البرمجة اللغوية العصبية

الموضوع في 'منتدى الحوار العام' بواسطة محمد, بتاريخ ‏29 ابريل 2009.

  1. محمد

    محمد مشرف ساحة القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عل

    باسم الله الرحمان الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    من المهارات التي أصبحنا نسمع اليوم أن كل شاب مدعو إلى إتقانها ما اصطلح عليه بالبرمجة اللغوية العصبية، فظهرت لهذا الغرض مجموعة من المدارس الغربية التي قعدت لهذا المفهوم 'علميا' وأعطته الصورة التي هو عليها اليوم (التنويم بالإيحاء، التواصل ، القوى الميتافيزيقية...).بموازاة هذا ظهرت مجموعة من المدارس الإسلامية التي حاولت أقلمته مع تراثنا العربي الإسلامي إيمانا منها بأن هذا 'العلم' لا يتنافى وعقيدتنا الإسلامية.لكن عددا آخرين من المفكرين بله العلماء يرون فيه 'دينا جديدا' بما أدخله من مفاهيم تجافي مفهوم التعبد المطلوب من الإنسان بل تنزل بإنسانيته المعجزة دركات إلى مستوى الآلة (برمجة).
    فإلى أي حد يصدق كل من هذه الأطروحات؟ و ما وجه الصواب فيها؟
     
    آخر تعديل: ‏30 ابريل 2009
  2. سعد

    سعد مشرف ساحة الدعوة الإسلامية

    مثلث الرعب

    جزاك الله خيرا أخي محمد على طرحك لهذا الموضوع.

    لست خبيرا في المجال، لكن هنالك بعض التساؤلات التي تطرح لكل متأمل في البرمجة اللغوية العصبية، أذكر هنا أمهاتها.


    فأولا، يلاحظ أن البرمجة العصبية تركز بشكل كبير على تغيير تصرفات الإنسان الظاهرية كخطوة نحو تغيير الباطن. فتجد أن أهلها يؤمنون بأن من قلد الناجحين صار مثلهم. و هذا الأمر إن كان صحيحا في بعض أحواله، فإلى أي حد يجوز أن نعتبره "منهجا" لتغيير الفرد؟ ألا نجد أن القرآن المكي كان يركز بشكل أساسي على تغيير قناعات الأفراد، ثم بعد ذلك فقط جاء القرآن المدني و التشريع النبوي ليؤسس الأخلاق الاجتماعية؟؟


    النقطة الثانية : تركز البرمجة العصبية على تمجيد "الأنا" الفردية للمتلقي، فتشعره بأنه قادر على كل شيء، و أنه لا فرق بينه بين الآخرين في شيء إلا في الجهد و العمل. و كما في النقطة السابقة، فلا شك أن هنالك شيئا من الصحة في هذا الأمر، إلا أن النظر إلى المنهج القرآني يطرح علامة استفهام كبيرة. فالبرمجة تحاول تكوين الثقة بالنفس. أما القرآن فيكون الثقة بالله. و هما أمران يشتركان في النتائج، لكنهما يختلفان على مستوى السلوك النفسي. فالقرآن يغرس في الإنسان القناعة بأنه عبد ذليل. ثم يأمره بأن يتوكل على الله ليصير أقوى الناس. فأين تجد هذا الطرح في البرمجة؟؟ ألا يخاف على من دخل البرامج التطبيقية للبرمجة العصبية أن يصير قنبلة موقوتة تنفجر أنانيتها يوم تحمل المسؤولية؟


    النقطة الثالثة. كما تفضلت أخي محمد فقد حاول بعض الفضلاء تطويع البرمجة العصبية لتصير "إسلامية". و قد أسفرت جهودهم -لا شك- عن الكثير من الخير. لكن بعضهم في بعض الأحيان يدخل في متاهات تثير القلق، أعني عندما يتأولون بعض الأمور الغيبية بطريقة مادية. فمثلا : سمعت أحدهم في دورة تدريبية يقول إن الذكر هي وسيلة لإرسال رسائل إيجابية للنفس. قد يكون هذا صحيحا، لكن إلى أي حد يجوز الدخول إلى هذه المتاهات؟ ثم يستشهد آخر على أن من اقتنع بفكرة فإنها ستحقق لا محالة، فيقول إن الرسول صلى الله عليه و سلم قد قال : (ادعوا الله و أنتم موقنون بالإجابة). فإلى أي حد يجوز هذا؟؟

    هذه بعض النقاط التي أرجو من طلبة العلم -و لست منهم- أن يجيبوا عنها. و الله من وراء التوفيق.
     
    آخر تعديل: ‏10 مايو 2009
  3. خادم القرآن

    خادم القرآن عضو جديد

    دين من لا دين له!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بارك الله فيك أخي محمد على تساؤلك الجيد خاصة وأن البلوى قد عمت بهذا المسمى بالبرمجة العصبيةاللغوية! وما شاء الله عليك أخي سعد فملاحظاتك هي من الدقة بمكان! لا عدمت الأمة أمثالك من أصحاب هذا الحس النقدي الثاقب!
    لقد استمعت شخصيا إلى محاضرة في البرمجة العصبية اللغوية من أحد كبار المروجين لها من العرب.. فتوصلت بسهولة إلى أنها دين من لا دين له! ثم تحققت من جميع مصطلحاتها بكونها فقاعات فارغة، لا ينبهر بها إلا البلداء! كل أهدافها مما فيه خير هو شيء طبيعي موجود في الفطرة الإنسانية، ومن فقد منها شيئا فهو في حاجة إلى علاج! والعجب هو ترك أعظم علاج للشخصية ألا وهو القرآن المجيد والصلاة ذات الخشوع والخضوع.. نترك هذا الكنز العظيم ونلجأ إلى منتوج غربي إن دل على شيء فإنما يدل على الفراغ الروحي الذي يعيشه الغرب الشقي!
    فإلى متى لا ننتبه إلى كنوزنا الحضارية؟
     
  4. أيوب

    أيوب مشرف ساحة مشاريع الفطرية

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته إننا هنا في حوار هادف بناء بإذن الله، وإن لم نكن من أهل الإختصاص و لا من طلبة العلم إلا أننا نستفيد من تبادل الأفكار و الآراء، و جزى الله خيرا الأخ محمدا على هذه التساؤلات في هذا الموضوع المثير فعلا، وجزى الله خيرا سعدا و خادم القرآن على هذه الإفادات القيمة و المحاولات الموفقة إن شاء الله، و إن متأملا في هذه البرمجة المزعومة، يجزم أن أصلها راجع بالدرجة الاولى إلى الفراغ الروحي الذي يعاني منه الغرب، و كل من تبعهم من أبناء جلدتنا تجدهم هم الآخرين يعانون من نفس الفراغ الروحي، فيجدون في هذه البرمجات ملاذا من معاناتهم الروحية تلك، فإذن حاشى للمسلمين الذين وجدوا مواجيد الإيمان، و أحسوا بنشوة ذلة العبودية، أن يلتفتوا إلى مثل ذلك الكلام، خصوصا و أن الأمر كما قال الأخ سعد، يحاول أن يجعل للإنسان كامل الثقة في نفسه، فكيف لمن وثق بالله مرات و لم يخيبه الله أبدا كما وعد، أن يترك هذه الثقة في مولاه عبدا ذليلا، و يثق في نفسه التي خذلته مرات و مرات سيدا متكبرا حيث يظن أن لا أحد خير منه و أنه قادر على إنجاز كل ما أراد، هذه هي الألوهية في صورة بشر، أما مسألة الذكر بعلاقته مع القوة النفسية، فإن أول من خلق هذه الفكرة هم المستشرقون في محاولتهم نفي النبوة عن الرسول صلى الله عليه و سلم بقولهم إنه عبقري، و بتأويلهم للملائكة بالدعم النفسي، نعم رسول الله عبقري ، ولكنه نبي قبل أن يكون عبقريا، ولولا النبوة ماظهر هذا الدين، وقس على ذلك كل تلك المظاهر من التأويلات، فذكر الله طمأنينة من الله للقلوب، ثم بعد ذلك كنتيجة، نقول أن النفسية تطمئن هذا ما ظهر لي من خلال نظرتي القاصرة للأمور و الله أعلم و أحكم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
     
    آخر تعديل: ‏14 مايو 2009
  5. محمد

    محمد مشرف ساحة القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عل

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله

    لقد سررت غاية السرور بهذا الحراك الفكري الأخاذ حقيقة بدقته وحسن استشهاده فبارك الله فيكم جميعا . وقد كان في ملاحظاتكم المباركة غناء عن الإسترسال في التحليل و الإستشكال، لكن لما كان هذا الموضوع مما عمت به البلوى ـ كما تفضل بذلك خادم القرآن ـ أحببت أن أخصه بمزيد عناية فنقف جميعا لِنَنْخُلَ ِبغِرْبَالٍ دَقِيقِ المَسَامِّ رأي البعض بأن " البرمجة اللغوية العصبية " تدخل في باب المصالح المرسلة التي استحدثها الناس في هذا العصر وبأنها تقترب كثيرا من طب النفس وبذلك فهي تأخذ حكمه.و يسترسل آخرلماذا هذه الحساسية المفرطة من كل ماجادت به المدنية الغربية " الرائدة" ؟ أليس علينا أن نستفيد مما وصلوا إليه في إدارتهم للوقت وكيفية التحكم في الذات وتحديد الأهداف واتخاذ القرارات إلى غير ذلك مما نحن بمسيس الحاجة إليه لتحقيق "النهضة" و "التقدم " المنشودين!؟!
     
    آخر تعديل: ‏17 مايو 2009

مشاركة هذه الصفحة