المجلس الثاني من مدارسة الفاتحة

الموضوع في 'سورة الفاتحة' بواسطة فريد الأنصاري, بتاريخ ‏7 مايو 2009.

  1. فريد الأنصاري

    فريد الأنصاري الإدارة

    المجلس الثاني
    في مقام التلقي لرسالة الاستئذان

    والابتلاء فيه واقع بالكلمات التالية:
    1- كلمات الابتلاء: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"
    2- البيان العام:
    أما هذا فمقام الاستئذان! مقامٌ يتدفق بأنوار السكينة والجمال!
    "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ": هي صيغة البَسْمَلَةِ، مفتاحٌ لكنوز الأسرار والأنوار!
    وهل يَخْرُقُ العبدُ الأعتابَ والأبواب على سيده بغير طَرْقٍ؟ ولا يراعي مقام العبدية في جانب فعله، ولا مقام الربوبية في جانب سيده، فينتهك كل حرمات الأدب والحياء! إذن يُطْرَدُ مذموماً مدحوراً! ويُحْرَمُ من بركات النور والهدى!
    فاطرقْ أبوابَ القرآن يا قلبي مستأذناً على مولاك!.. ورَتِّلْ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ!)
    والبسملة بهذه الصيغة جزء آية من سورة النمل، وهي في قوله تعالى على لسان سليمان عليه السلام من كتابه إلى بلقيس: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)(النمل:30). لكنها ليست آية معدودة ضمن سورة الفاتحة( ). غير أنَّ قراءتها عند بدء السُّوَرِ سنة ثابتة، ما عدا سورة التوبة.
    ومعناها: أبدأ بتسمية الله وذِكْرِه دون غيره، بما هو - جل وعلا – "الرحمن": أي واسع الرحمة، رحمة تَسَعُ كلَّ خلقه، وتشملهم أجمعين، صالحهم وطالحهم، مؤمنهم وكافرهم، إنسهم وجنهم... إلخ. وبما هو "الرحيم": أي أن له خصوص رحمة متفردة للمؤمنين خاصة دون غيرهم، في الدنيا والآخرة. فقول القائل: (بسم الله الرحمن الرحيم) عند قراءة السورة من القرآن توحيدٌ متضمن معنى الدعاء، فكأنه قال: اللهم إني أقرأ هذه السورة باسمك وبإذنك وحدك، ولا مراعاة لغيرك في هذا، معترفاً ومُقِرّاً بأن قراءتي هذه إنما هي تَجَلٍّ من تجليات رحمتك عليَّ، من حيث أنت الرحمن الرحيم. فبرحمتك الشاملة أتمكن من القراءة فعلا، وأقدر على ممارستها، وبرحمتك الخاصة أهتدي إليها، وأستفيد من بركاتها وأنوارها. ومن هنا كان الأدب أن أقرأ باسمه هو تعالى لا باسم غيره، فهو وحده صاحب الفضل كله!
    فإذا كانت "الاستعاذة" إعلانا للافتقار وطلبا للجِوَار، فإن "البسملة" استئذانٌ، واستمداد التوفيق من الرحمن! وكلتاهما عتبةٌ من نور لدخول القلب إلى كنوز الفاتحة.
    3- الهدى المنهاجي:
    وهدى الآية متضمن لأربع رسالات:
    - الرسالة الأولى:
    أنك ما قدَرتَ على ما تريد فعله؛ ولا وُفقت إليه إلا برحمة الله، تلك الرحمة الربانية العظمى التي لا يقوم شيء في الكون إلا بها! وهو من أهم معاني التوحيد والإخلاص، مما يحقق للقلب بركة العمل، وثمرته الإيمانية فعلا. فلا تغبن نفسك يا صاح، وتخلق بهذا الصلاح!
    - الرسالة الثانية:
    في أن العبد لا ينبغي له أن يتصرف في شيء من الأعمال إلا باستئذان سيده، سواء كان ذلك من العبادات أو من العادات؛ تعبيراً عن مطلق التوكل والخضوع الواقعين بالقلب. ولذلك شرع النبي - صلى الله عليه وسلم – بسنته القولية والعملية اعتماد الأذكار، عند بداية كل فعل وتصرف تعبدي أو عادي، من صلاة وصيام وحج، أو بيع وشراء، ودخول وخروج، ومباشرة، ونوم واستيقاظ... إلخ. كل ذلك له في السنن الصحيحة عبارات من الأذكار، تدور حول المعنى الاستئذاني التوكلي، الذي شُرِعَتْ له "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".
    - الرسالة الثالثة:
    في أن المستأذِنَ مُسْتَنِدٌ إلى مولاه ومنتسب في عبوديته إليه! فلا يصول ولا يجول إلا به؛ وبذلك تتجلى عليه بركة الرحمن، قُوَّةً ومَدَداً! فقيمة المملوك تتحدد بقيمة من يملكه! فمن ذا قدير إذن على إذاية عبد الله؛ إذا انطلق يحمل شارة الإذن من مولاه؟! ومَنْ مِنَ الناس يستغني بنفسه عن الله إلا جاهلٌ بالله؟ كيف وهذا سليمان نفسه - عليه السلام - وهو من هو في قوته ومُلكه، يكتب إلى بلقيس نَصَّ الاستئذان من ربه، وشارة الاستناد إليه: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ!)(النمل:30)! وإن تلك لعلامة ربانية تفتح النور على الهداية الرابعة، وهي:
    - الرسالة الرابعة:
    أن ما كان "باسم الله" وحده صِدْقاً؛ كان لله وحده قَصْداً. وما كان كذلك تولاه الله بالحفظ والرعاية، وبالتسديد والترشيد، وبالنصرة والتمكين! فلا يكون شيءٌ من فعل العبد آنئذ، في الدين والدعوة، وفي سائر ضروب الكسب الدنيوي والأخروي، إلا على عَيْنِ الله – جَلَّ جلالُه - صناعةً ومَعِيَّةً! فأَعْظِمْ بِهِ من عَمَلٍ يَتَوَلاَّهُ اللهُ ويَنْصُرُهُ!
    4- مسلك التخلق:
    ومسلك التخلق بهذه الكلمات قائم على تحقيق المشاهدة تفكراً وتدبراً، لعجزك عن فعل أي شيء إلا بالله! هذا من جهة، ثم تحقيق المشاهدة – من جهة أخرى – لتجليات أسمائه الحسنى في ملكوت السماوات الأرض؛ وهيمنة الرب العظيم على كل شيء! تتدبر ذلك كله وتتبصره، وتتدرج عبر معارفه بمداومته منـزلةً منـزلةً؛ حتى تعاين يقينا أن لا شيء يكون في الْمُلْكِ والملكوت – مهما دَقَّ - إلا بإذنه! (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ! فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ!)(يس: 82-83)
    فيا نفسي الأمَّارة! واهِمَةٌ أنت! كيف تستطيعين العيش خارج جمال الرحمة الإلهية؟ وهذه أنوارها الكبرى تمتد إلى العالمين بأسرار الأسماء الحسنى وبركاتها.. تفيض على العباد بلطف الرعاية، ونور الهداية! كيف؟ وهذا نور الرحمن جل جلالُه؛ لو انقبض عنكِ - لأَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ- لكنتِ عدما في عدم! ويحك..! ومن ذا في الكون قائم بغير اسمه تعالى؟ فأعلني الانتساب إلى الله! وتأدبي عند طرق بابه الكريم؛ معتصمة بسر الاسم: الله الرحمن الرحيم؛ يَكُنْ لكِ ما تقصدين إن شاء الله!
    ـــــــانتهى.
     
  2. أم صهيب

    أم صهيب عضو جديد

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
    "قال بعض العلماء:إن بسم الله الرحمان الرحيم تضمنت كل الشرع.لأنها تدل على الذات وعلى الصفات."تفسير القرطبي.
    وهذايظهر جليا إذا ما علمناأن الدعوة إلى التوحيد أساس الدين(جميع الرسالات)وأن جميع الأحكام المتعلقة بالأمر والنهي (في الأخلاق ،العبادات والمعاملات )هي في الحقيقة تابعة في الأصل لهذا الأساس.لذا وجب استحضار حمولتها الشرعية عند التلفظ بها.
     
    آخر تعديل: ‏7 مايو 2009
  3. محمد

    محمد مشرف ساحة القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عل

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
    يا لله من كلام ما أبلغه و من معنى ما أروعه ! إنها حقا مقام الأدب و الإستئذان على الملك جل جلاله و عز سلطانه فما أحرانا بالتأدب بين يدي خطابه.
    فإذا كنا نستعيذ به عند البداءة من الشيطان الرجيم (تخلية) فقد آن أوان القرب والأنس به سبحانه وما ذلك إلا بتحقق أسمائه الحسنى وصفاته العلا حتى تفيض على العبد من أسرارها (تحلية).وما عبد قصد مولاه ودخل عليه من بابه الرحمان الرحيم إلا وأوشكت أن تعمه رحمته، فأنبئني بربك أيها العقل القاصرعن خبر عبد شملته رحمة ربه وهو بين يديه سبحانه إذ هو تعالى ناظر إليه ومخاطبه !

    سبحانك اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، سبحانك لا فهم لنا إلا ما فهمتنا إنك أنت الجواد الكريم.
     
    آخر تعديل: ‏7 مايو 2009
  4. سعد

    سعد مشرف ساحة الدعوة الإسلامية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هل يحس الإنسان بحجم الشرف الذي يناله عندما ينطق ب: بسم الله؟؟

    يتحرك الناس كلهم اليوم معتمدين على أسماء مختلفة. فالواحد منهم يبني مشروعه بسم المال، و الآخر يقتحم المجهول بسم الذكاء، والثالثة تتبختر بسم الجمال. ثم هذا يحتل البلاد و يقتل العباد بسم القوة، و ذاك يفعل بسم كذا... عندما تجد نفسك وسط هذا البحر المتلاطم من الدعاوى، و أنت العبد الضعيف، فليس لك من حل إلا بأن تشق طريقك وسط الظلمات... بسم الله! و ليعبد الآخرون ما شاؤوا... فأنت الأقوى و الأذكى و الأجمل ووو. أتدري لماذا؟ لأنك تمضي باسم الله الرحمن! شاملا برحمته كل شيء في الدنيا، ذكاء و قوة و جمالا... أفلا يجعل لك من هذا كله نصيبا، و أنت المعتمد عليه من دون الناس؟

    ثم إنه الرحمن الرحيم. فتنالك رحمته الخاصة، هناك في الآخرة. عندما تسقط الأقنعة و تذهب الأسماء كلها. (و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام).

    أ فبعد هذا يتردد الإنسان؟ ألا يأتي الأوان لأن يكون هو ذاته-وليس فقط عمله- بسم الله الرحمن الرحيم؟؟!
     
  5. abouakil

    abouakil عضو جديد

    بسم الله الرحمان الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله
    نسال الله أن يشرح صدورنا لفهم معاني بسم الله الرحمان الرحيم و يوفقنا للتحقق بها فتكون حياتنا بسم الله الرحمان الرحيم (قل إ ن صلاتي ونسكي ومحياي و مماتي لله رب العالمين)
    بسم الله الرحمان الرحيم استئذان من الله استمداد للتوفيق منه استمداد لمدده ونصرته
    بسم الله الرحمان الرحيم اعتراف بالخضوع له سبحانه والتوكل عليه دون سواه
    بسم الله الرحمان الرحيم إعلان للإخلاص له وتفريده بالقصد وطلب العون
    بسم الله الرحمان الرحيم تعرف عليه سبحانه وعلى أسمائه وعلى رحمته التي منتجلياتها خلق الخلق وإمدادهم بالنعم وإرشادهم إلى محراب عبوديته وجنة الأنس به في الدنيا والتنعم بجواره في الآخرة
    ياحي يا قيوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عين
     
  6. اوقسو

    اوقسو عضو جديد

    بديع الزمان سعيد النورسي

    "بسم الله" رأس كل خير وبدء كل أمر ذي بال، فنحن أيضًا نستهل ا.
    فيا نفسي اعلمي! إن هذه الكلمة الطيبة المباركة كما أا شعار ا لإسلام، فهي ذكر
    جميع الموجودات بألسنة أحوالها.
    فان كنت راغبة في إدراك مدى ما في "بسم ا لله" من قوة هائلة لا تنفد، ومدى ما فيها
    من بركة واسعة لا تنضب، فاستمعي إلى هذه الحكاية التمثيلية القصيرة:
    إن البدوي الذي يتنقل في الصحراء ويسيح فيها لابد له أن ينتم ي إلى رئيس قبيلة،
    ويدخل تحت حمايته، كي ينجو من شر الأشقياء، وينجز أشغاله ويتدارك حاجاته، وإ ّ لا
    فسيبقى وحده حائرًا مضطربًا أمام كثرة من الأعداء، ولا حد لها من الحاجات.
    وهكذا.. فقد توافق أن قام اثنان بمثل هذه السياحة؛ كان أحدهما متواضعًا، والآخر
    مغرورًا، فالمتواضع انتسب إلى رئيس، بينما المغرور رفض الانتسا ب. فتجولا في هذه
    الصحراء.. فما كان المنتسب يحل في خيمة إلا ويقابل بالاحترام والتقدير بفضل ذلك الاسم
    وإن لقيه قاطع طريق يقول ل ه: "إنني أتجول باسم ذلك الرئي س.." فيتخلى عنه الشق ي. أم ا
    المغرور فقد لاقى من المصائب والو يلات ما لا يكاد يوصف ، إذ كان طوال السفرة في خوف
    دائم ووجل مستمر، وفي تس  ول مستديم، فأذ ّ ل نفسه وأهاا.
    فيا نفسي المغرور ة! اعلمي!.. انك أنت ذلك السائح البدو ي. وهذه الدنيا الواسعة هي
    تلك الصحراء. وان "فقرك" و "عجزك" لا حد لهما، كما أن أعداءك وحاجاتك لا اية لهما.
    فما دام الأمر هكذا؛ فتقلدي اسم المالك الحقيقي لهذه الصحراء وحاكمها الأبدي، لتنجي
    من ُذ ّ ل التسول أمام الكائنات، ومهانة الخوف أمام الحادثات.
    نعم! إن هذه الكلمة الطيبة "بسم ا لله" كنز عظيم لا يفنى أبدًا، إذ ا يرتبط "فقرك"
    برحمة واسعة مطلقة أوسع من ا لكائنات، ويتعلق "عجزك" بقدرة عظيمة مطلقة تمسك زمام
    الوجود من الذرا ت إلى ارات، حتى انه يصبح كل من عجزك وفقرك شفيعين مقبولين لدى
    القدير الرحيم ذي الجلال.
    إن الذي يتحرك ويسكن ويصبح ويمسي ذه الكلمة "بسم ا لله" كمن انخرط في
    الجندية؛ يتصرف باسم الدولة ولا يخ اف أحدًا، حيث إنه يتكلم باسم القانون وباسم الدولة،
    فينجز الأعمال ويثبت أمام كل شيء.
    وقد ذكرنا في البداي ة: إن جميع الموجودات تذكر بلسان حالها اسم الله ، أي أا تقو ل:
    "بسم الله".. أهو كذلك؟
    نعم! فكما لو رأيت أن أحدًا يسوق النا س إلى صعيد واحد، ويرغمهم على القي ام
    بأعمال مختلفة، فانك تتيقن أن هذا الشخص لا يمثل نفسه ولا يسوق الناس باسمه وبقوته ،
    وإنما هو جندي يتصرف باسم الدولة، ويستند إلى قوة سلطان.
    فالموجودات أيضًا تؤدي وظائفها باسم الله؛ فالبذيرات المتناهية في الصغ ر تحمل فوق
    رؤوسها باسم الله أشجارًا ضخمة وأثقا ً لا هائل ة. أي إن كل شجرة تقو ل: "بسم ا لله" وتملأ
    أيديها بثمرات من خزينة الرحمة الإلهية وتقدمها إلينا.. وكل بستان يقو ل: "بسم ا لله" فيغدو
    مطبخًا للقدرة الإلهية تنضج في ه أنواع من الأطعمة اللذيذ ة.. وكل حيوان من الحيوانات ذات
    البركة والنفع كالإبل والمعزى والبقر - يقول: "بسم الله" فيصبح ينبوعًا دفاقًا لّلبن
    السائغ، فيقدم إلينا باسم الرزاق ألطف مغ ّ ذ وأنظفه.. وجذور كل نبات وعشب تقول "بسم
    الله" وتشق الصخور الصلدة باسم الله وتثقبها بشعيراا الحريرية الرقيقة فيس  خر أمامها باسم
    الله وباسم الرحمن كل أمر صعب وكل شئ صلد!.
    نعم، إن انتشار الأغصان في الهواء وحملها للأثمار، وتشعب الجذور في الصخور الصماء،
    وخزا للغذاء في ظلمات الترا ب.. وكذا تح  مل الأوراق الخضراء شدة الحرارة ولفحاا،
    وبقاءها طرية ندي ة.. كل ذلك وغيره صفعة قوية على أفواه الماديين  عبدة الأسباب، وصرخة
    مدوية في وجوههم، تقول له م:إن ما تتباهون به من صلابة وحرار ة أيضًا لا تعملان
    بنفسيهما، بل تؤديان وظائفهما بأمر آمر واحد، بحيث يجعل تلك العروق الدقيقة الرقيقة
    ك-أا عصا موسى تشق الصخور وتمتثل أم ر( َفُقلنا اضرب بعصاك ا َ لح  ج ر)
    (البقرة: 60 ) ويجعل تلك الأوراق ا لطرية الندية كأا أعضاء إبراهيم عليه السلام تقرأ تجاه
    ( لفحة الحرارة: (يا نا ر كوني بردًا وسلامًا....)(الأنبياء: 69
    فما دام كل شيء في الوجود يقول مع  نى "بسم ا لله" ويجلب نِعم الله باسم الله ويقدمها
    إلينا، فعلينا أن نقو ل أيضًا "بسم ا لله" ونعطي باسم الله ون أخذ باسم ا لله. وعلينا أيضًا أن نرد
    أيدي الغافلين الذين لم يعطوا باسم الله.
    سؤال: إننا نبدي احترامًا وتوقيرًا لمن يكون سببًا لنعمة علينا، فيا ترى ماذا يطلب منا
    ربنا الله صاحب تلك النعم كلها ومالكها الحقيقي؟
    الجواب: إن ذلك المنعم الحقيقي يطلب منا ثلاثة أمور ثمنًا لتلك النعم الغالية:
    الأول: الذكر.. الثاني: الشكر.. الثالث: الفكر..
    ف "بسم ا لله" بدءًا هي ذكر، و "الحمد لله" ختامًا هي شكر، وما يتوسطهما هو
    "فكر" أي التأمل في هذه النعم البديعة، والإدراك بأا معجزة قدرة الأحد الصمد وهدايا
    رحمته الواسعة... فهذا التأمل هو الفكر.
    ولكن أليس الذي يقبل أقدام الجندي الخادم الذي يق  دم هدية السلطان يرتكب حماقة
    فظيعة وبلاهة مشينة ؟ إذن فما بال من يثني على الأسباب المادية الجالبة للنعم، ويخصصها
    بالحب والود، دون المنعم الحقيقي! ألا يكون مقترفًا بلاهة أشد منها ألف مرة؟
    فيا نفس!! إن كنت تأبين أن تكوني مثل الأحمق الأبله،
    فاعطي باسم الله..
    وخذي باسم الله..
    وابدأي باسم الله..
    واعملي باسم الله..
    والسلام


    منقول عن بديع الزمان سعيد النورسي
     
  7. محمد

    محمد مشرف ساحة القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عل

    أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    هذا كلام لطيف للشيخ العلامة المغربي عبد الله بن المدني في إحدى محاضراته أحببت أن أشاطره إخوتي حيث قال:
    "إن على المرء أن يبدأ بكلام الله تعالى إن هو أراد الفلاح و النجاح،إذ الهداية والفوز قرينان بكلامه سبحانه فلا جدوى إذن من البحث عن سبل أخرى لتحقيق ذلك؛ ومثاله كمن أراد أن يخرج الظلام من غرفة ما، فهذاعليه أن لا يصارع الظلام ليخرجه بل إنه يدخل إلى الغرفة مصباحا فإذا بالظلام قد خرج فعلا."
    ونحن إذا تمثلنا هذا الكلام النفيس عند قراءتنا: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فلكأنما نقول بِسْمِ اللهِ أشعل مصباح قلبي لأجلي ظلامه ، حتى إذا ما اشتعل فتيل الهداية واشتد أواره باسم الله فر الظلام هاربا كما فرت الشياطين من قبل عند "أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".

    أنار الله قلوبنا بكتابه.
     
    آخر تعديل: ‏10 مايو 2009
  8. رجــــــــــاء

    رجــــــــــاء مشرفة ساحة الناشؤون في ظل القرآن

    لنجعلها بداية في كل حركة نتحركها، و كل خطوة نخطوها، وكل كلمة نتكلمها،...

    "بسم الله الرحمن الرحيم"
    السلام عليكم ورحمته تعالى و بركاته
    عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر" الحديث.والأبتر هو المنقطع أو ممحوق البركة،،
    ((بسم الله الرحمن الرحيم))، ينبغي الإتيان به عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير ليبارك فيه. لذا فإن واجب الأهل أن يعلموا أطفالهم أن يلجأوا عند كل عمل وكل مناسبة إلى "بسم الله الرحمن الرحيم".
    كما أننا في حاجة لأن نؤمن لا أن نعرف، لأنك ما لم تؤمن فإنك لن تستفيد من المعرفة التي أعطيت لك.
    نعم علينا أن نؤمن بما نعلم ونحن ننطق بعبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" لنوفق و لتشملنا الرحمة الربانية في كل زمان ومكان.
    وفقنا الله و إياكم لما يحبه و يرضاه
     
  9. محمد

    محمد مشرف ساحة القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عل

    بسم الله الرحمان الرحيم

    ( فيا نفسي الأمَّارة! واهِمَةٌ أنت! كيف تستطيعين العيش خارج جمال الرحمة الإلهية؟ )

    إن من المسائل البدهية التي يلزمنا إدراكها إدراكا هي أننا في هذا الكويكب على سفر ، فلا يغترن أحد بتوالي الأيام وتكرار أسمائها فكل ثانية نعيشها هي نقطة جديدة من قطعة حياتنا ضمن مستقيم أوله بدء الخلق و آخره القيامة.ونحن في سفرنا هذا أحوج ما نكون إلى الزاد والدليل الخريت وقد لاحت في الأفق مفاوز لا قبل لنا بسبر أغوارها و نحن الغرباء فيها ،الذين خرجوا في صلب أبيهم من الجنة بعد أن كانوا في عالم الذَّرِّ مواطنيها.
    فبسم الله نسأله الزاد سبحانه ونتضرع إليه بما هو الرحمان الرحيم أن يشملنا برحمته وينتشلنا من فلوات التيه ويرشدنا إلى فجاج السالكين إليه الذين كتب لهم العودة سالمين غانمين إلى وطنهم الأم في الجنة.
     
  10. rida tanafaat

    rida tanafaat عضو جديد

    رد: المجلس الثاني من مدارسة الفاتحة

    الحمد لله

    قول القائل : " بسم الله " قبل الشروع في العمل معناه :

    أَبتدأُ هذا الفعل مصاحبا أو مستعينا بـ (اسم الله ) ملتمسا البركة منه ، والله هو المألوه المحبوب المعبود الذي تتوجه إليه القلوب بالمحبة والتعظيم والطاعة ( العبادة ) وهو( الرحمن ) المتصف بالرحمة الواسعة ، ( الرحيم ) الذي يوصل رحمته إلى خلقه .

    وقيل المعنى : أبدأ هذا الفعل بتسمية الله وذكره . قال الإمام ابن جرير رحمه الله : " إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه, أدب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله, وأمره أن يصفه بها قبل جميع مهماته, وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه منه لجميع خلقه سنة يستنون بها, وسبيلا يتبعونه عليها, في افتتاح أوائل منطقهم وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم; حتى أغنت دلالة ما ظهر من قول القائل {بسم الله} على ما بطن من مراده الذي هو محذوف .إ .هـ بتصرف يسير .

    ويوجد محذوف في عبارة باسم الله قبل البدء بالعمل ، وهذا المحذوف تقديره : أبتدئ عملي باسم الله ، مثل باسم الله أقرأ ، باسم الله أكتب ، باسم الله أركب ، ونحو ذلك . أو ابتدائي باسم الله ، ركوبي باسم الله ، قراءتي باسم الله وهكذا ، ويمكن أن يكون التقدير أيضا : باسم الله أكتب ، باسم الله أقرأ , فيقدر الفعل مؤخرا ، وهذا حسن ليحصل التبرك بتقديم اسم الله ، وليفيد الحصر أي أبدأ باسم الله لا باسم غيره .

    ولفظ الجلالة ( الله ) : هو الاسم الأعظم وهو أعرف المعارف الغني عن التعريف ، وهو علم على الباري جل جلاله مختص به دون سواه والصحيح أنه مشتق من أله يأله ، ألوهة وإلهة

    فهو إله بمعنى مألوه أي معبود فهو : ذو الألوهية .

    و( الرحمن ) : اسم من أسماء الله الخاصة به ، ومعناه ذو الرحمة الواسعة لأن وزن فعلان : يدل على الامتلاء والكثرة وهو أخص أسماء الله بعد لفظ الجلالة ، كما أن صفة الرحمة هي أخص صفاته ولذا غالبا يأتي ترتيبها بعد لفظ الجلالة كما في قوله تعالى ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن .. الآية )

    و( الرحيم ) : اسم من أسماء الله : معناه الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده .

    قال ابن القيم رحمه الله : "الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه ، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم ، فكان الأول للوصف والثاني للفعل فالأول دال على أن الرحمة صفته ، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته ، وإذ ا أردت فهم هذا فتأمل قوله "وكان بالمؤمنين رحيما " وقوله " إنه بهم رءوف رحيم "ولم يجئ قط ( رحمن بهم ) فعلم أن رحمن هو الموصوف بالرحمة ، ورحيم هو الراحم برحمته "إ.هـ بدائع الفوائد ( 1/ 24 ) .
     
  11. سعد

    سعد مشرف ساحة الدعوة الإسلامية

    قصة موسى عليه السلام

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    قال تعالى في سورة القصص : (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى. قال ياموسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين. فخرج منها خائفا يترقب. قال رب نجني من القوم الظالمين. ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل)

    لعل هذه الآيات تلخص منزلتي الاستعاذة و البسملة، و إن كان الأمر هنا يتعلق بسياق آخر. فقول موسى عليه السلام : (رب نجني من القوم الظالمين) هو استعاذة بالله من كيد فرعون و جنوده الذين هم جنود إبليس في ذلك الزمان. و أما قوله : (عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) فيشرحه قول الإمام القرطبي في تفسيره : "لما خرج موسى عليه السلام فارا بنفسه منفردا خائفا ، لا شيء معه من زاد ولا راحلة ولا حذاء نحو مدين (...) ورأى حاله وعدم معرفته بالطريق ، وخلوه من زاد وغيره ، أسند أمره إلى الله تعالى". فهو إذن إقرار بالعجز أمام الله و استمداد للتوفيق منه. و هذا هو جوهر البسملة كما بينه الأستاذ أعلاه.

    تبقى ملاحظة أخيرة، هي قوله تعالى : (فخرج منها خائفا يترقب). فإن من تمام الاستعاذة أن يهجر العبد مواطن المعصية و مقدماتها، فلا يترك للشيطان سبيلا.

    وفقنا الله لما يحبه و يرضاه.
     
  12. بنت محمد

    بنت محمد عضو جديد

    يا نفسي توبي فقد أزف الرحيل!

    أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه و نفخه و نفثه.
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و آله و صحبه.
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

    إلاهي! يا ويح نفسي! فالقوم قد بلغوا إياك نعبد و إياك نستعين، و أنا لا زلت على عتبة الباب، ادفعها دفعاً لتحسن الإستئذان، و هي تأبى علي!!!
    فبالله عليكم ما أفعل؟!
    فلطالما ذكرتها قصة الطفل، الذي كان في كنف أبيه يغذوه بأطيب الطعام والشراب واللباس ، ويربيه أحسن التربية ، ويرقيه على درجات الكمال أتم ترقية ، وهو القيم بمصالحه كلها ، فبعثه أبوه في حاجة له ، فخرج عليه في طريقه عدو ، فأسره وكتفه وشده وثاقا ، ثم ذهب به إلى بلاد الأعداء فسامه سوء العذاب ، وعامله بضد ما كان أبوه يعامله به ، فهو يتذكر تربية والده وإحسانه إليه الفينة بعد الفينة ، فتهيج من قلبه لواعج الحسرات كلما رأى حاله ، ويتذكر ما كان عليه وكل ما كان فيه ، فبينما هو في أسر عدوه يسومه سوء العذاب ، ويريد نحره في آخر الأمر ، إذ حانت منه التفاتة إلى نحو ديار أبيه ، فرأى أباه منه قريبا ، فسعى إليه ، وألقى نفسه عليه ، وانطرح بين يديه ، يستغيث: يا أبتاه ، يا أبتاه ، يا أبتاه ! انظر إلى ولدك وما هو فيه ، ودموعه تستبق على خديه ، قد اعتنقه والتزمه ، وعدوه في طلبه ، حتى وقف على رأسه ، وهو ملتزم لوالده ممسك به ، فهل تقول : إن والده يسلمه مع هذه الحال إلى عدوه ، ويخلي بينه وبينه ؟ فما الظن بمن هو أرحم بعبده من الوالد بولده ، ومن الوالدة بولدها إذا فر عبد إليه ، وهرب من عدوه إليه ، وألقى بنفسه طريحا ببابه ، يمرغ خده في ثرى أعتابه باكيا بين يديه ، يقول : يا رب ، يا رب ، ارحم من لا راحم له سواك ، ولا ناصر له سواك ، ولا مؤوي له سواك ، ولا مغيث له سواك . مسكينك وفقيرك ، وسائلك ومؤملك ومرجيك ، لا ملجأ له ولا منجى له منك إلا إليك ، أنت معاذه وبك ملاذه .

    يا من ألوذ به فيما أؤمله * ومن أعوذ به مما أحاذره
    لا يجبر الناس عظما أنت كاسره * ولا يهيضون عظما أنت جابره

    فيا أيتها الأمة الظالمة نفسها، قد عرفت من قبل عدوك، و ربما استطاع عقلك القاصر أن يدرك مدى واسع رحمة الله بك، فإلى من تلجئين إن لم تفري إليه سبحانه!
    و إن طردت، فالزمي الباب و أدمني النحيب و ليكن الفقر شعارك إلى أن يفتح لك.

    و لا تنسي وصية شيخك و مربيك، و كوني ذاك التابع المؤمن بالنور المصدق بدعوة سيده، سيري على خطاه وهديه.. و قد تكابدين في سيرك عثرات من حين لآخر وهَنَاتٍ؛ وذلك بسبب ما يلقي إليك الشيطان من وساوس ومخاوف! وليس لديك ما تدفعين به كيد الشيطان إلا ما تتلقين عن سيدك!

    إِنَّهُ وَحْيٌ.. فتعرّضي لَه!

    قال الحق سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ!)(آل عمران: 200).


    ذلك، وإنما الموفَّق من وفقه الله..!
     
  13. بنت محمد

    بنت محمد عضو جديد

    مفسدات القلب


    و مع ما اسلفت من قول -و ما هو إلى نقل ببعض تصرف عن أئمة الأمة و اعلامها-، أود أذكر نفسي و إياكم بمفسدات للقلب علينا تجنبها لننعم بالسعادة و اللذة التي يحدثها تدبر القرآن في قلوب الصالحين.
    قال الأمام ابن القيم رحمه الله تعالى : ومن أكثر مفسدات القلب, كثرة الخلطة , والتمني , والتعلق بغيرالله , والشبع , والمنام ...

    1. كثرة الخلطة:
    فأما ما تؤثره كثرة الخلطة، فإمتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود، و يوجب له تشتتاً و تفرقاً.
    و الضابط النافع، أن يخالط الناس في الخير -كالجمعة والجماعة، والأعياد والحج، وتعلم العلم، والجهاد، والنصيحة- ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات.
    وإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في فضول المباحات، فليجتهد أن يقلب ذلك المجلس طاعة لله إن أمكنه.

    2. ركوب بحر التمني:
    إن المنى رأس أموال المفاليس. فلا تزال أمواج الأماني الكاذبة، والخيالات الباطلة، تتلاعب براكبه كما تتلاعب الكلاب بالجيفة، وهي بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية، ليست لها همة تنال بها الحقائق الخارجية، بل اعتاضت عنها بالأماني الذهنية.
    وصاحب الهمة العلية أمانيه حائمة حول العلم والإيمان، والعمل الذي يقربه إلى الله، ويدنيه من جواره.

    3. التعلق بغير الله تبارك وتعالى:
    و أعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله. فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات.
    ومثل المتعلق بغير الله: كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت، أوهن البيوت.

    4. النهم المميت:
    أحدهما: ما يفسده لعينه وذاته كالمحرمات. وهي نوعان:
    محرمات لحق الله: كالميتة والدم، ولحم الخنزير، وذي الناب من السباع والمخلب من الطير.ومحرمات لحق العباد: كالمسروق والمغصوب والمنهوب، وما أخذ بغير رضا صاحبه، إما قهرا وإما حياء وتذمما.
    والثاني: ما يفسده بقدره وتعدي حده، كالإسراف في الحلال، والشبع المفرط، فإنه يثقله عن الطاعات، ويقوي عليه مواد الشهوة، وطرق مجاري الشيطان ويوسعها، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، والصوم يضيق مجاريه ويسد طرقه. ومن أكل كثيرا شرب كثيرا فنام كثيرا فخسر كثيرا. وفي الحديث المشهور: « ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه. فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه » [رواه الترمذي وأحمد والحاكم وصححه ا لألبا ني].

    5. رقاد الغافلين:
    إذ النوم الكثير يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل. ومنه المكروه جدا، ومنه الضار غيرالنافع للبدن.
    وأنفع النوم: ما كان عند شدة الحاجة إليه. ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره، ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه.
    وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه، وكثر ضرره، ولاسيما نوم العصر عقب غروب الشمس و حتى تذهب فحمة العشاء و قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهه فهو مكروه شرعا وطبعا، والنوم أول النهار إلا لسهران.
    ومن المكروه أيضاً: النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس؟ فإنه وقت غنيمة، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس، فإنه أول النهار ومفتاحه، ووقت نزول ا لأرزاق، وحصول القسم، وحلول البركة.
    وبالجملة فأعدل النوم وأنفعه : نوم نصف الليل الأول وسدسه الأخير.

    والله المستعان.
     
  14. عبد الله 2010

    عبد الله 2010 عضو جديد

    خطاب المرحلة: من الملحمة إلى المرحمة

    بسم الله الرحمان الرحيم

    إن المسلمين اليوم و هم يعانون شتى أنواع القهر والظلم, قد انقلبت الموازين لدى معظمهم و أضحى خطابهم -للأسف- خطابا انتقاميا حتى أنني أصبحت أسأل نفسي: هل نحن نريد حقا الإنتصار لدين الله أم الإنتصار لأنفسنا؟؟
    و المتأمل للبسملة يجد أن الله سبحانه و تعالى وصف نفسه بالرحمان الرحيم و في هذا خطاب توجيه لنا للإتصاف بخلق الرحمة تجاه الخلق عموما حتى الذين يؤذوننا في ديننا.
    "فبما رحمة من الله لنت لهم, و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"آل عمران 159
    "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" الأنبياء 107
    فالله سبحانه و تعالى رحمان رحيم, و برحمته أرسل لنا سيدنا محمد(صلى الله عليه و سلم) رحمة للعالمين, فكانت رسالته متسمة بخطاب الرحمة و الرفق, فمن الواجب على أتباعه أن يكونوا بدورهم رحمة للناس: أما ما عمت به البلوى من انتقامية الخطاب الحالي فهو الذي أنتج للأسف هذه الأصناف المشوهة من الجماعات التي تسمي نفسها إسلامية و الإسلام بريء منها: كالسلفية القتالية -كما وصفهم شيخنا حفظه الله-.
    إن الله سبحانه و تعالى لن يمكن لهذه الأمة حتى يتحول خطابها من الملحمة إلى المرحمة, فتصفو بذلك نيتها و يكون عملها و جهادها خالصا لوجه الله تعالى (و إلا بماذا سنتميز عن الفيتناميين مثلا في حربهم مع الولايات المتحدة الأمريكية).
    و اقرؤوا إن شئتم ما حدث في فتح مكة ففيه توجيه نبوي عجيب:
    فعند فتح مكة قال "سعد بن عبادة" (رضي الله عنه) وكان من حاملي اللواء: "اليوم يوم الملحمة, اليوم يذلّ الله قريشاً", فنزع منه اللواء بأمر رسول الله (صلى الله عليه و سلم) -تربية له- و أعطي لولده "قيس" (رضي الله عنه) -تطييبا لخاطره- و صحح الرسول "صلى الله عليه و سلم" العبارة قائلا: "اليوم يوم المرحمة, اليوم يعز الله قريشا"
    اللهم اجعلنا من المتخلقين بخلق الرحمة. آمين
    و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
     
    آخر تعديل: ‏8 يوليو 2009

مشاركة هذه الصفحة