مفهوم الأمة في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف

الموضوع في 'منتدى الـدراسـات القـرآنـيـة' بواسطة أبوأمامة-أيت باحدواسماعيل, بتاريخ ‏10 سبتمبر 2012.

  1. أبوأمامة-أيت باحدواسماعيل

    أبوأمامة-أيت باحدواسماعيل مشرف ساحة مشروع بصائر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وردت كلمة الأمة في القرآن الكريم اثنتين وستين مرة، تسعا واربعين مرة بالافراد وبالجمع ثلاث عشرة مرة.
    اما السور التي ذكرت فيها الكلمة فكانت خمسا وعشرين سورة، وقد استعملت في هذه المواضع بمعاني مختلفة منها:
    1-الأمة: الجماعة من الناس او الطير:
    مما ورد من ذلك:
    1-قوله تعالى:ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك(البقرة127).
    قال القرطبي رحمه الله:والأمة:الجماعة هنا(1).
    وقال البغوي رحمه الله:أمة:جماعة، والأمة أتباع الأنبياء(2).
    2- قوله تعالى :وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم امثالكم (الانعام39) أي جماعات مثل البشر. ويورد ابن كثير رحمه الله كلاما لبعض ائمة التفسيرفي نفس المعنى فيقولقال مجاهد :أي اصناف مصنفة تعرف باسمائها .وقال قتادة: الطير امة والانس امة والجن امة. وقال السدي: إلا امم امثالكم أي خلق امثالكم(3).
    وبمعنى الجماعة ايضا وردت كلمة الامة في قوله تعالى:ولكل امة أجل… (الأعراف 32) وقوله تعالى:ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون(النمل85)، وقوله تعالى:ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون(القصص22).
    إن الأمة في هذه الآيات روعي فيها عنصر التجمع بالاساس، وفي هذا يشترك البشر مع غيره من المخلوقات .فكأن الآيات تحدد لنا أن أي تجمع على غير رابطة من الدين مجرد قطيع .وفي الحديث: لولا ان الكلاب امة من الامم لامرت بقتلها، فاقتلوا منها كل اسود بهيم (اخرجه الترمذي في الصيد ،باب ما جاء من امسك كلبا ما ينقص من اجره، حديث 1489 وقال حديث حسن).
    ب-الأمة: الدين والزمان والمدة:

    ورد ذلك في:
    1-قوله تعالى: ولئن اخرنا عنهم العذاب الى امة معدودة ليقولن ما يحسبه(هود:08) .فمعنى (إلى امة )إلى اجل معدود وحين معلوم ،فالأمة هنا المدة، قاله:
    ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهورالمفسرين…(4).
    2-قوله تعالى: وقال الذي نجا منهما وادكر بعد امة انا انبئكم بتاويله فأرسلون(يوسف45) روى عبد الرزاق في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: وادكر بعد امة، قال : (بعد حين)(5 ).
    ج-الأمة: الرجل المقتدى به:
    وردت الكلمة بهذا المعنى في موضع واحد هو قوله تعال:”إن إبراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشتركين”(النحل 120) . قال ابن مسعود رضي الله عنه:”الأمة: معلم الخير” (اورده البخاري رحمه الله معلقا في التفسير ، تفسير سورة النحل). وعن مسروق قال: “قرات عند عبد الله بن مسعود( إن إبراهيم كان امة قانتا لله)، فقال ابن مسعود: إن معاذ كان امة قانتا. قال: فأعادوا عليه فأعاد ثم قال: أتدرون ما الأمة؟ الذي يعلم الناس الخير، والقانت الذي يطيع الله ورسوله”(أخرجه الحاكم2/358- ثم قال:صحيح على شرط الشيخين) فلماذا ابراهيم عليه السلام امة؟
    يجيب الامام البغوي رحم اللله :”كان معلما للخير يأتم به أهل الدنيا، وقد اجتمع فيه من الخصال الحميدة ما يجتمع في أمة”( 6 ).

    فالامة الرجل القائم على الحق ولو كان وحده، وعلى هذا قيل:” كان احمد رحم الله امة وحده”، لأنه لم يقل بخلق القرآن على الرغم من قول الجمهور الأعظم من المسلمين-تحت القهر والاضطهاد- بها آنذك. وقد قال مجاهد في تفسير الآية:” كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار”(7). ولذلك أشار القرطبي رحمه الله إلى أن كلمة الامة قد تطلق على” الرجل المنفرد بدينه وحده لايشركه فيه أحد”(8)، ثم ذكر حديثين مرفوعين في أحدهما:”يبعث زيد بن عمرو بن نفيل امة وحده”، وفي الثاني عن قس بن ساعدة الايادي: “يحشر يوم القيامة امة وحده”(9 )
    د-الأمة: الطريقة والدين والملة:

    على معنى الطريقة حمل البغوي رحمه الله كلمة الأمة في قوله تعالى:” من اهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون” (ال عمران 113)، فيصبح المعنى:” أي ذو أمة، أي ذو طريقة مستقيمة”(10).
    ويتجلى هذا المعنى بوضوح في قوله تعالى:” بل قالواإنا وجدنا آباءناعلى أمة وإنا على آثارهم مهتدون”(الزخرف21). فالأمة هنا :الطريقة والمذهب كما قال عمر بن عبد العزيزرحمه الله(11) ،وهي ايضا الدين والملة، ومنه قوله قيس بن الخطيم:
    كنا على امة آبائنا ويقتدي الآخر بالأول
    وبذلك فسره البغوي(12 )وابن كثير(13 )رحمها الله. وبنفس المعنى أيضا وردت الكلمة في العديد من الآيات، منها:

    1-” ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة “(المائدة 50والنمل93) أي على ملة واحدة ودين واحد وشريعة واحدة كما ذهب إلى ذلك كثير من المفسرين.
    ومثله قوله تعالى:”ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة”(هود118). قال سعيد بن جبير “على ملة الاسلام وحدها”، وقال الضحاك” أهل دين واحد :أهل ضلالة أو أهل هدى”(14 )ومثل ذلك يقال في قوله تعالى: “ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة”(الشورى 06).
    2-”وماكان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا”(يونس19). فالأصل بين واحد هو الاسلام على ما ذهب إليه جمع من المفسرين، أما الكفر فطارئ.
    3-”إن هذه أمتكم أمة واحدة “(الانبياء91) .قال ابن عباس ومجاهد وقتادة
    وعبد الرحمن بن يزيد بن أسلم:” دينكم دين واحد”(15) .

    إن ما يصار إليه هنا هوأن الأصل في الأمة الاجتماع على دين هدى أو ضلالة، وبذلك يحدث التآخي بين أفرادها كما في الآية:” قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والانس في النار، كلما دخلت أمة لعنت اختها..”(الاعراف36). فهي أختها في الدين والملة.قال البغوي رحمه الله “يريد أختها في الدين لافي النسب، فتلعن اليهود اليهود والنصارى النصارى، وكل فرقة تلعن أختها، ويلعن الأتباع القادة، ولم يقل أخاها لأنه عنى الأمة والجماعة”(16 ).
    هذا الاجتماع على الكفر تشير إليه آية أخرى وهي قوله تعالى:” ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون..”(الزخرف32).

    وقد يعود أفراد الأمة إلى أصلهم فيجعلون من دين الله وشرعه أساس تجمعهم، يقول تعالى:” ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام” (الحج 32) فالأمة هنا أمة مؤمنة اجتمعت على ذكر الله سبحانه وشكره على ما رزقها إياه، أي على مذهب من طاعة الله سبحانه كما قال ابن عرفة رحمه الله. ومن ذلك ايضا طائفة من قوم موسى اتبعوا الحق وتمسكوا به:” ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون” (الاعراف159)، وذلك ما ينطبق على أمة أخرى ذكرت في قوله تعالى:” وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون”(الاعراف 181) .هذه الأمة يكاد يجمع المفسرون أنها أمة محمد صلى الله عليه وسلم.ذكر الطبري رحمه الله أن قتادة قال: بلغنا أن نبي الله كان يقول إذا قرأها:”هذه لكم وقد أعطى القوم بين ايديكم مثلها:” ومن قوم موسى امة، يهدون بالحق وبه يعدلون”(17) .
    إن ورود الآية في أمة محمد يدل على أن فضيلة الدعوة الى الحق ماضية في هذه الأمة إلى يوم القيامة ، ولايملك أحد إلغائها أو توقيفها، يؤكد ذلك ما أخرجه البخاري رحمه الله عن معاوية قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله” (كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، حديث71).

     

مشاركة هذه الصفحة