصارت تتمثّل واقعًا حيًّا في شخصه, وكأنَّ القرآنَ أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم { قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا [10] رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ } [الطلاق: 10، 11] لقد كان بحقٍ: قرآناً يمشي على الأرض, لذلك عندما سُئلت السيدةُ عائشةُ – رضي الله عنها - عن خُلُقِه صلى الله عليه وسلم قالت: كان خُلُقُه القرآن, يرضى لرضاه, ويسخط لسخطه [4]. التأثير العملي السريع: وكان للقرآن تأثيرٌ سريعٌ عليه صلى الله عليه وسلم من الناحيةِ العمليةِ, وليس أدلّ على ذلك من أنّ جُوده وإحسانَه كان يزدادُ أكثرَ وأكثرَ بعد أنْ يدارسَه جبريلُ - عليه السلام- القرآنَ في رمضان. فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ( كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أجودَ الناسِ بالخيرِ, وأجود ما يكونُ في شهرِ رمضان, لأنّ جبريلَ كان يلقاه في كل ليلةٍ في شهرِ رمضان حتى ينسلخَ, يعرضُ عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم القرآنَ, فإذا لقيه جبريلُ كان أجودَ بالخيرِ من الريحِ المرسلة ) [5]. المصدر: تحقيق الوصال ص 50-51 من موقع : www.tadabbor.com ------------------ 1 - صحيح، أخرجه ابن مردويه وصححه الألباني في صحيح الجامع، ح [3721]. [2] رواه البخاري [5050]، ومسلم [1864]. [3] تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/4. [4] البخاري [4997]. [5] مسلم [746]. |
|
|
|
|
|
#2 |
|
مشرف
تاريخ التسجيل: Apr 2009
مشاركات: 244
|
السلام عليكم و رحمة الله
جزاك الله خيرا. سبحان الله " ..لقد تشبّع صلى الله عليه وسلم بالقرآنِ تشبّعًا تامًا, وتأثّرَ به تأثّرًا بالغًا لدرجةِ أن الإمامَ الشافعي - رحمه الله- يعتبر أنَّ كلَّ ما حكمَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن " وأبلغ منه ، قول أمنا عائشة : " كان خُلُقُه القرآن, يرضى لرضاه, ويسخط لسخطه". و لنا في رسول الله صلى الله عليه و سلم إسوة حسنة. اللهم صل عليه و سلم تسليما كثيرا. |
|
|
|
|
|
#3 |
|
مشرف
|
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
فعلا ، لقد كان صلى الله عليه و سلم قرآنا يمشي على الأرض ، وكان القرآن منقوشا في قلبه نقشا صلى الله عليه وسلم . وليس هذا فحسب ، بل كان كاتبا و نقاشا مبدعا ، لكن ليس في السطور و الكتب و المجلدات ، وإنما في الصدور و القلوب و أخلاق الناس ، فهو صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يقرأ و لا يكتب ، ولم يترك لنا مصاحف على الرفوف ولكن ترك لنا مصاحف تمشي على الأرض : جيل من الصحابة لم يعرف التاريخ مثله ، أناس نقش القرآن في قلوبهم نقشا ، وإن ما نحن فيه من بلوغ الإسلام إلى هذه الأقطار من الزمان والمكان ، ليس إلا بجهد و عناء مرين ، تحملهما ذلك الجيل الفريد بحق ، وما تحمل ما تحمله إلا بتشربه للقرآن الذي نقشه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوبهم . النور يأبى الظلام ، فبمقدار استنارة القلوب بالقرآن ، بقدر ما يكون إشعاعها و تأثيرها على محيطها كبيرا كبيرا ، فنور القرآن الذي عمر قلب رسول الله لا يزال مضيئا إلى الآن ، وما ذاك الجيل من الصحابة إلا عكس للنور الذي ملأ قلبه صلى الله عليه وسلم ،و نور القرآن الذي أنار قلوب الصحابة رضي الله تعالى عنهم لا يزال مضيئا إلى الآن ، فيا ترى : ما مقدار النور الذي أضاءه القرآن في قلوبنا ، لنعرف الجواب فلننظر إلى محيطنا ، كم استطعنا أن نبدد من ظلام ؟ كم استطعنا أن نغير من منكر ؟ كم من شخص استطعنا أن نرشده إلى طريق الهداية ؟ أو بالأحرى لنقل: كم هدى الله على أيدينا من إنسان ؟ كم من مرة استعملنا الله في الدلالة عليه كما استعمل من تشرب القرآن بحق ؟ جواب هذه الأسئلة مبك في معظم الحالات ، و في الغالب الأعم من الأزمان والأوقات ، إلا قليلا قليلا قليلا مع الأسف الشديد ، ودليل ذلك واقع محيطنا الباكي المبكي ، ظلم و منكر في كل مكان ، وصمت تام ساد في وسط أهل الإيمان ، فما المشكل إذن ؟ المشكل في تعاملنا مع القرآن ، المشكل أننا لم نستنر بالقرآن ، أو إن ذقنا يوما ما حلاوة القرآن فالنور الذي نجده خافت خافت خافت ، يكاد ينطفئ ، نسأل لله اليقظة من نوم الغفلة . هذا كله ليس باب تشاؤم و تطير ، ولكن من قبيل سوء الظن بالنفس ، و لأننا فعلا مقصرون ، فلنراجع أحبتي في الله علاقتنا مع القرآن ، عسانا نستضيء و نضيء ، و عسانا نستنير و ننير . فاللهم ارحم ضعفنا ، واجبر كسرنا ، وتول أمرنا ، وكن معنا و لا تكن علينا ، اللهم اجعل القرآن لقلوبنا شفاء ، و لأبداننا دواء ، و في الدنيا رفيقا ، وفي القبر مؤنسا ، وبيننا و بين النار حجابا ، اللهم آمين ، والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته. التعديل الأخير تم بواسطة أيوب ; 02-25-2010 الساعة 10:52 PM |
|
|
|
|
|
#4 |
|
مشرف
تاريخ التسجيل: Apr 2009
مشاركات: 176
|
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بارك الله فيك أخي الحبيب أيوب على التذكرة لا إله إلا الله إنها حقيقة نغفل عنها دائما، والله المستعان نسأل الله تعالى أن يهدينا، وأن يملأ قلوبنا بنور القرآن ويجعل سيرنا على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته |
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| اسلوب عرض الموضوع | |
|
|