المجلس الثاني عشر: في مقام التلقي لعزائم التوكل

الموضوع في 'سورة الفرقان' بواسطة المدير العام, بتاريخ ‏6 ابريل 2010.

  1. المدير العام

    المدير العام الإدارة طاقم الإدارة

    المجلس الثاني عشر

    في مقام التلقي لعزائم التوكل
    وأن نجاح الدعوة والداعية لا يكون إلا بالتجرد الكامل لله
    والتزود الدائم من أسرار اسم الله: "الرحمن"!


    1- كلمات الابتلاء:

    وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (56) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً (57) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً (58) الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً (60) تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً (62)



     
  2. المدير العام

    المدير العام الإدارة طاقم الإدارة

    رد: المجلس الثاني عشر: في مقام التلقي لعزائم التوكل



    2- البيان العام:

    هذه مدرسة التأهيل، وههنا فَصْلُ التخرج منها! وإن مستقبل الداعية الصادق، والمؤمن الواثق، رهين بالنجاح في هذا الفصل! فإما أن يكون من "عباد الرحمن" فيكون من الأولياء الربانيين! ديناً ودعوةً. وذلك شرط القيادة والريادة وإمامة المتقين! وإما أن يكون من سائر المسلمين. والجنة - على كل حال - منازل ومقامات! جعلنا الله جميعا من أهل منازلها العُلَى! آمين!

    فبعد التجهيز السابق من الله سبحانه لرسوله عليه الصلاة والسلام، بما يلزم الداعية من بيان طبيعة الجهاد بالقرآن، تكليفاً وأمانةً ورسالةً وفرقانيةً، وما سيلقاه من صدود وعناد وأذى من الكفار، تكرم عليه - صلى الله عليه وسلم – وعلى كل داعية خلفه، ببيان طبيعة وظيفته في كل ذلك، وما ينبغي له أن يلتزمه في هذا السفر الشاق الطويل، وما وجب أن يتزود به من زاد؛ من أجل الوصول!

    فبين له أولا أن طبيعة هذه الرسالة إنما هي بلاغ لحقيقة الدين، بشارةً ونذارةً! وأنه ما أرسله إلا مبشراً للمؤمنين بالجنة، ومنذراً للكافرين بالنار! بناء على موقف هؤلاء وهؤلاء من الاعتراف بحقوق الله أو التمرد عليه! تلك هي خلاصة الدين، وجوهر قضية سيد المرسلين. والداعية لا يخرج عن هذا السنن القويم في بسط دعوته للناس، ولا مشروعية لوسيلة لا تخدم هذا الأصل العظيم، بله أن تكون مما ينقضه ويهدمه!

    ومن هنا وجب البيان للداعية في نفسه أولا، ولمن هم محل خطابه من الناس أجميعن أن هذه الوظيفة الدعوية لا تقوم على قصد أي حظ دنيوي! من المكاسب المادية والمعنوية على الإطلاق! وأنها إن دخلها شيء من ذلك بطلت! وإنما الدعوة تضحية كاملة تامة! والداعية عبد مؤمن متفرغ للدلالة على الله، وبيان سبيل الوصول إليه جل علاه؛ قياما بحق ربوبيته على العالمين، وخالقيته للناس أجمعين. يعلن ذلك إعلانا! ويرفع به صوته حالاً ومقالاً! (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً!)

    فإذا كان من صَدٍّ، ولا بد هو كائن! وإذا كان من عَدَاءٍ، ولا بد هو كائن! وإذا كان من كيد، ولا بد هو كائن! وإذا كان من أذى، ولا بد هو كائن! فاعتصم بالله! وادخل منازل التوكل والتعرف الدائم إلى الله بالذكر، تسبيحا بحمده تعالى، بما هو الحي الذي لا يموت سبحانه! تجد عنده آنئذ جوار السلام، وضمان الأمان، وتَرَ النصرة تتنـزل عليك من السماء! فهو سبحانه لا يخذل عبده أبداً! ذلك ما قضاه في أمره القَدَرِيِّ منذ الأزل! وإنما عليك أن تختار لنفسك موقعها! كما هو منصوص في سورة "الصافات": (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ: إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ! وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ!)(الصافات: 171-173). فإن يظهر لك شيء من تخلف هذه القاعدة فالخلل قطعا في صدق الجندية!

    أما هو، فهو الله جل جلاله، له صفات الكمال متنـزه عن النقص والمحال! هو الحي الذي لا يموت! ما يزال مستويا على عرشه يدبر أمر مملكته، بعظيم قدرته وجلال سلطانه وشمول علمه! لا يُخْلِفُ وعداً ولا ينقض ميعاداً، سبحانه! وكفى به ربّاً خبيراً بذنوب عباده وخلقه، سواء منهم أعداؤه المجاهرون أو من هم محسوبون في الظاهر على جنده. لا يخفى عليه شيء من ذلك مهما دق، ولا خوالج النفس الخفية من المقاصد المذمومة الباطنية، التي تهلك الأعمال وتحصد الحسنات! وسيحاسبهم عليها جميعاً.

    فالكفاية حاصلة بالله وحده! القوي الخبير الذي لا يعجزه شيء! وكيف لا؟ وهو الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام! ثم استوى على العرش- أي علا وارتفع- استواءً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه! إنه الرحمن! فاسأل عنه خبيراً به! يعني بذلك سبحانه نفسَه الكريمة، فلا خبرة بالله إلا لله وحده! هو الذي يعلم حقيقة صفاته وعظمته جلاله وجماله. ثم لا أحد من البشر - بعد ذلك - أعلم بالله ولا أخبر به من رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ولذلك فإنما يُعْرَفُ اللهُ باللهِ، ثم ببيان سيدنا محمد رسول الله.

    وهنا يمن الكريم سبحانه على عباده ببيان جمال اسمه العظيم: "الرحمن"! وما يكتنـزه من أنوار وأسرار! و"الرحمن" اسم من أعظم أسماء الله الحسنى وأجمعها! فقد ورد في غير ما موطن من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - دالاًّ على ذات الله، على سبيل العَلَمِيَّةِ المستقلة بالتسمية إطلاقاً، بما يقارب لفظ الجلال: الله! كما هو في هذا السياق نفسه من سورة الفرقان، وكما هو في غيرها كثير. وذلك على نحو ما ورد في سورة "مريم" من قوله تعالى: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً. وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً. لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً. وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً. لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً. أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً. وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً. إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً. لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً. وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً.)(مريم: 86-96).

    ولولا خصوصية هذا الاسم العظيم لما كان معطوفا على اسم الجلال "الله"، على سبيل الترادف في المحبة الإلهية! كما وردت به السنة النبوية الصحيحة! قال عليه الصلاة والسلام: (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن!)([1]).

    فـ"الرحمن" اسم له من الإحاطة والشمول بمعاني الربوبية، جلالها وجمالها، ما ليس لسواه من الأسماء الحسنى منفرداً، إلا اسم الجلال الأعظم: الله"! ولذلك قال تعالى - على سبيل البيان والتعريف - في سياقنا هذا من سورة الفرقان: (الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ: الرَّحْمَنُ!) وفي ذلك من الجمال والجلال ما يجعل المؤمن بالله يتقرب إلى مولاه بهذا الاسم العظيم، ويجتهد عسى أن يناله من أنواره ما يجعله من "عباد الرحمن"، ولكن بعد أن يتعرف إليه تعالى من خلاله - أي من خلال هذا الاسم الكريم - ويسعى إليه بما يقتضيه من أعمال!

    ومن هنا كان أجهل الخلق هو من جهل ذلك عن الله، وأبى أن يسير إلى جماله جل علاه! كما هو مبين في السياق، حيث كلما قيل للكافرين: "اسجدوا للرحمن!" عبادةً وتوحيدا وإخلاصا. قالوا: ما نعرف ما "الرحمن"! ثم قالوا على سبيل الإنكار والتجهيل والاستكبار: أنسجد لما تأمرنا بالسجود له؛ طاعةً لأمرك أنت يا محمد؟ فما زادهم دعاؤهم إلى السجود للرحمن إلا بُعْداً عن الإيمان ونفورًا منه؛ بسبب الكبرياء الذي طمس على بصائرهم! ولقد خسروا خسرانا مبيا، وهلكوا هلاكا مكينا؛ إذ ضيعوا فرصة العمر في التعرف إلى الله باسمه العظيم جل جلاله: "الرحمن"!

    ثم شرع - عز وجل - يفيض على عباده من بركات اسمه "الرحمن" ومن جمال أنواره؛ جوداً منه وكَرَماً! فقال جل ثناؤه: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً! وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً!) بمعنى: عَظُمَتْ بركات الرحمن وكثرت خيراته؛ بما جعل في السماء من النجوم الكبار الشامخة بمنازلها، والدائرة في أفلاكها، وبما جعل فيها من شمس مشتعلة تضيء النهارَ أبداً، وقمرٍ ينير ما قُدِّرَ له من ليالٍ ومنازلَ سرمداً. وبما جعل - بناء على ذلك - من ليلٍ ونهارٍ متعاقبَيْن، يَخْلُف أحدُهما الآخر، في صورة كونية عجيبة دائبة، لا اضطراب فيها ولا اختلال! بما يدل على عظمة قيوميته تعالى على مُلْكِهِ، خَلْقاً وتقديراً، ورعايةً وتدبيراً. كل ذلك تسخيراً من "الرحمن" لعباده، ونعمةً منه وفضلاً؛ عسى أن يتفكروا في جلال مُلكه، وجمال ملكوته، وما يحيط بهم من مُسَخَّرَاتِهِ من إفضال وإنعام! وعسى أن يكونوا بذلك من الشاكرين!

    -----------------------------------------------
    [1]
    أخرجه مسلم.


    المجال مفتوح لكل الإخوة لمدارسة هذه الآيات الكريمة
    على أن يختم المجلس بكلام الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله بعد حوالي 10 أيام إن شاء الله



     
  3. أيوب

    أيوب مشرف ساحة مشاريع الفطرية

    رد: المجلس الثاني عشر: في مقام التلقي لعزائم التوكل

    الإستماع إلى الآيات:

    [gdwl] [/gdwl]
    [gdwl]


    [media]http://www.m5zn.com/uploads/2010/4/10/embed/041010070439kk6r1v2trwl9.wma[/media]
    بصوت القارئ الشيخ: مشاري بن راشد العفاسي.
    [/gdwl]
    [gdwl] [/gdwl]​
    [gdwl]


    [media]http://www.m5zn.com/uploads/2010/4/10/embed/041010050426704l8a6ywfrga3k0ofr.wma[/media]
    بصوت القارئ الشيخ : سعد الغامدي
    [/gdwl]

    ملاحظة: (اضغط وانتظر قليلا للاستماع)
    أرجو الإستماع إلى الآيات باستحضار أنها كلام الله، وأن الله يكلمنا الآن من خلال هذه الكلمات الكريمات، بتدبر وتمعن لكلمات الإبتلاء، وتفكر لمآلاتها في النفس والمجتمع، هذا هو شرط الإستماع لمن أراد أن يستمع.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
    آخر تعديل: ‏10 ابريل 2010
  4. أيوب

    أيوب مشرف ساحة مشاريع الفطرية

    رد: المجلس الثاني عشر: في مقام التلقي لعزائم التوكل

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذا مقام التوكل على الله، ومنزلة تفويض الأمر كل الأمر للحي القيوم، لله الواحد القهار، وسبحان الله: كلما أمر الله بالتوكل عليه في كتابه، إلا وصاحب الأمر بهالة من الثناء على ذاته جل وعلا بما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، "رب المشرق والمغرب لا إلاه إلا هو " ثم قال بعد ذلك :"فاتخذه وكيلا"، وهنا كذلك نفس الشيء، كلمات طويلات في الثناء على الله، بعد الأمر بالتوكل، وكأن الله عز وجل يطمئننا إلى المتوكل عليه أنه رحيم قدير عظيم سبحانه سبحانه، وذلك أن الإنسان بطبيعته لا يرتاح أن يوكل أمره لشخص ما في الحياة العادية بصفة عامة، إلا إن اطمأن لهذا الشخص من جهات متعددة مختلفة، وهي :
    1 - العلم والقدرة على الدفاع : فالإنسان بصفة عامة يختار الوكيل أو المحامي المحنك، ليتمكن من الدفاع عنه، بالحجج الدامغة، و في العقار والأملاك: يختار الوكيل الأحفظ الأعلم بأحوال السوق...ولله المثل الأعلى ولا مشاحة في المثال.
    2 - الحب للموكِّل : فكلما زاد حب الموكَّل له للموكِّل، كلما كان أكثر حرصا للدفاع عنه، وكلما كانت راحة الموكِّل أكبر، لأنه يعرف أن الوكيل لن يذخر جهدا في بذل الغالي والنفيس من أجل موكله، وأبلغ مثال لذلك في الحياة العادية، شخص يوكل أباه المحامي قضية هو مظلوم فيها ، فكيف سيكون دفاع الأب عن ابنه، سيكون طبعا بكل ما أوتي من قوة، ولله المثل الأعلى ولا مشاحة في المثال.

    فكيف هو حال علمه جل وعلا وقدرته؟ هو الخالق الرازق سبحانه: "الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، الرحمان فاسأل به خبيرا"، "لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين"؛ ألا سبحانه سبحانه !
    كيف هو حال حبه لنا؟ شديد أشد الحب، وأبلغ دليل من هذه الآيات على ذلك : "وكفى به بذنوب عباده خبيرا"، ما محل هذه الكلمات وسط الحديث عن التوكل، كان الطبيعي أن يُقال: وكفى به وكيلا، ولكنه قال : "وكفى به بذنوب عباده خبيرا"، دليل قاطع على حب الله لعباده، إذ لو لم يحبهم لما أمهلهم بعد خبرته بذنوبهم، ولأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ولكنه يمهل، ويمهل، عسى أن يتوب المذنب ويرجع إلى مولاه، ثم بعد أن يتوب يكون أفرح بتوبته من أحدنا وجد بعيرا له فقده في أرض فلاة وعليها طعامه وشرابه، فلما أيس منها اضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بالدابة عند رأسه وعليها طعامه وشرابه، فأمسك بخطامها وقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح، فالله أشد فرحا بتوبة عبده من هذا بناقلته، كما في الحديث الصحيح، فعلى أي شيء يدل هذا إن لم يدل على الحب الشديد، فهو يخلق ويُعبَدُ سواه ثم يمهل، ويُنعِمُ ويُشكَرُ غيره ثم يمهل، خيره إلى العباد سابق وهو الغني عنهم، وشرهم وذنوبهم وعصيانهم بنعمه لاحق وهم أفقر شيء إليه، أهل ذكره أهل محبته، وأهل معصيته لا يقنطهم من رحمته، ينادي على المذنبين أن توبوا، وعلى العاصين أن أنيبوا، وهم لا يزيدون إلا بعدا وتمردا وعصيانا، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، هو أرحم بعباده من الأم بولدها. ألا سبحانه سبحانه !
    فما بالنا إذن بعد كل ذلك لا نتخذ الله وكيلا ؟ بعد كل هذه الطمأنة التي يطمئننا بها ؟ ما بالنا بعد ذلك لا نتخذ الذي جعل في السماء بروجا وسراجا وقمرا منيرا وكيلا؟ فاللهم ارحمنا فإنك بنا راحم، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر، وارزقنا صدق التوكل عليك آمين.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
    آخر تعديل: ‏21 ابريل 2010
  5. سعد

    سعد مشرف ساحة الدعوة الإسلامية

    رد: المجلس الثاني عشر: في مقام التلقي لعزائم التوكل

    جزاك الله خيرا أخي أيوب.

    نَعَم إنَّ اللهَ سبحانه و تعالى هو الحليمُ، العَفُوُّ، الذي يُمْهِل عبادَه لعلَّهم يرجعون إلى أنفسِهم يوما فيتوبوا إليه. و إن الردَ الإلهي على المشركين في هذه الآيات عجيب حقا، و يُمْكِن لنا أن نستخرج منه الدروس و العِبَرَ في تعاملِنا مع الغافلين و الشاردين عن باب الله ـ و نحنُ منهُم...

    فمثلا : ها هُم المشركون يرفضون السجود بشكل فَض و وقِح. فيرُد عليهم الرحمن : "
    تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً ". أي : إنْ كنتم ترفضون السجود للرحمن لأنكم لا تعرِفونَه، فانظروا إلى الإبداعِ التامِ في السماء : ستعرفون الرحمن آنذاك. ثُم إن تماديتم في الإنكار، فَهَا هم عبادُ الرحمن بصفاتهم الكاملة دليلٌ على قدرة الرحمن و كمال صفاته.

    نتعلمُ من هذا كيف نوصل حقائق الإيمان إلى الناس : و ذلك بأن نرشدَهم إلى التفكر في ملَكوت السماوات و الأرض، فإن الكونَ كتابٌ مفتوحٌ للجميع، لكن إن وُجِدَ من يشرح لهم لُغَتَه. و بجانب ذلك تكون أخلاقُنا قرآناَ يمشي و يدعو الناس إلى الله في كل لحظة.
    و قبل هذا و ذاكَ : مقاربةُ الإخلاصِ في كل عمل، و الشفقةُ على الناس أنى كانوا.. "
    قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً"

    و الله أعلم.

     
    آخر تعديل: ‏13 ابريل 2010
  6. أيوب

    أيوب مشرف ساحة مشاريع الفطرية

    رد: المجلس الثاني عشر: في مقام التلقي لعزائم التوكل

    الرحمان ، الإسم الرباني العلم الدال على ذات الله ، وصفة من صفاته ، مشتق من الرحمة بصيغة تفيد الإمتلاء والفيض ، فهو جل وعلا رحم رحمة فياضة بعباده، وصيغة المبالغة هذه ، " فعلان " ، هي قمة في المبالغة، فحينما نقول مثلا " فيضان "، فليست أبدا مثل " فائض " : اسم الفاعل ، ففيضان هي أنه فاض فاض حتى امتلأ ، فأتى على الأرض والعمران ، والبهائم والإنسان، واستأصل كل شيء من جذوره ، هذا هو الفيضان كما هو معلوم ؛
    وكذلك مثله : " غضبان " ، فرق كبير بين غضبان وغاضب، غاضب اسم فاعل ، أي الإنسان هو الفاعل، يتحكم في غضبه ، أما غضبان ، فلم يبق فاعلا ، بل صار الغضب هو الفاعل ، الغضب هو الذي يتحكم في صاحبه ، غضب غضب غضب حتى فاض عليه الغضب ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يقضي القاضي إذ يقضي وهو غضبان " ، لأنه فعلا لا يدري ما يفعل و لا ما يقول، هذا هو وزن : " فعلان ".
    فإذن نرجع إلى الموضوع ، الرحمان، سبحانه ، رحم رحم رحم حتى فاضت الرحمة على عباده جميعا مؤمنهم وكافرهم ، حتى الكفار يرحمهم الله ، سبحانه في الدنيا ، ولو لم يرحمهم لما سقى الكافر منهم شربة ماء ، ولكن في الآخرة ، لا يرحم إلا عباده المؤمنين سبحانه رحمات واسعة يدخلهم بها الجنة : " لا يدخل أحد الجنة بعمله ، قالوا: ولا أنت يارسول الله، قال ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل".فاللهم ارحمنا برحمتك، وأدخلنا الجنة برحمتك، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار برحمتك. آمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



     
    آخر تعديل: ‏21 ابريل 2010
  7. محمد أبوجهاد

    محمد أبوجهاد عضو جديد

    رد: المجلس الثاني عشر: في مقام التلقي لعزائم التوكل

    [font=&quot]السلام عليكم و رحمة الله و بركاته[/font][font=&quot]
    [/font][font=&quot]رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بعث إلا مبشرا و نذيرا، و هو {صلوات الله عليه و سلامه} الذي كان يقضي شهورا على ماء و تمر لا يطهى طعام في بيته، ثم يأبى أن يسأل الناس شيئا سوى إنابة إلى الله و تسليم له[/font][font=&quot].
    [/font][font=&quot]نحن عباد الله{شئنا ذلك أم أبينا}عصاة مثقلون بالخطايا وجب علينا أن نحمده تعالى أن لم يأخذنا غفلة تاركا لنا برحمة واسعة فرصة العودة إليه، و هو سبحانه الغني المستغني عن خلقه، مالك الأبدان و الألباب، ملك الأرض و ما عليها، ملك السماوات و ما فيها، المستوي على العرش. ليتنا نهتدي إلى معرفته تعالى {أللهم أكثر من العارفين بك و بعظمتك في زمن الفتن هذا فإن لم نهتد إليك وجدنا من يوصلنا إليك بإذنك يا أرحم الراحمين[/font][font=&quot]}.
    [/font][font=&quot]من لم يتفكر في خلق الله و آياته ولم يتبصر في معاني قرآنه جهل من هو الرحمان خالقه، الذي أغدق عليه نعما لا تحصى فلم و لن يزيد إلا نفورا من رحمته تعالى ولن يهتدي و يستقيم إلا إذا تغمده الله برحمة منه و فضل {اللهم انزع الغشاوة عن القلوب و اهدني و اهد الناس إلى طرد الدنيا و إغناء النفس بذكرك و شكرك و حسن عبادتك والتفكر في عظمتك[/font][font=&quot]}.
    [/font][font=&quot]و ختاما {وعلى الله فل يتوكل المتوكلون}, لسنا سوى عباد ضعفاء سجناء في دنيا فانية، نمر من اختبار يتجلى نتيجة في دار القرار. فما بالنا نوقف أرزاٌقنا بيد العباد و نسألهم ولا نسأل خالقهم: {إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له}. الله جل و علا أقرب إلينا من حبل الوريد و هو الحي الذي لا يموت, فلم لا نسأله و لا نستخيره إذا؟ ولم ننسى التوكل عليه قبل الإقدام على عمل كبر أم صغر؟[/font][font=&quot]و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته[/font][font=&quot]

    [/font]
     
    آخر تعديل: ‏22 ابريل 2010
  8. المدير العام

    المدير العام الإدارة طاقم الإدارة

    رد: المجلس الثاني عشر: في مقام التلقي لعزائم التوكل


    - الهدى المنهاجي:

    [font=&quot]وينقسم إلى خمس رسالات هي كالتالي:


    [/font] [font=&quot]- الرسالة الأولى:

    [/font] [font=&quot]في ضرورة الحفاظ على الجوهر الأخروي للرسالة الإسلامية، في مجال العمل الدعوي، بشارةً ونذارةً. وأن مراجعة الدعوة نفسَها في ضوء ذلك، خطاباً وسلوكاً وبرنامجاً، هو من أهم الموازين التي تصحح بها مسيرتها.


    [/font] [font=&quot]- الرسالة الثانية:

    [/font] [font=&quot]في أن مقام الزهد هو من أول مقامات الإيمان، التي وجب على الداعية إلى الله أن يتخلق بها ويدخل ابتلاءها. وهو تحقيق التجرد من حظوظ الدنيا في العمل الدعوي! وإفراد قصد التعبد الخالص بكل خطوة ينجزها في سبيل الله، خالصة لله وحده دون سواه. وما دام شيء من الحظوظ الدنيوية، المادية أو المعنوية، يخالط العمل الدعوي فإنه لا يصفو لصاحبه منه شيء، ولا يثمر في الواقع بركة ولا إصلاحا!


    [/font] [font=&quot]- الرسالة الثالثة:

    [/font] [font=&quot]في أن مقام التوكل هو ثاني مقام وجب على الداعية أن يدخل عزيمته، بعد مقام الزهد. والتوكل: هو تحقيق الكفاية بالله! وذلك بالاستناد إلى أسمائه الحسنى على كل حال، في الخوف والأمن، وفي الفقر والغنى، وفي الصحة والمرض، دون مراعاة شيء آخر سواه. ويكون ذلك بمداومة المشاهدة لتجليات ذِكْرِهِ تعالى على النفس؛ بما يزيد القلب معرفةً بالله. فإن من عرف الله بما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وَثِقَ به كِفَايَةً، أي وحده دون سواه. والثقة بالله كِفَايَةً هي جوهر التوكل؛ لما تتضمنه من التوحيد الكامل والإخلاص في وقت الشدة، حيث تزل الأقدام وتضطرم الأوهام! خاصة في السياق الدعوي؛ لِمَا فيه من تدافع! قال تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ؟ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ! وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ!)(الزمر: 36). وقال سبحانه: (وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ! وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً!)(الأحزاب: 48). وقال أيضا: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ! وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً!)(النساء: 81).

    [/font] [font=&quot]ويجتمع كمال الأمان وجماله الدائم بهذا المقام، هنا في سورة الفرقان. وذلك بالتوكل على الحي الذي لا يموت! مما يبعث الثقة والحيوية والحياة في قلب العبد أبدا! وهو من أعظم الزاد للمؤمن الرباني في سيره الدعوي إلى الله. ذلك، وإنما الموفَّق من وفقه الله!


    [/font] [font=&quot]- الرسالة الرابعة:

    [/font] [font=&quot]في أن مقام الذِّكْرِ هو ثالث مقام وجب على الداعية أن يتخلق به، أوراداً معنويةً ولفظيةً على الدوام. وهو المقام المغذي لمقام التوكل كما بيناه؛ ولذلك وَرَدَا معاً في سياق واحد من الآية المتدارسة بمجلسنا هذا، في قوله تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ!) فالداعية الذاكر منصور، بينما الداعية الغافل مخذول! وقد أرسل الله رسوله موسى وأخاه هارون إلى فرعون، فَوَجَدَا مَا وَجَدَا من الخوف بادئ الأمر؛ فزودهما الله جل جلالُه بالذِّكْرِ! فقال سبحانه: (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي!)(طه: 42) أي لا تَفْتُرَا ولا تَضْعُفَا ولا تنقطعا عنه! وقال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ! وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ!)(الحجر: 97-99). ومثل هذا في القرآن كثير جدا؛ بما يجعله كُلِّيَةً قطعيةً في أن النصرة والنجاح للداعية - في وظيفته الربانية - رهينٌ بمداومة الذكر بشتى أنواعه المشروعة، مقاماً لازماً على كل حال!


    [/font] [font=&quot]- الرسالة الخامسة:

    [/font] [font=&quot]في أن التعرف إلى اسم الله: "الرحمن" والتزود من أسراره وأنواره، هو المدخل التأهيلي للداعية؛ إذا أراد أن يتخلق بإمامة المتقين ويتحقق بها!

    [/font] [font=&quot]ذلك أن أمامنا مدرسة "عباد الرحمن"، تنتظرنا برامجها العالية. وهي خاصة بشهادة "الإمامة" في التقوى، لا بمجرد التقوى! كما سترى بحول الله. إنها مدرسة الحكماء الربانيين، والدعاة الرحمانيين. لكن ليس كل الناس بمؤهَّلٍ لولوج الدراسة بها! ولذلك فالمؤمن في حاجة - قبل الولوج إلى مدارجها - أن يدخل مدرسة تأهيلية قبلها! هذه المدرسة هي مدرسة التعريف بالاسم العظيم: "الرحمن"! حتى إذا عرف العبدُ ما قَصَد هان عليه ما وجد! كما تعبر الحكمة التربوية.
    [/font] والمدرسة: دراسةٌ وبرامجُ وعملٌ؛ ولذلك فلنجعل هذا التأهيل الدراسي مخصوصا بـ"مسلك التخلق" بهذا المجلس العظيم!



     
  9. المدير العام

    المدير العام الإدارة طاقم الإدارة

    رد: المجلس الثاني عشر: في مقام التلقي لعزائم التوكل

    [FONT=&quot]4- مسلك التخلق:[/FONT]


    [FONT=&quot]وأما مسلك التأهيل للدخول في مدرسة "عباد الرحمن" فإنما ابتلاؤه راجع إلى ترويض النفس على التحلي بمقامين اثنين:[/FONT]


    [FONT=&quot]- الأول: مَقَامُ التَّذَكُّرِ، وهو تحصيل الذِّكْرَى للقلب، إيماناً يعمره بنور الله، ويملؤه معرفةً به؛ مما يزيد العبد شوقاً إليه تعالى، رَغَباً ورَهَباً. والتَّذَكُّرُ يحصل بأمرين هما: التفكر والتدبر.[/FONT]

    [FONT=&quot]فالتفكر: متعلق بسياحة الفكر في ملكوت السماوات والأرض، مشاهدةً لدلائل الإيمان، وتزودا من تجليات نور الرحمن! كما في قوله تعالى من سورة آل عمران: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ!)(آل عمران: 190-191).[/FONT]

    [FONT=&quot]وأما التدبر: فهو متعلق بسياحة القلب في مَشَاهِدِ القرآن ومَعَارِضِه، والورود من ربيعه العذب رحمةً وسكينةً وجمالاً. (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا؟!)(محمد: 24) فإذا فعل انفتح له باب التعرف على اسم الله "الرحمن"، والتلقي من جمال نوره العظيم؛ إذ القرآن هو كتاب التعريف بالرحمن، قال تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ القُرْآنَ!)(الرحمن:1). فالداعية إلى الله ملزم بوردين اثنين دائمين: ورد التفكر وورد التدبر. فهما خلوتان: الأولى في ملكوت الله، والثانية في كتاب الله. وبذلك يكتمل مقام التَّذَكُّرِ للعبد، ويجني ثمرةَ ذِكْرَاهُ، مَقَاماً رَحْمَانِيّاً راسخا إن شاء الله.[/FONT]

    [FONT=&quot]- والثاني: مقام الشكر، وهو يحصل بكثرة السجود. وقد أُمِرَ الكفارُ أنفسُهم في الكلمات المتدارسة بالسجود للرحمن! لكن المقصود التربوي بالنسبة للداعية ههنا إنما هو قيام الليل! وقد قال سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم – لزوجه عائشة - رضي الله عنها - لما عذلته في كثرة القيام وطوله؛ حتى تفطرت قدماه الشريفتان: (أفَلاَ أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟!)([FONT=&quot][1])[/FONT][/FONT]

    [FONT=&quot]فهذان مقاما نَيْلِ شرفِ التعرف إلى اسم الله "الرحمن"، والتزود من بركاته وأسراره: (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً). فمن جمع الاتصاف بهما كان - بإذن الله – مؤهلا لولوج مدرسة "عباد الرحمن" بما أبرق لعينيه – في تذكره وتشكره - من أسرار هذا الاسم العظيم![/FONT]




    الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله



    [FONT=&quot][1][/FONT][FONT=&quot] متفق عليه.[/FONT]


     

مشاركة هذه الصفحة