جهاد المفاهيم (8): مصطلح "التعارف" بدل مصطلح "المواطنة" / فريد الأنصاري رحمه الله

الموضوع في 'منتدى الـدراسـات القـرآنـيـة' بواسطة أبوأمامة-أيت باحدواسماعيل, بتاريخ ‏17 أغسطس 2011.

  1. أبوأمامة-أيت باحدواسماعيل

    أبوأمامة-أيت باحدواسماعيل مشرف ساحة مشروع بصائر

    بسم الله الرحمن الرحيم



    [youtube]http://www.youtube.com/watch?v=MdISYd0Cu2s&feature=player_embedded[/youtube]
     
    آخر تعديل: ‏17 أغسطس 2011
  2. الشهاب

    الشهاب عضو جديد

    رد: جهاد المفاهيم (8): مصطلح "التعارف" بدل مصطلح "المواطنة" / فريد الأنصاري رحمه الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخى الكريم أبوأمامة-أيت باحدواسماعيل... بناءً على طلبكم الكريم ومع محاضرة (المواطنة فى الإسلام...) وفيها مقطع لـ جهاد المفاهيم أعلاه( مصطلح التعارف بدل مصطلح المواطنة)والمحاضرة كاملة.. بارك الله في جهودكم وعملكم لهذا الموضوع المميز...


    http://www.youtube.com/watch?v=BmNmTxnKLiQ&feature=youtube_gdata_player




    المواطنة في الاسلام للدكتور العلامة فريد الانصارى رحمه الله ..وفيه جهاد المفاهيم لـ مصطلح التعارف بدل مصطلح المواطنة تم رفعه حصريا لمنتدى الفطرية بناء على طلب أخى أبوأمامة مشرف منتدى الدراسات القرآنية ... نفعنا الله بما علمنا...
     
  3. الشهاب

    الشهاب عضو جديد

    رد: جهاد المفاهيم (8): مصطلح "التعارف" بدل مصطلح "المواطنة" / فريد الأنصاري رحمه الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخى الكريم أبوأمامة-أيت باحدواسماعيل... بناءً على طلبكم الكريم ومع محاضرة (المواطنة فى الإسلام...) وفيها مقطع لـ جهاد المفاهيم أعلاه( مصطلح التعارف بدل مصطلح المواطنة)وإليكم الجزء الأول من تفريغ هذه المحاضرة القيمة جدا بما تحويه من مفاهيم ومصطلحات هامة تلامس تفاصيل حياتنا من موضوع المواطنة والتعارف فى الإسلام وأسئل الله الله أن ينفعنا بما علمنا ويجعله حُجةً لنا لا علينا... بارك الله في جهودكم وعملكم لهذا الموضوع المميز...

    المواطنة في الاسلام :
    الجزء الأول
    الحمدلله رب العلمين والصلاة والسلام الاتمان الأكملان علي سيد المرسلين سيدنا محمد عليه وعلي آله أفضل الصلوات والتسليم ..أما بعد :...............
    فيعيش المغرب وطننا العزيز من انفتاح على هذا العالم الجديد بكل ثقله الثقافي والحضارى وتناقضاته واختلافاته فلذلك رسخ في ذهنى اننا فى حاجةٍ ماسة وشديدة في هذا الوقت وأكثر من أى وقت مضى إلى إعادة درس الوطنيــــــة من جديد للجيل الذى نعيشه وللأجيال المقبلة لأن بذلك يمكن فعلاً أن نضمن حاضرنا ومستقبلنا بإذن الله جل وعلا مما ينتاب العالم اليوم من الإشارات التى قدمت فيما يتعلق في القضية الشخصية والذات وما يلحقها اليوم من زعزعة وزلزلة في اطار ما يُسمى بالعولمة الثقافية العامة الشاملة وحديثنا بحول الله جل وعلا سيتناول هذا المفهوم " المواطــــــنة" من منظور دينى اسلامى بالذات وسأُركز بحول الله جل وعلا الشعار الوطنى المشهور المتداول الذى يحفظه الكبير والصغير..شعار: ( الله, الوطن , الملك .), ليتضح بعدُ بحول الله أن هذا الشعار فعلاً إذا أُحسن فهمُه وتنزيلهُ علي الوجدان الشعبي العام سيكون له تأثيرٌ كبير في تقوية الآصرة الوطنية الدينية سواء وتمتين النسيج الإجتماعي حضارةً وذاتاً بما يُمكن الوطن من الولوجِ إلى هذا المستقبل الذى يَفزعُ منه الكثير .. يُمكّن الوطن بما هو إنسان من الولوج إلي هذا المستقبل بثقةٍ وقوة .. وبتحدٍ أيضاً .. أى بما يملك من خصوصية وبما يملك من مُعطى تاريخى حضارى متميز يُمْكِنُ أن يجعله بضاعةً في سوق العالم الثقافية والحضارية ويكون بذلك قادرا علي الأخذ والعطاء وعلى التأثير والتأثر دون أن ينغلق ودون أن يذوبَ فى ذلك الآخر الذى يريد أن يبتَلِعَ كلّ شيئ وأَحْسِبُ أن عندنا لفظاً في كتاب االله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام يدخُلُ في هذا المعنى الحديث ..معنى "المواطنة" ..لأن لفظ المواطنة هو جديد من حيثُ هو لفظ .. اصطلاح لفظي أما من حيثُ المعنى فأصيل فى الكتاب وفى السنة النبوية..وإذا لاحظتم أن هذا اللفظ هو مصدر لواطن ..يواطن ..وفيه ما يُسمى عند علماء النُحاةِ ..بألف المشاركة وهذه اشارةٌ مهمةٌ جدا أى أن المواطنة هى فعلٌ مشترك يعنى كما تقول : صاحبَ يعنى فاعل .. يعنى فـ هذه الصيغ دائماً تدُل على أن المُنْتِجَ للحدث اثنينِ فأكثر أو اثنانِ فأكثر على أن المنَتِجَ للحدث اثنان فأكثر يعنى هنالك اشتراك فى انتاج الفعل وأن الفعل لا يرجع إلى فاعلٍ واحد فقط بل يرجعُ الى مُتَعَدِدْ فإذن الوطن فى نهاية المطاف من مفهوم المواطنة لا يصنعُهُ واحد بل تصنعُهُ الجماعة وهذا مُهمٌ فيما نحنُ فيه .. ربُنا الكريم فى كتابه سبحانه وتعالى عبَّرَ تعبيراً فيه نوعٌ من الإشتراك يُأصِلُ لهذا المعنى الذى يتحدث عنه الناس اليوم فى مفهوم المواطنة يشملُهُ ويحتويه ويتضَمَنه ويُغنيه وذلك قولهُ سبحانه وتعالى ..( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ...)(13: الحجرات) لـ تعارفوا .. "فالتعارف" فعلٌ أيضاً مشترك ..فيه ألف المشاركة وهذا التعارف الواردُ هاهنا والذى له أيضاً مُعادلٌ أو صيغةٌ تُأيدُهُ وتسنُدُهُ وتُأكِدُهُ فى الحديث النبوى الشريف المُتَفق عليه من قوله عليه الصلاة والسلام : " الأرواح جنودٌ مُجَنَدة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " فـ تعارف هذه هى فعلٌ أيضاً دالٌ على المشاركة أى هنالكَ جمعٌ يَتعارف فيما بينه اثنان فأكثر وهذا التعارف ليس بالمعنى الإجتماعي العادى للكلمة يعنى حينما يتعارف اثنان يعرف أحدهما الآخر ..يعرفُ اسمه ونسبه..لأ.. ليس بهذا الشكل بل هو أعمق من ذلك بكثير وهو الذى فعلاً يرمى إلى هذا الذى يقصده الناس اليوم فى المصطلح الحديث المقصود أو الذى صيغ له لفظُ " المواطنة" والدليل على ذلك أنّ الله جل وعلا جعل علَّةَ الخَلقِ في هذه الآية هي التَعَارُف :( إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِـ... لام التعليل ) أي غايَةُ الخَلقِ وغايةُ الجعْلِ .. والجَعْلُ فى القرآن الكريم هو فعلٌ إلهي ربانى (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)(البقرة 30) الجَعْل هو توظيفُ المخلوقات الخلقُ حينمايَخْلُق يخلُقُ الأشياءَ من عدم أو مما أراد سبحانهُ وتعالي ثم يَجعَلُ لها أى يوظِفُها توظيفاً لمُهمةٍ فى الكون هذا اللفظُ أو هذا المعنى هو الذى يُقصَدُ به فى غالبِ المساغات مصطلح أو لفظُ " الجَعْلِ " فاللهُ إذن خَلَقَ وجَعَلَ خلقنا من ذَكَرٍ وَأُنثَى وجعلنا شُعُوبًا وَقَبَائِلَ أي أعطانا وظائف للتناسل وللتصاهُر وللتَنَاسُب وسنرجعُ إلى هذا المعنى بالدراسة بحول الله جل وعلا كل ذلك " لِتَعَارَفُوا " أى ليعرف بَعضُنا بعضا لا يُعقل أبداً ولا يجوز فى سياق القرآن الكريم وفى اسلوبه ومنهجه أن يكون كل هذا الفِعْلِ العَظيم الضّخم من فعل الله جل وعلا وصُنعِه سبحانه وتعالى من الخَلْقِ والجَعْلِ هو فقط ليَعرف بعضنا بعضا كما يتعارف الناس فى الأسواقِ وفى الأعمال ؟ لا ..لا ..لا يكون هذا أبداً .. لأن الله سبحانهُ وتعالي كُلما ذكر غايةَ الخَلْقِ فى القرآن .. ذكرها بمعنى كَوْنى كبــــــــــــير من الآيات التى يعرفها كثيرٌ من الناس من قوله سبحانه وتعالى مثلاً : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)(الذاريات :56) (لِيَعْبُدُونِ.. لـ هذه لام التعليل ..) فغاية الخلق وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ.. غاية الخلق للإنس والجّن إنما هى لوظيفة العبادة ..والعبادة معروفة أنها مفهومٌ كُليٌ عامٌ شامل تَرْجِعُ إلى عمران الأرض وكلما أمر الله جل وعلا الإنسانَ بالعبادةِ وما فى معناها من التقوى والصلاح ..علل أو ربط ذلك بالخلق أى كأنه إنما خلقهُ لهذا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ...) (النساء:1) يَا أَيُّهَا النَّاسُ.. اتَّقُواْ رَبَّكُمُ ..الَّذِي خَلَقَكُم...فالذى خلقكم هذه فيها معنى" التعليل أى اتقوا ربكم لأنهُ هُو الذي خلقكم فالأمرُ بالتقوى والأمرُ بالعِبادة مَرْجِعُهُ أنهُ هو الذي خلقنا ..فإنما خَلَقَناَ لهــــــــــــــــذا... وكذلكَ قَولُهُ سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.)(البقرة:21) .... وهذا في القرآن كثيرٌ مضطردٌ مستمر ..كُلما أمر الله جلَّ وعلا الإنسان بالعبادة وبالخُضُوعِ لهُ علّل ذلك بأنهُ خَلَقَه أي أن غايةَ الخلقِ وعلةَ الخلق إنما هى تصُبُ في الخلافةِ التي أناطها اللهُ جلّ وعلا بالإنسان والأمانَة في الأرض فلذلك إذن وقد استقر هذا في هذا السياق لا يكون قولُهُ سبحانه وتعالى : (إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِــ تَعَارَفُوا...) لا يكون التعارفُ هنا إلا بالمعنى الذى قُصد في العبادة وفي التقوى وفي عموم معنى العمران فإذن التعارف هنا هو أعمقُ بكثير مما نتصورهُ والذى يدُل عليه أيضاً السياقُ بعده حينما قال سبحانه : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ..) فكأنّ التعارفَ إنما وظيفَتُهُ وغايَتُهُ ونهايته تحصيلُ التقوى .. لِتَعَارَفُوا .. فنتيجةُ التعارف أن تكونوا من المتقين .. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ..ومعلومٌ أن المعاني تأخُذُ من السياقِ سابقِهِ ولاحقِهِ ..يعنى المعانى تُؤخذ من السياق.. سياق الكلام مما سبقَ او مما لحِقَ وهذا بين جداً في هذه الآية, ... ثم هنالك أيضاً شيءٌ آخر يسنُد هذا المعنى الذى نحنُ فيه وهو أن المعرفَةَ أو العين والراء والفاء (ع,ر,ف.)..عَرَفَ وما يتعلقُ فيها من مشتقات في كتاب الله جل وعلا تدُلُ على معنى" الخير " الخير.. والخير مفهوم مطلق واسع "يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ" وسمى الله جل وعلا الخيرَ "معروفاً " أو "عُرفاً " أيضاً عُرْفْ أو مَعْروف ( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) (آل عمران:110) وضدُ

    يتبع..

     
  4. الشهاب

    الشهاب عضو جديد

    رد: جهاد المفاهيم (8): مصطلح "التعارف" بدل مصطلح "المواطنة" / فريد الأنصاري رحمه الله

    يتبع الجزء الأول..
    الخير الشر .. والشر هو الذى سُمِّيَّ بــ المنكر فهنالك ارتباطٌ شديدٌ ووثيق بين المعروف وبين قولِه " لِتَعَارَفُوا" لتعارفو أى لتصنعوا فيما بينكم المعروف... وحتى لا يكون هنالك منكر لأن المعروف كما بينت قبل قليل إنما هو الخير لأن المعروف في حقيقة أمره ليس تسميةً في الأصل إنما هو "صفة" صفة كما المنكر "صفة" منكر شيىء منكر أي لا يعرفهُ الناس هذا منكر شيءٌ نكرة بينما المعروف شيءٌ يعرفه الناس اسم مفعول ..فـ معروف .."صفةٌ " للخير.. والمنكر صفةٌ "للشر" ولأنه ينبغي أن يكون الخير معروفاً سماهُ المعروف ولأنه ينبغي أن يكون الشر لا يعرفهُ أحد أى لا يمارسهُ أحد فهو غريب في المجتمع منبوذٌ مطرود سماه "المنكر" لا يعرفهُ الناس لا يمارسونه فحينما إذن "نتعارف" أى اننا نؤسس أعرافَ الخير فيما بيننا ونُشَذِّبُ أنفسنا وبيئتنا ونسيجنا الإجتماعي من أفعال الشر ومفاهيم الشر فيتبين الآن فعلاً توجيه الآية في الصياغ الكلي لكتاب الله وفي الغاية الأساسية للخَلْقِ : (إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) (الحجرات:13)..فعلاً لتُأسسوا أعرافَ الخير أي لتَعمروا الأرض لتَعبدوا الله , لتتقوا الله وهو المعروف لتعارفوا لأن الناس حينما يجتمعون في النسيج الإجتماعي ويُؤَسِسون مجتمعاً ..تسري فيما بينهم علاقات ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ..) تسري بينهم علاقات وهذه العلاقات تُنتج ممارساتٍ ومفاهيم فإذا كانوا مؤمنين مسلمين فستكون تلك المفاهيم وتلك الممارسات خيراً , ويترسخ الخيرُ في البيئة ويكون ذلك هو"المعروف" وتلك هي الغاية التي خلق الله من أجلها الإنسان ونتنافسُ في هذا الإتجاه( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) نتَنافَس وينبغي التنافُس لأن الله جل وعلا استَعْمَلَ لفظَ التفضيل (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ..) أَفْعَلْ صيغة تفضيل وهي تدل على أن المقصود أن نتنافس في هذا الذى سَلَف وهو " لِتَعَارَفُوا ", نُأَسِسُ المعروفَ فيما بيننا بشكلٍ مشترك واستعملَ ألف المشاركة نتعارف ونتنافس في ذلك المعنى الذى هو المعروف من أجلِ أن نُسابقَ إلى الخيرات.. نُساَبِق إلى الخيرات ..وذلك هو غايــــــة الخــــــلق الإلــــهي والتدبـــــــير الربانــــــــي لخلق الإنسان ولجعله خليفةً في الأرض ومن هنا نَفْهَمُ قول النبي عليه الصلاة والسلام :" الأرواح جنودٌ مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف .."فالتعارف في حقيقة الأمر إذا أُخذ في هذا السياق الكلي للقرآن الكريم سيكون هو التعارُفَ على الخير حينما نتعارف على الخير يعني نتعارف على مفاهيم محددة نلتقي أنا وإياك انت من قبيلة وأنا من قبيلة ,أنت من بلدةٍ وأنا من بلدة , لا سابقةَ بيني وينكَ في المعرفة بالمعنى الإجتماعي الجُزئي أي لا تعرفني بالإسم ولا أعرفُك بالإسم ولا ..ولا.. يعني المعرفة الجزئية لكن حينما نلتقي ونجدُ أنفُسَنا أنناَ نشتركُ في الفهمِ للحياةِ , نشتركُ في الفهم للسلوك الاجتماعي , نشترك في الفهم لكُلِ أنماط العيش يعني أننا نتفق على أصولِ الحياة وذلك هو "التعــــــــــــــارف "..., اتفقنا في المفاهيم ..تنسجِمُ المشاعر والتصَورات " ما تعارف منها إئتلف " فإذا يعني وجدتك على تصَورٍ آخر للدين والدنيا , لكَ فَهمٌ آخر للحياة يُناقِضُ فَهمي لن ..لن نتفق , لن نتعارف , "سنتناكر" وسنختلِف (وما تناكر منها اختلف) إذا أَنْكَرتَ ما عندى من مفاهيم وتصورات وسُلوك , وأنكرتُ ما عندَك من ذلك كلِه..نختـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلف , فليس بالضرورة إذن أن تكون يعني قد عرفتني بالإسم وعرفت بيئتي ..لا ..هذا لن ينفعَ في حدّ ذاته .., ولكن هوَ يكوُنُ مُقَدمةً لهذا المُهِم وهو التعارُفُ الفكريُّ والعقَديُّ قَبْلَ ذلكَ والنفسيُّ والثقافيُّ وهلمّ جر ¸هذا التعارف الذى يؤسس السلوك الإجتماعي الذى هو العُرف أو المعروف أو أعراف الخَير وبه يتكون النسيج الاجتماعي..بمعنى أنه تكون هنالك شريحة من الأنسان تتفق في مفاهيم في تصورات في سلوكات في مشاعر في أحاسيس ...توحدها كثيرٌ من المعطيات تُكَوِّنُ في نهاية المطاف "الوطــــــن" ذلك العُرف الذي يجمع الإنسان في مكانٍ ما ..وسنتحدث عن طبيعة المكان وتأثيرِه والعلاقَةِ الجَدَلية بينه وبين الإنسان هذا التعارُفُ إذن هو الذى يَصنعُ "المُواطنة"بهذه "الألف المشاركة" فأنا وأنت نصنعُ الوطن لأن الوطن في نهاية المطاف ليس أرضاً وتراباً فقط بل هو قبل ذلك "انســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان" الوطنُ إنسان فحينما دخل المولى إدريس الأول إلى المغرب وإلى هذه المنطقة المباركة بالذات ( ) صنعَ شيئاً مهماً جداً وهوَ أنه تزوج بإمرأةٍ أمازيغية من قبيلةِ أَوْرَبَه كَنزة ..وهذا الفِعلُ التاريخيّ ليس فعلاً عادياً أبداً بل به كان يصنَعُ الوطن ...والذي درس السيرة النبوية يُدركُ حكمةَ زواجِ النبي عليه الصلاة والسلام من عدد كبيرٍ من النساء (ونحن في سياق ثانٍ منحرف عند الآخري )الذين لا يفهمون حضارتنا ولا طبيعتنا كان يَصنَعُ الحضارةَ أى عليه الصلاة والسلام أقصد النبى عليه الصلاة والسلام كان يصنَعُ الحضاَرةَ الإسلامية وكان يصنَعُ هذا التاريخ الذى نحن نعيشهُ الآن ..لأن الزَواَجَ ليسَ فِعْلاً عادياً وَحَسب ..ذلك فِعْلُ البَهاَئِم .. مستوى البهائم ..يعنى يتزوَجونَ لأجل الإستمرار حتَى لا ينقطِع نسل الكائن الحي.. يتزوج ..من الطيور والبهائم والأسماك والنبات وهلم جر ..لكن الإنسان شيء آخر ..الإنسان عنده هذا المعنى لكنهُ مقصودٌ (بالتبع) بل المعنى الأعمق معنى تعبُدى ولذلك علماء مقاصد الشريعة ترددوا فى لفظ النسل والعِرْضِ من الضروريات الخمس واللفظ أو المصطلح الأعمق دلاَلةً هو العِرض يعني فيما يُسمى بالضروريات الخمس والتى هى : الدينُ / النفسُ / العَقْلُ / النَسْلُ / والمال / ..... كثيرٌ منهم لا يستعمل لفظ النَسل ويستعمل لَفْظَ العِرض لأن العِرضَ مَفهوم معنوي.. مُجرد.. تَعَبُدى.. أما النَسْلُ فهوَ الجانب البيلوجي هو مقصود ولكن مقصود بالتبع ولكن المقصود الأصيل هو العِرض .. والعِرض ليس بالمعنى أيضاً العامي المتداول لأن نحن نستعمل هذا اللفظ العام ولكن بلفظ عادى ..لا.. العِرض هو معنى تَعَبُدي ..ولذلك يُحَدُّ في الإسلام من إنتهَكَ الأَعراض ..العِرضُ معنى مقدس ..العِرضُ هو الرَحِم والرَحِم تُتَقى كما يُتَقى الله جلّ وعلا , بالنص القرآني : "( وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ)(النساء:1) كيف تُتَقى الرَحِم ؟ تُتَقى الرَحِم أى بإعطاءها حقِها الذى أعطاهُ الله جل وعلا من التقديس والتبجيل والرعايةِ وَصلاً واحتراماً وحفظاً لِحُدودِها ..ولها حُدُود الرَحِم لها حدود لا تُصنعُ هكذا بصورةٍ عبَثِية وليس كُلُ ..يعني إجتماعٍ بين ذَكَرٍ وأُنثى يُسمى زواجاً في الإسلام بل لابُدّ من عقْدٍ شرعي وهذا العَقْدُ الشَرْعي هو معنى واحساس وهذا مع لأسف من الأشياء التى ضاعت لدى الناس يعني كثير من الناس يتصور العَقد هو تلك الورقة التى يعطيها العادْل ..أبداً ..إنما ذلك توثيق العَقد مش العقد هاذاك ..هو توثيق للعَقد ..أما العَقْدُ فإنما هو ما وقَعَ في مجلسِ العَقْدِ من الإيجاب والقبول وتوافق الإرادتين على عبادَةِ الله بهذاَ الفٍعلِ وإلا فما الفرقُ بينَ الزِنا والزَواجِ من الناحية البيلوجية ؟ لا فَرْق..إطلاقاً ..ابن الزنا والابن الشرعي لا فرق بينهما بيلوجياً ..بينما من الناحيةِ الشرعية فَرْقٌ كما بين السماءِ والأرض , فرقٌ ما بين العبادة والمعصية , فرقٌ ما بين النارِ والجنَّة,... فلهذا إذن .......المولى إدريس الأول حينما دخلَ المَغْرِبَ وتَزوجَ من امرأةٍ مغربية صَنَعَ الرَحِم التي ستُتَقَى وسَيُعبَدُ الله بها كما يُعبدُ بالصلاة والزكاة والصيام والحَج وما تَفَرّع عن هذه وتلكَ منَ الأعمالِ التَعبُدية... وهذِهِ اشارةٌ تاريخيةٌ عميقةٌ جداً ..جداً ..وصنَعَ الدّم المغربي الذى هو عبارةٌ عن صَهْر ثقافاتٍ مُتَعددة ولُغاتٍ مُختلفة وفهومٍ كثيرة في سياغٍ واحدٍ هو عبادةُ الله جلّ وعلا بهذا الفِعلِ البَشري في الأرض وتكوَن الإنسانُ المغربي منذ ذلك التاريخ إلى الآن وصُنعت الرحِمُ الوطنيةُ المشتركة ..الرَحِم..فكانَ ما يُسمى اليوم بــ"المغاربَة".." المواطنة " ..مُشاركون ليسَ في أرضٍ بل في رحِمٍ يُعبَدُ اللهُ بها .. مُشاركون أو مشتركونَ في أحاسيس في المشاعِر في أعراف رسخت عبر التاريخ .."أعراف الخير " حفظناها أو انتهكناها أو اخترنا ..هذا شيئٌ آخر .. لكننا نعرف أن هذا حقٌ وأن هذا باطلٌ .. وأن هذا هو الذى كان وينبغي أن يكون ..وأنما

    يتبع الجزء الأول..
     
  5. الشهاب

    الشهاب عضو جديد

    رد: جهاد المفاهيم (8): مصطلح "التعارف" بدل مصطلح "المواطنة" / فريد الأنصاري رحمه الله

    هذا هو الذى أُختُلِقَ ولا يجوزُ أن يَكون .."أعرافُ الخير" و "أعرافُ الشر" ..صُنِعَتْ بهذا المنهَج , فهذه الرحم التاريخيةُ الوطنيةُ المُشتركة التى أسسها المولى إدريس فعلاً واستمرت عَبرَ دول المغرب المتعاقبة إلى اليوم ..استمرت بشكلٍ يجعَلُها تتَعَمَق وتَتَشَعَب لتَشمل كلَّ الألوان وكلّ الأشكال تماما كما هي تلكَ الفُسَيْفِسَاء التى تكون لها أشكالٌ هندسيةٌ شتى وألوانٌ مُختلفة فَتُرَكَبُ في صيغةٍ جَماليةٍ مُتَآلفةٍ ..هي مُختلفة شكلا ولكن مُتَآلفة مَضموناً لأنها تُعطى صورة واحدة جميلة ... هكذا كان التاريخ وهكذا لا يزال ...وهذا هو الوطن في حقيقة الأمر ..هذه الأعراف التى رسختها هذه المفاهين ..هذا الإنسان وليدُ هذه الحضارة وليدُ هذا الفعلِ التاريخى العَجيب المُؤَصلِ ِ في الدين ..في القرآن وفي السنّةِ النبوية ..هو الإنسانُ المَغربي عبرَ التاريخ إلي الآن .. بتميزه وبأحاسيسه وبمواجيده أيضا وهنا يتجلى الجانبُ التَعَبُدى بِعُمق كيف أن الإنسان حينما يُمارسُ المواطنةَ يَكونُ يَعبُدُ اللهَ حقاً , ونعود إلى مفهوم الرحم هذه في صورتها الجزئية الأُسرية الصُغرى لنَخلُصَ بعد ذلك إلى معناها الكُلي الوطني.. الرَحِمُ إذا تاَملتها من خئولةٍ وعمومةٍ وأُبوة وأمومةٍ وبنوةٍ وهلُّم جر..يعنى الأُسرة أُصُولها وفُروعها ..ماهيّ إلا علاقَات ..علاقات يعنى تبدأُ بعلاقة الزواج أولاً بالمعنى الذى قلنا أى أنّ علاقةٌ تأسست على معنى تَعبُدى نَقَلتْ فِعْلَ العادة إلى فعل العبادة ..فعل العادة أى عادة الإنسان أن يَتَزَوج مُسلماً كان أو كافرا كـعادة الكائن الحي كما ذكرنا قبلُ ..حيوانات.. البهائم ..الطيور..النبات ..كل شيء ..هذه عادةُ اللهِ في الخلقِ ..الإنسان يَنقُلُها من طور العادة إلى رُتبةِ العبادةِ وهذا هو المأمورُ بهِ شَرعاً حينما نجعلُ العَقدَ عقداً شرعياً ..ما معنى عقد شرعي ؟ أي إنه فعلٌ تَعُبدي .. وإلا فما الفرق في هذا بين الحلال والحرام ! إنما هو القَصْدُ "أننا نقصدُ أن نعبُد الله بهذا الفعل" واشترط الله جلّ وعلا لعبادته شروطاً يعنى كـ الصَداق..والإيجاب ..والقبول ..وغير ذلك من أركانِ العَقد..هذهِ شروط لتُميِّزَ فعلَ العبادةِ عن فِعلِ العادة ..والأساسُ من ذلك ..أساسُ الأُسُسِ "ما وقرَ في الَقلب " ((إنما الأعمالُ بالنّيات)) ولذلك أهمّ ركنٍ في حقيقةِ الأمرِ فى جميع العقود وليس في عقد الزواج وحسب .."تَوافُقُ الإرادتين" أي "التراضِ" هذا هو الأهم ..لكن لابُد أن يتركبَ عليه الأركانَ الأخرى لأن الرُكنَ رُكن ..لكن رُكنُ الأركانِ .."الرضــــــــا" .. مالمقصودُ بالرضا هنا ؟ لَيْسَ أَنهُ يَرضى بفلانه وتَرضى بفلان..لأ..هذا فرع عن الرضا الأصلي ..أي أنني أرضى أن أدخُل في هذه العلاقَةِ عابداً لله ..وإلا فالزُناةُ أيضاً يتراضون .. لا يقعُ الزنا بالإِكراه! إذا وقع بالإكراه فهو الغصبُ وليس الزنا ..وعقوبتهُ أخرى ..فهنالك التراضي أيضاً ..لكن هذا التراضىي الذي أعنيه هنا يعني توافُقُ الإرادتين على عبادةِ اللهِ بهذا الفِعل وهذا هو في حقيقةُ الأمر ينقُلُ الفِعل من العادة إلى العبادة ويصنعُ الرحم التى قدّسها اللهُ جلّ وعلا وجعَلَ لها ما جَعَل من حقوقٍ عظمى وربطَها سبحانهُ وتعالى بعِبَادته ..شيء عظيم جداً : ( وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ) في سياق غاية الخلق وهذا أيضاً يُعمق ُ المعنى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم) سياق غايةُ الخلق ( مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) يعني يُهيِء للكلام عن الرحم (خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء) صَنَعَ النَسْلَ البَشري , وجعل ..أساسَ ذلِكَ جميعاً هوَ عِبَادةُ الله تَقْواً : (وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) .., فكيف نَعْبُدُ الله بالرَحِم ؟ وما الرَحِم؟ ..الرَحِمُ ليست يعني شيئاً مادياً .. صحيح في الأَصلِ هى يعني ذلكَ الغِشاءُ العَضلي الذى يَحتَضِنُ الجنين ..لكن أبداً ليس هذا هو المقصود من الآيات اللفظُ هنا تطَوَر .. تَطَوَرَتْ دلاَلَتُهُ ..أو إنتقلت بالأحرى دلالتُهُ من المَعنى اللغوي العادي للدلالةِ على مَعنى تَعَبُدي مُجَرَد ليسَ مَادياً وإلا كيف يعني الإنسان يَتقي الرحم التى في بَطنِ المرأَة ..لا معنى لها إطلاقاً وإنما الرَحِمُ هنا بِمَعنى العلاقات المُقدّسة والتَعبُدِية التي تربِطُ أفراد الأُسرة فيما بينهم .. يَعني إذا كان لك أب .. فالأبوةُ هى الرحم .. والأُم ..الأمومةُ هى الرحم ..هذه العلاقةُ بينك وبين أُمك ..بينَك وبين أبيك ..بينكَ وبينَ عَمِك (العُمومة).. بينك وبين خالكَ وخالتك(الخُئولة) هذِه هى الرَحم ..فالرَحِمُ علاقات ..والعلاقات يَنبغي أن تُتَقى .. كيفَ تُتَقى ؟ بوصلها ...ولذلك نددَ ونعى على اللذين : (يَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ..)(البقرة:27) لكن ما صِلَةُ الرَحِم ؟ لَيسَت الصِلَةُ يعني هى فقط مُجَردُ الزيارة.. بل هى أعمَقُ من ذلك بكثير ..إذا كنت تزور ..يعنى..خَالَك أو أباكَ وتُؤذيه فإذن ما فائدةُ الزيارة ! أو يعني لا تُحِبُه .. ما فائدةُ الزيارة إذن ! فإذن هى نوعٌ من الإحساس والشُعور أنّ هذا الأَبَ وأن هذِه الأم وأن هذه العمّة وأنّ هذِه الخالة أو العَم والخَال لهُ حقٌ عليَّ يَجِبُ أن أرعاهُ وأن أعبُد الله بِه ..ماهذا الحقُّ ؟ هو أنّ هذا المعنى ..المعنى الذى يربطُني به هو معنى مقدس يَجِب أن أحفظَه وأن أرعاه ولذلك كانت الأُسرةُ ..الأسرة في الإسلام ..أَقوى أَساس تَنْبني عليه المُجتمعات لأن الأسرة إنما هى عبارة عن عَلاقاتٍ تَعَبُدية علاقات تَعبُدية ولذلكَ ابنُ الزِنا لا يُنسبُ لأبيه رغم إنهُ أَبوُه من الناحية البيلوجية ..لا يلحقهُ لا نسبا ولا إرثاً ولا..ولا..إلخ..رغم إنه العلاقة البيلوجية طبيعية ..بينَ قوسين لكنها ليست شرعيةً ..أى لايجوز أن يُعبدُ اللهُ جل وعلا بالخبيث بالمنكر .. يُعبد بالمعروف " لِتَعَارَفُوا"..فلم يَحصُل ذلك الإبن أو ذلك الناتجُ ..لم يَحصُل عن طريق التعارُف بمعناهُ القرآني الشرعي ولم يكن الفِعلُ الذى نتَج عنهُ طيباً بل كانَ خبيثاً فعذه العلاقَات المقدسة هى المعنى الأعظَم في مفهوم الأُسرة فإذا وصَلتَ الرَحِمَ أي حفظت معناها وحدودها وقدّرتها رعايةً ومحبةً وخِدمةً فكأنما أنت في مِحْرابِ الصلاة ..تُصلي .. كأَنما في مِحراب الصَلاة تُصلي ..فيرتبطُ ذلك الفعلُ بإحساسك الوجداني وهو شيءٌ عميقٌ جداً لا يستطيعُ الإنسان إذا شَعُرَ به وأحسَ به ..وتذوقَه ..لا يستطيعُ أن ينقضة ..لا يستطيع أن ينقُضه ..كما إنَك إذ تصومُ رمضان لا تستطيع أن تُفطِرَ نهارُه ولو غُلِّقَت عليك الأبواب ..لا تستطيع ..لأن رمضان عبارة عن عقد أيضاً بينكَ وبين رَبِك وهو عقدٌ وقعَ في القلب وصَدّقَهُ فعلُك بالإنقطاع عن الأكل والشُرب وكل ما يخرِمُ صيامك , فمن يُلزِمُكَ بالصوم إذن؟ إحساس داخلي , شعور تجد أنك بهذا تُحَققُ ذاتك عبداً بين يدى الله جلّ وعلا وكذلك حينما تَستندُ إلى عَلاَقةِ أُمكَ ..أَبيكَ ..أو أخيكَ ..أو أُختِك ..أو أبناءِك أو كل أُصولكَ وفروعك .. تَشعُرُ بنوعٍ من الدفئ والسَكِينة والراحة تماماً كما يَشعُرُ الإنسانُ بالسَكينَةِ والراحة حينما يسْجُدُ لله أو حينما يُسَبِحُ الله ..(39:16)....يتبع الجزء الثانى من هذه المحاضرة القيمة ...
     
  6. الشهاب

    الشهاب عضو جديد

    رد: جهاد المفاهيم (8): مصطلح "التعارف" بدل مصطلح "المواطنة" / فريد الأنصاري رحمه الله

    الجزء الثانى:
    تلك الراحة العَجيبة حقيقةً فعلاً التي يَشْعُر بها المُؤمن :(أرحنا بها يابلال..) كان النبي صلى الله عليه وسلم يَجِدُ راحتهُ وَلِذّتَهُ في الصلاة كما في الحديث الصحيح :(وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْني في الصَلاة) وقرّة العَين هي كناية عرَبِيَة تَدُلُ على السَكينة ..السَكينة..فأُستُعملت في الوَلد :( قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ..)(القصص:9) لأن الإنسان في الأصل يَسْكُن إلى أبناءِه وَيرتاح ..الإنسان إذا تزوج ولم يَرْزُقهُ الله الوَلد ..يَعني قَد يَعيشُ نوعاً من الحَيْرة..فَتَبقى عينُهُ يعني تَبحث ..تَبحث ..يعنى الإنسَان الحَائِر تبقى عَيْنُهُ غير مُستقرة والعَينُ حينَما لا تَسْتَقر إنما هي دلالةٌ على عَدمِ استقرار القلب كَما كان الرسولُ عليهِ الصلاة والسَلام على نوعٍ من البَحثِ قبل شَرع القبلة شَرع القِبلَةِ إلى مَكة :( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا)(البقرة:144) فَكانت يعني عينُهُ حائِرة يَبحث عن يعني المَلاك يَنزِل يُخْبِرُهُ بأَن القِبلةَ هي مَكة ..كانَ يَتمنى ذَلِكَ عليهِ الصلاة والسَلام ..فالعَيْن يعنى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ) عينك ..العَين يعني لا تَقَرْ فكذلك الإنسان يعني في غالبَ الأَمر ..ليسَ دائِماً ..ولكن في غَالب العَادة البَشرية أنهُ إذا لم يُرزَق الوَلد ..يعني يَشْعُر بِنوعٍ من الحَيرة ..يُريد أن يَبقى نَسْلُه في الأَرض فَيَحتاج إلى أن تَقرّ عينهُ بِشيء..حتى إذا رُزِقَ الوَلد ذكرٍ كان أو أُنثى قَرّتْ عَينُهُ يعني تِلك الحيرة والبحث والتَرَقُب لا يَبْقى فكأن العين وهو التعبير المادى الحسى عما في القَلبِ ..كأن العَينَ تَستقر على هذا الذى وُلدَ لهُ من ذَكر وأنثى ويرتاح ويَطمئن فلا تبقى عَينُه حائرة هكذا.. وهكذا.. بل يَسْكُنُ إلى هذا المولود ترتاحُ له تستقرُ عليه (قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ) ..فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قرَّةُ عَينِهِ صَلاَتُهُ ..وليسَ الوَلَد ذكراً كانَ أو أُنثى ..إنما تَرتاح مَواجِدُهُ وتَستقِرُ سريرتُهُ حينما يُكبِرُ لله جلّ وعلا مُصلياً عابداً وخاشعاً ..يَسْتَقِر وَيَرتاح ويَجِدُ سَكينةً.. فَكذلِك الإنسان في معنى الرَحِم "سَكينة" ..سكينة والإنسانُ يَسْكُنُ إلى زَوجِهِ كما إن الزَوجة تَسكنُ إلى زَوجِها ..سَكِيِنة .. هذا التَساكُنُ إنما هو في حقيقَةِ أمرِه شُعور بالدِفء التَعَبُدي لأن اللهَ أذِن لك أولاً في هذه العَلاقة وَجَعَل لها لكَ عِبادةً وكان يمكن أن يُحَرِمها كان ممكِن في قَدر الله ..يَعنى الله جلّ وعلا على كُل شيءٍ قدير فإنما أنعمَ علينا بأن أباح لنا أن نتزوج وأمرنا أن نتزوج فَهذِه نِعمَة في حدِ ذاتها ثم رتبَ عليها أجراً كما تعلمون في الحَديث الصَحيح : ( وفي بِضْعِ أَحَدِكُم صَدَقَة .. قالوا: أويأتى أحدُنا شَهْوَته ويَكونُ لَهُ بذَلك أجْرٌ ..؟ قال :نَعَم ..أرأيت إن وَضَعَها في حرام ..ألا يكون عليه بــ ذلك وُزرٌ ؟ قالوا: بلى ..قال: فَكذَلِك إذَا وَضعها في حلال .. ) فأنت حينما تَسكُنُ إلى زوجِك أو تَسْكُنُ إلى زوجها يعني هذه السكينة أصلها أننا نشعُرُ ونَتَلَذَّذ بإذن الله لنا في الزواج كما يَشعُر المؤُمِن بِشُربِ الماءِ على العَطَشِ ..يَشعُر باللذّة والمُتعة لأنّ اللهَ أنعَم عليك بهذا الماء.. إذنٌ إلهي في أن تَتَنعّم ..شيئٌ عظيم وهو في صُلبِ العِبادة وفرق كبير بين هذا الإحساس وبين الإنسان الذي يَشرُبُ الماءَ شُربَ البهائمِ ..لا عِبادَةَ له ..ولذلك لذّتَهُ لا تكونُ روحية تَكونُ مادّيةً حسّيةً ..ميتة ..ولذلك قلت قُلت غيرَ ماَ مرّة أذواقُ من يَتَذوق الحياة ..الحَياة الدُنيا ..المُسلم ,إذا وعى ما الإسلام وتذوّق ما الإيمان الذى يَشعُر بجماليات الحَياة فِعلاً في كلُ أشكالها ومباهجها إنما هو المؤمن لأنه يشعُرُ فعلا بل يربِطُ كلّ الأشياء بهذا المعنى الأصلي الذى هو معنى العبادة ..ورَبْطُ الرَحِم بأصلها التَعَبُدي واضحٌ جداً وقويٌ جداً , ولذلك أنا وأنت حينما نصلُ رَحِمَنا شكلاً نَشعُرُ بنوعٍ من الراحة الروحيةِ العاليةِ باطِناً ..تَذهَبُ إلى عمِك أو وعمتكَ أوخالك أو أبيك أو أمك في مكانٍ بَعيد ..تَقطع كيلومترات وربما مئات أو آلاف الكيلومترات لتصل فإذا وصلت ..ولو لِدَقائق ..تَشعُر بنوعٍ من الراحة عجيب (أرحنا بها يا بلال ..) كأنما دخلت في الصلاة لأنك تستجيب لأمرٍ تَعَبُدي (وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ) لذَلِكَ ليسَ عبَثاً أن يَجعلَ الله جلّ وعلا الزواج عبادةً وفي شروطٍ مُعينة تنقلهُ من العادة إلى العبادة ولِذَلِكَ قُلنا بأن أَمتَنَ ..أمتَن شيئٍ في المُجتمع" الأُسرة " لأنها مُمارسةٌ تَعبُدية لا يُمكنُ أبداً أن نخرُجُها عن طورها التَعبدى ..إذا خرجت إنتَهى مفهومُ المجتَمَعِ في الإسلام , وانتهى مفهُوم المُواطنة..وانتهى مفهوم المواطنة..المواطنةُ في بيئتنا وبلادنا وحَضارتنا إنما تبتدئُ بهذا الأصل ,فلو لم يكن لم ينبني عليه شيئ ..إطلاقاً , ولذلك قُلت إدريسُ الأول حينما تزوجَ كان يؤسسُ هذا المعنى لهذا الوَطن فـــ اشترك الدمُ في البيئةِ شُعوباً وقَبائلَ ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ ) وتَناسلت وتداخلت العَلاقات ولو تأَمَلتْ سبحان الله هذا شيئ نتأملُهُ جميعاً ..يعني تجد أن القبائل المغربية متداخلة وتَكتشِف هذا ابن عَمِك ..وابن ابن عمِكَ ...لأننا لا نستطيع أن نستوعبَ السِلسِلَةَ ..نقف.. وهذا هو السَبب.. وإلا ستجِدُ البيئةَ كلها لك رَحِم .. تَجِدُ كُلها لكَ رَحِماً..وهذهِ الرَحِم الوَطَنيةِ الكُبرى هذى بنو فلان وهذى بنو فلان..وهذا اخوال هذا وهذا ابناء عم هذا...يعني شَبَكةٌ واحدة ..
    يتبع
     
  7. الشهاب

    الشهاب عضو جديد

    رد: جهاد المفاهيم (8): مصطلح "التعارف" بدل مصطلح "المواطنة" / فريد الأنصاري رحمه الله

    يتبع(2)
    وادرس إن شئت البيئةَ الجُغرافية البشرية للمغرب..تَجِد عجَبا ..تجد عجَبا..أُسْرةٌ واحدةٌ في نهاية المطاف..بيئة واحدة .. "رَحِمٌ وطنية مُشتركة"..لكن ما عندنا القدرة ..مثلا أسرتك أو أسرةٌ تبارك الرحمن كبيرة جداً لا تستطيعُ استيعابها ..ستقف عند حدٍ مُعين ..وتعلمُ أن هذا ىيرتبط بذاك بعلاقَةٍ وقد تلتقي به مرة واحدة في حياتك وقد لا تلتقي به بل تسمعُ به ..انهُ قريب قريب قريبِكَ .. ولكن لكثرة الأفراد ما شاء الله بعضُ الأُسر لا يستطيعونَ استيعاب كل شيئ..لا يستطيعون..فلو تعديتَ ذلك المنطق إلى ..يعنى .. وتتبعت المتواليات..ستجِدُ البِلادَ كُلها هاكذا..شبكةً واحدة..ولذلك سبحان الله عندنا ذلك الإحساس إن المغاربة لو خرجو برات البلاد وانت لاتعرفهم إنت من الشمال وهو من الجنوب وواحد من مدينة وآخر من مدينة نخرجُ خارج الوطن في الغرب أو الشرق ويتلاقى المغاربة بيناتهم كـى يتحنوا ..يعنى لمَ ؟ ما السرّ في ذلكَ ؟ مسألة نفسية .."التعارف" ..التعارف .." لِتَعَارَفُوا" يعني تجِدُ أن بينك وبينهُ قواسمَ مُشترَكة ماهيَ ..هو هذا..هو هذا ..شعور أن دمَك يسرى في دمهِ , أن إحساسكَ .يعنى يَنبضُ في قلبهِ ..أنهُ يَتكلمُ يعني نفس الألفاظ الدالة على نفس المفاهيم .. واللغة ليست سهلة.. اللغة لها مرجعية نفسية..لمَ نتكلمُ بالعامية لنا المغربية فهذا الكلام يحملُ ثقافةً ومواجيد وأحاسيس اللغة لا تكون شكليةً ليست للتواصِلِ يعنى المفهومِ اللفظِ فقط ..لا أبداً ..هى أيضاً للتواصل النفسي , ولذلك تَشعُر كأنك إلتقيت أَخَاً لك ..لما تكون في المهجر وتتلاقى مع مغربي كأنك إلتقيت أخاً لك ..ولكن لا تشعر في هذا الإحساس هنا(في الداخل) لأنهم كُثر الحمدلله لا أقل ولا أكثر فتنتقل آنئذٍ إلى الأقرب فالأقرب ..وهكذا..بهذه الأصولِ التاريخية الإسلامية هنا كل شيء سميناه بالدين ..لا معنى للرَحِم إلا يعني بالتأصيل الديني , ولا معنى للتعارف كما بينا إلا بالمفهوم القرآني السّني.. التعارف على الخير ..وما الخير؟ اللهُ هو الذى يُحددهُ .. يعني كلُ أمهاتِ الفَضائلِ .. كلُ أمهات الرذائل ..مُحددةٌ في كتاب الله وفي سنة رسوله الله عليه الصلاة والسلام .. يعنى مفهوم الخير ليس ذوقي !! يعنى يأتى واحد بالذوق له يُحدد مفهوم الخير لا أبداً ..بل الخير يُحدِدهُ الله جلّ وعلا وكذلك الشر ..أى المعروف والمنكر .. وإلا لو ترك ذلك للأذواقِ البَشَرية ..لصارت فوضى .. يعنى كاين والعياذُ بالله في البلاد الأُخرى ينظرون إلي الشذوذ الجِنسي مثلاً على انه شيئ طبيعي !!والزنا كما تسمعون في بعض الألفاظ المُتداولة شيئ طبيعي !! وهذا ما يُسمى بالعقل المُجرَد المبني على الذوق البشرى المحض..ولذلك الخير إنما يُحددهُ الله ما سماهُ الله خيراً فهو الخيرُ , وما سمّاهُ شراً فهو الشرُ .ومطلوبٌ منا أن نأخذ مفاهيم الخير من القرآن والسنّة أى من الإسلام فنتعارَفَ عَليها ..أى نسيرُها سلوكاً نتعارفُ عليه .." لِتَعَارَفُوا" , ونأخُذُ أيضاً مَفاهيم الشّر ..كل المنهيات..النهيُ عن الزنا , والنهيُ عن الخَمر, والنهيُ عن الربا , والنهيُ عن السرقةِ والغِش ..مما ورد في القرآن والسنّة .فــ يعنى أنه.. أسسوا معروفاً سِلبياً ..أى نتناكر ..نتناكر عليها ..فتكونُ منكراً .., إذا وُجِدَ هذا الإنسان ..ولا يكونُ فرداً ..الإنسان بمعني الجنس البشري ..إذا وجد هذا الإنسان بهذه الشاكلة (شُعُوبًا وَقَبَائِلَ), وتعارف وتركّب.. في أرضٍ مُعينةٍ جمعتهُ ..سيتأثر بتلك البيئةِ ,بأنهارها , بأشجاَرها, بغدرانها..., والبيئة الجُغرافية لها تأثير على الطِباع واضح جدا لمن أراد أن يسير في الأرض (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ)(العنكبوت:20) ستتعجب يعني مما هو معروف..هذا باب واسع ولكن أُشير إلى جانب فقهي فيه : معروف لدى الفقهاء أنّ العلمَ إذا إنتقل من بلدٍ إلى بلد (يتكلمون عن العلم الشرعي بمعنى الفقه)..إذا انتقل من بلدٍ إلى بلد حدثت عليه تغيرات ليسَت كُلّية ولكن في كثيرٍ من الجوانب التَنْزيلية التَحْقيقية..بالجانب التطبيقي يعني..معروف في فقه الإمامِ الشافعي مثلا عندهُ زوج من المصطلحات ..
    يتبع
     
  8. الشهاب

    الشهاب عضو جديد

    رد: جهاد المفاهيم (8): مصطلح "التعارف" بدل مصطلح "المواطنة" / فريد الأنصاري رحمه الله

    يتبع(2)

    يقولوا فقهاء الشافعية : "قال الشافعيُّ في القديم وقالَ في الجَديد.." القديم حينما كان في العراق وفي الشام والجديد حينما دخل مصر .. ما الذى تبدَّل عند الشافعي؟ تَبَدَلَ "الرِحلةُ"..هذا الذى تبدل..تبدل أنهُ كان يتحدثُ من بيئةٍ ما بعدَ البحر الأحمر وصار يتحدثُ في بيئةٍ ما قبل البحر الأحمر التي هي مصر..هذا الأمر حدثَ أيضاً في مَذهبِ الإمام مالك بن أَنس رحمه الله ورضى عنه ..الذى هو مَذهبُ المغاربةِ مُنذُ التاريخ القديم..فكانَ مالكٌ إذا جاءهُ سائلٌ يسألهُ في نازلةٍ أو فتوى .. إذا كانت تتعلقُ بــ أمرٍ تحقيقي تطبيقي تنزيلي .. يُسمى في الإصطلاح تحقيقُ المناط ..يَسألهُ من ممن أنت ؟من أين اتيت من اي بلد..ويسألهُ عن أعراف البلد لمجموعة من الأشياء لِيُكَيِّفَ الفتوى على ما يُناسبُ الإنسان في تلك البيئة الجُغرافية ولهذا معروف جداً أنّ فُقهاء المغرب والأندلُس خالفوا الإمامَ مالك في كثير من النوازل وكثير من الفروع رغم أنهُم على مذهبه في الأُصول.. يعنىي الأصول الإجتهادية على مَذهبه لكن في التطبيق والتنزيل كثير من الأحكام , المغاربة صنعوا المذهب المالكى خاص علاش ..لأنّ البيئة مختلفة والبيئة لها تأثير..المُعطيات الجُغرافية والمُعطيات البيئية تؤَثِرُ على الإنسان , من حيثُ ضروراته ومن حيث ثقافتهُ ومن حيثُ كثير من الأمور ولو على الجانب النفسي الدقيق ..فرق كبير بين إنسان يعيشُ بين الأنهار والغُدران والأشجار وبين إنسان يعيشُ في صحراء فسيحة قاحلة .على المستوى النفسي ..تتكون نفسية خاصة لهذا ونفسية خاصة لذاك..ولهذا إذن يعنى وجودُ المُعطيات السابِقِ ذُكرُها في بيئة بهذه الحدود الجُغرافية التاريخية أيضاً منذُ القديم إلى الآن أعطى نُكهةً خاصة للإنسان المواطن المغربي المُتَعاَرِفْ ..الذى تعارف على هذِه المفاهيم وهذه القيم والتى صَارت هي "المواطنة" ثُمّ شيئٌ آخر ضَمِنَ هذا على المُستوى السياسي حينما دخل المولى إدريس إلى المغرب بويع ملكاً على المغرب.. نتسائل لماذا ؟ يعني إيشْ كان فيه زائد على المغاربة الأصليين ؟ شيئٌ واحد .. هو انه حفيدُ رسولِ الله عليه الصلاة والسلام.. "الرَحِم" حفيدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم "الرحم" وهذه الرحِم مُتميّزة بِكَونها تَنتَهي إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ..أى إلى آلِ البيت..ومعلومٌ أننا نصلي ونسلمُ في صلاتنا وفي أذكارنا على آل البيت (اللهم صلي على سيدنا محمدٍ وعلى آلهِ...) فإضافةً على أنها رَحِم ..لكنَها رَحِمٌ مُتَميزة من آلِ البيت ..طُلُبَ منا توقيرها وتعظيمها والصلاةُ والسلامُ عليها فَنَحنُ نَعبدُ الله بها ..بصورةٍ أعلى وأرقى من الرحم العادية وهذا حدث غير عادى ..حقيقي ..يعني لا أعرف أن مثلهُ حدثَ في بلدٍ آخر ولذلك كتبتُ في بعضِ المقالات أن حُب المغاربة للنبي صلى الله مُتميز ..صحيح المسلمين جميعهم يحبون سيدنا محمد ..المغاربه عندهم خصوص حقيقة يعنى .. تنازَل المغاربة عن الدُنيا جميعاً تعطيه المُلك ..يعنى واحد ينزاح عن كرسيه عن عرشه عن مملكته (عبدالحميد الأورابي) لشخصٍ غريب ليس عنده دليل على أنه هو..هو..ما عندوش ولكن يعني تصديق قلبي وجداني غريب جداً حقيقة ويُعطيه الدُنيا كُلها ما الملك ..الدُنيا..جميعها ..أعطاهُ كل دُنياه .. وحدثت الحادثة التى تعلمون بحيث قُتل غدراً بالسُّم ورعى المغاربة هذا من أعجب العجب رعى المغاربة في ظروف تاريخية مُختلفة رعو جنيناً لا يدرون أذكرا سيكون أم أُنثى ماكانش الإكتشافات الكهربائية ليعرفوا في تلك اللحظة تسعة أشهر وهم ينتظرون وعلى مهل وعلى صبرٍ عجيب حتى إذا وُلد وكان ذكرا صبروا صبراً آخر .. طفلٍ رضيع ينتظرونه ليكبر ويشبّ ليكونَ ملِكاً للبلاد شيء غريب حقيقةً .. قُلت المُسلمون يُحبون رسول الله عليه الصلاة والسلام ..والمغاربةُ لهم ذوقٌ خاص مما أيضاً رسَّخَ هذا أن المغربَ يأتي على الحدود العالم الإسلامى الغربية بعيد عن المشرِق وعن قبر سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وعن المشرق الأصلي لنور الإسلام وهذا موجود في الأدب المغربي القديم الذى درس الشعر الأندلُسي والشعر المغربي يجد تباريح الشوق لدى المغاربة في قصائدهم وازجارهم وهم يطوون الرحلة والمهالك كانوا يموتون قبل أن يصلوا إلى الحج يعنى في رحلة الحج كثير ..كثير ..عُلماء كثير عبّروا يعني حينما ذهبوا إلى الحجِ يعني الناس كانوا يبكون ومن الأشياء اللطيفة تقرأها في أدب الرحلة إلى الحج ..شييء غريب جدا إذا ودَّعوا الحاجّ بَكوا يعنى يتصوروا بأنه وبنسبة مئوية عالية جدا بأنّه سيموت قبل أن يَصِل أو بعد أن يَقفلَ راجعاً , لأن الطريق فيها قُطّاع طرق , ولم يكن الوَضعُ آمنا كما اليوم ..كانت مشاكل كثيرة جدأً ..تُقطع الطرق , تقع حروب .., إختطاف يعني مصائب تقع..وآلاف الأميال من هنا إلى مكةَ والحجاز ثم كانت يعني معابر البحر ولم تكن الوسائل متطورة .. وكثير ما يغرق الناس في البحار والوسائل كانت ضعيفة جداً هذا كان يَعمُرُ قلوبَ المغاربة بشوقٍ عظيم إلى رسول الله لأنهم يشعرون بنوعٍ من الحرمان

    يتبع:
     
  9. أبوأمامة-أيت باحدواسماعيل

    أبوأمامة-أيت باحدواسماعيل مشرف ساحة مشروع بصائر

    رد: جهاد المفاهيم (8): مصطلح "التعارف" بدل مصطلح "المواطنة" / فريد الأنصاري رحمه الله

    بارك الله فيك سيدي النابلسي

    نحن في انتظار المزيد
     
  10. الشهاب

    الشهاب عضو جديد

    رد: جهاد المفاهيم (8): مصطلح "التعارف" بدل مصطلح "المواطنة" / فريد الأنصاري رحمه الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..والشكر موصول لأخي أبوأمامة..ونختم اليوم تفريغ هذه المحاضرة القيمة جداً والتى تحمل معاني اسلامية أصيلة في المواطنة والتربية الإسلامية والتربية الوطنية وعمق مفهوم "البيعة" والمواطنة والمعرفة (لتعارفوا)....إلخ.. فمتابعة طيبة للجميع واسأل الله أن ينفعنا بما علمنا كما أنوه بأنه بعد ختام المحاضرة أنصح بالإستماع إلى ما بعد الختام من ردود شيخنا العلاّمة الأنصارى على بعض التعليقات الهامة...والآن مع ختام تفريغ هذه المحاضرة...
    *****************************************

    يتبع:

    من التبرك بالأراضي المقدسةِ هاهنالك ..حتى إن بعضَهُم كما هو معروف بالفتاوى المغربية الأندلُسية القديمة..يعني أفتى بسقوط فريضة الحَج عنِ المغاربة لما يتعَلَقُ بها من أخطار..أخطار وأهوال ووجدوا بالإحصَاء والاستقراء أن الناسَ لا يرجِعُون ..يَموتون..يرجِعُ القليل ..فلذلك حينما يأتي حفيدُ رسولِ الله عليه الصلاة والسلام إلى المغرب هذا شيئٌ عظيم هذا عندَ المَغاربة..فأعْطَوهُ الدُنيا كُلِها من أجل أن يربحوا الدين لا أقلّ ولا أكثر من أجلِ أن يربحوا الدين فحقيقة البيعة بدأت هكَذا "شعوراً تَعَبُدياً كما الرَحِم" لا فرق (وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ) أيضاً المغاربة كانوا يعبدون اللهَ بهذا المعنى فهو أصيلٌ في كتابِ الله وسنة رسول الله بما لا يحتَاجُ إلى استدلال ..وبُنِيى على مَعنى البيعَةِ حِمايةُ المِلَّةِ والدين ولذلكَ نُسَمي في دُستورنا أنّ مَلِكَ البِلاد (الذى هو حالياً أميرُ المؤمنين محمدٌ السادس حفظه الله ونَصره) حامي حمى المِلَّةِ والدين ..فمفهومُ البَيعةِ إذن: "عَقْدٌ بينَ المَغاربةِ ومَلِكِهِمْ على السَمْعِ والطَاعةِ على ضَوءِ هذا المعنى بأن يتولى هو حفظ هذا الأصلِ الذى هو "المواطنة" "، مفاهيم تَعَبُديّة التى بها كنا وعليها نَشَأنا وعليها يَجِب أن نبقى وأن نكون فحينما نأصل هذه المعاني في أُصُولها الثلاثة كَما ذَكَرتُ في بدايةِ الكَلام : (الله /الوطن/الملك) يَتَبَين أنّ الإطارَ الجَامعَ لكُلِ شيئ هو" الإســـــــــــــــــــــــــلام" وأَنّه هو الذى يُفَسِرُ هذهِ المُعطيات جميعاً وأنهُ يرجِعُ بالإنسان المغربي إلى عبادةِ الله إبتداءً وانتهاءً من تأسيس الرَحِم الأُولى إلى الرحِم الوطنيةِ المُشتركة إلى الأعراف أو المعروف الشامل الجَامِع إلى ما يحفظُ ذَلِكَ جَميعاً ويَضمنُ استمرارهُ الذي هو"البَيْعَة " نعبُد الله بذلِكَ كُلِه فَنُمارِسُ "المواطنة" ومَن خَرَم ذَلِكَ ..خَرَمَ المواطنة يعني اللي إنتهك معنى من هذه المعاني السَالِفة ليس مواطِناً ولَيْسَ يواطِنُ مُواطَنةً بل إنما "يَخون"...ولذَلِك قلت غير ما مرة .. بأنهُ لا فَرقَ عندى بين التربية الإسلامية والتربيةِ الوَطنية هذا فَصْلٌ سَيئ بكُل صَراحة دَرس التربية الوطنية هو عينُ دَرس التربية الإسلامية ومَنْهَجياً وتَربوياً لا يَجوزُ التميزُ بينهما لأنهما في بيئتِنا شيئٌ واحد بعض الأحيان كان يتأثروا بالمفاهيم الأُخرى اللى عند الجِهَه الأُخرى ...عندَهُم التربية الدينية بوحدها وعندهم التربية الوطنية بوحدها ..لأن الدين لا يُؤطِرُ شيئاً عندَهُم ..لا يُؤطر لا بيئةً ولا حضَارةً ولا رَحِماً.. لاشئ يؤطرُ الدينُ عنْدَهُم ..لا.. الدينُ عندَنا شيئ آخر.. يُؤطِرُ الإنسان والترابَ والحجرَ والشَجرَ والماءَ والهواء ..وحينَما نربي التربية الإسلامية ، فإننا نربي التربية الوطنية ..تِلقائياً ..لذلك أقولُ في نهايَةِ هذهِ الكَلِمَات بأننا فعلاً في حاجةٍ إلى إعادَةِ دَرسِ الوَطَنية لأننا حينما نعيدُ دَرس الوطنية والمُواطنةِ فإننا نُعيدُ ونُجدِدُ العَهدَ "بالله"..أقولُ قولى هذا واستغفر الله لي ولكم والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته..

    ***
     
  11. الشهاب

    الشهاب عضو جديد

    رد: جهاد المفاهيم (8): مصطلح "التعارف" بدل مصطلح "المواطنة" / فريد الأنصاري رحمه الله

    ** الردود القوية على ما ورد من تعليقات واستفسارات على محاضرة المواطنة في الاسلام للشيخ العلاّمة فريد الأنصارى رحمه الله مما يظهر قوة الشيخ وتمكنه وعلمه.....

    http://www.youtube.com/watch?v=GJJIm0ahEQY&feature=youtube_gdata_player
     

مشاركة هذه الصفحة